«حزب الله» يعمم على محازبيه تجنب زيارة الجنوب بسبب الملاحقات الإسرائيلية

إسرائيل تستأنف الاغتيالات... ودعوة حكومية لتفعيل عمل لجنة المراقبة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء مناسبة عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت الأسبوع الماضي (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء مناسبة عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

«حزب الله» يعمم على محازبيه تجنب زيارة الجنوب بسبب الملاحقات الإسرائيلية

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء مناسبة عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت الأسبوع الماضي (أ.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في إحياء مناسبة عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت الأسبوع الماضي (أ.ب)

استأنفت إسرائيل عمليات ملاحقة عناصر في «حزب الله» في الجنوب، بعد أسبوع على توقف تلك العمليات، وذلك على وقع دعوات رسمية لبنانية لتفعيل عمل لجنة المراقبة، فيما علمت «الشرق الأوسط» أن «حزب الله» عمّم على عناصره ومحازبيه تجنب زيارة بلداتهم بالجنوب، منعاً للاستهداف الإسرائيلي الإسرائيلي.

قتيلان في غارتين

وقتل شخصان الخميس في غارتين إسرائيليتين في جنوب لبنان، على ما أفادت وزارة الصحة، رغم وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية: «استهدفت غارة العدو الإسرائيلي بصاروخ موجه سيارة على طريق عام تول-الكفور قضاء النبطية أدت إلى سقوط شهيد وإصابة شخصين بجروح»، مضيفة أن «فرقاً من الدفاع المدني وسيارات الإسعاف من مختلف الجمعيات الصحية هرعت إلى المكان».

وأوردت وزارة الصحة في بيان لاحقاً أن «غارة العدو الإسرائيلي بمسيرة استهدفت سيارة على طريق عام تول-الكفور قضاء النبطية أدت إلى سقوط شهيد وإصابة شخصين بجروح».

وأدّت غارة أخرى «استهدفت شاحنة في بلدة الناقورة» في جنوب لبنان «إلى سقوط شهيد»، بحسب الوزارة.

وتكرر إسرائيل أنها ستواصل العمل «لإزالة أي تهديد» ضدها، وأنها لن تسمح للحزب بإعادة تأهيل بنيته العسكرية. وتوعّدت بمواصلة شنّ ضربات ما لم تنزع السلطات سلاح «حزب الله».

ضربات على إيقاع أمني

وجاء الاستهدافان بعد أسبوع على توقف تلك العمليات، وإثر تنفيذ خمسة اغتيالات خلال ثلاثة أيام في الأسبوع الماضي، وقالت إسرائيل إن بعضهم كان يعمل على ترميم بنية «حزب الله» القتالية والقذائف المدفعية في الجنوب.

جنود لبنانيون في محيط سيارة استهدفتها مسيرة إسرائيلية في بلدة البابلية بجنوب لبنان وأسفرت عن سقوط قتيل (أ.ف.ب)

وشككت مصادر لبنانية مواكبة لتطورات الجنوب في التقديرات التي تحدثت عن أن تجميد الملاحقات خلال أسبوع يعود إلى المحادثات اللبنانية مع الموفد الأميركي توماس براك حول الورقة الأميركية التي تتضمن تعهداً لبنانياً بنزع سلاح «حزب الله»، وتنفيذ حصرية السلاح في لبنان، وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن الملاحقات مرتبطة أكثر ببعد أمني، وليس ببعد سياسي»، من غير التأكيد ما إذا كان الاستهدافان يوم الخميس هما لعنصرين في «حزب الله» أم لا. وقالت المصادر إن إسرائيل، منذ مطلع العام 2024، «لم تتوانَ عن تنفيذ اغتيال لأي هدف، بمعزل عن التطورات السياسية، وهو ما يرفع التقديرات بأن يكون ارتفاع منسوب الاغتيالات أو تقلصها متصل بوجود أهداف».

ومنذ وقف إطلاق النار، خرقت إسرائيل الاتفاق نحو 3600 مرة في البحر والبر والجو، وأسفرت الخروق عن سقوط 253 قتيلاً و559 جريحاً، وفق بيانات رسمية.

تجنب زيارة الجنوب

وقوضت الملاحقات الإسرائيلية في جنوب وشمال الليطاني حركة مقاتلي «حزب الله». وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن محازبي «حزب الله»، بمن فيهم المقاتلون، تلقوا تعميماً قبل أشهر يحظر عليهم ارتياد منطقة الجنوب، بما فيها بلداتهم في المنطقة جنوب وشمال الليطاني «حتى لو كانت لأسباب عائلية أو لتنفيذ زيارات شخصية»، وذلك «تجنباً لملاحقتهم من الجانب الإسرائيلي». وتتضمن التعليمات تقليص الحركة إلى أقصى الحدود.

وقالت المصادر إن الأشخاص المعروفين بأنهم من الحزب «لا يرتادون حتى منازلهم في الجنوب منذ أشهر»، وذلك «بعد استهدافات لأشخاص مقاتلين أو غير مقاتلين في قرى جنوب الليطاني وفي شماله»، لافتة إلى أن الملاحقات «تبين أنها لا تتم بناء على مهام عسكرية».

ونصّ وقف إطلاق النار بوساطة أميركية على انسحاب «حزب الله» من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كيلومتراً من الحدود) وتفكيك بناه العسكرية فيها، في مقابل تعزيز انتشار الجيش وقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل).

كذلك، نصّ على انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها خلال الحرب، لكن إسرائيل أبقت وجودها في خمسة مرتفعات استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

ضغط دبلوماسي

ويطالب لبنان ببقاء «اليونيفيل»، ويحاول الضغط على إسرائيل دبلوماسياً عبر دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وبحث رئيس البرلمان نبيه بري الخميس، مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي بحضور سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان ساندرا دو وال، «تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء عدم التزام إسرائيل بالقرار الأممي 1701 وقرار وقف إطلاق النار، وانتهاكاتها اليومية للسيادة اللبنانية، إضافة للعلاقات الثنائية بين لبنان والاتحاد الأوروبي»، حسبما أفادت رئاسة البرلمان في بيان.

وأكد سفراء دول الاتحاد، لا سيما سفراء الدول المشاركة في عِداد قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، «دعمهم للبنان ولمهمة قوات (اليونيفيل) كذلك استمرارهم بدعمه في عملية إعادة الإعمار والبرامج المتعلقة بها».

بدوره، شكر بري للاتحاد الأوروبي مساهمته ودعمه للبنان، وخاصة في المناطق التي تضررت بفعل العدوان الإسرائيلي، مرحباً برغبة الاتحاد الأوروبي بمزيد من الانخراط في مؤازرة لبنان في مسيرة إنقاذه.

وفي السياق، عرض رئيس الحكومة نواف سلام مع السفير الفرنسي لدى لبنان هيرفي ماغرو، والمُمثّل الجديد لفرنسا في لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية الجنرال فالنتين سيلير، الأوضاع الراهنة، وعمل لجنة المراقبة وأهمية تفعيله في سبيل الحفاظ على الأمن والاستقرار، حسبما أفادت رئاسة الحكومة.


مقالات ذات صلة

لبنان يقترب من إنجاز اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم

المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)

لبنان يقترب من إنجاز اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم

باتت الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا الخاصة بتسليم المحكومين في حكم الناجزة، وقاب قوسين أو أدنى من توقيعها بين البلدين بعد سدّ الثغرات التقنية والقانونية.

يوسف دياب (بيروت)
رياضة عربية ميودراغ رادولوفيتش (رويترز)

منتخب لبنان ينفصل عن مدربه رادولوفيتش

انفصل الاتحاد اللبناني لكرة القدم ​عن ميودراغ رادولوفيتش مدرب المنتخب الوطني بعد مراجعة لنتائج الفريق في الفترة الأخيرة وتحضيراته للاستحقاقات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

أكد الجيش اللبناني التزامه حماية الحدود مع سوريا، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف بفاعلية «يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)

تصعيد «حزب الله» يتقدم مع انتقال لبنان إلى حصرية السلاح شمال الليطاني

يبدو واضحاً أن «حزب الله» اتخذ قراره بالتصعيد السياسي، مع انتقال الدولة والجيش اللبناني من مرحلة تثبيت حصرية السلاح جنوب الليطاني إلى شماله.

كارولين عاكوم (بيروت)

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» متمسكاً بإعمار غزة ونزع سلاح «حماس»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)
TT

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» متمسكاً بإعمار غزة ونزع سلاح «حماس»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)

دشّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، في دافوس، «مجلس السلام» الذي سيركّز في المرحلة الأولى على ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة، وجهود إعادة الإعمار في القطاع، ونزع سلاح حركة «حماس»، على أن يضطلع بدور أوسع في المستقبل.

وأعلنت المتحدّثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي أمام قادة دول وحكومات، دخول ميثاق المجلس حيّز التنفيذ، ليصبح «منظمة دولية» رسمية.

وفي مسعى لطمأنة حلفائه حول العالم، أكّد ترمب أن المجلس سيعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة، نافياً ما تردّد في الأيام الماضية بأنه قد يصبح بديلاً عنها.

وقال ترمب إنه «بمجرد اكتمال تشكيل هذا المجلس، سنكون قادرين على القيام تقريباً بأي شيء نريده، وسنفعل ذلك بالتعاون مع الأمم المتحدة»، مضيفاً أن المنظمة الدولية تمتلك إمكانات هائلة «لم تُستَثمر بالكامل». وأضاف: «هناك إمكانات كبيرة جداً لدى الأمم المتحدة، وأعتقد أن الجمع بين (مجلس السلام) ونوعية الأشخاص الموجودين هنا... قد يشكّل شيئاً فريداً جداً للعالم».

وأشاد ترمب بالمجلس ومهمته، واصفاً إياه بأنه «أعظم مجلس تم تشكيله على الإطلاق»، ومؤكداً أن «الجميع يريد أن يكون جزءاً منه». وتابع: «نعم، لديّ بعض الشخصيات المثيرة للجدل في المجلس، لكن هؤلاء أشخاص يُنجزون المهام ويتمتعون بنفوذ هائل».

أولوية غزة

من جانبه، أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بـ«مجلس السلام»، معتبراً أنه يشمل «مجموعة من القادة تركّز على الأفعال». وقال: «إن المجلس غير مقيّد ببعض الأمور التي حدثت في الماضي، وهو مستعد للتحدّث أو الانخراط مع أي طرف إذا كان ذلك في مصلحة السلام».

كما أكد كبير الدبلوماسيين الأميركي أن مهمة المجلس «في المقام الأول وقبل كل شيء» هي «ضمان أن يصبح اتفاق السلام في غزة دائماً»، على أن يُنظر لاحقاً في ملفات أخرى. وفي انتظار نشر تفاصيل الميثاق التأسيسي، وصف روبيو المبادرة بأنها «عمل قيد التطوير»، لافتاً إلى أن انضمام بعض القادة قد يتأخر بسبب إجراءات داخلية أو قيود دستورية في بلدانهم.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال كلمة في منتدى دافوس يوم الخميس (أ.ف.ب)

وقال ترمب، متوجهاً إلى أعضاء المجلس المؤسسين - وبينهم 6 دول عربية - إن الموقّعين «أشخاص عظماء وقادة كبار»، مؤكداً أن المنظمة «تعمل بشكل ممتاز بالفعل»، ومشيراً إلى أن أسماء إضافية قد تنضم لاحقاً.

ولم يتردّد ترمب في التذكير بـ«إنجازات» إدارته في الشرق الأوسط، وقال: «حققنا السلام (...) لم يكن أحد يظن ذلك ممكناً». وأردف: «أنهيت 8 حروب في 9 أشهر، و(الحرب) التاسعة في الطريق. إنها الحرب التي ظننت أنها ستكون الأسهل»، في إشارة إلى حرب أوكرانيا. وتابع: «لدينا فرصة لإنهاء المعاناة، والكراهية، وسفك الدماء، وبناء سلام دائم، ومستدام، وهذا مهم للعالم».

الأعضاء المؤسسون

وشارك ممثلون عن 19 دولة في حفل توقيع ميثاق «مجلس السلام»، على أن تتّسع هذه اللائحة لتشمل دولاً أخرى في الأسابيع المقبلة. وشمل الحضور العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير ديوان رئيس مجلس الوزراء البحريني الشيخ عيسى بن سلمان، ورئيس جهاز الشؤون التنفيذية لحكومة أبوظبي خلدون المبارك، ووزيرَي الخارجية المغربي ناصر بوريطة، والأردني أيمن الصفدي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصفق بعد توقيع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم الخميس (أ.ف.ب)

كما شارك في حفل التوقيع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، ورئيس الوزراء البلغاري كيريل بيتكوف، والرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، والرئيس المجري فيكتور أوربان، ورئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، ورئيس باراغواي سانتياغو بينا، والرئيس الأوزبكستاني شوكت ميرزوييف، ورئيس وزراء منغوليا غومبوجاف زاندانشاتار، ورئيسة كوسوفو فيوسا عثماني.

ويُفترض أن يتولى «مجلس السلام» الإشراف على «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، التي يترأسها علي شعث، نائب الوزير السابق في السلطة الفلسطينية، والتي ستتولى إدارة جهود إعادة الإعمار اليومية في القطاع. ويرأس ترمب المجلس بنفسه، ووجّه دعوات إلى عشرات القادة حول العالم للانضمام إليه، في إطار رؤية تتجاوز غزة إلى أزمات إقليمية ودولية أخرى.

وحظي إنشاء المجلس بتأييد قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في إطار خطة ترمب للسلام في غزة. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة رولاندو غوميز إن انخراط المنظمة مع المجلس سيكون محصوراً بهذا الإطار.

نزع سلاح «حماس»

وفيما يخص غزة، قال ترمب إن الحرب بين إسرائيل و«حماس» «تقترب فعلاً من نهايتها»، مضيفاً: «لم يتبقَّ سوى نيران صغيرة، ويمكننا إطفاؤها بسهولة شديدة». وخلال كلمته في حفل تدشين المجلس، وجّه ترمب تحذيراً مباشراً إلى الحركة، داعياً إياها إلى نزع سلاحها، رغم أن عناصرها «وُلدوا والبنادق في أيديهم»، ومؤكداً أن «عليهم التخلي عن أسلحتهم، وإذا لم يفعلوا ذلك فستكون تلك نهايتهم». كما دعا «حماس» إلى الإفراج عن جثمان آخر رهينة إسرائيلي لا يزال محتجزاً في القطاع.

ورغم مرور أشهر على وقف إطلاق النار، لا يزال أكثر من مليوني فلسطيني في غزة يعانون من أزمة إنسانية حادة خلّفها أكثر من عامين من الحرب.

وقال المفاوض الأميركي وصهر ترمب، جاريد كوشنر، ​إن المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ستتعامل مع تمويل إعادة إعمار القطاع الذي دُمر معظمه، بالإضافة إلى «نزع سلاح حركة (حماس)»، مضيفاً: «⁠إذا لم تلق (حماس) سلاحها، فسيكون ذلك عائقاً أمام تنفيذ هذه الخطة».

وتابع: «سنواصل خلال المائة يوم المقبلة العمل بجد وتركيز لضمان تنفيذ هذا الاتفاق. وسنواصل التركيز على المساعدات الإنسانية والمأوى ثم تهيئة الظروف اللازمة للمضي قدماً».

إيران «تريد التحدث»

وقبيل التوقيع الرسمي والتصديق على إنشاء «مجلس السلام»، استعرض ترمب ما يعدّه من إنجازاته على الساحة الدولية، مشيداً بـ«مجموعة المهارات التي لا تُضاهى لدى الجيش الأميركي».

واستعاد في هذا السياق الضربات التي نُفّذت العام الماضي ضد ثلاثة مواقع نووية إيرانية، قائلاً إن «إيران تريد التحدث، وسنتحدث»، في تصريح اعتبره البعض مؤشراً على تراجع عن تهديده السابق بالتدخل العسكري. كما شدّد ترمب على أن نهجه المتشدّد تجاه طهران كان عاملاً حاسماً في تبلور اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، مذكّراً بأن إيران كانت الداعم الأبرز للحركة، وقدّمت لها على مدى سنوات مئات ملايين الدولارات من المساعدات العسكرية والأسلحة والتدريب والدعم المالي.

وعن لبنان، قال ترمب إن وجود «حزب الله» هناك لا يتعدّى كونه «بقايا»، مقلّلاً من شأن قدراته الحالية.


العراق يمهد لمحاكمة سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
TT

العراق يمهد لمحاكمة سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

أعلن القضاء العراقي أنه سيباشر التحقيق مع مئات المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش»، بعد يوم من وصول دفعة أولى منهم من مراكز احتجاز شمال شرقي سوريا إلى الأراضي العراقية، في عملية جرت بالتنسيق مع «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة.

وقال مجلس القضاء الأعلى، في بيان، إن جميع الموقوفين «سيُودَعون المؤسسات الإصلاحية الحكومية المختصة، وسيخضعون للإجراءات القضائية؛ وفقاً للدستور والقوانين الجزائية العراقية النافذة، وبما يضمن حقوق الضحايا وعدم إفلات أي متهم من المساءلة».

إجراءات قانونية

ووفقاً للبيان، فقد أكد المجلس أن «جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم، خاضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، وستُطبق بحقهم الإجراءات القانونية دون استثناء، وبما يحفظ حقوق الضحايا ويكرس مبدأ سيادة القانون في العراق».

وكان المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي قد وافق، خلال اجتماع طارئ، على تسلم معتقلي التنظيم من السجون التي كانت تحت إدارة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مبرراً الخطوة بتطورات الوضع الأمني في سوريا وعدم قدرة الجانب السوري على الاستمرار في تأمين حمايتهم.

وأوضح بيان صادر عن مكتب القائد العام للقوات المسلحة أن الدفعة الأولى تضم نحو 150 شخصاً من العراقيين والأجانب، وأنهم نُقلوا إلى سجون تابعة لوزارة العدل العراقية، مضيفاً أن تحديد أعداد الدفعات اللاحقة «سيجري وفق التقدير الأمني والميداني».

ووفق تقديرات رسمية عراقية، فإن العدد الإجمالي لمعتقلي تنظيم «داعش» الموجودين في تلك السجون، ومن بينهم محتجزون في «مخيم الهول»، يبلغ نحو 7 آلاف شخص، سيُنقلون تدريجياً إلى العراق ويودَعون منشآت احتجاز حكومية.

سجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

أماكن الاحتجاز... وإيواء العائلات

وقال مسؤول أمني عراقي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «إيواء هؤلاء في سجون وزارة العدل لا يتعارض مع محاكمتهم، فجميعهم مطلوبون للقضاء العراقي، وقد نُقلوا بسبب قلق الجانب السوري من عدم توفير الحماية بعد التطورات الأخيرة».

وأضاف المسؤول، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية الذين سُلّموا «من الجنسيات الأجنبية، فيما يشكل العراقيون نسبة أقل»، موضحاً أن بعضهم «من قيادات الصف الأول في التنظيم، بمن فيهم أمراء وخلفاء محتملون».

وبشأن عائلات الموقوفين، فقد قال الخبير الأمني، فاضل أبو رغيف، إن «العائلات ستُفصَل عن المقاتلين، وسيجري إيواؤها في مراكز خاصة بعيدة عن المدن»، مشيراً إلى أن «قسماً منهم سيُنقل إلى مناطق قرب الموصل على الحدود، فيما سيُودَع آخرون مخيم الجدعة، وربما محافظات مثل ذي قار أو السليمانية، وفق حسابات أمنية وإنسانية».

وأضاف أبو رغيف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه ليست أول مرة يتسلم فيها العراق عناصر من التنظيم، لافتاً إلى أن بغداد تسلمت منذ عام 2018 نحو 3 آلاف موقوف من قبل «قوات سوريا الديمقراطية»، وأن عملية النقل الحالية «جاءت بطلب عراقي مسبق وبموافقة ودعم مباشر من (التحالف الدولي)».

«التحالف الدولي» وانتقادات داخلية

وكانت «القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم)» قد أعلنت أنها بدأت «مهمة جديدة» لنقل معتقلي «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق؛ لضمان بقائهم في مراكز احتجاز آمنة، مؤكدة نجاحها في نقل 150 مقاتلاً من الحسكة إلى موقع آمن داخل العراق.

في المقابل، انتقدت كتلة «حقوق» البرلمانية، المرتبطة بـ«كتائب حزب الله» العراقي، العملية ووصفتها بأنها «خرق للسيادة العراقية». وقال النائب قحطان الخفاجي إن التطورات الأخيرة «تنذر بمخاطر أمنية»، داعياً إلى رفع الجاهزية تحسباً لعمليات تهريب محتملة.

أطفال ونساء من عائلات عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل «مخيم الهول» بالمنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

إطار قانوني

من جهته، قال الخبير القانوني، علي التميمي، إن «القانون العراقي يتيح محاكمة المتهمين؛ سواء أكانوا عراقيين أم أجانب، إذا كانت الجرائم قد ارتُكبت داخل العراق، أو كان لها تأثير على أمنه القومي». وأضاف أن رفض دول بعض الموقوفين تسلمهم «يعزز اختصاص القضاء العراقي بمحاكمتهم».

وأوضح التميمي أن مسألة الإنفاق على احتجازهم ومحاكمتهم «تتعلق بالتنفيذ وليس بالقضاء»، مشيراً إلى أن للعراق الحق في المطالبة بتغطية تلك التكاليف من دولهم الأصلية. أما عائلاتهم، فقال إن وضعهم القانوني «سيحدده التحقيق، وفي حال ثبوت المشاركة أو المساعدة في الجرائم، فإنهم يحاسَبون بوصفهم شركاء؛ وفق القانون العراقي».


لبنان يقترب من إنجاز اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)
TT

لبنان يقترب من إنجاز اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)

باتت الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا الخاصة بتسليم المحكومين في حكم الناجزة، وقاب قوسين أو أدنى من توقيعها بين البلدين، بعد سدّ الثغرات التقنية والقانونية التي كانت تعتريها.

ويأتي هذا التطور ثمرة مشاورات مكثفة بين اللجنتين القضائيتين اللبنانية والسورية، عُقد آخرها مساء الثلاثاء في اجتماع افتراضي عبر تطبيق «زوم»، جرى خلاله وضع اللمسات الأخيرة على الصيغة شبه النهائية للاتفاقية.

تبديد الهواجس

وأكد مصدر قضائي لبناني بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن التعديلات التي أُدخلت على الاتفاقية «أخذت في الاعتبار ملاحظات الجانب السوري، ونجحت في تبديد هواجسه، ولا سيما تلك المتعلقة بشروط التسليم وضمانات ما بعد نقل المحكومين».

وأوضح أن نقاشات الاجتماع الأخير «تركزت على بندين أساسيين شكّلا في السابق نقطة تباين بين الجانبين، الأول يتعلق بالشرط الذي كان لبنان قد أدرجه، والذي يمنحه صلاحية استنسابية بعدم تسليم محكومين محددين من دون تقديم تبرير واضح للجانب السوري بذلك.

ووفق المصدر، فقد «جرى تجاوز هذا الشرط وإلغاؤه بالكامل، في خطوة عُدّت بمثابة تنازل لبناني يهدف إلى تسهيل إقرار الاتفاقية وتفعيلها، مقابل الحصول على ضمانات أخرى تتعلق بمصير المحكومين بعد تسليمهم إلى بلادهم».

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري في قصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

أما البند الثاني، الذي يكمن في الفقرة العاشرة من الاتفاقية التي نصّت في صيغتها الأولى على منع السلطات السورية من منح المحكومين عفواً عاماً أو خاصاً بعد تسلمهم، فشكّل مصدر قلق لدى السلطات السورية، ما استدعى إدخال تعديل جوهري عليه.

وحسب المصدر نفسه، جرى الاتفاق على «صيغة جديدة تتيح للسلطات السورية منح عفو للمحكومين بعد تسلمهم، شرط أن يكون المحكوم قد أمضى أكثر من 7 سنوات من مدة عقوبته في السجون اللبنانية، وألا يشمل العفو ثلث العقوبة الصادرة بحقه عن القضاء اللبناني».

ويحقق هذا التعديل الشرط اللبناني الأساسي، والمتمثل في عدم إطلاق المحكومين فور تسليمهم إلى سوريا، وفي الوقت نفسه يراعي الاعتبارات القانونية والسيادية للجانب السوري. وبرأي المصدر القضائي اللبناني، فإن هذه الصيغة «ستشمل نحو 90 في المائة من المحكومين السوريين الموجودين في السجون اللبنانية، بالنظر لأن معظمهم تجاوز توقيفه مدة السنوات السبع».

موافقة مبدئية

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر معنية بهذا الملفّ، أن رئيس الجمهورية جوزيف عون «اطّلع على نص الاتفاقية بصيغتها شبه النهائية، وأبدى موافقة مبدئية عليها»، مشيرة إلى أن الرئيس عون «حضّ اللجنة اللبنانية على العمل بجدية، وبالسرعة الممكنة على إنجاز هذه الاتفاقية، وإيفاء لبنان بالتزاماته بهذا الموضوع، بما لا يتعارض مع السيادة اللبنانية والقوانين المرعية الإجراء».

ومن المتوقع، وفق المصادر، أن «يُعقد لقاء قريب بين وزير العدل اللبناني عادل نصار ونظيره السوري مظهر الويس لتوقيع الاتفاقية رسمياً، على أن تُحال لاحقاً إلى مجلس الوزراء اللبناني لإقرارها وفق الأصول الدستورية، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ العملي».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الحكومة طارق متري في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

وحسب المعطيات المتوافرة، فإن عدد السجناء السوريين الذين يُتوقع أن يستفيدوا من هذه الاتفاقية يتراوح بين 270 و300 سجين، ما من شأنه أن يُخفف الضغط عن السجون اللبنانية، ويُشكّل خطوة متقدمة على طريق تنظيم التعاون القضائي بين بيروت ودمشق، في ملف طال انتظاره، وشكّل لسنوات موضع تجاذب قانوني وسياسي.

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

وتلفت المصادر إلى أن ملف الموقوفين السوريين الذين يتجاوز عددهم الـ1500 «سيبقى معلقاً بانتظار صدور قانون عن المجلس النيابي يسمح بتسليمهم إلى بلادهم». وتتخوف المصادر نفسها من أن «يتسبب حل أزمة المحكومين السوريين في أزمة جديدة ومرتقبة مع السجناء اللبنانيين، الذين يرفضون حلولاً مجتزأة على حسابهم». وتؤكد أن «الحلّ النهائي لأزمة السجون لا تكون إلا عبر قانون عفو عام، وهذا غير متاح، أقله في المرحلة الراهنة».