مصادر من «حماس»: مفاوضات «هدنة غزة» مستمرة رغم العراقيل

أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضين الفلسطينيين ينتظرون تحركاً أميركياً أكبر للضغط على إسرائيل

فلسطينيون في مدينة غزة ينتظرون تلقي مساعدات غذائية يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون في مدينة غزة ينتظرون تلقي مساعدات غذائية يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

مصادر من «حماس»: مفاوضات «هدنة غزة» مستمرة رغم العراقيل

فلسطينيون في مدينة غزة ينتظرون تلقي مساعدات غذائية يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون في مدينة غزة ينتظرون تلقي مساعدات غذائية يوم الاثنين (أ.ف.ب)

على الرغم من اتهام مصادر من حركة «حماس» لإسرائيل بوضع عراقيل أمام مفاوضات غير مباشرة تُجرى في الدوحة بين الجانبين لإقرار هدنة مؤقتة لمدة شهرين؛ فإن المصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «المشاورات مستمرة».

وقالت المصادر من «حماس» إن إسرائيل ما زالت تضع عراقيل أمام أي تقدم في المفاوضات غير المباشرة لوقف إطلاق النار، والتي تستضيفها الدوحة منذ أكثر من أسبوع، دون تقدم كبير.

وأوضحت المصادر أنه «كلما حدث تقدم جزئي ببعض البنود، أخَّر الوفد المفاوض الإسرائيلي النقاش في جزئيات أخرى، ورفض مناقشتها حتى يتلقى تعليمات جديدة بشأنها من المسؤولين الإسرائيليين في تل أبيب».

وقدّرت المصادر الفلسطينية أن تلك الطريقة الإسرائيلية «تأتي في إطار محاولات كسب الوقت والمناورة للضغط أكثر على الفريق التفاوضي من الفصائل الفلسطينية، وتحميله مسؤولية فشل المفاوضات التي تُجرى ببطء كبير نتيجة القرارات الإسرائيلية المتضاربة بشأن بعض البنود».

مساعدات إنسانية شاملة

أفادت المصادر بأن «العائق الأكبر حالياً يتعلق ببند الانسحاب الإسرائيلي بشكل أساسي، إلى جانب الإصرار على مواصلة دخول المساعدات بالآلية الحالية واستمرار عمل نقاط توزيع المؤسسة الأميركية المدعومة إسرائيلياً، والتي باتت (مصيدة موت) بالنسبة لسكان قطاع غزة»، وفق قول المصادر.

وشرحت المصادر أن الجانب الإسرائيلي «وافق في بند المساعدات على إدخالها عبر منظمات دولية للمناطق التي سينسحب منها، لكن الوفد المفاوض الفلسطيني متمسك بإدخال المساعدات وفق البروتوكول الإنساني الذي تم الاتفاق عليه في يناير (كانون الثاني) الماضي».

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة تجتاز معبر كرم أبو سالم يناير 2024 (د.ب.أ)

والبروتوكول الإنساني للهدنة السابقة الذي تتمسك به «حماس» أوسع وأشمل مقارنة بما تطرحه إسرائيل، ويتضمن إدخال مساعدات ومواد ومعدات ثقيلة للبناء وتأهيل مستشفيات ومدارس، وإدخال مواد تجارية للقطاع الخاص لبيعها في الأسواق.

وأشارت المصادر إلى أن إسرائيل أبلغت الوسطاء باتفاقها مع الاتحاد الأوروبي على إدخال 500 شاحنة يومياً إلى غزة، وهو ما رد عليه الوفد الفلسطيني بإيجابية، لكنه الوفد طالب بضمانات بتطبيق البروتوكول الإنساني المتفق عليه آنذاك، بشكل أوضح ومن دون أي تلاعب إسرائيلي في هذا البند الذي أحرز فيه تقدم كبير.

الخرائط عقبة دائمة

وبينت المصادر أن الوفد الفلسطيني يُصر على أن يتم الانسحاب الإسرائيلي وفق الخرائط المحددة في الاتفاق السابق لآخر هدنة وقعت في يناير (كانون الثاني) الماضي، وأن يكون تدريجياً وفق خرائط وجداول زمنية واضحة.

وينص الاتفاق السابق على بقاء القوات الإسرائيلية مؤقتاً في مناطق عازلة حول غزة تتراوح ما بين 500 و700 متر، وحتى في بعضها لكيلو متر واحد.

وتؤكد المصادر أن الوفد يصر على رفض بقاء القوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وأنه يجب أن يبدأ الانسحاب التدريجي وصولاً للانسحاب الكامل. وزادت أنه «حتى بالنسبة للخرائط التي تم الاتفاق عليها وفق اتفاق يناير الماضي، يجب أن تكون مؤقتة ومرتبطة بجدول زمني واضح للانسحاب الكامل ضمن الاتفاق الشامل الذي سيتم الوصول إليه في المرحلة الثانية في حال التوصل حالياً للاتفاق بمرحلته الأولى».

في انتظار ضغط أميركي

وشرحت المصادر أن الوفد متمسك بتلبية مطالبه بشكل واضح وأن تكون «صياغة كل بند بشكل دقيق، والهدف منها عدم السماح للاحتلال الإسرائيلي بالمماطلة أو تعطيل تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه كما فعل في مرات سابقة».

وقالت المصادر إن الاتصالات بشأن الهدنة ما زالت مستمرة ولم تتوقف مشيرةً إلى أن «الوفد الفلسطيني المفاوض، ينتظر تحركاً أميركياً أكبر للضغط على إسرائيل للتراجع عن مواقفها».

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأحد، عن أمله في أن تُفضي المحادثات الرامية إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» إلى نتائج ملموسة خلال الأسبوع الحالي. وترمب للصحافيين: «نحن نجري محادثات، ونأمل أن نتمكن من تسوية الأمر خلال الأيام المقبلة».

والتقى وفد قيادي من «حماس»، مساء الأحد، وفداً من حركة «الجهاد الإسلامي» للبحث في تطورات المفاوضات الجارية، مؤكدين أن أي مفاوضات يجب أن تفضي لتحقيق أهداف الفلسطينيين وتطلعاتهم، وفي مقدمتها إنهاء الحرب، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي تماماً، وفتح المعابر، وإعادة الإعمار.

وقال رئيس الفريق التفاوضي الإسرائيلي، وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الاثنين، إنه يأمل بإحراز تقدم في المفاوضات نحو وقف إطلاق نار مؤقت «يؤدي إلى وقف إطلاق نار دائم، يشمل ألا تبقى (حماس) في السلطة».

مرونة في موراغ

وعُقد، مساء الأحد، اجتماع أمني للمجلس الوزاري السياسي والأمني الإسرائيلي المصغر «الكابنيت»، للبحث في قضية صفقة التبادل.

وبحسب «القناة 12» العبرية، فإن نتنياهو قال خلال الاجتماع، إنه مهتم بالتوصل إلى اتفاق بشأن المختطفين، بينما تصر «حماس» على رفضها، وقال: «إنه يمكن استئناف القتال بعد وقف إطلاق النار إذا لم يتم قبول شروط إسرائيل لإنهاء الحرب».

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، عن وزراء في «الكابنيت» قولهم إن نتنياهو مصمم على التوصل إلى صفقة، ومستعد لإبداء مرونة بشأن انسحاب الجيش الإسرائيلي من محور موراغ، رغم معارضته ذلك في السابق.

مركبات عسكرية إسرائيلية على محور «موراغ» في جنوب غزة يونيو الماضي (أ.ب)

ويمتد محور موراغ من شرق رفح إلى غربها لمسافة يصل طولها إلى 12 كيلومتراً، ويفصل رفح بأكملها عن خان يونس، ومن شأن سيطرة إسرائيل عليه أن يمكِّنها من تقطيع أوصال القطاع وتوسيع السيطرة الأمنية الهادفة لإقامة مناطق عازلة.

وبينت المصادر للصحيفة العبرية، أن «المفاوضات الجارية في الدوحة تشهد عمل الفرق بجد، وتناقش خلالها خرائط انسحاب محدثة».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

تحليل إخباري يقف فلسطينيون نازحون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

تشهد القاهرة مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، عقب وصول وفد من حركة «حماس».

محمد محمود (القاهرة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي القيادي البارز في «كتائب القسام» يحيى عياش الذي اغتالته إسرائيل عام 1996 (رويترز) play-circle

«فخّخوا هاتفه مرتين حتى انفجر»... تفاصيل جديدة عن اغتيال يحيى عياش

بعد 30 سنة على اغتيال «المهندس» يحيى عياش، أحد مؤسسي «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لـ«حماس»، كشف فيلم بثه التلفزيون الإسرائيلي أسراراً جديدة عن استهدافه.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص تغيير بأسماء أعضاء «لجنة غزة»... واجتماع وشيك للفصائل بالقاهرة

كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله، لـ«الشرق الأوسط»، عن حدوث تغير بأسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها، خلال اجتماع مرتقب للفصائل.

محمد الريس (القاهرة)
خاص (من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)

عززت الهيئة الاتهامية في بيروت مصداقية الإجراءات القانونية التي اتخذها النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجّار، بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، التي أفضت إلى توقيفه مطلع شهر سبتمبر (أيلول) 2024، ومن ثم ادعاء النيابة العامة المالية عليه، وعلى الموظفين في البنك المركزي ميشال تويني ومروان عيسى الخوري، قبل أن يصدر قاضي التحقيق الأول في بيروت قراراً ظنياً بحقهم.

واتهمت الهيئة الاتهامية في بيروت برئاسة القاضي كمال نصّار وعضوية المستشارين القاضيين رولان شرتوني وماري كريستين عيد، كلاً من سلامة والتويني وعيسى الخوري بجرائم الاستيلاء على أموال عائدة لــ«حسابات الاستشارات» المودعة لدى مصرف لبنان واختلاسها، والتزوير والإثراء غير المشروع. ولم تكتف الهيئة بذلك، بل أصدرت مذكرات إلقاء قبض بحقهم، وطلبت من النيابة العامة المالية إجراء التحقيقات حول كيفية إدخال الأموال إلى المصارف، ومن ثم إخراجها من دون قيام مديرة المصارف بإطلاع هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان على ذلك.

المذكرة لا تعني إعادة توقيفه

وأوقف القضاء اللبناني رياض سلامة في هذه القضية 13 شهراً قبل أن يخلي سبيله بكفالة مالية قدرها 11 مليون دولار، هي الأعلى بتاريخ القضاء اللبناني، وفي سابقة غير معهودة سددت قيمة الكفالة بالدولار الأميركي وليس بالليرة اللبنانية. وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «صدور مذكرة إلقاء قبض بحق سلامة لا تعني إعادة توقيفه، بل هذا إجراء يشمل كل المتهمين بجريمة جنائية، مشيراً إلى أنه «يعود لمحكمة الجنايات تقدير إعادة توقيفه أو محاكمته وهو حرّ»، لافتاً إلى أن «مذكرات إلقاء القبض لا بدّ أن تنفذ بحق ميشال تويني ومروان عيسى الخوري إذا تقرر المثول أمام محكمة الجنايات، وإلّا سيحاكمان غيابياً».

وصدر هذا القرار بعد أيام قليلة على المؤتمر الصحافي الذي عقده حاكم مصرف لبنان الحالي كريم سعيد، وأعلن فيه أن المصرف المركزي «سيتقدّم بدعاوى أمام القضاء اللبناني بحقّ موظفين سابقين في المصرف (في إشارة واضحة إلى سلامة ورفيقيه تويني وعيسى الخوري) باختلاس وتبديد أمواله، ومتابعة كل الدعاوى العالقة أمام القضاء، كما أنه سينسّق مع القضاء الفرنسي والسويسري والألماني بشأن تحقيقات مفتوحة هناك».

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد خلال المؤتمر الصحافي (أ.ب)

وشدّدت الهيئة على أن حاكم مصرف لبنان يعين بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، وأن قانون العقوبات يعاقب كّل موظف اختلس ما وكّل إليه أمر إدارته أو جبايته أو صيانته بحكم الوظيفة من نقود أو أشياء أخرى للدولة أو لأحد الناس، بصرف النظر عمّا إذا كانت الأموال المودعة في «حساب الاستشارات» بمصرف لبنان تعدّ أموالاً عامة أو أموالاً خاصة بأحد الناس.

وبيّن القرار أن المدعى عليه ميشال تويني أدخل في بعض المصارف اللبنانية إلى حساب المدعى عليه رياض سلامة بموجب 17 شيكاً مصرفياً حوالي 43 مليون دولار أميركي.

مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

تزوير وإثراء غير مشروع

وخلصت الهيئة إلى اتهام المدعى عليه رياض توفيق سلامة، بجرائم الاختلاس والتزوير والإثراء غير المشروع، كما اتهمت المدعى عليهما مروان جو عيسى الخوري وميشال تويني، بالجنايات نفسها، وأحالتهم إلى محكمة الجنايات في بيروت لمحاكمتهم. وهي مواد تتراوح عقوبتها بين الأشغال الشاقة 3 و10 سنوات، كما رفضت الهيئة الطلب الذي تقدم به ميشال تويني لاسترداد مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحقه.


لودريان في بيروت دعماً للجيش اللبناني وخطة حصرية السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

لودريان في بيروت دعماً للجيش اللبناني وخطة حصرية السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

في خضم الحراك الدبلوماسي والدولي باتجاه بيروت، يعقد الموفد الفرنسي، جان إيف لودريان، يوم الأربعاء لقاءات مع المسؤولين في لبنان، حيث يُجري زيارة تحمل عنواناً رئيسياً هو «دعم الجيش اللبناني» تمهيداً لتحديد موعد «مؤتمر دعم المؤسسة العسكرية» في شهر فبراير (شباط) المقبل، بموازاة الجهود الدولية التي تُبذل لمنع التصعيد وتوسع الحرب الإسرائيلية.

ووصل لودريان مساء الثلاثاء إلى بيروت، على أن يلتقي المسؤولين الأربعاء، إضافة إلى قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، و«لجنة سفراء الخماسية».

وبعدما كانت باريس قد أثنت على خطة الجيش اللبناني لحصرية السلاح في جنوب الليطاني، تتحدث مصادر وزارية عن أجواء إيجابية حيال ما يقوم به لبنان لجهة قرار سحب سلاح «حزب الله»، داعية إلى الترقب لما سيكون عليه الوضع في المرحلة المقبلة وما سينتج عن هذه الإيجابية من خطوات عملية في موضوع دعم الجيش اللبناني، خصوصاً تحديد موعد لمؤتمر دعمه، المرجح أن يكون بين نهاية يناير (كانون الثاني) الحالي وبداية فبراير المقبل.

وتقول المصادر: «أهمية هذه الزيارة في هذا التوقيت هي أنها تأتي بعد الإنجازات التي قام بها الجيش اللبناني وقرارات الحكومة اللبنانية، إضافة إلى مواقف كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام»، مضيفة: «هناك مؤشرات عدة تعكس تحريك ملف دعم الجيش هذه المرة، ونتوقع أن تسير الأمور باتجاه الخطوات العملية؛ ما لم يحدث ما ليس متوقعاً».

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد أثنى على خطة الجيش اللبناني في جنوب الليطاني التي أعلن عنها قائد الجيش الأسبوع الماضي.

وعبّر ماكرون، الجمعة، عن ترحيبه بالتصريحات «المشجعة» من السلطات اللبنانية بشأن عملية حصر السلاح بيد الدولة، مشدداً، عبر منصة «إكس»، على ضرورة المضي قُدماً بـ«حزم» في حصر السلاح بيد الدولة في لبنان، مؤكداً أن المرحلة الثانية من العملية ستكون «حاسمة».

وطالب ماكرون جميع الأطراف بالالتزام التام باتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، مشيراً إلى ضرورة استعادة السيادة اللبنانية بشكل غير منقوص. وأكد ماكرون دعمه الكامل الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، وأعاد التأكيد على التزام فرنسا دعم لبنان وقواته المسلحة.

المطارنة الموارنة: للتفاوض مع إسرائيل تحت سقف «اتفاق الهدنة»

يأتي ذلك في وقت تلقى فيه خطة الجيش ومسار حصرية السلاح دعماً داخلياً واسعاً، فيما دعا المطارنة الموارنة إلى التفاوض مع إسرائيل تحت سقف «اتفاق الهدنة».

ودعم المطارنة الموارنة، الثلاثاء، القرار اللبناني بإضفاء الطابع المدني على المفاوضات مع إسرائيل ضمن «لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم)»، وحدد المطارنة أنها «على قاعدة اتفاق الهدنة»، وهو موقف يتلاقى مع موقف الرئيس اللبناني، جوزيف عون، الذي عبر عنه مساء الأحد، بقوله إن مساعي المفاوضات تهدف لتثبيت اتفاق الهدنة الموقّع في عام 1949.

وقال المطارنة، في بيان لهم، إثر اجتماعهم الشهري برئاسة البطريرك بشارة الراعي: «تابع الآباء باهتمامٍ بداية التفاوض بين لبنان وإسرائيل بإشرافٍ دولي من خلال لجنة (الميكانيزم) وعلى (قاعدة اتفاق الهدنة)».

المطارنة الموارنة يجتمعون في «بكركي» برئاسة البطريرك بشارة الراعي (الوكالة الوطنية)

ورأى المطارنة في إضفاء الطابع المدني الرئاسي على وفدَي الدولتَين «مؤشراً إلى جديةٍ في تناول المسائل العالقة بينهما، شرط توافر الواقعية والشفافية واحترام السيادة والحقوق والالتزام بالعهود، بعيداً من العنف الميداني الذي لا يزال مسيطراً على أكثر من جبهةٍ في لبنان».

ورحّب المطارنة باستئناف عملية التفاهم اللبناني - الفلسطيني على تسليم سلاح المخيمات الفلسطينية إلى الدولة؛ لما لذلك من انعكاسٍ إيجابي على مواصلة تنفيذ القرار «1701»، وعودة المسؤولية العسكرية والأمنية إلى الشرعية اللبنانية ومؤسساتها ذات الصلة.

«الكتائب»: للإسراع في حصر السلاح شمال الليطاني

وأثنى المكتب السياسي لحزب «الكتائب اللبنانية»، في اجتماعه الدوري الذي عُقد برئاسة رئيس الحزب النائب سامي الجميّل، على «الجهود التي بُذلت لاستعادة السيادة وقرار الحرب والسلم عبر المفاوضات الجارية وبدء إصلاح الدولة، متمنياً على الرئيس المثابرة من دون تردد في استكمال المسار عبر بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية».

ورحّب «الكتائب» بانتهاء المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب الليطاني، داعياً إلى «المباشرة السريعة بالمرحلة الثانية شماله، واستكمالها بوتيرة سريعة، بما يؤمّن الأمن والاستقرار والسلام لأهالي الجنوب وسائر اللبنانيين».

وأكد المكتب السياسي أنّ «حصر السلاح وبسط سلطة الدولة عبر تفريغ الساحة من أي جماعة مسلّحة خارج الشرعية هو واجب لبناني ودستوري لا يخضع لأي اعتبارات سياسية أو فئوية، وهو مطلب ثابت لحزب (الكتائب)، وحاجة وطنية ملحّة، بمعزل عن أي مطالب خارجية أو ضغوط من المجتمع الدولي».


«حزب الله» منزعج من «نصائح» عون... فهل يغرّد وحيداً؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» منزعج من «نصائح» عون... فهل يغرّد وحيداً؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

يتريث «حزب الله» في تظهير انزعاجه للعلن حيال دعوة الرئيس اللبناني جوزيف عون الطرف الآخر، في إشارة للحزب، للتعقّل والعودة للدولة بتسليم سلاحه الذي انتفى دوره وأصبح بقاؤه عبئاً على بيئته ولبنان في آن واحد، وهذا ما كشفه مصدر بارز في «الثنائي الشيعي»، بقوله لـ«الشرق الأوسط» بأن لتريثه سببين: الأول يتعلق برغبته في مواكبة ما ستؤول إليه الاحتجاجات في إيران، وما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكتفي بالضغط على النظام، أم أنه سيقرر التدخل عسكرياً؟ في حين يكمن الآخر بأنه يفضّل عدم التفرُّد باعتراضه دون العودة إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري للوقوف على رأيه لئلا يغرّد وحيداً في احتجاجه على ما طرحه عون والذي هو بمثابة «نصائح» له، من وجهة نظر خصومه؛ ليعيد النظر في حساباته ويلتحق بمشروع الدولة.

وكشف المصدر في «الثنائي» أن التواصل مستمر بين عون وبري، وكان آخره الاتصال الذي جرى بينهما بعد أقل من 24 ساعة على المقابلة التي أجراها «تلفزيون لبنان» مع عون لمناسبة انقضاء العام الأول من ولايته الرئاسية. وقال إن العلاقة بينهما أكثر من ممتازة. ولفت إلى أن بري يتمايز في مواقفه عن «حزب الله»؛ وهذا ما يدعو الأخير للتروّي وعدم التسرُّع في تظهير اعتراضه للعلن، واضعاً في الحسبان حرصه الشديد على التمسك بعلاقته بحليفه الاستراتيجي الذي لم يبق له سواه، وأكد أن أوساطاً مقربة من الرئاستين الأولى والثانية أبدت ارتياحها للأجواء الإيجابية التي سادت اتصالهما، ونقل زوار رئيس المجلس عنه قوله بأن كلام الرئيس جاء في محله.

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «تلفزيون لبنان» (الرئاسة اللبنانية عبر منصة إكس)

ولاحظ المصدر أن الحزب أبدى انزعاجه من دعوة عون إلى التعقل، بذريعة أنه يخصه بكلامه هذا ويستفيد منه خصومه، وإن كان ليس في وارد تهديد علاقته ببري لئلا تفسّر وكأنه يعيد النظر في تفويضه له منذ التوصل إلى اتفاق وقف النار، مع أن قيادته، حسب المصدر، لم تفاجأ بمواقف عون الذي يتواصل معها، وكان أول من فتح الأبواب أمام قيام حوار مع الحزب ممثلاً برئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.

وكشف أن عون بطروحاته حول حصرية السلاح هو تكرار للبند الأول على جدول أعمال الحوار، مؤكداً أن الموفد الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال كان كُلّف التواصل مع قيادة الحزب لوضعها مسبقاً في أجواء ما سيطرحه عون لقطع الطريق على التذرُّع بأنه يضعها أمام الأمر الواقع لحشرها في الزاوية في مواجهة المجتمع الدولي واللبنانيين.

ولفت إلى أن محطة «NBN» الناطقة بلسان حركة «أمل» تولت نقل مقابلة عون مع «تلفزيون لبنان»، بخلاف محطة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» التي أحجمت عن نقلها وتجنّبت في نشراتها الإخبارية الإشارة إلى مواقفه التي كانت موضع انتقاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي من قِبل ناشطين يدورون في فلك الحزب، في حين حيّد النائب في الحزب حسن عز الدين، عون، وحصر انتقاده برئيس الحكومة نواف سلام على خلفية قوله، لدى اجتماعه بسفراء اللجنة «الخماسية»، بأن حكومته تصر على تطبيق المرحلة الثانية من حصرية السلاح، وما يليها من مراحل، من دون أن يحدد جدولاً زمنياً لتطبيقها.

فالنائب عز الدين اتهم الحكومة بتقديم تنازلات مجانية للولايات المتحدة وإسرائيل مع حرصه على عدم التطرُّق لا غمزاً ولا لمزاً لمواقف عون التي استهدفت الحزب، وكأنه أراد عن سابق تصور وتصميم تحييده التزاماً منه بالحفاظ على التواصل معه، وهذا ما ظهر للعيان بتفادي الحزب، قبل أيام من إجراء المقابلة، تعليقه على موقف عون الذي جاء استباقاً للجلسة الأخيرة للحكومة وانسحب على البيان الذي صدر في الوقت نفسه عن قيادة الجيش والخاص بما حققه في جنوب نهر الليطاني، ومن ثم على كتلة «الوفاء للمقاومة» في اجتماعها الأخير بالتزامن مع وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي إلى بيروت التي غاب عنها أي ذكر لتمسك الحزب بسلاحه.

ومع أن المصدر نفسه لم يعلق حيال ما يتردد بأن الحزب يمر في حالة إرباك ويرفض مد يده لمن يحاول إنزاله من أعلى الشجرة بدءاً من بري ويصر على تمسكه بسلاحه ولا يطرح خيارات بديلة، فإنه في المقابل، يغمز، أي المصدر، من قناة الولايات المتحدة متهماً إياها بأنها تسعى لاستبعاد فرنسا من لجنة الـ«ميكانيزم»، وهذا ما طرحه رئيسها الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد بطلبه من زميله الفرنسي بمغادرته القاعة في اجتماعها قبل الأخير في الناقورة.

وكشف عن أن هذا ما يفسّر اقتصار الاجتماعين الأخيرين للجنة على ممثلي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل. وقال بأن حصر الاجتماع الأخير بالعسكريين يعود لامتناع الموفدة الأميركية مورغن أورتاغوس عن حضوره بطلب مباشر من إدارتها، وحذّر من المحاولات الرامية لتحويل اللجنة من «خماسية» إلى «ثلاثية» باستبعاد ممثلي فرنسا والقوات الدولية (يونيفيل)، متهماً واشنطن بأنها تخطط لإدارة الوضع المتفجر في الجنوب على الطريقة الغزاوية، وهذا ما يرفضه الجانب اللبناني ولا يحبّذه.

رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)

وأكد المصدر أن سفراء «الخماسية» السعودي وليد البخاري، والقطري الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والمصري علاء موسى، والفرنسي هيرفي ماغرو والأميركي ميشال عيسى سيلتقون في الساعات المقبلة المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، وعلى جدول أعماله بنود، أبرزها الإصلاحات المالية، حصرية السلاح، وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

بدوره، قال مصدر سياسي إن ما قاله عون لا ينم حتماً عن رغبته في الإعداد لشن حرب سياسية على «حزب الله»، وإلا لما كان احتضنه منذ انتخابه رئيساً للجمهورية وطمأنه بأنه ليس في وارد الصدام معه، لكن في المقابل، يجب عليه التعامل بواقعية والانفتاح على التفاوض السلمي لتطبيق وقف النار بدلاً من لجوئه للمزايدات الشعبوية؛ لأن إعادة بناء الدولة لا تتحقق بالشعارات وغياب البدائل العملية لدى قيادة الحزب. وشدد على أن ما طرحه عون لا يأتي إرضاءً للخارج، وأن من أُسس إعادة الروح لمشروع الدولة تطبيق حصرية السلاح، وحصر قرار السلم والحرب بيدها.

وسأل المصدر الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، ألا يستحق منه طمأنة اللبنانيين أسوة بطمأنته للمستوطنات بأن لا خطر عليهم؟ وهل يتحمل البلد إقحامه بمغامرة جديدة على غرار إسناده لغزة؟ وبالتالي، لا حل إلا بتعقل الحزب بوقوفه خلف الدولة بخيارها الدبلوماسي انسجاماً مع تأييده للبيان الوزاري الذي نص على احتكار الدولة للسلاح.

وخاطب المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، قاسم بسؤاله: أين تُصرف المزايدات؟ وهل تسهم في إعادة بناء القرى المدمرة؟ وقال لـ«الشرق الأوسط» نقلاً عن مصدر دبلوماسي غربي مواكب لاجتماعات «الخماسية» إن المجتمع الدولي يثق بعون وبالحكومة ويدعم خطواتها ويعوّل أهمية على دور مميز لبري في تنعيم موقف «حزب الله» وضرورة تغيير سلوكه على نحو يؤدي للعبور الآمن لاستكمال تطبيق حصرية السلاح أساساً لبسط سلطة الدولة على كل أراضيها تنفيذاً للقرار 1701 و«اتفاق الطائف» الذي لا يترك الحزب مناسبة إلا ويؤكد التزامه به. لكن كيف يوفق بين التزامه به واحتفاظه بسلاحه؟ وسأل: أين تكمن مصلحته بألا يأخذ بنصائح من يصفه بـ«أخيه الأكبر»، أي بري؟ وأن اعتراضه على حصريته ما هو إلا موقف شعبوي في مقابل تعامله بانفتاح مع الإجماع الدولي والعربي وإلى حد ما المحلي على حصريته.