مصادر من «حماس»: مفاوضات «هدنة غزة» مستمرة رغم العراقيل

أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضين الفلسطينيين ينتظرون تحركاً أميركياً أكبر للضغط على إسرائيل

فلسطينيون في مدينة غزة ينتظرون تلقي مساعدات غذائية يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون في مدينة غزة ينتظرون تلقي مساعدات غذائية يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

مصادر من «حماس»: مفاوضات «هدنة غزة» مستمرة رغم العراقيل

فلسطينيون في مدينة غزة ينتظرون تلقي مساعدات غذائية يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون في مدينة غزة ينتظرون تلقي مساعدات غذائية يوم الاثنين (أ.ف.ب)

على الرغم من اتهام مصادر من حركة «حماس» لإسرائيل بوضع عراقيل أمام مفاوضات غير مباشرة تُجرى في الدوحة بين الجانبين لإقرار هدنة مؤقتة لمدة شهرين؛ فإن المصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «المشاورات مستمرة».

وقالت المصادر من «حماس» إن إسرائيل ما زالت تضع عراقيل أمام أي تقدم في المفاوضات غير المباشرة لوقف إطلاق النار، والتي تستضيفها الدوحة منذ أكثر من أسبوع، دون تقدم كبير.

وأوضحت المصادر أنه «كلما حدث تقدم جزئي ببعض البنود، أخَّر الوفد المفاوض الإسرائيلي النقاش في جزئيات أخرى، ورفض مناقشتها حتى يتلقى تعليمات جديدة بشأنها من المسؤولين الإسرائيليين في تل أبيب».

وقدّرت المصادر الفلسطينية أن تلك الطريقة الإسرائيلية «تأتي في إطار محاولات كسب الوقت والمناورة للضغط أكثر على الفريق التفاوضي من الفصائل الفلسطينية، وتحميله مسؤولية فشل المفاوضات التي تُجرى ببطء كبير نتيجة القرارات الإسرائيلية المتضاربة بشأن بعض البنود».

مساعدات إنسانية شاملة

أفادت المصادر بأن «العائق الأكبر حالياً يتعلق ببند الانسحاب الإسرائيلي بشكل أساسي، إلى جانب الإصرار على مواصلة دخول المساعدات بالآلية الحالية واستمرار عمل نقاط توزيع المؤسسة الأميركية المدعومة إسرائيلياً، والتي باتت (مصيدة موت) بالنسبة لسكان قطاع غزة»، وفق قول المصادر.

وشرحت المصادر أن الجانب الإسرائيلي «وافق في بند المساعدات على إدخالها عبر منظمات دولية للمناطق التي سينسحب منها، لكن الوفد المفاوض الفلسطيني متمسك بإدخال المساعدات وفق البروتوكول الإنساني الذي تم الاتفاق عليه في يناير (كانون الثاني) الماضي».

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة تجتاز معبر كرم أبو سالم يناير 2024 (د.ب.أ)

والبروتوكول الإنساني للهدنة السابقة الذي تتمسك به «حماس» أوسع وأشمل مقارنة بما تطرحه إسرائيل، ويتضمن إدخال مساعدات ومواد ومعدات ثقيلة للبناء وتأهيل مستشفيات ومدارس، وإدخال مواد تجارية للقطاع الخاص لبيعها في الأسواق.

وأشارت المصادر إلى أن إسرائيل أبلغت الوسطاء باتفاقها مع الاتحاد الأوروبي على إدخال 500 شاحنة يومياً إلى غزة، وهو ما رد عليه الوفد الفلسطيني بإيجابية، لكنه الوفد طالب بضمانات بتطبيق البروتوكول الإنساني المتفق عليه آنذاك، بشكل أوضح ومن دون أي تلاعب إسرائيلي في هذا البند الذي أحرز فيه تقدم كبير.

الخرائط عقبة دائمة

وبينت المصادر أن الوفد الفلسطيني يُصر على أن يتم الانسحاب الإسرائيلي وفق الخرائط المحددة في الاتفاق السابق لآخر هدنة وقعت في يناير (كانون الثاني) الماضي، وأن يكون تدريجياً وفق خرائط وجداول زمنية واضحة.

وينص الاتفاق السابق على بقاء القوات الإسرائيلية مؤقتاً في مناطق عازلة حول غزة تتراوح ما بين 500 و700 متر، وحتى في بعضها لكيلو متر واحد.

وتؤكد المصادر أن الوفد يصر على رفض بقاء القوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وأنه يجب أن يبدأ الانسحاب التدريجي وصولاً للانسحاب الكامل. وزادت أنه «حتى بالنسبة للخرائط التي تم الاتفاق عليها وفق اتفاق يناير الماضي، يجب أن تكون مؤقتة ومرتبطة بجدول زمني واضح للانسحاب الكامل ضمن الاتفاق الشامل الذي سيتم الوصول إليه في المرحلة الثانية في حال التوصل حالياً للاتفاق بمرحلته الأولى».

في انتظار ضغط أميركي

وشرحت المصادر أن الوفد متمسك بتلبية مطالبه بشكل واضح وأن تكون «صياغة كل بند بشكل دقيق، والهدف منها عدم السماح للاحتلال الإسرائيلي بالمماطلة أو تعطيل تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه كما فعل في مرات سابقة».

وقالت المصادر إن الاتصالات بشأن الهدنة ما زالت مستمرة ولم تتوقف مشيرةً إلى أن «الوفد الفلسطيني المفاوض، ينتظر تحركاً أميركياً أكبر للضغط على إسرائيل للتراجع عن مواقفها».

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأحد، عن أمله في أن تُفضي المحادثات الرامية إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» إلى نتائج ملموسة خلال الأسبوع الحالي. وترمب للصحافيين: «نحن نجري محادثات، ونأمل أن نتمكن من تسوية الأمر خلال الأيام المقبلة».

والتقى وفد قيادي من «حماس»، مساء الأحد، وفداً من حركة «الجهاد الإسلامي» للبحث في تطورات المفاوضات الجارية، مؤكدين أن أي مفاوضات يجب أن تفضي لتحقيق أهداف الفلسطينيين وتطلعاتهم، وفي مقدمتها إنهاء الحرب، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي تماماً، وفتح المعابر، وإعادة الإعمار.

وقال رئيس الفريق التفاوضي الإسرائيلي، وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الاثنين، إنه يأمل بإحراز تقدم في المفاوضات نحو وقف إطلاق نار مؤقت «يؤدي إلى وقف إطلاق نار دائم، يشمل ألا تبقى (حماس) في السلطة».

مرونة في موراغ

وعُقد، مساء الأحد، اجتماع أمني للمجلس الوزاري السياسي والأمني الإسرائيلي المصغر «الكابنيت»، للبحث في قضية صفقة التبادل.

وبحسب «القناة 12» العبرية، فإن نتنياهو قال خلال الاجتماع، إنه مهتم بالتوصل إلى اتفاق بشأن المختطفين، بينما تصر «حماس» على رفضها، وقال: «إنه يمكن استئناف القتال بعد وقف إطلاق النار إذا لم يتم قبول شروط إسرائيل لإنهاء الحرب».

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، عن وزراء في «الكابنيت» قولهم إن نتنياهو مصمم على التوصل إلى صفقة، ومستعد لإبداء مرونة بشأن انسحاب الجيش الإسرائيلي من محور موراغ، رغم معارضته ذلك في السابق.

مركبات عسكرية إسرائيلية على محور «موراغ» في جنوب غزة يونيو الماضي (أ.ب)

ويمتد محور موراغ من شرق رفح إلى غربها لمسافة يصل طولها إلى 12 كيلومتراً، ويفصل رفح بأكملها عن خان يونس، ومن شأن سيطرة إسرائيل عليه أن يمكِّنها من تقطيع أوصال القطاع وتوسيع السيطرة الأمنية الهادفة لإقامة مناطق عازلة.

وبينت المصادر للصحيفة العبرية، أن «المفاوضات الجارية في الدوحة تشهد عمل الفرق بجد، وتناقش خلالها خرائط انسحاب محدثة».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

تحليل إخباري يقف فلسطينيون نازحون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

تشهد القاهرة مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، عقب وصول وفد من حركة «حماس».

محمد محمود (القاهرة)
خاص طلاب فلسطينيون نازحون يتجمعون خارج خيمة قرب «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 6 يناير الحالي (رويترز) play-circle 02:44

خاص إسرائيل تقتل 3 فلسطينيين لاحقوا منفِّذي اغتيال ضابط من «حماس»

صعَّدت عصابات مسلحة تعمل في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة من عملياتها ضد حركة «حماس»، واغتالت -صباح الاثنين- مدير جهاز المباحث في شرطة خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي القيادي البارز في «كتائب القسام» يحيى عياش الذي اغتالته إسرائيل عام 1996 (رويترز) play-circle

«فخّخوا هاتفه مرتين حتى انفجر»... تفاصيل جديدة عن اغتيال يحيى عياش

بعد 30 سنة على اغتيال «المهندس» يحيى عياش، أحد مؤسسي «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لـ«حماس»، كشف فيلم بثه التلفزيون الإسرائيلي أسراراً جديدة عن استهدافه.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص تغيير بأسماء أعضاء «لجنة غزة»... واجتماع وشيك للفصائل بالقاهرة

كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله، لـ«الشرق الأوسط»، عن حدوث تغير بأسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها، خلال اجتماع مرتقب للفصائل.

محمد الريس (القاهرة)
خاص (من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

برودة في علاقة عون و«حزب الله»... والتواصل عند «الحدّ الأدنى»

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)
TT

برودة في علاقة عون و«حزب الله»... والتواصل عند «الحدّ الأدنى»

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)

تتسم علاقة الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«حزب الله» ببرودة؛ إذ يجري التواصل بين الطرفين ضمن «الحدّ الأدنى»، وفق ما قالت مصادر وزارية، في وقت عمّقت فيه تصريحات عون بشأن سلاح «الحزب» الهوة بين الطرفين، وهو ما ظهر في انتقادات سجلها «الحزب» ضد الرئيس اللبناني.

وكان عون قال في مقابلة تلفزيونية، بمناسبة الذكرى الأولى لتسلمه مهامه الرئاسية، إن «دور السلاح خارج الدولة انتفى بوجود الجيش، وبقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان ككل، ولم يعد له من دور رادع». وفي المقابل، أشار وزير «حزب الله» السابق، محمد فنيش، في مقابلة تلفزيونية، إلى أن «لدى (الحزب) ملاحظات على مواقف الرئيس الأخيرة»، قائلاً: «نختلف معه شكلاً ومضموناً في بعض الفقرات... فنحن لسنا طرفاً آخر؛ نحن قوة مقاومة أسهمت إسهاماً كبيراً في تحرير لبنان».

تواصل بارد

وشددت مصادر وزارية، مطلعة على موقف عون، على أن «المواقف التي أطلقها ليست جديدة، لكن الظروف الحالية قد تكون مختلفة عن تلك السابقة»، لافتة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه المواقف تنطلق من قناعة لدى الرئيس بأن السلاح خارج إطار الدولة لم يعد له أي منفعة، وانتفى دوره، وبات عبئاً على الجميع، وضمناً على الطائفة الشيعية وبيئة (الحزب)، وهذا بنهاية المطاف توصيف لواقع موجود».

وعدّت المصادر أن «ردود الفعل من جمهور (الحزب) منتظرة، لكنها لا تمنع أن يبقى التواصل قائماً، فذلك بنهاية المطاف مصلحة للفريقين، خصوصاً لـ(الحزب)، بغض النظر عن الأصوات القريبة من (الحزب) التي تخرج من هنا وهناك»، كاشفة عن أنه «في الفترة الأخيرة لم يكن هناك تفعيل للتواصل أو حماوة معينة».

عون - سلام

وطوال الفترة الماضية، حرص «حزب الله» على الحفاظ على علاقة جيدة بالرئيس عون، فصوّت نواب «الحزب» لمصلحته في جلسة انتخابه بعد دعمهم أشهراً طويلة انتخاب سليمان فرنجية، حتى إن قيادة «الحزب» بدأت حواراً معه بعيداً عن الأضواء بخصوص ما عُرفت بـ«استراتيجية الأمن الوطني»، لكنه لم يصل إلى أي نتائج. ولا تزال قنوات التواصل مفتوحة بين الطرفين لمعالجة ملف السلاح شمال الليطاني في ظل رفض «الحزب» التعاون في هذا المجال.

وتركّز هجوم قيادة وجمهور «حزب الله»، منذ إقرار مجلس الوزراء في أغسطس (آب) الماضي حصرية السلاح بيد الدولة، على الحكومة التي يتمثل فيها، كما ساءت العلاقة بينه وبين رئيس الحكومة، نواف سلام، الذي لم يصوّت «الحزب» له في الاستشارات النيابية.

رد فعل طبيعي

ويعدّ الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع من كثب على موقف «حزب الله»، أن رد فعل جمهور «الحزب» على مواقف عون الأخيرة «رد فعل طبيعي، لا سيّما بسبب عدم أخذه في الحسبان دور المقاومة في حماية لبنان، والدعوة إلى إنهاء دور السلاح من دون تقديم أي ضمانات لما بعد تسليمه وخيارات بديلة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ورأى قصير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «موقف جمهور (الحزب) لا يعني بالضرورة أنّه يمثّل موقف القيادة... فوفق المعلومات، لا تزال قنوات التواصل قائمة بين الطرفين، لكن المشكلة أن الاتصالات لم تُفضِ إلى رؤية موحدة بينهما»، مضيفاً: «هناك ملاحظات من قبل (حزب الله) بشكل رسمي على أداء الحكومة وأداء الدولة، لا سيّما على صعيد المفاوضات وتقديم تنازلات من دون أي ضمانات أو نتائج ملموسة».

ازدواجية في الخطاب

من جهته، يشير الأستاذ الجامعي والمحامي علي مراد إلى أن «بعض جمهور (حزب الله) على وسائل التواصل الاجتماعي يعتمد خطاب التخوين الأقصى مع كل من يخالفه الرأي، ولدينا أمثلة كثيرة على ذلك، فلدى هذا الجمهور لا وجود لألوان رمادية. لكن هذا لا يعني أن الأزمة أزمة جمهور بقدر ما أنها أزمة الخطاب السياسي والتعبئة التي اعتمدها (حزب الله) طيلة عقود، والذي رسّخ ثقافة لا تميّز بين الأسود والأبيض، وكرّس، بشكل مباشر أو غير مباشر، خطاب التخوين؛ فإمّا أنت معنا بالكامل، وإما أنت ضدنا بالكامل».

لاجئة سورية إلى مخيم للاجئين أقامه «حزب الله» في الهرمل شرق لبنان... وتظهر صور للمرشد الإيراني علي خامنئي وزعيم «الحزب» نعيم قاسم وأمينه العام الأسبق (إ.ب.أ)

ويرى مراد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشكلة الحقيقية تكمن في ازدواجية خطاب (حزب الله)، فهو يدرك تماماً أنّ الواقع بات شديد الصعوبة بعد الخسارة الكبيرة التي مُني بها والهزيمة العسكرية من جهة، وبعد تراجع المحور عموماً من جهة أخرى؛ لذلك نشهد تناقضاً واضحاً بين ما يقوله (الحزب) وما يؤمن به فعلياً». ويضيف مراد: «هذا التناقض يظهر بوضوح في خطابات الأمين العام لـ(الحزب) الشيخ نعيم قاسم، حيث نرى خطابين: الأول يعترف بالواقع نسبياً ولا يزال متمسكاً بعدم تسليم السلاح. والخطاب الآخر (تعبوي) ينتمي إلى زمن سابق؛ ما قبل عملية البيجر و(حرب الإسناد)»، لافتاً إلى أن «ما قاله رئيس الجمهورية يذهب في هذا الاتجاه، لجهة أن (الحزب) بوضعه السابق انتهى، وبات عبئاً على لبنان والشيعة وأهل الجنوب». ويضيف: «بالتالي، التمسك بالخطاب نفسه اليوم، لا يعني سوى رفض الواقع وممارسة الإنكار، وهو نوع من العنجهية السياسية التي يترجمها الجمهور، لكنها في الوقت نفسه تعكس قناعات (الحزب) ودوائره الإعلامية أيضاً».

لا مصلحة في «كسر الجرّة»

ويعدّ مراد أن «ما أزعج جمهور (الحزب) في كلام الرئيس، هو الحقيقة التي لا يراد له أن يعترف بها، ألا وهي انتهاء دور (حزب الله) وخروجه من معادلة الردع، ومن قدرته على تحقيق أي من أهداف لبنان اليوم بمعزل عن كل التقييم السابق... فالرئيس قال الحقيقة، وهي حقيقة يجب أن تقال».

وعما إذا كانت العلاقة شارفت على الانكسار بين «الحزب» وعون، يقول مراد: «ليس من مصلحة (حزب الله) إطلاقاً أن يكسر الجرّة سياسياً مع رئيس الجمهورية، ولا حتى مع رئيس الحكومة، خصوصاً أنه يعي أن ما يقومان به يصبّ في مصلحة لبنان، ويخدم مصلحة الجنوب تحديداً، وفي مكان ما يجنّب (حزب الله) وبيئته مخاطر خيارات قاتلة قد تقود إلى مصير أسود إذا سلكوا طريق الإنكار أو خيار الانتحار السياسي».


مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، عن التوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

وقال المصدر، وهو من شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن غالبية أسماء اللجنة التي من المفترض أن تتكون من 18 فرداً، هم من سكان قطاع غزة، وغالبيتهم رجال أعمال واقتصاد ولهم علاقة بعمل المجتمع المدني، ومنهم أكاديميون.

وبيّن المصدر، أن الأعضاء الذين تم التوافق بشأنهم تم إبلاغهم بالتجهز للسفر سواء من غزة أو خارجها إلى العاصمة المصرية (القاهرة)، مشيراً إلى أن عملية السفر ستبدأ بشكل منظم يوم غدٍ (الأربعاء).

ومن الأسماء التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»: «علي شعث، والذي كان يعمل سابقاً وكيل وزارة المواصلات في السلطة الفلسطينية، وعبد الكريم عاشور وهو مدير جمعية الإغاثة الزراعية ومن نشطاء المجتمع المدني، وعائد ياغي مدير جمعية الإغاثة الطبية، وعائد أبو رمضان مدير الغرفة التجارية في غزة، وجبر الداعور رئيس جامعة فلسطين، وبشير الريس استشاري الهندسة، وعمر شمالي مدير الاتصالات الفلسطينية في قطاع غزة، وعلي برهوم مهندس واستشاري في بلدية رفح، والمحامية هناء ترزي».

وأشار المصدر إلى أنه تم التوافق بشكل كبير بشأن أسماء هذه الشخصيات، ولا يعرف حتى اللحظة ما إذا وافقت إسرائيل عليها من عدمه.

وبيَّن المصدر أنه قد تطرأ تغييرات على القائمة في حال كان هناك خلاف على أي من هذه الأسماء.

وتجري مصر اتصالات مكثفة مع جميع الأطراف الفلسطينية والوسطاء والولايات المتحدة وإسرائيل من أجل الإسراع بتشكيل لجنة التكنوقراط التي ستدير قطاع غزة مؤقتاً، وستكون على تواصل مع الحكومة التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وتستعد «حماس» من جانبها، لتسليم الحكم في قطاع غزة إلى اللجنة بعد الإعلان عن تشكيلها بشكل رسمي.


الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)
عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)
TT

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)
عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، القبض على أفراد خلية تتبع تنظيم «داعش» في ريف دمشق.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي: «تمكنت وحدات الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، من تنفيذ عملية أمنية محكمة استهدفت خلية تتبع لتنظيم داعش الإرهابي في بلدة جديدة الشيباني بمنطقة وادي بردى، وذلك عقب متابعة دقيقة ورصد مستمر لتحركات أفراد الخلية».

وأضافت: «أسفرت العملية عن إلقاء القبض على مدعوَّين، وضُبط بحوزتهما عدد من العبوات الناسفة والأسلحة المتنوعة»، مشيرة إلى مصادرة المضبوطات بالكامل.

وأحيل المقبوض عليهما إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات القانونية اللازمة بحقهما، طبقاً للبيان.