سوريا: عشرات القتلى مع تواصل الاشتباكات بين مسلحين دروز وعشائر من البدو في السويداء

قصف إسرائيلي استهدف عدة دبابات في «تحذير واضح للنظام السوري»

TT

سوريا: عشرات القتلى مع تواصل الاشتباكات بين مسلحين دروز وعشائر من البدو في السويداء

عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية خلال انتشارها في السويداء (الداخلية السورية)
عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية خلال انتشارها في السويداء (الداخلية السورية)

ارتفعت إلى 89 قتيلاً حصيلة الاشتباكات المتواصلة في محافظة السويداء بجنوب سوريا بين مسلحين دروز وعشائر بدوية، حسبما أفادت وسائل إعلام سورية، الاثنين، مع دفع قوات الأمن بتعزيزات عسكرية لفضّها.

وأصبحت القوات الحكومية على مشارف السويداء. وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا للتلفزيون الرسمي إن «قوات الجيش والأمن الداخلي اقتربت من مركز محافظة السويداء».

قتلى من أفراد الأمن

وقالت وزارة الدفاع السورية إن 18 من أفراد قوات الأمن قُتلوا في مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية بعد نشرهم للسيطرة على الاشتباكات الدامية التي تجددت اليوم الاثنين.

وأعلن العقيد حسين عبد الغني المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية مقتل 18 من قوات الجيش في هجمات مسلحة على نقاط عسكرية في محافظة السويداء بجنوب البلاد.

وقال عبد الغني في تسجيل مصور نشره على منصة «إكس» إنه تم الدفع بتعزيزات عسكرية وأمنية إلى المنطقة، بهدف فض الاشتباكات والسيطرة على الوضع.وأضاف أن الجنود القتلى سقطوا خلال تنفيذ وحدات الجيش لمهامها في فض النزاع وبسط الاستقرار في محافظة السويداء، مؤكداً عزم الوزارة على إنهاء الاشتباكات وملاحقة المجموعات «الخارجة عن القانون».

وكانت المواجهات التي اندلعت أمس الأحد بين مسلحين من الطائفة الدرزية والعشائر البدوية هي أول عنف طائفي داخل المدينة نفسها، بعد توتر واسع النطاق نشب على مدى شهور في المحافظة.

وفي بيان سابق، قالت وزارة الدفاع السورية إن الاشتباكات الطائفية أدت إلى مقتل 30 شخصاً، مضيفة أنها «باشرت... بالتنسيق مع وزارة الداخلية نشر وحداتها العسكرية المتخصصة في المناطق المتأثرة، وتوفير ممرات آمنة للمدنيين، وفك الاشتباكات بسرعة وحسم».

دبابة مشتعلة في منطقة المزرعة بالقرب من السويداء في 14 يوليو 2025 في أعقاب اشتباكات بين العشائر البدوية ومقاتلين محليين في المدينة ذات الأغلبية الدرزية (أ.ف.ب)

تحذير إسرائيلي

في الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم «دبابات عدة في منطقة قرية سميع، منطقة السويداء، في جنوب سوريا». وسبق للدولة العبرية أن أكدت أنها ستتدخل لحماية الأقلية الدرزية في حال تعرضها للتهديد، وحذّرت السلطات الانتقالية السورية من نشر قواتها في مناطق بجنوب البلاد محاذية لهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وأتى إعلان القصف الإسرائيلي بعد ساعات من تأكيد السلطات السورية بدء انتشار قواتها في السويداء.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن الضربات التي نفذها الجيش في جنوب سوريا «تحذير واضح للنظام السوري» لعدم استهداف الدروز. وقال: «الضربات الإسرائيلية كانت رسالة وتحذيراً واضحاً للنظام السوري، لن نسمح بالإساءة للدروز في سوريا، إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي».

بدوره، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الدبابات التي تم استهدافها تم رصدها وهي تتحرك باتجاه مدينة السويداء، وأن الهجوم تم تنفيذه لعرقلة وصول الدبابات إلى تلك المنطقة.

ووفق ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرنوت»، ذكر المتحدث أن «وجود هذه الدبابات في جنوب سوريا يمكن أن يشكل تهديداً لإسرائيل»، مضيفاً: «لن يسمح الجيش الإسرائيلي بوجود تهديد عسكري في جنوب سوريا وسيعمل على منعه».

الداخلية السورية: دورنا حماية المدنيين

وأكدت وزارة الداخلية السورية أن دخول قوى الأمن الداخلي ووحدات من وزارة الدفاع إلى محافظة السويداء جاء في إطار مهمتها الوطنية لوقف إراقة الدماء، وضبط الأمن، وفرض الاستقرار، وذلك عقب التطورات المتسارعة التي شهدتها المنطقة خلال اليومين الماضيين.

ووفقاً لوكالة «سانا» الرسمية السورية، تقدمت وزارة الداخلية في بيان اليوم بأحر التعازي لأهالي الضحايا، والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين، مشيرة إلى أن ما حدث يُعدّ تهديداً خطيراً للسلم الأهلي، والأمن العام، ويتعارض مع القانون، وقيم التعايش والوحدة الوطنية التي تُشكل أساس الدولة السورية.

وشددت الوزارة على أن دورها يقتصر على حفظ الأمن وحماية المدنيين دون الانحياز لأي طرف، مع العمل على إعادة الاستقرار بشكل كامل، بما يضمن حماية أرواح المواطنين، وأعربت عن احترامها الكامل لحقوق جميع أبناء الشعب السوري على اختلاف أطيافهم ومكوناتهم، وجددت التزامها بحمايتهم، وضمان أمنهم وسلامتهم.

وأهابت الوزارة بجميع الأطراف التحلي بالمسؤولية الوطنية، مؤكدةً أن أي خلاف يجب أن يُحل عبر مؤسسات الدولة والقضاء، كما دعت المواطنين إلى التعاون مع القوى الأمنية لضمان عودة الهدوء التدريجي، وصون السلم الأهلي، والحفاظ على الأرواح والممتلكات.

أحد أفراد قوات الأمن السورية يسير أمام سيارة محترقة في منطقة المزرعة بالقرب من السويداء في 14 يوليو 2025 في أعقاب اشتباكات بين قبائل بدوية ومقاتلين محليين في المدينة ذات الأغلبية الدرزية (أ.ف.ب)

«حصرية السلاح بيد الدولة»

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية السورية في بيان أن كل الأمور الأمنية والعسكرية وعلى رأسها حمل السلاح «يجب أن تبقى تحت سلطة الدولة حصراً». وقالت الخارجية السورية إن قوات الأمن تعرّضت إلى كمائن مسلحة، وعمليات خطف في السويداء «في مشهد يؤكد وجود جهات منظمة تسعى لجر المحافظة إلى فوضى أمنية خطيرة».

وأضافت: «الجمهورية العربية السورية، وهي تؤكد التزامها بخيار الحكمة وضبط النفس، تدعو كافة الأطراف المحلية إلى تحكيم العقل، والتوقف الفوري عن أعمال العنف، وتسليم السلاح غير المشروع»، داعية الدول والمنظمات إلى الامتناع عن دعم أي حركات متمردة انفصالية.

سيطرة على بلدتَيْن

في سياق متصل، قالت جريدة «الوطن» السورية، الاثنين، إن قوات الجيش والأمن الداخلي سيطرت على بلدتي المزرعة وكناكر بريف محافظة السويداء بعد طرد المجموعات «الخارجة عن القانون». وقالت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية إن قوات وزارة الدفاع تدخلت لحماية المدنيين بعد 48 ساعة من الاشتباكات الدامية. وأضافت أن وحدات من الجيش بمشاركة قوى الأمن الداخلي تمكّنت من فض الاشتباكات بين الفصائل «الخارجة عن القانون» في بلدة الدور بريف السويداء الغربي.

وأكد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» سيطرة القوات الحكومية السورية معززة بدبابات وآليات ومئات المقاتلين على قرية المزرعة ذات الغالبية الدرزية الواقعة عند مشارف السويداء، وتواصل تقدمها نحو المدينة. وشاهد المراسل قوات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية تنتشر في القرية التي دخلتها في ضوء المعارك المتواصلة في المنطقة منذ الأحد بين مسلحين من الدروز وعشائر من البدو، وأسفرت عن مقتل العشرات. وقال القائد الميداني عز الدين الشمير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «القوات تتجه نحو مدينة السويداء».

وتواصلت، الاثنين، الاشتباكات في الريف الغربي للمحافظة ذات الغالبية الدرزية بين مجموعات عشائر البدو وعناصر وزارتَي الدفاع والداخلية من جهة، ومسلحين دروز من أبناء السويداء من جهة أخرى، وفق وسائل إعلام سورية.

وتعيد هذه الاشتباكات التي بدأت، الأحد، إلى الواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع منذ وصولها إلى الحكم بعد إطاحة بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول). وسبق أن وقعت أحداث دامية في الساحل السوري حيث تتركز الأقلية العلوية في مارس (آذار)، واشتباكات قرب دمشق بين مقاتلين دروز وقوات الأمن في أبريل (نيسان).

مطالب بـ«الحماية الدولية»

وفرغت شوارع مدينة السويداء، الاثنين، من المارّة، فيما شارك عدد قليل من السكّان بتشييع مقاتلين، في حين كانت أصوات القذائف والرصاص الناجمة عن اشتباكات في محيطها لا تزال تُسمع، حسب ما أفاد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبينما دعت قيادات روحية درزية إلى الهدوء، وحضّت سلطات دمشق على التدخل، أعربت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز التي تتبع حكمت الهجري، أحد مشايخ العقل الثلاثة في السويداء، عن «رفض دخول» قوات الأمن العام إلى المحافظة، مطالبة بـ«الحماية الدولية».

وفي وقت لاحق، دعت الرئاسة الروحية للموحدين الدروز إلى الوقف الفوري لإطلاق النار والتهدئة في السويداء، وقالت إنها «مع السلم والتفاهم السلمي والدبلوماسية».

وأضافت في بيان: «نحن لا نقبل بأية فصائل تكفيرية أو منفلتة أو خارجة عن القانون. ونحن مع القانون ومع سيادة الدولة النظامية القانونية».

وتابع البيان: «نحن مع السلم والتفاهم السلمي والدبلوماسية... ونحن متأكدون أن الحكومة المؤقتة في دمشق توافقنا على ذلك، ولم تنقطع ولن تنقطع علاقتنا التوافقية معهم... لذلك نطلب وقف إطلاق النار الفوري ووقف سفك الدماء».

وحسب إعلام سوري، انطلقت «شرارة الاشتباكات، السبت، بعد اختطاف تاجر خضار درزي من قِبل مسلحي البدو الذين وضعوا حواجز على طريق السويداء-دمشق، ليتحوّل بعد ذلك إلى عملية خطف متبادلة بين الطرفَيْن».

وقالت منصة «السويداء 24» المحلية، في وقت لاحق، إنه تم إطلاق سراح المخطوفين من الطرفين ليل الأحد.

«فرض الأمن»

وكتب وزير الداخلية أنس خطاب، على موقع «إكس»، أن «غياب مؤسسات الدولة، خصوصاً العسكرية والأمنية منها، سبب رئيس لما يحدث في السويداء وريفها من توترات مستمرة»، لافتاً إلى أنه «لا حل لذلك إلا بفرض الأمن، وتفعيل دور المؤسسات بما يضمن السلم الأهلي، وعودة الحياة إلى طبيعتها بكل تفاصيلها».

وفي مقابلة مع قناة «الإخبارية» قال المتحدّث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، إنه «لا بد من نزع سلاح كامل المجموعات المسلحة المنفلتة الخارجة عن القانون».

بدورها، عبّرت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا، الاثنين، عن قلقها البالغ إزاء أعمال العنف في السويداء «وما تتعرض له من استهدافات مباشرة، وتهديدات تمس أمن وسلامة أبنائها».

ونددت الإدارة الكردية، في بيان، بما وصفتها بأنها «انتهاكات يتعرض لها أهل السويداء»، مؤكدة «ضرورة احترام التعددية الوطنية السورية، والاعتراف بحقوق المكونات كافّة دون تمييز».


مقالات ذات صلة

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي منظر عام لدمشق (أرشيفية-رويترز)

سوريا: شركة اتصالات تفصل 40 موظفاً سرّبوا معلومات

نسبت صحيفة «الثورة» السورية إلى مصدر مطّلع أن شركة MTN للاتصالات فصلت نحو 40 موظفاً، بعد ثبوت تورطهم بتسريب معلومات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي يجنيان محصول التفاح قرب قرية مجدل شمس في الجولان يوم 25 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

الجولان... «تلاسن» يكشف أحد أسباب توقف المفاوضات بين دمشق وتل أبيب

تكشف الردود المتبادلة بخصوص هضبة الجولان بين دمشق وتل أبيب جزءاً من الأسباب الحقيقية لجمود المفاوضات السورية - الإسرائيلية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان، حيث استحدثت منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر»، هي عبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية.

وقال مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف تلك البلدات الواقعة على تماس مع «الخط الأصفر»، وطرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة، إنما «يعني أن إسرائيل تخطط لإحباط أي محاولة لاستخدامها لشن عمليات ضد قواتها في المنطقة المحتلة بالجنوب».

في غضون ذلك، كشف معارضون لـ«حزب الله» عن أنه يعاني من أزمة قيادة بعد اغتيال أمينه العام الأسبق حسن نصر الله، الذي يحيي الحزب اليوم (الأحد) الذكرى السنوية الثانية لاغتياله.

ولم ينجح الحزب في تعويضه بعدما حوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري.


العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
TT

العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

تضغط فصائل وأحزاب في العراق على الحكومة للتراجع عن قرار حظر الطيران الإيراني في مطارات بعموم البلاد.

وأعلنت الحكومة، أمس، أنها تجري محادثات مع واشنطن للحصول على إعفاء يسمح «برحلات تتعلق بالعلاج والزيارات الدينية والسياحية».

إلى ذلك، أكد مسؤولون حكوميون لـ«الشرق الأوسط» أن «المعابر البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين، وتشهد حركة طبيعية».

وهدد فصيل «النجباء» بحشد أنصاره للاعتصام عند المطارات احتجاجاً على الامتثال للعقوبات، فيما دعا مسؤول في حركة «عصائب أهل الحق» إلى جلسة برلمانية لإبطال القرار.

وهاجم علي أكبر ولايتي، وهو مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي للشؤون الدولية، قرار إغلاق مطارات عراقية أمام الطائرات الإيرانية، ووصف «الإطار التنسيقي» الشيعي بـ«الفارغ» نتيجة صمته على قرار حظر الطيران.


سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

في تطور أمني لافت، أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة واسعة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً، بينهم قادة، خلال أقل من شهر. وتمت عمليات التوقيف على وجه الخصوص في محافظتي اللاذقية وطرطوس، على الساحل السوري، وكذلك في محافظة حلب شمال البلاد.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، السبت، عن مصدر في إدارة مكافحة الإرهاب تأكيده القبض على الطيَّار خلدون حسين مبارك، في ريف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية. وحسب تقارير في الإعلام المحلي، تم القبض عليه في منزله بقرية عين قيطة بريف جبلة، الجمعة.

وكان الطيار مبارك قد نجا من عملية إسقاط طائرته عام 2020، وأفاد حينها الإعلام الرسمي التابع للنظام السوري السابق بأن طائرته سقطت قرب مدينة سراقب في محافظة إدلب، جراء استهدافها من قيل الطيران التركي. وأعاد ناشطون بث مقابلة مع مبارك أكد فيها بعد نجاته مواصلة مهماته العسكرية، حتى لو تكرر استهدافه أكثر من مرة.

الطيارون التسعة الذين قُبض عليهم في اللاذقية (صفحة مراسل الأمن الداخلي في اللاذقية)

ويُعد الطيار خلدون حسين مبارك الطيار السادس عشر الذي تم توقيفه خلال أقل من شهر. فقد أعلن قائد الأمن الداخلي بمحافظة طرطوس العقيد عبد العال محمد عبد العال، يوم 18 سبتمبر (أيلول) الجاري، تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، أفضت إلى إلقاء القبض على 5 من كبار الضباط في سلاح الجو السابق، وهم: اللواء محمد فجر علي، والعميد الركن الطيار عبد الله علي معلا، والعقيد الركن الطيار نضال حسين صالح، والعقيد محمد علي سليم، والمقدم الطيار طالب عبد الكريم حسن. وجاء توقيفهم بناء على الاشتباه بتورطهم في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات قصف جوي استهدف «مناطق مأهولة» خلال الحرب، حسبما أعلنه قائد الأمن الداخلي؛ مشيراً إلى أن التحقيقات تتواصل لحصر مسؤولياتهم الجنائية عن الغارات والانتهاكات المنسوبة إليهم، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية.

وسبق ذلك إعلان الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، في العاشر من الشهر ذاته، توقيف 9 طيارين، هم: العميد الركن منهل أنور صالح، والعميد سامي إبراهيم محمود، والعميد غياث علي الرحية، والعقيد عيسى عز الدين خضور، والعقيد مروان صلاح نافش، والعقيد بشار سمير ونوس، والمقدم أيهم حمزة عليا، والنقيب أيهم أحمد داود، والنقيب عمار عيسى جنيدي، حسبما نشرت قوى الأمن عبر حساباتها الرسمية.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، إن التحقيقات أظهرت «مشاركتهم في ارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري في عدد من المحافظات، مستغلين مواقعهم العسكرية واختصاصهم في سلاح الطيران الحربي والمروحي، وما رافق ذلك من عمليات قصف واستهداف أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتيل وجريح، وإلحاق أضرار بالمدن والبلدات، وتهجير الأهالي وتدمير المنازل والمنشآت والمرافق المدنية».

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر تلغرام)

وسجل الطيارون التسعة أكثر من 3200 ‏‏‏‏ساعة طيران وطلعات جوية خلال سنوات الثورة، حسب مصدر في وزارة الداخلية السورية، قال إن التحقيقات أشارت إلى تنفيذهم غارات جوية استخدموا فيها أنواعاً مختلفة من المروحيات الهجومية والمقاتلات النفاثة التي «استهدفت كثيراً ‏‏‏‏من المناطق، ولا سيما الغوطة الشرقية، ومدينة حلب وريفها، ودير الزور وريفها، ‏‏‏‏وريف حماة»، وفق ما نقلته وكالة «سانا» الرسمية.

وفي الخامس من سبتمبر، كشفت قوى الأمن الداخلي في محافظة حلب عن تنفيذ عملية أدت إلى توقيف العميد الطيار حميدي علي مراد، وهو أحد كبار القادة في سلاح الجو السوري؛ حيث تولى خلال سنوات خدمته إدارة مطارات عسكرية عدة، منها مطار المزة في دمشق، ومطار التيفور بريف حمص الشرقي، ومطار كويرس شرق حلب. إلى جانب قيادته الكلية الجوية.

وتتهم السلطات السورية الطيارين الموقوفين بالتورط -حسب موقع كل منهم ومسؤوليته- في التخطيط لعمليات القصف الجوي وإدارتها وتنفيذها، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية استهدفت مناطق مأهولة، ما أسفر عن تدمير أحياء سكنية وبنى تحتية، وتهجير قاطنين قسراً، إضافة إلى خسائر بشرية واسعة، وفق «الإخبارية السورية».

ويشار إلى أن وزارة الداخلية كانت قد بثت في أبريل (نيسان) الماضي مقاطع من اعترافات عدد من الطيارين الذين تم توقيفهم العام الماضي، أبرزهم الطيار عبد الكريم أحمد عليا، وميزر صوان الملقب بـ«عدو الغوطتين». وكشفت الاعترافات أن استخدام الطائرات المقاتلة ضد السوريين الثائرين على نظام بشار الأسد، بدأ عام 2013، أي بعد عامين من اندلاع الاحتجاجات. كما أكدت الاعترافات تدخل بشار الأسد بشكل مباشر في تحديد أهداف القصف الجوي.