سوريا: عشرات القتلى مع تواصل الاشتباكات بين مسلحين دروز وعشائر من البدو في السويداء

قصف إسرائيلي استهدف عدة دبابات في «تحذير واضح للنظام السوري»

TT

سوريا: عشرات القتلى مع تواصل الاشتباكات بين مسلحين دروز وعشائر من البدو في السويداء

عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية خلال انتشارها في السويداء (الداخلية السورية)
عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية خلال انتشارها في السويداء (الداخلية السورية)

ارتفعت إلى 89 قتيلاً حصيلة الاشتباكات المتواصلة في محافظة السويداء بجنوب سوريا بين مسلحين دروز وعشائر بدوية، حسبما أفادت وسائل إعلام سورية، الاثنين، مع دفع قوات الأمن بتعزيزات عسكرية لفضّها.

وأصبحت القوات الحكومية على مشارف السويداء. وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا للتلفزيون الرسمي إن «قوات الجيش والأمن الداخلي اقتربت من مركز محافظة السويداء».

قتلى من أفراد الأمن

وقالت وزارة الدفاع السورية إن 18 من أفراد قوات الأمن قُتلوا في مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية بعد نشرهم للسيطرة على الاشتباكات الدامية التي تجددت اليوم الاثنين.

وأعلن العقيد حسين عبد الغني المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية مقتل 18 من قوات الجيش في هجمات مسلحة على نقاط عسكرية في محافظة السويداء بجنوب البلاد.

وقال عبد الغني في تسجيل مصور نشره على منصة «إكس» إنه تم الدفع بتعزيزات عسكرية وأمنية إلى المنطقة، بهدف فض الاشتباكات والسيطرة على الوضع.وأضاف أن الجنود القتلى سقطوا خلال تنفيذ وحدات الجيش لمهامها في فض النزاع وبسط الاستقرار في محافظة السويداء، مؤكداً عزم الوزارة على إنهاء الاشتباكات وملاحقة المجموعات «الخارجة عن القانون».

وكانت المواجهات التي اندلعت أمس الأحد بين مسلحين من الطائفة الدرزية والعشائر البدوية هي أول عنف طائفي داخل المدينة نفسها، بعد توتر واسع النطاق نشب على مدى شهور في المحافظة.

وفي بيان سابق، قالت وزارة الدفاع السورية إن الاشتباكات الطائفية أدت إلى مقتل 30 شخصاً، مضيفة أنها «باشرت... بالتنسيق مع وزارة الداخلية نشر وحداتها العسكرية المتخصصة في المناطق المتأثرة، وتوفير ممرات آمنة للمدنيين، وفك الاشتباكات بسرعة وحسم».

دبابة مشتعلة في منطقة المزرعة بالقرب من السويداء في 14 يوليو 2025 في أعقاب اشتباكات بين العشائر البدوية ومقاتلين محليين في المدينة ذات الأغلبية الدرزية (أ.ف.ب)

تحذير إسرائيلي

في الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم «دبابات عدة في منطقة قرية سميع، منطقة السويداء، في جنوب سوريا». وسبق للدولة العبرية أن أكدت أنها ستتدخل لحماية الأقلية الدرزية في حال تعرضها للتهديد، وحذّرت السلطات الانتقالية السورية من نشر قواتها في مناطق بجنوب البلاد محاذية لهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وأتى إعلان القصف الإسرائيلي بعد ساعات من تأكيد السلطات السورية بدء انتشار قواتها في السويداء.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن الضربات التي نفذها الجيش في جنوب سوريا «تحذير واضح للنظام السوري» لعدم استهداف الدروز. وقال: «الضربات الإسرائيلية كانت رسالة وتحذيراً واضحاً للنظام السوري، لن نسمح بالإساءة للدروز في سوريا، إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي».

بدوره، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الدبابات التي تم استهدافها تم رصدها وهي تتحرك باتجاه مدينة السويداء، وأن الهجوم تم تنفيذه لعرقلة وصول الدبابات إلى تلك المنطقة.

ووفق ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرنوت»، ذكر المتحدث أن «وجود هذه الدبابات في جنوب سوريا يمكن أن يشكل تهديداً لإسرائيل»، مضيفاً: «لن يسمح الجيش الإسرائيلي بوجود تهديد عسكري في جنوب سوريا وسيعمل على منعه».

الداخلية السورية: دورنا حماية المدنيين

وأكدت وزارة الداخلية السورية أن دخول قوى الأمن الداخلي ووحدات من وزارة الدفاع إلى محافظة السويداء جاء في إطار مهمتها الوطنية لوقف إراقة الدماء، وضبط الأمن، وفرض الاستقرار، وذلك عقب التطورات المتسارعة التي شهدتها المنطقة خلال اليومين الماضيين.

ووفقاً لوكالة «سانا» الرسمية السورية، تقدمت وزارة الداخلية في بيان اليوم بأحر التعازي لأهالي الضحايا، والتمنيات بالشفاء العاجل للمصابين، مشيرة إلى أن ما حدث يُعدّ تهديداً خطيراً للسلم الأهلي، والأمن العام، ويتعارض مع القانون، وقيم التعايش والوحدة الوطنية التي تُشكل أساس الدولة السورية.

وشددت الوزارة على أن دورها يقتصر على حفظ الأمن وحماية المدنيين دون الانحياز لأي طرف، مع العمل على إعادة الاستقرار بشكل كامل، بما يضمن حماية أرواح المواطنين، وأعربت عن احترامها الكامل لحقوق جميع أبناء الشعب السوري على اختلاف أطيافهم ومكوناتهم، وجددت التزامها بحمايتهم، وضمان أمنهم وسلامتهم.

وأهابت الوزارة بجميع الأطراف التحلي بالمسؤولية الوطنية، مؤكدةً أن أي خلاف يجب أن يُحل عبر مؤسسات الدولة والقضاء، كما دعت المواطنين إلى التعاون مع القوى الأمنية لضمان عودة الهدوء التدريجي، وصون السلم الأهلي، والحفاظ على الأرواح والممتلكات.

أحد أفراد قوات الأمن السورية يسير أمام سيارة محترقة في منطقة المزرعة بالقرب من السويداء في 14 يوليو 2025 في أعقاب اشتباكات بين قبائل بدوية ومقاتلين محليين في المدينة ذات الأغلبية الدرزية (أ.ف.ب)

«حصرية السلاح بيد الدولة»

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية السورية في بيان أن كل الأمور الأمنية والعسكرية وعلى رأسها حمل السلاح «يجب أن تبقى تحت سلطة الدولة حصراً». وقالت الخارجية السورية إن قوات الأمن تعرّضت إلى كمائن مسلحة، وعمليات خطف في السويداء «في مشهد يؤكد وجود جهات منظمة تسعى لجر المحافظة إلى فوضى أمنية خطيرة».

وأضافت: «الجمهورية العربية السورية، وهي تؤكد التزامها بخيار الحكمة وضبط النفس، تدعو كافة الأطراف المحلية إلى تحكيم العقل، والتوقف الفوري عن أعمال العنف، وتسليم السلاح غير المشروع»، داعية الدول والمنظمات إلى الامتناع عن دعم أي حركات متمردة انفصالية.

سيطرة على بلدتَيْن

في سياق متصل، قالت جريدة «الوطن» السورية، الاثنين، إن قوات الجيش والأمن الداخلي سيطرت على بلدتي المزرعة وكناكر بريف محافظة السويداء بعد طرد المجموعات «الخارجة عن القانون». وقالت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية إن قوات وزارة الدفاع تدخلت لحماية المدنيين بعد 48 ساعة من الاشتباكات الدامية. وأضافت أن وحدات من الجيش بمشاركة قوى الأمن الداخلي تمكّنت من فض الاشتباكات بين الفصائل «الخارجة عن القانون» في بلدة الدور بريف السويداء الغربي.

وأكد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» سيطرة القوات الحكومية السورية معززة بدبابات وآليات ومئات المقاتلين على قرية المزرعة ذات الغالبية الدرزية الواقعة عند مشارف السويداء، وتواصل تقدمها نحو المدينة. وشاهد المراسل قوات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية تنتشر في القرية التي دخلتها في ضوء المعارك المتواصلة في المنطقة منذ الأحد بين مسلحين من الدروز وعشائر من البدو، وأسفرت عن مقتل العشرات. وقال القائد الميداني عز الدين الشمير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «القوات تتجه نحو مدينة السويداء».

وتواصلت، الاثنين، الاشتباكات في الريف الغربي للمحافظة ذات الغالبية الدرزية بين مجموعات عشائر البدو وعناصر وزارتَي الدفاع والداخلية من جهة، ومسلحين دروز من أبناء السويداء من جهة أخرى، وفق وسائل إعلام سورية.

وتعيد هذه الاشتباكات التي بدأت، الأحد، إلى الواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع منذ وصولها إلى الحكم بعد إطاحة بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول). وسبق أن وقعت أحداث دامية في الساحل السوري حيث تتركز الأقلية العلوية في مارس (آذار)، واشتباكات قرب دمشق بين مقاتلين دروز وقوات الأمن في أبريل (نيسان).

مطالب بـ«الحماية الدولية»

وفرغت شوارع مدينة السويداء، الاثنين، من المارّة، فيما شارك عدد قليل من السكّان بتشييع مقاتلين، في حين كانت أصوات القذائف والرصاص الناجمة عن اشتباكات في محيطها لا تزال تُسمع، حسب ما أفاد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبينما دعت قيادات روحية درزية إلى الهدوء، وحضّت سلطات دمشق على التدخل، أعربت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز التي تتبع حكمت الهجري، أحد مشايخ العقل الثلاثة في السويداء، عن «رفض دخول» قوات الأمن العام إلى المحافظة، مطالبة بـ«الحماية الدولية».

وفي وقت لاحق، دعت الرئاسة الروحية للموحدين الدروز إلى الوقف الفوري لإطلاق النار والتهدئة في السويداء، وقالت إنها «مع السلم والتفاهم السلمي والدبلوماسية».

وأضافت في بيان: «نحن لا نقبل بأية فصائل تكفيرية أو منفلتة أو خارجة عن القانون. ونحن مع القانون ومع سيادة الدولة النظامية القانونية».

وتابع البيان: «نحن مع السلم والتفاهم السلمي والدبلوماسية... ونحن متأكدون أن الحكومة المؤقتة في دمشق توافقنا على ذلك، ولم تنقطع ولن تنقطع علاقتنا التوافقية معهم... لذلك نطلب وقف إطلاق النار الفوري ووقف سفك الدماء».

وحسب إعلام سوري، انطلقت «شرارة الاشتباكات، السبت، بعد اختطاف تاجر خضار درزي من قِبل مسلحي البدو الذين وضعوا حواجز على طريق السويداء-دمشق، ليتحوّل بعد ذلك إلى عملية خطف متبادلة بين الطرفَيْن».

وقالت منصة «السويداء 24» المحلية، في وقت لاحق، إنه تم إطلاق سراح المخطوفين من الطرفين ليل الأحد.

«فرض الأمن»

وكتب وزير الداخلية أنس خطاب، على موقع «إكس»، أن «غياب مؤسسات الدولة، خصوصاً العسكرية والأمنية منها، سبب رئيس لما يحدث في السويداء وريفها من توترات مستمرة»، لافتاً إلى أنه «لا حل لذلك إلا بفرض الأمن، وتفعيل دور المؤسسات بما يضمن السلم الأهلي، وعودة الحياة إلى طبيعتها بكل تفاصيلها».

وفي مقابلة مع قناة «الإخبارية» قال المتحدّث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، إنه «لا بد من نزع سلاح كامل المجموعات المسلحة المنفلتة الخارجة عن القانون».

بدورها، عبّرت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا، الاثنين، عن قلقها البالغ إزاء أعمال العنف في السويداء «وما تتعرض له من استهدافات مباشرة، وتهديدات تمس أمن وسلامة أبنائها».

ونددت الإدارة الكردية، في بيان، بما وصفتها بأنها «انتهاكات يتعرض لها أهل السويداء»، مؤكدة «ضرورة احترام التعددية الوطنية السورية، والاعتراف بحقوق المكونات كافّة دون تمييز».


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

المشرق العربي سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

الجيش الأميركي «يتابع عن كثب» التطورات في حلب وجوارها

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، الثلاثاء، إن الجيش الأميركي يتابع عن كثب التطورات في محافظة حلب والمنطقة المحيطة بها في شمال سوريا.

المشرق العربي قائد الأمن الداخلي في حلب يلتقي وجهاء أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد الثلاثاء بعد خلو الأحياء من «قسد» (سانا)

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

أشارت «هيئة العمليات في الجيش» إلى «استمرار حشد (قسد) مجاميعها مع فلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيرات الانتحارية الإيرانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية يقفون بجوار مركبات محترقة وذخيرة ملقاة على الأرض في حي الشيخ مقصود حيث اندلعت الاشتباكات الثلاثاء 6 يناير بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد بمدينة حلب السورية - 12 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يستهدف مواقع «قسد» في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي

استهدف الجيش السوري بقذائف المدفعية مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محيط مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من مسيرة «أمهات السلام» في أنقرة الثلاثاء (إكس)

إردوغان: تطورات حلب «فرصة تاريخية» لاتفاق دمج «قسد» بالدولة السورية

رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن التطورات الأخيرة في حلب هيأت «فرصة تاريخية» لتنفيذ اتفاق اندماج «قسد» في الجيش ومؤسسات الدولة السورية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، وفق ما أفاد مصدر عسكري ميداني «وكالة الصحافة الفرنسية»، غداة إعلان الجيش المناطق الواقعة تحت نفوذ القوات الكردية هناك «منطقة عسكرية مغلقة» عقب مناوشات محدودة بين الطرفين.

على وقع التصعيد في حلب، حثّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي قدمت قواته دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية، وتعد بلاده اليوم من داعمي السلطة الجديدة في دمشق، جميع الأطراف على «تجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر».

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

وقال مصدر عسكري سوري في ريف حلب الشرقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» صباح الأربعاء إن الجيش «استقدم تعزيزات عسكرية من محافظتي اللاذقية (غرب)، ودمشق، في طريقها إلى منطقة دير حافر»، غداة إعلانها «منطقة عسكرية مغلقة»، ومطالبته المدنيين «بالابتعاد عن مواقع تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) في المنطقة».

ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» صوراً أظهرت عشرات الآليات العسكرية بينها دبابات وشاحنات مزودة بمدفعية، قالت إنها في إطار «تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه جبهة دير حافر».

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في محيط دير حافر بسماع دوي قصف بين الحين والآخر، وقال المصدر العسكري إنه ناجم عن «استهداف مدفعي لمواقع (قسد) في المنطقة».

ويأتي التصعيد في منطقة دير حافر على وقع تعثر مفاوضات بين السلطات والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش الأحد على حيي الشيخ مقصود، والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، بعد اشتباكات دامية انتهت بإجلاء نحو 400 مقاتل كردي منهما إلى مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرقي البلاد.

عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرض في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وكان الجيش السوري والقوات الكردية قد كشفا خلال الساعات الأخيرة عن مناوشات في منطقة دير حافر.

ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري أن «قوات سوريا الديمقراطية» استهدفت منازل مدنيين، ونقاطاً للجيش السوري في محيط قرية حميمة «بالرشاشات الثقيلة، والطيران المسير». وقالت إن «الجيش السوري ردّ على مصادر النيران».

وأوردت «قوات سوريا الديمقراطية» من جهتها أنها «تصدّت لمحاولة تسلّل نفذتها فصائل حكومة دمشق على محور قرية زُبيدة في الريف الجنوبي لدير حافر، حيث اضطر المهاجمون إلى الفرار بعد فشل محاولتهم، وذلك تحت غطاء من الطيران المُسيّر، وباستخدام الأسلحة الرشاشة».

«ضبط النفس»

وطالب الجيش السوري الثلاثاء القوات الكردية بالانسحاب من نقاط سيطرتها في ريف حلب الشرقي، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة».

ونشر خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها، وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر. وبعد ذلك، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات الحكومية بقصف بلدتين في المنطقة.

ضابط أمن كردي يراقب وصول المقاتلين الأكراد الذين تم نقلهم بالحافلات من مدينة حلب الشمالية عقب وقف إطلاق النار إلى مدينة القامشلي الواقعة شمال شرقي البلاد والتي يسيطر عليها الأكراد 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد في حديث لصحافيين الثلاثاء إن القوات الحكومية «تحضّر لهجوم جديد، النية هي توسيع هذه الهجمات».

وأضافت: «يدّعون أنهم يحضرون لعملية صغيرة لقتال حزب (العمال الكردستاني)، لكن في الواقع النية هي هجوم شامل»، مؤكدة: «سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بدّ من الدعم، ولا بدّ من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا».

واتهمت إلهام أحمد السلطات «بإعلان الحرب»، لتكون بذلك قد «قامت فعلياً بخرق اتفاق العاشر من مارس (آذار)» الذي وقعه قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، والرئيس أحمد الشرع، ونص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة، وانتهت مهلة تطبيقه من دون إحراز تقدم.

وفي بيان ليلاً، حضّ قائد «سنتكوم» «جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين، والبنية التحتية الحيوية».

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

وقال الأدميرال كوبر في بيان: «نواصل دعوة جميع الأطراف المعنية للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار».

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما، والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.


علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
TT

علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

برز اسم الفلسطيني علي شعث بوصفه أبرز مرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة» بعد تغييرات في عضويتها، وتحركات سياسية واسعة تُشير إلى قرب الإعلان عن تسلمها مهام القطاع من حركة «حماس».

وباتت غزة على أعتاب الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يرعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتتضمن الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط ستُدير الأوضاع الحكومية والحياتية للسكان في القطاع، لتكون بديلاً لحكم حركة «حماس».

وأثارت مهام هذه اللجنة والشخصيات التي ستديرها كثيراً من الجدل والخلافات، سواء فلسطينياً، وتحديداً ما بين الفصائل في قطاع غزة، خاصةً حركة «حماس»، وحركة «فتح» بشكل خاص من جانب آخر، إضافة إلى الخلاف بين الوسطاء والأميركيين من جانب وإسرائيل من جانب آخر.

وفي حين كانت تتردد بعض الأسماء المعروفة سابقاً على أنها ستقود هذه اللجنة، فوجئ سكان قطاع غزة، والمراقبون، بأسماء جديدة ظهرت على السطح، وكشفت بعضاً منها «الشرق الأوسط»، مساء الثلاثاء، ومن أبرزهم علي شعث، الذي تبين أنه المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة اللجنة الجديدة.

مَن هو علي شعث؟

ولد علي شعث في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، عام 1958، وهو من عائلة فلسطينية عريقة وعشيرة كبيرة من عشائر القطاع، لها دور بارز في العمل الوطني والسياسي، وينتمي غالبية أبنائها إلى حركة «فتح».

حصل علي شعث على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1982، ثم حصل على الماجستير عام 1986، ثم نال الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز بالمملكة المتحدة عام 1989، وتخصص في تخطيط البنية التحتية والتنمية الحضرية.

شغل شعث عدة مناصب رفيعة في السلطة الوطنية الفلسطينية، وعرف بصفته خبيراً فنياً منذ سنوات.

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

لم ينخرط علي شعث في العمل الحزبي بعمق، ومن بين المناصب التي تولاها عمله نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق نبيل شعث في بداية تأسيس السلطة الوطنية، إذ أسهم في وضع الخطط التنموية الاستراتيجية للدولة الفلسطينية.

كما تولّى علي شعث منصب وكيل وزارة النقل والمواصلات، وأشرف على مشروعات حيوية تتعلق بالبنية التحتية وشبكات الطرق، ولعب دوراً مهماً في إدارة وتطوير المناطق بعد أن أصبح الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية الفلسطينية، كما تولّى رئاسة مجلس الإسكان الفلسطيني، ورئاسة سلطة المواني الفلسطينية، وعمل مستشاراً للمؤسسة الفلسطينية للتنمية والإعمار (بكدار)، وعمل في آخر منصب له مستشاراً لوزير وزارة الإسكان والأشغال العامة في السلطة الفلسطينية، رغم تقاعده.

ومن الأدوار السياسية التي كُلّف بها، عضوية لجان مفاوضات الوضع النهائي عام 2005، كما شارك بصفته خبيراً فنياً في ملفات الحدود والمنافذ البحرية، وتتركز خبراته في مجال التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، وهو الأمر الذي أهَّله فيما يبدو ليكون رئيساً للجنة التكنوقراط.

وتقول مصادر من عائلة علي شعث لـ«الشرق الأوسط»، إنه موجود في الضفة الغربية منذ سنوات، ويُقيم فيها قبل الحرب على غزة، مشيرةً إلى أنه طوال سنوات عمله لم يلتفت للعمل السياسي أو الحزبي، واكتفى بأدواره بصفته خبيراً فنياً.


السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على ما يمثله الأمن المائي المصري من قضية وجودية وأولوية قصوى بالنسبة لمصر، فضلاً عن ارتباطه المباشر بالأمن القومي المصري.

جاء ذلك خلال استقبال الرئيس المصري لمسعد بولس، كبير مستشاري رئيس الولايات المتحدة الأميركية للشؤون العربية والأفريقية، وذلك بحضور وزير الخارجية بدر عبد العاطي، واللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، والسيدة إيفينيا سيدرياس نائبة رئيس البعثة بسفارة الولايات المتحدة الأميركية، وناتانيل تيرنر المستشار السياسي بسفارة الولايات المتحدة الأميركية.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن بولس نقل للرئيس تحيات وتقدير الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما ثمنه الرئيس السيسي، مؤكداً محورية علاقات التعاون الاستراتيجي القائمة بين مصر والولايات المتحدة، طالباً نقل تحياته للرئيس ترمب.

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن اللقاء تطرق لسبل دفع وتعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة؛ حيث أكد الرئيس أهمية البناء على ما شهدته العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، فضلاً عن ضرورة زيادة التشاور والتنسيق بين البلدين في مختلف الملفات الإقليمية، وعلى رأسها الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، تحقيقاً للاستقرار في المنطقة.

وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء تناول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وبالأخص تطورات الأوضاع في السودان؛ حيث أكد الرئيس السيسي تقديره لحرص الرئيس الأميركي على إنهاء الحرب في السودان؛ مشيراً إلى دعم مصر لكافة المساعي الإقليمية والدولية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في السودان.

كما شدد الرئيس المصري على موقف مصر الثابت والداعم لسيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، ورفض مصر القاطع لأي محاولات للنيل من أمنه واستقراره، وأنها لن تسمح بحدوث ذلك، آخذاً في الاعتبار الارتباط العضوي بين البلدين الشقيقين؛ خصوصاً من ناحية الأمن القومي.

وأوضح المتحدث الرسمي أنه تم التباحث أيضاً حول الأوضاع في عدد من دول المنطقة؛ حيث شهد اللقاء توافقاً في رؤى البلدين حول ضرورة خفض التصعيد وتعزيز العمل المشترك، من أجل إيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات التي تمر بها دول المنطقة.

من جانبه، أشاد بولس بالدور الذي تقوم به مصر من أجل تعزيز السلم والأمن الإقليميين، مثمناً التعاون والتنسيق القائم بين مصر والولايات المتحدة في عدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وذلك بهدف خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار في المنطقة.