«الداخلية» السورية لـ«الشرق الأوسط»: إعادة سلطة القانون تفرض سحب السلاح وتوحيد القوة بيد الدولة

المتحدث الرسمي حمّل التيارات الانعزالية في السويداء المسؤولية لرفضها الحوار

TT

«الداخلية» السورية لـ«الشرق الأوسط»: إعادة سلطة القانون تفرض سحب السلاح وتوحيد القوة بيد الدولة

انتشار الجيش السوري وقوات الأمن في السويداء جنوب سوريا الاثنين (سانا - أ.ف.ب)
انتشار الجيش السوري وقوات الأمن في السويداء جنوب سوريا الاثنين (سانا - أ.ف.ب)

حملت دمشق «التيارات الانعزالية» في السويداء المسؤولية عما يحصل هناك، وذلك لرفضها الحوار ومحاولتها مصادرة القرار السياسي والعسكري، وفرض خطاب يُقصي الآخرين ويضع المحافظة في حالة عداء مفتعل مع الدولة السورية.

وكانت المواجهات التي اندلعت أمس الأحد، بين مسلحين من الطائفة الدرزية والعشائر البدوية هي أول عنف طائفي داخل المدينة نفسها، بعد توتر واسع النطاق نشب على مدى شهور في المحافظة.

وأسفرت المواجهات التي لا تزال متواصلة عن مقتل 89 شخصاً في المحافظة الواقعة بجنوب سوريا، فيما أعلنت وزارة الدفاع السورية سقوط 18 من قوات الجيش في هجمات مسلحة على نقاط عسكرية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه «التيارات تحاول احتكار التمثيل، وتمنع أي انفتاح وطني جامع، وتضغط على الأفراد تحت شعارات لا تمثل المصلحة العامة، بينما الحل الحقيقي يكمن في فتح مسارات الحوار مع كل المكونات، وتمكين المؤسسات من أداء دورها، ورفع الصوت المدني الحقيقي في وجه خطاب الفوضى والعنف».

المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا

وبدأت القوات السورية بالانتشار في السويداء، الاثنين، مع تواصل الاشتباكات الدامية التي اندلعت، الأحد، بين فصائل محلية في السويداء ومجموعات مسلحة من عشائر البدو. وأعلنت وزارة الداخلية تدخلها المباشر «لفض النزاع» ووضع خطة لفرض الأمن وسحب السلاح المنتشر في المحافظة، وسط اتهامات من بعض الجهات في السويداء بأن دمشق تسعى لاستغلال التوتر العسكري لفرض سيطرتها على المحافظة.

ورد نور الدين البابا على تلك الاتهامات بالتأكيد على أن تدخل الدولة في السويداء ليس بدافع السيطرة، بل بدافع حماية المواطنين وإعادة الاعتبار للقانون، مؤكداً وقوف الحكومة على مسافة واحدة من جميع أبناء الشعب السوري، والتعامل وفق «معايير السيادة، والشرعية، والقانون»، بقوله: «إن إعادة سلطة القانون تقتضي سحب السلاح من الجميع، دون استثناء، وتوحيد القوة بيد الدولة فقط؛ لأنها الضامن الوحيد لوحدة التراب السوري».

مجموعات خارجة عن القانون

وحول المقصود بتوصيف «المجموعات الخارجة عن القانون»، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية إن توصيف الدولة السورية لأي «مجموعات خارجة عن القانون»، لا ينبع من هوية طائفية أو عشائرية أو مناطقية، بل «يُبنى على أساس قانوني ووطني بحت». مؤكداً على أن هذا التوصيف لا يميز بين مكوّن وآخر، بل يعكس التزام الدولة بحماية النظام العام وضمان أمن المواطنين.

أحد أفراد قوات الأمن السورية يعبر سيارة محترقة في منطقة المزرعة إثر اشتباكات بين عشائر بدوية ومقاتلين محليين من السويداء (أ.ف.ب)

ومن هذا المنطلق، يتابع البابا، فإن الحكومة «تقف على مسافة واحدة من جميع أبناء الشعب السوري، وتتعامل مع الجميع وفق معايير السيادة، والشرعية، والقانون، لا وفق الاعتبارات الفئوية أو المناطقية التي يسعى البعض لفرضها في الخطاب العام. وإن الانحياز الوحيد الذي تعبّر عنه الدولة هو انحيازها للمواطن المدني، المسالم، الذي يطالب بالأمان والكرامة في ظل مؤسسات دولته».

كما أوضح أن عملية سحب السلاح ستشمل «كل ما يوجد خارج إطار مؤسسات الدولة، أياً كانت الجهة التي تحمله» بوصفه «سلاحاً غير شرعي، ويُعد تهديداً لوحدة البلاد وسلامة مجتمعها»، وبالتالي، فإن الدولة ترفض بشكل قاطع أي وجود مسلح مستقل، سواء كان لفصائل عشائرية أو لفصائل محلية، تحمل طابعاً مذهبياً أو سياسياً، حتى ولو ادعت تأييدها للدولة. مع التأكيد أن «الحفاظ على السلم الأهلي، ومنع اندلاع الفتن الداخلية، وإعادة سلطة القانون، تقتضي سحب السلاح من الجميع، دون استثناء، وتوحيد القوة بيد الدولة فقط؛ لأنها الضامن الوحيد لوحدة التراب السوري».

مظاهر مسلحة بين الأهالي في السويداء جنوب سوريا (أرشيفية - السويداء 24)

وأضاف المتحدث باسم وزارة الداخلية أن «ما تشهده السويداء من اضطرابات واشتباكات وسقوط ضحايا أبرياء فرض على الدولة مسؤولية لا يمكن تجاهلها، فتدخل الدولة لم يكن بدافع السيطرة، بل بدافع حماية الناس، وإعادة الاعتبار للقانون وإنهاء مظاهر الفوضى التي تسببت في تهجير السكان، وتهديد نسيج المنطقة». محملاً من أسماهم «بعض التيارات الانعزالية» في السويداء المسؤولية لرفضها الحوار، و«محاولتها مصادرة القرار السياسي والعسكري في السويداء، وفرض خطاب يُقصي الآخرين»، معتبراً أن ذلك «يضع المحافظة في حالة عداء مفتعل مع الدولة السورية».

بيان دار الإمارة

وجاءت دعوة الحكومة للحوار متوافقة إلى حد كبير مع ما جاء في بيان صدر، الاثنين، عن دار الإمارة في قرية عرى من الأمير أبو يحيى حسن الأطرش، دعا فيه إلى إنهاء الاقتتال الداخلي وعدم الانجرار وراء الفتن. كما طالب بمنح فرصة حقيقية للحوار وفرض الأمن من خلال التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

إلا أن الرئاسة الروحية للموحدين الدروز في السويداء نحت نحو التصعيد معلنة رفض دخول أي جهات إلى المنطقة، ومنها «الأمن العام السوري وهيئة تحرير الشام»، بحسب بيان صادر عنها، يوم الاثنين، مع توجيه اتهام مباشر لتلك الجهات بالمشاركة في قصف القرى الحدودية مع درعا ومساندة مجموعات وصفتها بـ«التكفيرية»، باستخدام أسلحة ثقيلة وطائرات مسيّرة، محملة كامل المسؤولية «لكل من يساهم في الاعتداء أو يسعى لإدخال قوى أمنية إلى المنطقة»، وفق البيان. مع تأكيد المطالبة بالحماية الدولية الفورية كحق لحماية المدنيين وحقناً للدماء.

جلسة جمعت الرئيس السوري مع وفد من محافظة السويداء مارس الماضي (الرئاسة السورية)

يشار إلى أن عدداً من الفصائل المحلية في السويداء ومجموعات من الأهالي، كانت قد فتحت حواراً مع دمشق وتم التوصل إلى اتفاق يقضي بانضمام أبناء السويداء إلى قوى الأمن العام، أول مايو (أيار)، إلا أن فصائل وتيارات أخرى عارضت الاتفاق، ما ساهم في خلق أجواء غير إيجابية بين الحكومة السورية وبعض المرجعيات الدينية والاجتماعية في السويداء.

ولا تزال الاشتباكات متواصلة في بعض القرى في ريف محافظة السويداء الغربي، بحسب ناشط مدني في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، قال إن هناك «محاولات لتقدم قوات وزارة الدفاع في ريف السويداء الغربي، ويجري استخدام أسلحة متوسطة وثقيلة، متهماً الحكومة بالتدخل لمساندة المجموعات المهاجمة من أبناء البدو».

انتشار الجيش السوري وقوات الأمن في السويداء جنوب سوريا الاثنين (سانا - أ.ف.ب)

وحول أسباب انفجار التوتر في السويداء، قال الناشط إن الأشهر الماضية شهدت تكراراً للانتهاكات على طريق دمشق - السويداء وريف السويداء الغربي، من قبل عناصر منتسبة للأمن العام ووزارة الدفاع، غالبيتهم من أبناء البدو ومن أبناء درعا من الذين عادوا من الشمال السوري. بحسب تعبيره، وتفاقمت الانتهاكات في الأسابيع الأخيرة، آخرها الاعتداء على تاجر خضار وسلبه سيارته من قبل مجموعة مسلحة، حصلت بعدها عمليات خطف متبادل واشتباكات بهدف الضغط لإطلاق سراح المخطوفين، إلا أن التصعيد انفجر.

وكان وزير الداخلية، أنس خطاب، قد عزا التصعيد الخطير في السويداء إلى غياب المؤسسات الرسمية المعنية عن السويداء، وقال في منشور له عبر منصة «إكس»: «يأتي هذا التصعيد الخطير في ظل غياب المؤسسات الرسمية المعنية، ما أدى إلى تفاقم حالة الفوضى وانفلات الوضع الأمني، وعجز المجتمع المحلي عن احتواء الأزمة رغم الدعوات المتكررة للتهدئة، وقد أسفر ذلك عن ارتفاع عدد الضحايا وتهديد مباشر للسلم الأهلي».


مقالات ذات صلة

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

المشرق العربي صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

اعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا»، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ورود وأعلام سورية بعد الإعلان عن القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

أغلقت السلطات السورية منزل أمجد يوسف المتهم الرئيسي في «مجازر حي التضامن 2013» بالشمع الأحمر، فيما باشرت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عملها...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

انطلقت القوات الإسرائيلية من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، وتتمركز هناك منذ أواخر عام 2024.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.