خلال 10 أيام دمشق تعتقل 4 من رؤساء الأجهزة الأمنية في نظام الأسد

أعلاهم رتبة لواء قائد فرقة عسكرية يتبع لها أخطر حاجز لقوات النظام على الطريق الدولي حمص - دمشق

المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب في محكمة كوبلنز الألمانية يوم 24 فبراير 2021 حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية (أ.ب)
المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب في محكمة كوبلنز الألمانية يوم 24 فبراير 2021 حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية (أ.ب)
TT

خلال 10 أيام دمشق تعتقل 4 من رؤساء الأجهزة الأمنية في نظام الأسد

المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب في محكمة كوبلنز الألمانية يوم 24 فبراير 2021 حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية (أ.ب)
المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب في محكمة كوبلنز الألمانية يوم 24 فبراير 2021 حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية (أ.ب)

مع تزايد مطالبات أهالي ضحايا النظام السوري السابق بدفع مسار العدالة الانتقالية والحد من عمليات القتل الانتقامي، كثفت السلطات الأمنية السورية عملياتها وتم الإعلان عن إلقاء القبض على العشرات من المتهمين بارتكاب جرائم حرب زمن النظام السابق، بينهم سبعة أشخاص على الأقل من القياديين، أربعة منهم ضباط برتبة عميد، وثلاثة رؤساء أفرع أمنية خطيرة، وضابط برتبة عميد طيار متهم بقصف غوطتي دمشق الشرقية والغربية، بالإضافة إلى ضابط برتبة لواء قائد فرقة عسكرية كان يتبع لها أخطر حاجز لقوات النظام على الطريق الدولي حمص - دمشق.

أطفال سوريون يحتفلون بعيد الأضحى في منطقة دوما المدمّرة قرب دمشق (أ.ب)

وأُعلن في دمشق، الثلاثاء، القبض على العميد رياض حمدو الشحادة، رئيس فرع الأمن السياسي في دمشق، وقالت مديرية الأمن الداخلي في منطقة تلكلخ بريف حمص، إنها ألقت القبض عليه بعملية أمنية دقيقة، مشيرة إلى أنه شغل مناصب كثيرة لدى الأمن السياسي في عدد من المحافظات السورية، كان آخرها رئيس فرع الأمن السياسي بدمشق. وهو متهم بالتورط بارتكاب جرائم حرب عدة «تضمنت عمليات تصفية لمئات الثائرين، منهم نساء، بالإضافة إلى عمليات اعتقال تعسفية بأوامر مباشرة منه».

ويعد رياض حمدو الشحادة ثاني عميد ورئيس فرع أمني يُقبض عليه خلال أسبوع، فقد أعلنت قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية القبض على العميد رامي منير إسماعيل، رئيس فرع المخابرات الجوية «سيئ الصيت» في محافظتي اللاذقية وطرطوس. وبحسب قيادة الأمن، فإن إسماعيل «مسؤول عن كثير من الانتهاكات بحق المدنيين»، وتم القبض عليه خلال محاولته الفرار خارج البلاد.

العميد دعاس حسن علي رئيس فرع أمن الدولة في دير الزور

وسبق ذلك بأيام قليلة، إعلان قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، القبض على العميد دعاس حسن علي، رئيس فرع أمن الدولة في دير الزور؛ لتورطه بجرائم حرب وانتهاكات بحق الأهالي وجرائم اقتصادية، أبرزها سرقة النفط وبيعه لحسابه الشخصي، وفق بيان قيادة الأمن في اللاذقية.

القيادة نفسها كانت أعلنت مطلع الشهر الحالي، عن تنفيذ عملية أمنية محكمة أسفرت عن إلقاء القبض على العقيد عمار محمد عمار، في طرطوس، ووصفته بأنه من مجرمي الحرب العاملين في «جهاز أمن الدولة» زمن النظام السابق وتحديدا في المركز المعروف باسم «فرع الخطيب»، قبل تسلمه رئاسة قسم الأربعين في الفرع ذاته.

يشار إلى أن قسم الأربعين الذي سبق وتسلمه حافظ مخلوف ابن خالة الرئيس السابق بشار الأسد عام 2011، كان مسؤولاً عن مكافحة «الإرهاب»، ورغم تابعيته لفرع أمن الدولة، فإنه كان ينشط بشكل مستقل ويتمتع بصلاحيات واسعة ضمن قطاعه داخل المربع الأمني في العاصمة، واشتهر بشدة البطش؛ إذ ارتبط اسمه بالتغييب والإخفاء القسري، وانخراطه في عمليات ابتزاز وفرض الإتاوات. وقالت قيادة الأمن إنها اعتقلت العقيد عمار بالتعاون مع مجموعة من الفرقة 50 التابعة لوزارة الدفاع السورية.

ويضاف إلى المسؤولين الأمنيين الأربعة، اللواء موفق نظير حيدر، قائد الفرقة الثالثة دبابات في جيش النظام السابق، الذي أعلن القبض عليه 24 يونيو (حزيران) الماضي في اللاذقية بعملية أمنية. ويعدّ حيدر المسؤول عن حاجز القطيفة المعروف لجميع السوريين بـ«حاجز الموت»، كما عُرفت الفرقة بـ«رأس الحربة» في الاقتحامات التي نفذتها ميليشيات النظام السابق على كثير من المناطق السورية، بالإضافة إلى تورطه في ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات بحق المدنيين.

اللواء الطيّار ميزر صوان الملقّب بـ«عدو الغوطتين»

ومن العسكريين وقادة الميليشيات البارزين الذين تم اعتقالهم مؤخراً، اللواء الطيّار ميزر صوان، الملقّب بـ«عدو الغوطتين»، والمدرَج على قوائم العقوبات الدولية، منها قائمة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.

وقالت وزارة الداخلية إنه جرى اعتقاله في حرستا بريف دمشق، في 25 يونيو (حزيران)، مشيرة إلى أن المذكور شغل مناصب عسكرية عدّة، أبرزها قيادته الفرقة 20 الجوية في مطار الضمير العسكري، ويُعدّ من «المتورّطين في إصدار الأوامر للطيران الحربي بقصف المناطق الثائرة ضد النظام البائد في الغوطتين، بالإضافة إلى مشاركته المباشرة بطائرته المقاتلة في ارتكاب عدد من المجازر الجوية في دوما ودير العصافير بريف دمشق».

مطار الضمير العسكري (أرشيفية)

كما تم القبض في دير الزور على فادي العفيس، أحد قادة ما يُعرف بميليشيا «لواء الباقر» لتورطه في جرائم حرب، وقالت قيادة الأمن في دير الزور أن «العفيس عمل في الجهاز الأمني التابع لتنظيم (داعش) حتى عام 2018، ليفرّ بعدها إلى مناطق سيطرة النظام البائد، وينضم إلى الأمن العسكري ويصبح قيادياً فيه».

أطفال عادوا مع أسرهم إلى إدلب في شمال غربي سوريا بعد سقوط النظام ديسمبر 2024 (الأمم المتحدة)

وفي إدلب قالت قيادة الأمن الداخلي بالمحافظة، مطلع الشهر الحالي، إنها نفذت عملية أمنية أُلقي خلالها القبض على العقيد زياد كوكش؛ لتورطه بجرائم حرب وانتهاكات بحق السوريين. وبالإضافة إلى مشاركته في قمع المتظاهرين ضد النظام السابق لدى انطلاق الثورة، تسلّم لاحقاً قيادة حواجز مهمة على مداخل محافظة حماة، إلى أن أُحيل إلى التقاعد عام 2016، ليتطوع في صفوف الفرقة 25 التابعة للعميد سهيل الحسن.

الناشطة السورية ياسمين المشعان تحمل صور ضحايا لنظام الرئيس بشار الأسد أمام محكمة في ألمانيا بتاريخ 13 يناير 2022 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتشير بيانات وزارة الداخلية السورية المعلنة منذ سقوط النظام في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) ـ إلى إلقاء القبض على تسعة عشر ضابطاً في قوات النظام السابق، ستة منهم برتبة لواء، ثمانية برتبة عميد وثلاثة برتبة عقيد، بينهم أربعة من رؤساء الأجهزة الأمنية، وثلاثة قادة مطارات عسكرية، بالإضافة إلى مقتل العميد الطيار علي شلهوب في اشتباكات لدى محاولة القبض عليه في 26 أبريل (نيسان) بحمص.

اللواء طيار فايز إبراهيم قائد مطار الضمير العسكري (متداولة)

يشار إلى وجود قوائم غير رسمية بأبرز المطلوبين من أجهزة النظام السابق العسكرية والأمنية، تتفاوت الأعداد فيها بين 100 و160 مطلوباً، في حين لم يتجاوز عدد الذين تم القبض عليهم من تلك القوائم أصابع اليد الواحدة، رغم تواصل الحملة الأمنية التي أطلقتها السلطات السورية الجديدة لملاحقة الفلول والمتورطين بجرائم حرب وانتهاكات واسعة ضد السوريين والقبض على العشرات من ضباط الأمن وعناصر الميليشيات وعناصر مرتبطة بشبكات الفساد والسلاح والمخدرات التي تمدّدت خلال سنوات الحرب.


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)

مباشر
الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)

الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)

واصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا، إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

أفادت 3 مصادر أمنية، اليوم ‌(الأحد)، ‌بأن القوات ⁠السورية سيطر ت على حقل «العمر» النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل «كونيكو» للغاز في شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)

«قسد» تفجّر جسرَين على نهر الفرات مع تقدم الجيش السوري في الرّقة

فجَّر عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» جسرَين رئيسيَّين على نهر الفرات في محافظة الرقة في شمال سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب) play-circle

الجيش السوري يعلن سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات

ذكرت ​وكالة الأنباء السورية، ‌أن ‌الجيش ‌السوري ⁠استعاد السيطرة ​على ‌مدينة الطبقة في الشمال والسد المجاور لها، وهو أكبر سد ⁠في البلاد، ‌من المقاتلين ‍الأكراد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات الحكومة السورية في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

ماذا يقول الأكراد عن مرسوم الشرع؟

مرسوم صدر عن رئيس الجمهورية ناظم قدسي عام 1962 صنّف الأكراد في الحسكة إلى 3 فئات قانونية... وجرّد كل من لم تثبت إقامته في سوريا قبل عام 1954 من الجنسية.

سعاد جروس (دمشق)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
TT

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة. ويقول مَن يحتمون قرب «الخط الأصفر» الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، إنهم يعيشون في خوف دائم، إذ يُطلق الجنود الإسرائيليون النار بشكل شبه يومي على كل مَن يعبره أو حتى يوجد بالقرب منه.

ومن بين 447 فلسطينياً قُتلوا بين دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ويوم الثلاثاء، قُتل 77 على الأقل بنيران إسرائيلية قرب الخط، من بينهم 62 عبروه، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. ووجدت وكالة «أسوشييتد برس» أن من بين الضحايا مراهقين وأطفالاً صغاراً.

ورغم أن الجيش وضع بعض البراميل الصفراء والحواجز الخرسانية لتحديد حدود المنطقة الفلسطينية، فإن الخط لا يزال غير واضح في بعض الأماكن، وفي أماكن أخرى وُضع أعمق بنحو نصف كيلومتر (0.3 ميل) مما تم الاتفاق عليه في اتفاق وقف إطلاق النار، ما يُوسِّع الجزء من غزة الذي تسيطر عليه إسرائيل، بحسب فلسطينيين وخبراء في رسم الخرائط.

جثمان الطفلة همسة حوسو التي قتلها الجيش الإسرائيلي وتبلغ من العمر 11 عاماً بمستشفى الشفاء في جباليا (أ.ب)

وقال أحمد أبو جهال، أحد سكان مدينة غزة: «نبتعد عن البراميل. لا أحد يجرؤ على الاقتراب»، مشيراً إلى أن العلامات تبعد أقل من 100 متر (110 ياردات) عن منزله، بدلاً من 500 متر (546 ياردة) تقريباً كما هو موضح في خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي.

وحتى يوم الثلاثاء، أقرّ الجيش الإسرائيلي بقتل 57 شخصاً حول الخط الأصفر، مُدّعياً أن معظمهم من المسلحين. وأوضح أن قواته تلتزم بقواعد الاشتباك لمواجهة الجماعات المسلحة، وأنها تُبلغ الفلسطينيين بموقع الخط وتضع علامات عليه على الأرض «لتقليل الاحتكاك ومنع سوء الفهم».

من السهل التيه

وبموجب وقف إطلاق النار، سحبت إسرائيل قواتها إلى منطقة عازلة يصل عمقها إلى 7 كيلومترات (4 أميال) وتشمل معظم الأراضي الزراعية في غزة، ومناطقها المرتفعة، وجميع معابرها الحدودية. وهذا يُحاصر أكثر من مليونَي فلسطيني في شريط على طول الساحل ووسط غزة.

وقال مدير مستشفى الأهلي في مدينة غزة، فاضل نعيم، إن أشخاصاً من جميع الأعمار، بعضهم متوفون بالفعل، يتوافدون بشكل شبه يومي إلى غرفة الطوارئ مصابين بجروح ناجمة عن طلقات نارية؛ نتيجة تجولهم بالقرب من الخط الفاصل.

ووسط الدمار الهائل في غزة، يصعب في كثير من الأحيان تحديد خط الترسيم، كما قال نعيم. وروى كيف كان يشق طريقه عبر مسارات غير متضررة خلال زيارة قام بها مؤخراً إلى مدينة خان يونس الجنوبية. وقال إنه لم يلاحظ أنه كاد يعبر الخط حتى صرخ عليه السكان المحليون للعودة.

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إن معظم من قتلهم في أثناء عبورهم الخط كانوا يُشكِّلون تهديداً لقواته. ووفقاً لمسؤول عسكري تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته تماشياً مع القواعد العسكرية، فإن القوات تصدر تحذيرات صوتية، ثم تطلق طلقات تحذيرية كلما عبر أحدهم الخط. وأقرَّ المسؤول بأن كثيراً من المدنيين يتراجعون عند إطلاق الطلقات التحذيرية، على الرغم من مقتل بعضهم.

قُتل زاهر شاميا، البالغ من العمر 17 عاماً، في أثناء لعبه بالقرب من الخط. كان يعيش مع جده في خيمة تبعد 300 متر (330 ياردة) عن الخط في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة. وفي 10 ديسمبر (كانون الأول)، كان يلعب مع ابن عمه وبعض أصدقائه بالقرب من الخط، وفقاً لمقطع فيديو صوره قبل وفاته.

وقُتل زاهر في أثناء لعبه بالقرب من الخط. فجأة، دوت طلقات نارية وتوقف الفيديو. وقال شاهد عيان إن جنوداً كانوا يقتربون من الخط بجرافة مدرعة أطلقوا النار على المراهقين، فأصابوا زاهر. وعثر أحد الجيران في نهاية المطاف على جثة زاهر، التي سُحقت تحت الجرافة، وقال جده كمال البيه: «لم نتعرَّف عليه إلا من رأسه». وأكد الطبيبان، محمد أبو سلمية ورامي مهنا، أن المراهق قُتل برصاص ثم دهسته جرافة. وقال مسؤول عسكري إنه كان على علم بأنَّ شاميا مدني، وأن الجيش يحقق في الأمر. وقالت مرام عطا إن ابنتها عهد البيوك، البالغة من العمر 3 سنوات، كانت تلعب مع إخوتها خارج خيمتهم، القريبة من الخط الأصفر على طول الساحل الجنوبي لغزة، في السابع من ديسمبر. وكانت عطا تُعدّ العدس عندما سمعت طائرات تحلق فوقها، ثم دويّ إطلاق نار. ومرّت قذيفة طائشة بالقرب منها وأصابت عهد، التي فارقت الحياة قبل وصولهم إلى العيادة. وقالت عطا وهي تبكي: «لقد فقدت ابنتي بسبب ما يسمونه (وقف إطلاق نار). أي وقف إطلاق نار يتحدثون عنه؟».

ونفى مسؤول عسكري وقوع عملية القتل.

غموض قاتل

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن الموقع الدقيق للخط غير واضح، ويختلف بين الخرائط التي نشرها الجيش الإسرائيلي والبيت الأبيض. ولا يتطابق أي منهما مع الخط الذي يبدو أن القوات تحدده على الأرض، وفقاً لفلسطينيين وخبراء في تحديد المواقع الجغرافية. وقام كريس أوسيك، محلل ومستشار استخبارات المصادر المفتوحة، بتحديد المواقع الجغرافية لعدد من المربعات الصفراء استناداً إلى مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي. ووجد 4 مناطق حضرية على الأقل وضعت فيها القوات المربعات على عمق مئات الأمتار داخل غزة، أبعد من الخط الأصفر المحدد في الخريطة العسكرية. قال أوسيك: «هذا ما يحدث عندما تسمح لترمب ببساطة بإنشاء صورة ونشرها على منصة (تروث سوشيال)، وتسمح للجيش الإسرائيلي بإنشاء صورته الخاصة». وأضاف: «إذا لم يكن النظام دقيقاً، بإحداثيات تسهل على الناس تحديد موقعه، فإنك تترك المجال مفتوحاً للجيش الإسرائيلي لتفسير الخط الأصفر كما يشاء».

أطفال فلسطينيون ينظرون إلى الدمار الذي أحدثه الجيش الإسرائيلي في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ورفض المسؤول العسكري هذه الانتقادات، قائلاً إن أي انحرافات عن الخريطة لا تتجاوز بضعة أمتار. لكن بالنسبة للفلسطينيين المحاصرين بالدمار والتهجير الواسعَين، فإن كل بضعة أمتار مفقودة تعني منزلاً آخر لا يمكن الاحتماء به، منزلاً آخر يشكّون في إمكانية استعادته.

«الخط يقترب جداً»

بموجب وقف إطلاق النار، من المفترض أن تبقى القوات الإسرائيلية عند الخط الأصفر فقط حتى انسحاب كامل، على الرغم من أن الاتفاق لا يحدد جدولاً زمنياً لذلك. ومع تأخر الخطوات التالية في الاتفاق، وحفر القوات مواقعها على الجانب الإسرائيلي، يتساءل الفلسطينيون عمّا إذا كانوا يشهدون استيلاءً دائماً على الأرض.

في ديسمبر، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي الخط الأصفر بأنه «خط حدودي جديد، بمثابة خط دفاعي أمامي لمجتمعاتنا وخط للعمليات».

وواصل الجيش هدم المباني داخل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، محولاً الأحياء المتضررة أصلاً إلى أراضٍ قاحلة. وقد سُوّيت مدينة رفح بأكملها تقريباً بالأرض، خلال العام الماضي. ويقول الجيش إن هذا ضروري لتدمير الأنفاق وتجهيز المنطقة لإعادة الإعمار. في بعض المناطق، تجاوزت عمليات الهدم منذ وقف إطلاق النار الخط الأصفر الرسمي.

جثمان الطفلة همسة حوسو التي قتلها الجيش الإسرائيلي وتبلغ من العمر 11 عاماً بمستشفى الشفاء في جباليا (أ.ب)

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني)، سوّت القوات الإسرائيلية مساحةً من حيّ طفة في مدينة غزة بالأرض، تمتدّ نحو 300 متر (330 ياردة) خارج المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، وذلك وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية التي التقطتها شركة «بلانيت لابز» في 14 أكتوبر و18 ديسمبر. وعاد أبو جهال إلى منزله المتضرر في طفة مع بداية وقف إطلاق النار. وقال إنه كان يرى باستمرار ظهور براميل صفراء جديدة، والجيش يُجبر كل من يسكن على جانبه من العلامات على إخلاء منزله. وفي 7 يناير (كانون الثاني)، أصابت نيران إسرائيلية منزلاً بالقرب منه، ما اضطرّ سكانه إلى الإخلاء، على حدّ قوله. وأضاف أبو جهال أن عائلته - بمَن في ذلك زوجته وطفله و7 من أقاربه - قد تضطرّ أيضاً إلى المغادرة قريباً. وقال: «الخط يقترب جداً».


الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)

الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)
TT

الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)

الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)

واصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا، إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، فيما أفادت وكالة الأنباء السورية بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات. كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)

أفادت 3 مصادر أمنية، اليوم ‌(الأحد)، ‌بأن ‌القوات ⁠السورية، ​التي ‌تخوض اشتباكات مع قوات يقودها الأكراد، ⁠سيطرت ‌على ‍حقل ‍«العمر» ‍النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل ​«كونيكو» للغاز في ⁠شرق البلاد، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

وأعلن الجيش، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية، وسد الفرات المجاور في شمال البلاد.