رئيس قبرص: استقرار لبنان أولوية أوروبية

عون يؤكد التزام بيروت بالسلام وتطبيق «1701»

الرئيس اللبناني ونظيره القبرصي على «الخط الأخضر» الذي يشكّل منطقة عازلة بين القسمين الجنوبي والشمالي من قبرص (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني ونظيره القبرصي على «الخط الأخضر» الذي يشكّل منطقة عازلة بين القسمين الجنوبي والشمالي من قبرص (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس قبرص: استقرار لبنان أولوية أوروبية

الرئيس اللبناني ونظيره القبرصي على «الخط الأخضر» الذي يشكّل منطقة عازلة بين القسمين الجنوبي والشمالي من قبرص (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني ونظيره القبرصي على «الخط الأخضر» الذي يشكّل منطقة عازلة بين القسمين الجنوبي والشمالي من قبرص (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، من العاصمة القبرصية نيقوسيا، التزام بلاده الكامل بالسلام العادل وتطبيق قرار مجلس الأمن 1701، فيما تعهد رئيس قبرص، نيكوس خريستودوليدس، بأن بلاده «ستكون الصوت الذي ينقل صورة لبنان إلى بروكسل»، مشدداً على أن استقرار لبنان هو «أولوية أوروبية».

وجاء كلام الرئيس اللبناني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس، في ختام قمة ثنائية ومحادثات موسعة بين الجانبين، تناولت ملفات التعاون الدفاعي والاقتصادي والبحري، إلى جانب العلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي، ودور قبرص في دعم هذا المسار.

التزام لبناني بتنفيذ القرار 1701

بدوره، شدّد الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، خلال المؤتمر، على الدعم الأوروبي الواضح لاستقرار لبنان، مشيداً بجهود الرئيس عون في تنفيذ القرار الدولي 1701، الذي يكرّس وقف الأعمال العدائية في الجنوب اللبناني، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وقال الرئيس القبرصي: «نحيي وندعم جهودكم الشخصية، فخامة الرئيس، في سبيل التطبيق الكامل للقرار 1701، واتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أُقر في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024». وأضاف أن استقرار لبنان «ليس فقط مصلحة لبنانية – قبرصية، بل هو أولوية استراتيجية بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي ككل».

ويأتي التركيز القبرصي – الأوروبي على القرار 1701 في وقت يتعرض فيه الجنوب اللبناني إلى تصعيد عسكري مستمر منذ أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، وسط ضغوط دولية على الأطراف كافة لضبط النفس وتفادي الانزلاق إلى حرب شاملة.

في هذا السياق، قال الرئيس عون إن لبنان «متمسك بوقف الأعمال العدائية، ويعمل على التزام القرار 1701 بكل مندرجاته»، لكنه شدد أيضاً على أن «السلام لا يكون من طرف واحد»، داعياً المجتمع الدولي إلى تحميل إسرائيل مسؤولية الخروقات اليومية للقرار، والتي باتت موثقة من قبل قوات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان.

دور قبرص داخل الاتحاد الأوروبي

وأكد الرئيس القبرصي من جهته أن بلاده ستستخدم رئاستها المقبلة للاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من عام 2026 للدفع بملف لبنان على أجندة الاتحاد، مشيراً إلى انعقاد قمة مقرّرة العام المقبل تجمع قادة الاتحاد مع شركائهم في منطقة المتوسط.

وقال خريستودوليدس: «قبرص ستكون الصوت الذي ينقل صورة لبنان إلى بروكسل»، مضيفاً أن «التحديات التي نواجهها في شرق المتوسط تتطلب شراكة استراتيجية، ولبنان شريك لا غنى عنه في هذا الإطار».

كما كشف عن أن الدعم المالي الذي أقرته المفوضية الأوروبية للبنان بقيمة مليار يورو «بات في المرحلة الأخيرة من الإعداد»، وسيوجه إلى «قطاعات حيوية تساهم في صمود الدولة اللبنانية وتحسين ظروف معيشة المواطنين».

عون: ما يجمعنا أكثر من بحر وحدود

وفي كلمته أمام الإعلام، استعرض الرئيس عون مسار العلاقات التاريخية بين البلدين، وقال: «منذ قرون، ما جمعنا هو أكثر من الجغرافيا؛ تقاطع المصالح، ومرورنا بتجارب استعمارية ومصيرية واحدة، وجعلتنا الهجرات المتبادلة نتقاسم المصير نفسه».

وأضاف: «قبرص لم تكن يوماً مجرد جارة، بل ملجأ آمن في الأزمات، وجسراً يربط لبنان بأوروبا»، لافتاً إلى أن «عشرات آلاف اللبنانيين يعيشون اليوم على أرضها، ويساهمون في تعميق الروابط الثنائية».

وتابع عون: «القرار 1701 ليس ورقة تفاوضية، بل التزام لبناني واضح بخيار السلام، ونحن نرفض منطق التهديد والعدوان، كما نرفض أن تُستخدم أراضينا منصة لأي اعتداء».

جولة رمزية ومباحثات موسعة

وكان عون قد وصل إلى قبرص صباح الأربعاء على متن طوافة عسكرية لبنانية حطت في لارنكا، واستُقبل في القصر الرئاسي في نيقوسيا بمراسم رسمية، شملت عزف النشيدين، وتحية حرس الشرف، ووضع إكليل من الزهر أمام تمثال رئيس الأساقفة مكاريوس الثالث، مؤسس الدولة القبرصية الحديثة.

وعقد الرئيسان جلسة محادثات ثنائية، تلتها جلسة موسعة حضرها من الجانب اللبناني وزير الخارجية يوسف رجي، وسفيرة لبنان في قبرص كلود الحجل، والمستشاران جان عزيز والعميد أندريه رحال. أما من الجانب القبرصي، فشارك فيها وزراء ومستشارون معنيون بالأمن والدبلوماسية والدفاع.

وتخللت الزيارة جولة مشتركة على الخط الأخضر الذي يفصل بين شطري العاصمة نيقوسيا، قبل أن يختتم الرئيس القبرصي اليوم باستضافة نظيره اللبناني على مأدبة غداء رسمية استكملت خلالها النقاشات السياسية والاقتصادية.


مقالات ذات صلة

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

المشرق العربي عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

جدّدت بريطانيا تأكيدها دعم لبنان والجيش، فيما رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بقوة دولية بديلة لـ«يونيفيل»، محذّراً من فراغ أمني بالجنوب إذا تعذّر التمديد لها...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي «مصرف لبنان المركزي» (المصرف)

مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

أصدرت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان قراراً بتجميد الحسابات والأصول ومنع التصرّف بالموجودات والخزائن الحديدية العائدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى 11 شخصاً

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
TT

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا، بما في ذلك منحوتة حجرية هُربت بطريقة غير قانونية خلال فترة تدمير تنظيم «داعش» لموقع تدمر الأثري، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصادرت السلطات الأميركية هذه القطع التي تفوق قيمتها الإجمالية 5 ملايين دولار من متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، وأيضاً من عدة جامعي قطع فنية أثرية.

وقال المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ إن «إعادة الآثار تذكير قوي بأن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز الحدود والجنسيات».

وبحسب بيان، فقد نُقلت المنحوتة من موقع تدمر المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي قبل أن يدمر عناصر تنظيم «داعش» أجزاء كبيرة من المدينة في الفترة ما بين عامي 2015 و2017.

وتزن هذه المنحوتة الحجرية الجيرية أكثر من 450 كيلوغراماً، وتُظهر رجلاً في وضعية الاستلقاء تحيط به امرأة وثلاثة أطفال.

وكانت الولايات المتحدة قد أعادت في سنوات سابقة قطعاً أثرية مسروقة إلى دول عدة، منها الصين واليونان وإيطاليا.

وقال القائم بالأعمال في السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري، في بيان، إن عملية النقل هذه تُظهر كيف يمكن «للالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي أن يبني جسوراً دائمة بين بلدينا».

وأضاف: «بفضل التعاون السوري الأميركي، يعود جزء من تاريخ سوريا أخيراً إلى الوطن، وذلك بفضل جهود مكتب المدعي العام في مانهاتن».

وأربع من هذه القطع الأثرية السورية صودرت من جامع التحف الأميركي مايكل شتاينهارت الذي أعاد في عام 2021 نحو 180 قطعة مسروقة من مختلف أنحاء العالم بموجب اتفاق مع الحكومة الأميركية، وبلغت القيمة الإجمالية لتلك القطع 70 مليون دولار.

وذكر مكتب المدعي العام في مانهاتن أن القطع الـ13 التي صودرت من متحف متروبوليتان كانت جزءاً من 402 قطعة أثرية تبلغ قيمتها 98.7 مليون دولار صادرها المكتب من هذه المؤسسة الثقافية منذ عام 2017.


اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.