مصادر لـ«الشرق الأوسط»: ضغوط أميركية واضحة لإنجاح مفاوضات «هدنة غزة»

رجحت إعلان بدء سريان الاتفاق الخميس المقبل إذا تواصلت بـ«إيجابية»

صبي فلسطيني يفتش بين النفايات في مخيم البريج وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يفتش بين النفايات في مخيم البريج وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: ضغوط أميركية واضحة لإنجاح مفاوضات «هدنة غزة»

صبي فلسطيني يفتش بين النفايات في مخيم البريج وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يفتش بين النفايات في مخيم البريج وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وصفت مصادر من حركة «حماس»، المفاوضات غير المباشرة الجارية مع إسرائيل في العاصمة القطرية الدوحة، بأنها «جادة أكثر من المرات السابقة التي كانت تشهد حالة من عدم الجدية لدى إسرائيل، وكذلك الولايات المتحدة».

وقال أحد المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم صعوبة التنبؤ بالنتائج؛ لكن يمكن أن نبدي تفاؤلاً إزاء إمكانية نجاحها، خصوصاً أن هناك ضغوطاً أميركية واضحة، تهدف إلى التوصل إلى اتفاق قريب».

وبدأت مساء الأحد في الدوحة مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل و«حماس»، للتوصل إلى اتفاق على هدنة لمدة شهرين لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح رهائن من غزة، بينما بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، زيارة لواشنطن؛ للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد غارة إسرائيلية على عيادة تحولت إلى ملجأ في حي الرمال الشمالي بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ووفقاً للمصادر التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن «المفاوضات لم تتعثر، وما زالت متواصلة وقد تستمر لعدة أيام». وشرح أحد المصادر أنه «لا يمكن وصفها على الأقل في الوقت الحالي بأنها (سلبية)، والوسطاء يبذلون جهوداً لمحاولة إنجاحها، والوصول إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن».

ترجيحات بإعلان يوم الخميس

ورجحت المصادر: «في حال سارت عملية المفاوضات بشكل إيجابي فقد يتم الإعلان عن بدء سريان الاتفاق يوم الخميس المقبل»، مشيرةً إلى أن «الأمر مرهون بشكل أساسي بتجاوب الاحتلال الإسرائيلي مع مطالب المقاومة الفلسطينية، التي تمثل حقوق الفلسطينيين خصوصاً فيما يتعلق بحرية إدخال المساعدات الإنسانية، والانسحاب التدريجي الكامل من قطاع غزة، وضمان وقف الحرب نهائياً».

ولم تتحدث المصادر عن عقبات تواجه المفاوضات في الوقت الحالي، مفضلةً: «ترك الحديث عن أي عقبات لحين انتظار نتائج ما ستؤول إليه خلال الساعات أو الأيام المقبلة».

وأكدت المصادر مجدداً أن قيادة «حماس» والفريق المفاوض، «مصممون على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قُدمت في إطار التعديلات اللازمة على الورقة المعدلة من مقترح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف».

فلسطيني أصيب أثناء محاولته الحصول على مساعدة غذائية رفح يتلقى العلاج في مستشفى ناصر بخان يونس يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن «تلك الشروط مهمة لتحقيق وقف إطلاق نار عادل يحقق لسكان قطاع غزة أملهم في وقف الحرب بشكل نهائي، وبما لا يسمح لإسرائيل باستئنافها مجدداً ما دامت المفاوضات ستستمر».

تصعيد ميداني

يأتي ذلك كله، مع تواصل التصعيد الميداني الإسرائيلي في قطاع غزة، ما خلَّف العشرات من الضحايا والإصابات نتيجة سلسلة غارات جوية بعضها كان مركزاً طال شققاً سكنية ومراكز إيواء وخياماً للنازحين وكذلك بعض منتظري المساعدات.

وارتفع عدد القتلى الفلسطينيين نتيجة الحرب العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق الجارية في غزة إلى 57 ألفاً و523 شخصاً، وذلك منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حسبما أعلنت وزارة الصحة في غزة، الاثنين.

وتتوسع القوات الإسرائيلية برياً في مناطق شمال وجنوب وغرب خان يونس، فيما ما زالت تتقدم أكثر باتجاه وسط حيي الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة، وسط عمليات نسف كبيرة تقوم بها في تلك المناطق، وعمليات قصف جوي ومدفعي.

ويحاول الجيش الإسرائيلي تعميق عملياته في حي الزيتون جنوبي المدينة، وصولاً إلى أطراف البلدة القديمة من غزة ومحيط كنيسة دير اللاتين التي تؤوي آلاف النازحين، وتعرضت عدة مرات لطلقات نارية من طائرات مسيَّرة صغيرة تسمى «كواد كابتر».

وتحاول إسرائيل من خلال عملياتها العسكرية الحالية، زيادة توسيع المنطقة العازلة داخل قطاع غزة بأكثر من كيلومتر، وهو ما تحاول تثبيته في المفاوضات، كما فعلت في اتفاق وقف إطلاق النار الماضي الذي دخل حيز التنفيذ في التاسع عشر من يناير (كانون الثاني) الماضي، والذي كان يسمح لإسرائيل بالحفاظ على البقاء داخل بعض المناطق لنحو كيلومتر، وبعض المناطق لنحو 300 متر.

ويبدو أن «حماس» متمسكة بوجود اتفاق شمل انسحاباً واضحاً من قطاع غزة بشكل تدريجي، ضمن خرائط ومواعيد محددة، وهو الأمر الذي لم تلتزم به إسرائيل في تلك المرحلة، ويبدو أنها ستصر على الاحتفاظ به في هذه المرة أو على الأقل البقاء في مناطق قريبة من السياج الحدودي داخل قطاع غزة، والاحتفاظ بمحور فيلادلفيا (بين غزة ومصر).

ترمب يرى «فرصة جيدة»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق بشأن هدنة في غزة «خلال هذا الأسبوع»، وذلك قبل اجتماعه المرتقب مع نتنياهو في واشنطن.

وصرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أن هناك فرصة جيدة للتوصل إلى اتفاق مع (حماس) خلال هذا الأسبوع (أو) الأسبوع المقبل يتعلق بعدد لا بأس به من الرهائن»، مع ازدياد الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي لإنهاء الحرب في غزة.

وتابع: «لقد نجحنا بالفعل في إخراج كثير من الرهائن، ولكن فيما يتعلق بالرهائن المتبقين، فسيتم إخراج عدد لا بأس به منهم. ونتوقع أن يتم ذلك هذا الأسبوع».

وأضاف أن الولايات المتحدة «تعمل على قضايا عدة مع إسرائيل»، ومن بينها «ربما اتفاق دائم مع إيران».

ووصل نتنياهو، الاثنين، إلى الولايات المتحدة، حيث سيجتمع مع الرئيس ترمب، ومبعوث الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية ماركو روبيو.

كان نتنياهو قد صرح، الأحد، لدى مغادرته متوجهاً إلى الولايات المتحدة بأن إسرائيل تعمل على التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة «وفقاً لشروط وافقت عليها».

وأشار إلى أنه أرسل وفد التفاوض إلى الدوحة بـ«تعليمات واضحة» حول الاتفاق، مؤكداً عزمه على إعادة جميع المحتجزين في غزة وضمان ألا يمثل القطاع أي خطر على إسرائيل.

اليمين الإسرائيلي يهاجم

في غضون ذلك هاجم وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الاثنين، نية حكومته التوجه إلى وقفٍ لإطلاق النار في غزة وعقد صفقة لتبادل الأسرى مع «حماس».

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن بن غفير قوله إن صفقة الرهائن، ووقف إطلاق النار في غزة، المطروحة حالياً، تمنح «حماس» ما لم تستطع تحقيقه في المعركة، واصفاً مقترح اتفاق الهدنة الذي تجري مناقشته حالياً بأنه «خطير ويضر بأمن إسرائيل». وتابع أنه ليس واثقاً بأن الاتفاق يتسق مع توجهات ترمب.


مقالات ذات صلة

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أن مهمات الجيش مستمرة على الحدود وفي الداخل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، حيث قتل الأحد شخص جراء انفجار جسم مشبوه من مخلفات العدوان الإسرائيلي في بلدة فرون الجنوبية.

وخلال رعايته السباق الثاني للجيش لمسافتي 10 كيلومترات و5 كيلومترات، بمشاركة نحو 3500 عدّاء، شدّد هيكل على عمق العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمواطنين، مؤكداً أنها «قديمة جداً ومتجذرة ولم تكن ضعيفة في أي وقت»، وأن الجيش «يستمد قوته منهم».

وقال هيكل إن «الجيش موجود قرب كل منزل في مختلف المناطق وعند الحدود»، مشيراً إلى أن مهماته مستمرة في مختلف المراحل، سواء على الحدود أو في الداخل، وتشمل مكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب.

ودعا المواطنين إلى مساعدة الجيش والتحلي بالانتباه والوعي، عادّاً أنهم يشكلون مصدر أمان للمؤسسة العسكرية، ومشدداً على ضرورة إبلاغ الأجهزة الأمنية عن أي أمر مشبوه. وأضاف: «نحن على درجة عالية من الوعي الأمني لنصل بلبنان إلى بر الأمان».

مقتل مواطن

في المقابل، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على جنوب لبنان، حيث قُتل المهندس حسين علي رمضان، وأصيب شخص آخر، إثر انفجار جسم مشبوه من مخلفات العدوان الإسرائيلي في محلة وادي الخنازير في بلدة فرون، أثناء قيامهما بقطف الزيتون، حسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وأشارت إلى اندلاع النيران في المنطقة، ما استدعى تدخل فرق الدفاع المدني لإخمادها. كما انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثّق لحظة سحب جثمان الضحية من مكان الانفجار.

امرأة لبنانية تقطف الزيتون في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

ميدانياً، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي، صباح الأحد، وادي زبقين وأطراف بلدة برعشيت والمنصوري ومجدل زون، فيما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدات المنصوري وكفرتبنيت وطلوسة.

كذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه المنطقة الواقعة بين وادي حلتا وأطراف بلدة كفرشوبا، في إطار الاعتداءات المتواصلة على المناطق الجنوبية.

وبعد الظهر ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية في ساحة بلدة النبطية الفوقا، ونفّذ الطيران الحربي غارات وهمية في أجواء مدينة صور والبلدات المحيطة.

في موازاة ذلك أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن إسرائيل لم تتمكن من تحديد هوية جسم جوي رُصد آتياً من لبنان قبل 12 ساعة، مشيرة إلى استمرار عمليات التمشيط جواً وبراً منذ صباح الأحد، في محاولة لفهم ملابسات الحادثة.


أبو زرعة المحرمي... مهندس المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
TT

أبو زرعة المحرمي... مهندس المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)

يبرز اسم عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، عبد الرحمن «أبو زرعة» المحرّمي، بوضوح مع تصاعد الأحداث في اليمن وتجدد التحولات الميدانية، بوصفه أحد الفاعلين الميدانيين والسياسيين المؤثرين في المشهد. ويظهر الرجل، الذي نشأ في كنف العلم وبين غبار المعارك، بوصفه أحد الوجوه البارزة في المرحلة المفصلية الراهنة من تاريخ اليمن، بدور يجسد الانتقال من حسم الجبهات إلى المشاركة في صياغة القرار القيادي من أعلى هرم السلطة.

رحلة في كنف العلم

ولد عبد الرحمن صالح زين عقيل المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، في الثالث من فبراير (شباط) عام 1980 بمديرية خنفر في محافظة أبين اليمنية، ونشأ في كنف أسرة عريقة ذات خلفية عسكرية؛ فوالده الراحل صالح زين عقيل المحرمي كان من القيادات الأمنية البارزة في المحافظة، وتوفي خلال أحداث يناير (كانون الثاني) عام 1986.

ترك رحيل والده أثراً في نفسه طفلاً وهو ينتقل مع أسرته إلى عدن؛ حيث قضى مراحل نشأته وتلقي تعليمه الأساسي والثانوي بها، وبدأ مسيرته التعليمية في روضة «أروى» ومدرسة «30 نوفمبر» الابتدائية، واصل بعدها تعليمه الثانوي في ثانوية «عثمان عبده» وثانوية «النهضة» بمديرية الشيخ عثمان، وحفظ القرآن الكريم كاملاً في وقت مبكر قبل إتمامه المرحلة الثانوية.

وطد «أبو زرعة» مساره العلمي والفكري عقب إنهائه تعليمه الثانوي بالارتحال إلى مديرية دماج بمحافظة صعدة شمال اليمن، التي ستترك هي الأخرى جرحاً عميقاً في نفسه بسبب الأحداث التي لحقت بها بعد ذلك، وفيها التحق بدار الحديث، وتتلمذ على يد عدد من كبار المشايخ، متعمقاً في دراسة العلوم الشرعية واللغة العربية.

ومع عودته لاحقاً إلى عدن، واصل تلقي العلم على أيدي نخبة من طلبة العلم البارزين، قبل أن ينخرط في مجالات العمل التجاري والمقاولات العامة، إلى جانب إسهاماته الفاعلة خطيباً وداعيةً ومعلماً للأجيال، لترسم هذه المحطات ملامح شخصية قيادية جمعت بين الصرامة العسكرية والعمق الشرعي والإداري.

مسار عسكري نما وفق الأحداث

مع تمدد ميليشيات الحوثي الإرهابية نحو المحافظات الجنوبية ووصولها إلى عدن عام 2015، انبرى «أبو زرعة» في العمل ضمن صفوف المقاومة الجنوبية، وبرز بوصفه أحد قادتها الميدانيين، حتى دحر الميليشيات من عدن ومناطق واسعة في الجنوب.

وعقب التحرير، أسهم في تأسيس الأحزمة الأمنية وقوات الدعم والإسناد، وقاد عمليات نوعية حاسمة لمكافحة تنظيمي «القاعدة» و«داعش» في عدن وأبين ولحج، كان من أبرزها تطهير مديرية المنصورة في عدن.

وفي أواخر عام 2016، انتقل المحرمي إلى الساحل الغربي ليتولى قيادة عمليات عسكرية بارزة ضمن معركة «الرمح الذهبي» التي أثمرت تحرير باب المندب وشريط الساحل وصولاً إلى مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي، إلى جانب السيطرة على «معسكر خالد بن الوليد».

وشهدت هذه المرحلة محطة مفصلية بتأسيسه وقيادته لـ«ألوية العمالقة الجنوبية»، التي أصبحت القوة الضاربة بالساحل الغربي؛ حيث قادها عام 2018 في زحف ميداني واسع وصل إلى مشارف مدينة الحديدة.

وفي مطلع عام 2022، توج المحرمي مسيرته العسكرية بقيادة عملية «إعصار الجنوب»، التي تمكنت خلالها قوات العمالقة من تحرير مديريات بيحان بمحافظة شبوة والاندفاع نحو مديرية حريب بمحافظة مأرب، في واحدة من أنجح التحولات الميدانية التي ثبتت موقعه بوصفه من أبرز القادة العسكريين في المشهد اليمني.

من هرم القيادة إلى «فجر اليمن»

شهد السابع من أبريل (نيسان) 2022 محطة فارقة في مسيرة المحرمي بتعيينه عضواً في «مجلس القيادة الرئاسي»، لينتقل إلى هرم السلطة السياسية، قبل أن يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس النواب في عدن في 19 أبريل من العام نفسه.

وفي أغسطس (آب) 2024، اتسع نطاق مسؤولياته بتكليفه رسمياً بإدارة ملف الأمن ومكافحة الإرهاب، والإشراف المباشر على القوات الأمنية وإعادة هيكلتها وتنظيمها، وخلال السنوات التالية، واصل المحرمي الجمع بمرونة بين أدواره السياسية في «مجلس القيادة»، ومسؤولياته العسكرية والأمنية، ليترسخ دوره بوصفه أحد أبرز مهندسي المنظومة العسكرية والأمنية في البلاد.

وخلال عام 2026، مع إعلان عملية «فجر اليمن»، التي انطلقت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إحدى أوسع وأبرز العمليات العسكرية الاستراتيجية في مسار الصراع اليمني، برز الدور القيادي الميداني للواء عبد الرحمن المحرمي «أبو زرعة»؛ إذ أسندت إليه مهام الإشراف المباشر والقيادة الميدانية لـ«وحدات القوات المسلحة» و«ألوية العمالقة الجنوبية».


إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور
توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور
TT

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور
توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات، ‏اليوم الأحد، أنه تم بمشاركة وحدات ‏الـ‏K9‌‏، إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى المملكة ‏العربية ‏السعودية ‏عبر معبر نصيب الحدودي.‏

وقالت الإدارة، في بيان نشر على معرفاتها، إن العملية ‏أسفرت عن ضبط ‏الشحنة ‏وتوقيف المتورط، فيما صودرت ‌‏المضبوطات ‌‏أصولاً، وأُحيل الموقوف إلى الجهات المختصة ‌‏لاستكمال ‏الإجراءات القانونية اللازمة.‏

ولا تزال عصابات تهريب المخدرات تنشط عبر الحدود السورية العراقية واللبنانية مستهدفاً بعضها الوصول إلى معبر نصيب مع الأردن عبر الأراضي السورية لاستكمال مسيرها إلى دول الخليج.

وكان فرع مكافحة المخدرات في دير الزور، قد نفذ، السبت، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي، عمليتين أمنيتين متزامنتين في محافظتي دير الزور والحسكة، استهدفتا إحدى أخطر شبكات تهريب المواد المخدرة الممتد نشاطها من الحدود العراقية إلى داخل البلاد.

وأسفرت العمليتان عن ضبط 2500 غرام من مادة الكريستال ميث المخدرة شديدة الخطورة المعروفة بـ«الأتش بوز»، أثناء محاولة إدخالها إلى الأراضي السورية.

كما جرى توقيف متزعم الشبكة المدعو (م. س)، وثلاثة من أفرادها، وهم (ز. م)، و(ع. م)، و(ت. ع)، حسب بيان فرع مكافحة المخدرات في دير الزور. وصودرت المضبوطات أصولاً، وأُحيل الموقوفون إلى القضاء المختص لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.

شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إدارة مكافحة المخدرات، وبالتنسيق مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، تمكّنت من إحباط محاولة تهريب شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس الحدودي.

وتضمنت الشحنة 395 ألف حبة مخدرة من نوع كبتاغون، كانت مخبأة بأساليب تمويه معقدة، حيث ضُبطت قبل وصولها إلى وجهتها في ريف دمشق، وأُلقي القبض على المتورطين، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص.

محاولة تهريب 200 ألف حبة مخدرة كانت مخبأة باحترافية داخل شاحنات تبريد متجهة إلى دول الخليج

وبالتزامن، أحبطت إدارة مكافحة المخدرات محاولة تهريب 200 ألف حبة مخدرة كانت مخبأة باحترافية داخل شاحنات تبريد (برادات)، كانت متجهةً إلى دول الخليج، وتم إلقاء القبض على المتورطين ومصادرة الشحنة وإحالتهم إلى القضاء المختص.