مصادر لـ«الشرق الأوسط»: ضغوط أميركية واضحة لإنجاح مفاوضات «هدنة غزة»

رجحت إعلان بدء سريان الاتفاق الخميس المقبل إذا تواصلت بـ«إيجابية»

صبي فلسطيني يفتش بين النفايات في مخيم البريج وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يفتش بين النفايات في مخيم البريج وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: ضغوط أميركية واضحة لإنجاح مفاوضات «هدنة غزة»

صبي فلسطيني يفتش بين النفايات في مخيم البريج وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يفتش بين النفايات في مخيم البريج وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وصفت مصادر من حركة «حماس»، المفاوضات غير المباشرة الجارية مع إسرائيل في العاصمة القطرية الدوحة، بأنها «جادة أكثر من المرات السابقة التي كانت تشهد حالة من عدم الجدية لدى إسرائيل، وكذلك الولايات المتحدة».

وقال أحد المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم صعوبة التنبؤ بالنتائج؛ لكن يمكن أن نبدي تفاؤلاً إزاء إمكانية نجاحها، خصوصاً أن هناك ضغوطاً أميركية واضحة، تهدف إلى التوصل إلى اتفاق قريب».

وبدأت مساء الأحد في الدوحة مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل و«حماس»، للتوصل إلى اتفاق على هدنة لمدة شهرين لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح رهائن من غزة، بينما بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، زيارة لواشنطن؛ للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد غارة إسرائيلية على عيادة تحولت إلى ملجأ في حي الرمال الشمالي بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ووفقاً للمصادر التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن «المفاوضات لم تتعثر، وما زالت متواصلة وقد تستمر لعدة أيام». وشرح أحد المصادر أنه «لا يمكن وصفها على الأقل في الوقت الحالي بأنها (سلبية)، والوسطاء يبذلون جهوداً لمحاولة إنجاحها، والوصول إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن».

ترجيحات بإعلان يوم الخميس

ورجحت المصادر: «في حال سارت عملية المفاوضات بشكل إيجابي فقد يتم الإعلان عن بدء سريان الاتفاق يوم الخميس المقبل»، مشيرةً إلى أن «الأمر مرهون بشكل أساسي بتجاوب الاحتلال الإسرائيلي مع مطالب المقاومة الفلسطينية، التي تمثل حقوق الفلسطينيين خصوصاً فيما يتعلق بحرية إدخال المساعدات الإنسانية، والانسحاب التدريجي الكامل من قطاع غزة، وضمان وقف الحرب نهائياً».

ولم تتحدث المصادر عن عقبات تواجه المفاوضات في الوقت الحالي، مفضلةً: «ترك الحديث عن أي عقبات لحين انتظار نتائج ما ستؤول إليه خلال الساعات أو الأيام المقبلة».

وأكدت المصادر مجدداً أن قيادة «حماس» والفريق المفاوض، «مصممون على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قُدمت في إطار التعديلات اللازمة على الورقة المعدلة من مقترح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف».

فلسطيني أصيب أثناء محاولته الحصول على مساعدة غذائية رفح يتلقى العلاج في مستشفى ناصر بخان يونس يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن «تلك الشروط مهمة لتحقيق وقف إطلاق نار عادل يحقق لسكان قطاع غزة أملهم في وقف الحرب بشكل نهائي، وبما لا يسمح لإسرائيل باستئنافها مجدداً ما دامت المفاوضات ستستمر».

تصعيد ميداني

يأتي ذلك كله، مع تواصل التصعيد الميداني الإسرائيلي في قطاع غزة، ما خلَّف العشرات من الضحايا والإصابات نتيجة سلسلة غارات جوية بعضها كان مركزاً طال شققاً سكنية ومراكز إيواء وخياماً للنازحين وكذلك بعض منتظري المساعدات.

وارتفع عدد القتلى الفلسطينيين نتيجة الحرب العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق الجارية في غزة إلى 57 ألفاً و523 شخصاً، وذلك منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حسبما أعلنت وزارة الصحة في غزة، الاثنين.

وتتوسع القوات الإسرائيلية برياً في مناطق شمال وجنوب وغرب خان يونس، فيما ما زالت تتقدم أكثر باتجاه وسط حيي الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة، وسط عمليات نسف كبيرة تقوم بها في تلك المناطق، وعمليات قصف جوي ومدفعي.

ويحاول الجيش الإسرائيلي تعميق عملياته في حي الزيتون جنوبي المدينة، وصولاً إلى أطراف البلدة القديمة من غزة ومحيط كنيسة دير اللاتين التي تؤوي آلاف النازحين، وتعرضت عدة مرات لطلقات نارية من طائرات مسيَّرة صغيرة تسمى «كواد كابتر».

وتحاول إسرائيل من خلال عملياتها العسكرية الحالية، زيادة توسيع المنطقة العازلة داخل قطاع غزة بأكثر من كيلومتر، وهو ما تحاول تثبيته في المفاوضات، كما فعلت في اتفاق وقف إطلاق النار الماضي الذي دخل حيز التنفيذ في التاسع عشر من يناير (كانون الثاني) الماضي، والذي كان يسمح لإسرائيل بالحفاظ على البقاء داخل بعض المناطق لنحو كيلومتر، وبعض المناطق لنحو 300 متر.

ويبدو أن «حماس» متمسكة بوجود اتفاق شمل انسحاباً واضحاً من قطاع غزة بشكل تدريجي، ضمن خرائط ومواعيد محددة، وهو الأمر الذي لم تلتزم به إسرائيل في تلك المرحلة، ويبدو أنها ستصر على الاحتفاظ به في هذه المرة أو على الأقل البقاء في مناطق قريبة من السياج الحدودي داخل قطاع غزة، والاحتفاظ بمحور فيلادلفيا (بين غزة ومصر).

ترمب يرى «فرصة جيدة»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق بشأن هدنة في غزة «خلال هذا الأسبوع»، وذلك قبل اجتماعه المرتقب مع نتنياهو في واشنطن.

وصرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أن هناك فرصة جيدة للتوصل إلى اتفاق مع (حماس) خلال هذا الأسبوع (أو) الأسبوع المقبل يتعلق بعدد لا بأس به من الرهائن»، مع ازدياد الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي لإنهاء الحرب في غزة.

وتابع: «لقد نجحنا بالفعل في إخراج كثير من الرهائن، ولكن فيما يتعلق بالرهائن المتبقين، فسيتم إخراج عدد لا بأس به منهم. ونتوقع أن يتم ذلك هذا الأسبوع».

وأضاف أن الولايات المتحدة «تعمل على قضايا عدة مع إسرائيل»، ومن بينها «ربما اتفاق دائم مع إيران».

ووصل نتنياهو، الاثنين، إلى الولايات المتحدة، حيث سيجتمع مع الرئيس ترمب، ومبعوث الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية ماركو روبيو.

كان نتنياهو قد صرح، الأحد، لدى مغادرته متوجهاً إلى الولايات المتحدة بأن إسرائيل تعمل على التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة «وفقاً لشروط وافقت عليها».

وأشار إلى أنه أرسل وفد التفاوض إلى الدوحة بـ«تعليمات واضحة» حول الاتفاق، مؤكداً عزمه على إعادة جميع المحتجزين في غزة وضمان ألا يمثل القطاع أي خطر على إسرائيل.

اليمين الإسرائيلي يهاجم

في غضون ذلك هاجم وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الاثنين، نية حكومته التوجه إلى وقفٍ لإطلاق النار في غزة وعقد صفقة لتبادل الأسرى مع «حماس».

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن بن غفير قوله إن صفقة الرهائن، ووقف إطلاق النار في غزة، المطروحة حالياً، تمنح «حماس» ما لم تستطع تحقيقه في المعركة، واصفاً مقترح اتفاق الهدنة الذي تجري مناقشته حالياً بأنه «خطير ويضر بأمن إسرائيل». وتابع أنه ليس واثقاً بأن الاتفاق يتسق مع توجهات ترمب.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)

تهديد الجامعات يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت يفرض التوغّل الإسرائيلي عبر محور جبل الشيخ إيقاعاً ميدانياً مختلفاً على الحرب مع لبنان، ما يعيد رسم خطوط الاشتباك ويغير قواعد المواجهة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقاً من الشق السوري لجبل الشيخ وصولاً إلى مزارع شبعا اللبنانية لتوسيع نطاق العمليات نحو تضاريس أكثر تعقيداً، ولكن بأفضلية جغرافية تتيح له الإشراف على مساحات واسعة، وفتح مسارات التفاف تتجاوز خطوط التماس التقليدية.

كذلك قطعت إسرائيل، أمس، محور الخيام الجنوبي عن خط الإمداد الوحيد المتبقي لـ«حزب الله» من جهة البقاع الغربي شرقاً، عبر غارات جوية مكثفة، ضمن مسار لعزل المنطقة، وهو ما تنفذه ساحلياً أيضاً عبر التوغل البري حتى مشارف مدينة صور.

دبلوماسياً، وفي محاولة فرنسية للموازنة بين الضغط السياسي والتحذير من تداعيات التصعيد العسكري، حمّل وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب، ودعا إسرائيل إلى «الامتناع عن شن أي عملية برية أو استهداف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، لا سيما بيروت».


مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
TT

مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

غداة استهداف ميليشياوي لمنزل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في مدينة دهوك، أثار غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود بارزاني، رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، أن «مقره الخاص» تم قصفه 5 مرات.

وفي بيان شديد اللهجة، حمَّل بارزاني الحكومة الاتحادية في بغداد المسؤولية، وقال في بيان، أمس: «للأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة». وكشف أن مقره الخاص تم «قصفه خمس مرات، لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير». ودعا بغداد إلى أن «تحسم أمرها؛ إما أن تعلن أنها غير قادرة على منع هذه الجماعات الخارجة عن القانون، أو أن تتحمل مسؤولياتها بجدية (..) وتتخذ إجراءات حازمة لمنع تكرار مثل هذه الهجمات».


«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، فجر اليوم (الاثنين)، مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في مواقع لها في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن مصدر المقذوف غير معروف حتى الآن.

وأوردت القوة في بيان «قُتل جندي حفظ سلام بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، وهي قرية حدودية مع اسرائيل التي تخوض منذ نحو شهر حربا دامية مع حزب الله في لبنان.

وقالت اليونيفيل «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث».