الصدر يقاطع انتخابات العراق «بوجود الميليشيات»

مصدر سياسي: مفاوضات مستمرة لإقناعه بالمشاركة

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
TT

الصدر يقاطع انتخابات العراق «بوجود الميليشيات»

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

جدّد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الجدل حول قرار عدم مشاركته في الانتخابات البرلمانية المقبلة، المقرّر إجراؤها خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفي حين جدّد «المقاطعة»، حدّد شروطاً لإصلاح العملية السياسية في العراق.

وكتب الصدر، الجمعة، على منصة «إكس»: «ليكنْ في علم الجميع، ما دام الفساد موجوداً فلن أشارك في أي عملية انتخابية عرجاء، لا همّ لها إلا المصالح الطائفية والحزبية البعيدة كل البعد عن معاناة الشعب، وعما يدور في المنطقة من كوارث كان سببها الرئيسُ هو زجّ العراق وشعبه في محارق لا ناقة له بها ولا جمل».

وأضاف الصدر: «ما زلت أعوّل على طاعة القواعد الشعبية في التيار الوطني الشيعي، وكما أمرتهم بالتصويت، فاليوم أنهاهم أجمع عن التصويت والترشيح؛ ففيه إعانة على الإثم»، وفق تعبيره. وتابع: «الحق لن يُقام ولا يُدفع الباطل إلا بتسليم السلاح المنفلت إلى الدولة، وحل الميليشيات وتقوية الجيش».

كان الصدر قد شغل الرأي العام باحتمالات عودته إلى العملية السياسية، وإمكانية مشاركته في الانتخابات المقبلة، رغم غلق باب الترشح.

ولم يكن بوسع الصدر المشاركة في الانتخابات بسبب غلق باب تسجيل المرشحين من قِبل المفوضية المستقلة، لكن مراقبين رجّحوا أن يُفتح الباب مجدداً.

ومع مقاطعة الصدر، كان رئيس الحكومة الأسبق حيدر العبادي قد تراجع عن المنافسة، إذ أعلن هو الآخر عدم ترشحه في الانتخابات المقبلة، وفتح باب تكهنات آخر بشأن مستقبل الاقتراع المقبل.

كانت منصات محلية قد تداولت تسريبات عن وفد من التيار الصدري، ضمّ قيادات بارزة، كان قد تواصل مع عدد من القيادات الشيعية؛ بمن فيهم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني؛ لغرض المشاركة في الانتخابات.

مفاوضات لم تتوقف

في هذا السياق، قال مصدر سياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفاوضات مع التيار الصدري لم تتوقف حتى الآن حول احتمالية عودتهم».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن «الإطار التنسيقي سيجتمع، خلال الأيام المقبلة، حول هذا الموضوع؛ لتحديد الموقف النهائي بخصوص مشاركة التيار الصدري، علماً بأن معظم أحزاب التحالف تؤيد مشاركة الصدر، باستثناء فصيل واحد». وبيّن المصدر أن «تغريدة الصدر الأخيرة بمثابة تمهيد لفتح الباب الفني للمشاركة».

وفي انتخابات عام 2021، حصل «التيار الصدري» على المرتبة الأولى بـ73 مقعداً، قبل أن ينسحب تماماً، بعدما لجأ خصومه في «الإطار التنسيقي» إلى تفعيل الثلث المعطّل داخل البرلمان، لمنع انتخاب رئيس الجمهورية على أساس تشكيل حكومة أغلبية يقودها الصدر منفرداً من الشيعة، مع قوى سُنية وكردية.

ومع أن قرار الصدر عدم المشاركة في الانتخابات المقبلة يهدف - طبقاً لبيانه - إلى محاربة الفاسدين، فإن مختلف الأوساط السياسية في العراق رأت قراره بالمقاطعة يمنح خصومه فرصة أخرى للحصول على مقاعد أكثر.

وتسود تكهنات بأن قرار الصدر مقاطعة الانتخابات ودعوته الصريحة لمحاربة الميليشيات المسلّحة قد يؤدي إلى تظاهرات، خلال الفترات المقبلة، ولا سيما مع بدء الدعاية الانتخابية للقوى الشيعية.

وسارع ائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، إلى مساندة قرار الصدر بمقاطعة الانتخابات. وقال، في بيان له، الجمعة، إنّ «قوة الدولة من قوة نظامها السياسي، وقوة النظام السياسي بتعبيره الصادق عن إرادة المواطنين، من خلال القوى التي تُمثلهم، وأي نظام يعيش المقاطعة فسيكون مهدداً بوجوده ووظائفه».

وأضاف البيان أنّ «التحديات التي تواجه الدولة، وخصوصاً في هذه اللحظة التاريخية، تُوجب توسيع القاعدة السياسية للنظام، وإشراك الجميع، مع ضرورة صيانة العملية الانتخابية من الفاسدين والمتلاعبين».

وأكد الائتلاف أن أهم عامل لكسب التحديات وتجاوز الانهيارات لأي دولة يتمثل في الوحدة الداخلية السياسية والمجتمعية، وفق ضرورات حفظ مصالح الشعب وكيان الدولة. وتابع البيان بالقول إنّ «عدم الترشح بناءً على رؤية إصلاحية وطنية يختلف جذرياً عن عدم تمكين الآخرين من المشاركة في الانتخابات لأسباب مصلحية».

مراكز الاقتراع في معاقل التيار الصدري ببغداد والنجف بدت شبه خالية منذ صباح الاثنين (أ.ف.ب)

ما بعد المقاطعة

بدوره، قال مناف الموسوي، رئيس مركز بغداد للدراسات والمقرَّب من التيار الصدري، إن «الصدر يؤكد موقفه مجدداً بمقاطعة الانتخابات، لكن، هذه المرة، أعطى تأكيداً مهماً لعدة عوامل تطعن في شفافية الانتخابات وتُحفّز على عدم المشاركة فيها».

وأضاف الموسوي، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القوى السياسية لم تقدم نموذجاً صالحاً لبناء الدولة العراقية، مما أدّى إلى عدم الثقة».

وأشار إلى أن «الشرط الرئيسي لمشاركة الصدر في الانتخابات هو أن يجري، من خلال تسليم السلاح المنفلت، حلّ الميليشيات، وتقوية الجيش والشرطة، واستقلال العراق وعدم التبعية، والسعي الحثيث للإصلاح».

وأوضح الموسوي أنه «على القوى السياسية أن تعي خطورة الموقف العراقي، والذي أشارت له المرجعية قبل يومين، واليوم يتوافق الصدر مع موقفها».

لكن الباحث حيدر الجوراني قال إن «مقاطعة الانتخابات تكون غير منتظمة وعبثية ما لم يستثمر المقاطعون زخمهم الاحتجاجي ليتبع مقاطعتهم مطلبٌ مؤثّر يُحرِج السلطة بشكل مباشر بعد المقاطعة، ولكي لا تكون المقاطعة مجرد مادة للتداول الإعلامي، لا بد أن يتبعها مطلب إصلاحي حقيقي».


مقالات ذات صلة

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

المشرق العربي صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

تنفّس العراقيون الصعداء بعد ليلة مليئة بالأحداث الأمنية الخطيرة التي سبقت إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

وسط استمرار الانقسامات داخل القوى السياسية الرئيسة في العراق، تظل استحقاقات انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف رئيس الوزراء عالقة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل العراقية المسلحة تُعلق عملياتها لمدة أسبوعين

أعلنت الفصائل العراقية المسلحة، فجر اليوم الأربعاء، تعليق عملياتها في العراق والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

يراوح التحالف الحاكم في العراق مكانه، ويظهِر عجزاً أمام التحديات الأمنية التي تواجه البلاد جراء الهجمات المتبادلة بين أطراف الصراع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الجانب العراقي من المعبر الحدودي بين القائم في العراق والبوكمال في سوريا (أ.ف.ب)

4 مُسيَّرات مصدرها العراق استهدفت قاعدة قسرك شمال شرقي سوريا

أفاد مصدر عسكري سوري، الثلاثاء، بأن طائرات مُسيَّرة مصدرها العراق استهدفت منطقة قاعدة قسرك، التي كانت تستضيف قوات أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق – بغداد)

يوم دموي في لبنان... «زنّار نار» إسرائيلي ينهي أحلام الهدنة

عناصر الدفاع المدني ومواطنون في موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني ومواطنون في موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (أ.ف.ب)
TT

يوم دموي في لبنان... «زنّار نار» إسرائيلي ينهي أحلام الهدنة

عناصر الدفاع المدني ومواطنون في موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني ومواطنون في موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (أ.ف.ب)

في تصعيد غير مسبوق، نفّذ الجيش الإسرائيلي «زنار نار» واسعاً استهدف العاصمة بيروت ومناطق عدة في لبنان، حيث سقط مئات القتلى والجرحى، عبر مائة غارة جوية نفذت خلال دقائق معدودة، في مشهد هو الأعنف منذ اندلاع المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله».

وجاء هذا التصعيد الدراماتيكي بعد ساعات فقط على إعلان هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة، فيما كان لبنان الرسمي يترقّب ويجري اتصالات مكثفة على أمل أن يشمله مناخ التهدئة. إلا أن التصعيد الواسع بدّد سريعاً تلك الآمال، واضعاً لبنان مجدداً في قلب تصعيد إقليمي مفتوح على أخطر السيناريوهات.

سيارات محترقة في موقف للسيارات في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

ودان رئيس الجمهورية جوزيف عون هذا التصعيد قائلاً إن «هذه الاعتداءات الهمجيّة، التي لا تعرف الحقّ ولا تحترم أيّ اتفاقات أو تعهّدات، قد أثبتت مراراً وتكراراً استخفافها بكافة القوانين والأعراف الدولية». وأضاف: «واليوم، يمعن الإسرائيلي مجدداً في عدوانه، مرتكباً مجزرة جديدة تُضاف إلى سجله الأسود، في تحدٍّ صارخ لكل القيم الإنسانية، وضارباً بعرض الحائط جميع الجهود الرامية إلى التهدئة والاستقرار».

وشدد على «أن استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وانعدام الاستقرار، في وقتٍ أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة واحترام الالتزامات»، وأكد «ضرورة تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، ووضع حدٍّ لهذا النهج العدواني الذي يهدّد الأمن والاستقرار في المنطقة».

من جهته، وصف رئيس البرلمان نبيه بري ما حصل، الأربعاء، بـ«جريمة حرب مكتملة الأركان».

وأضاف: «جريمة اليوم المتزامنة مع اتفاق وقف النار الذي أعلن في المنطقة ولم تلتزم به إسرائيل ومستوياتها السياسية والأمنية هو اختبار جدي للمجتمع الدولي، وتحدٍّ صارخ لكل القوانين والأعراف والمواثيق الدولية التي تغتالها إسرائيل يومياً من خلال إمعانها باغتيال الإنسان على نحو غير مسبوق في التاريخ المعاصر، وهي بنفس الوقت اختبار لكل اللبنانيين؛ قيادات سياسية وروحية وأهلية، للتوحد خلف الدماء».

مشهد ضبابي... بين التصعيد أو التهدئة

وفي هذا الإطار، تصف مصادر وزارية المشهد في لبنان بالـ«ضبابي»، مشيرة إلى عدم توافر معطيات حاسمة حتى الآن حول المرحلة المقبلة. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما جرى قد يكون إما مؤشراً على تصعيد أكبر، وإما تصعيداً يسبق التهدئة»، مستذكرة ما حدث في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حين سبقت موجة تصعيد واسعة إعلان وقف إطلاق النار.

وتلفت إلى أنه منذ ساعات صباح الأربعاء، أجرى المسؤولون في لبنان سلسلة اتصالات مع مختلف الجهات، سعياً لضمان شمول لبنان بالهدنة التي تم التوصل إليها بين إيران وأميركا، غير أن التطورات جاءت بعكس ذلك مع موجة غارات غير مسبوقة.

وتطرح المصادر تساؤلات حول جدوى الحديث حالياً عن التهدئة مع «حزب الله»، في ظل هذا التصعيد، مشيرة أيضاً إلى أن أي جهة رسمية لم تتلقَّ حتى الآن اتصالاً واضحاً أو تأكيداً بشأن شمول لبنان بالهدنة.

مبانٍ مدمرة إثر غارات إسرائيلية استهدفتها في منطقة عين المريسة في بيروت (أ.ف.ب)

غارات متزامنة تضرب بيروت ومناطق واسعة

وعند نحو الساعة الثانية بعد الظهر، هزّت العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية سلسلة غارات عنيفة متزامنة استهدفت أحياء عدة، بينها بئر حسن، حي السلم، المصيطبة، البسطة، عين المريسة، كورنيش المزرعة، المنارة، الشويفات، عرمون، بشامون، كيفون، وعين التينة، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان واندلاع حالة من الهلع والفوضى في صفوف السكان.

وأفادت المعلومات الأولية بسقوط عدد كبير من الضحايا والجرحى، لا سيما مع انهيار مبانٍ على قاطنيها ووقوع الغارات على مقربة من مراكز إيواء وجامعات، فيما أطلقت نداءات عاجلة للتبرع بالدم وفتح الطرقات أمام سيارات الإسعاف والدفاع المدني مع عمليات انتشال الضحايا والبحث عن المفقودين من تحت الأنقاض التي استمرت عدة ساعات.

وحتى الساعة السادسة مساء كان قد وصل عدد القتلى إلى 89 بينهم 12 من الأطقم الطبية و722 جريحاً في مختلف المناطق اللبنانية، بحسب ما أعلن وزير الصحة ركان نصر الدين.

ومع الزحمة التي عمّت الطرقات والشوارع، دعت وزارة الصحة اللبنانية السكان إلى إفساح المجال أمام سيارات الإسعاف لتتمكن من الوصول إلى الأحياء التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية.

وحضّت الوزارة، في بيان، «المواطنين بشكل ضروري وعاجل جداً على فتح المجال للإسعافات لتتمكن من القيام بعملها»، مشيرة إلى أن «زحمة السير الحاصلة نتيجة موجة الغارات غير المسبوقة بعددها وكثافتها والتي شنها العدو الإسرائيلي، تعيق أعمال الإنقاذ».

وبعد وقت قصير من الغارات المتزامنة، أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن «سيارة بلوحة عمومية أطلقت رشقاً نارياً باتجاه ​السفارة الأميركية​ في عوكر».

النيران تتصاعد من موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في بيروت (أ.ف.ب)

في الجنوب والبقاع أيضاً...

ولم تقتصر الغارات على العاصمة، بل امتدّت في الوقت نفسه إلى مناطق واسعة في الجنوب اللبناني، حيث استُهدفت بلدات عدة في أقضية بنت جبيل والنبطية وصور وصيدا، من بينها الشرقية، زفتا، جبشيت، كفررمان، حاروف، الدوير، حبوش، الصرفند، حارة صيدا، وصور، إضافة إلى استهداف مباشر لسيارات ودراجات نارية. وفي صيدا، أدت غارة استهدفت سيارة أمام مقهيين على الكورنيش البحري إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، وسط دمار واسع في المكان الذي كان مكتظاً بالمدنيين.

كما طالت الغارات منطقة البقاع، حيث سُجّلت ضربات في دورس، شمسطار، الكرك، محيط طاريا، حوش الرافقة ومحيط الهرمل، إضافة إلى غارة في البقاع الغربي بين سحمر ويحمر، ما يعكس اتساع رقعة الاستهداف لتشمل مختلف الجغرافيا اللبنانية.

وأسفرت الغارات على قضاء بعلبك عن سقوط 20 قتيلاً و36 جريحاً.

الجيش الإسرائيلي: تحذير لقيادة «حزب الله»

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ «أكبر ضربة في أنحاء لبنان منذ بدء عملية زئير الأسد»، مضيفاً: «خلال 10 دقائق وفي عدة مناطق بالتزامن، أنجز جيش الدفاع ضربة استهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)».

وفي بيان له، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف «مقرات استخبارات وقيادات مركزية استخدمها عناصر التنظيم لتوجيه وتخطيط عمليات مسلحة ضد قوات الجيش الإسرائيلي ومواطني دولة إسرائيل، وبنى تحتية للوحدات النارية والبحرية التابعة للتنظيم المسؤولة، من بين أمور أخرى، عن إطلاق الصواريخ باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي في البر والبحر، وباتجاه أراضي دولة إسرائيل، وأصولاً تتبع )قوة رضوان) والوحدة الجوية (127) - وحدات النخبة لتنظيم (حزب الله)».

وقال الجيش في بيانه: «إن هجوماً غير مسبوق كهذا هو تحذير قاس لقيادة الحزب، يوضح ماذا سينتظره إذا لم يقبل الشروط الإسرائيلية وينزع سلاحه تماماً».

كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن من بين الأهداف مقر طوارئ للأمين العام لـ(حزب الله)، مع ترجيحات بعدم وجوده في المكان في أثناء الاستهداف، في حين شدد الجيش على استمرار عملياته «من دون توقف».

وفي تهديد ومؤشر لاحتمال توسيع الضربات، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: «(حزب الله) غادر معاقل الإرهاب في الضاحية، وتموضع نحو شمال بيروت وإلى المناطق المختلطة في المدينة»، وتوجه لهم بالقول: «لا يوجد مكان آمن بالنسبة لكم. سيواصل جيش الدفاع ملاحقتكم والعمل بقوة كبيرة ضدكم أينما كنتم».

تصعيد بدأ صباحاً وبلغ ذروته بعد الظهر

وكانت وتيرة التصعيد قد بدأت منذ ساعات الصباح، حيث استهدفت غارات إسرائيلية الجنوب والبقاع عبر مسيّرات وطائرات حربية. وسُجلت ضربات على سيارات ودراجات نارية في القاسمية والشهابية وبلاط وقانا، ما أدى إلى سقوط ضحايا وإصابات. كما استهدفت غارة سيارة أمام مقهيين على كورنيش صيدا، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ودمار كبير في المكان المكتظ بالمدنيين.

كذلك، طالت الغارات مباني سكنية ومحيط مستشفيات ونقاط إسعافية، ما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار جسيمة في البنية التحتية، وسط استمرار عمليات القصف المدفعي على عدد من البلدات الجنوبية، واستهداف إضافي لمناطق في صور والنبطية ومرجعيون والبقاع.


لبنان يرفض تفاوض إيران «نيابة عنه»

مواطنون يتجمعون أمام مبنى استهدف بغارة إسرائيلية في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)
مواطنون يتجمعون أمام مبنى استهدف بغارة إسرائيلية في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)
TT

لبنان يرفض تفاوض إيران «نيابة عنه»

مواطنون يتجمعون أمام مبنى استهدف بغارة إسرائيلية في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)
مواطنون يتجمعون أمام مبنى استهدف بغارة إسرائيلية في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (إ.ب.أ)

وجد لبنان نفسه بعيداً عن الاتصالات التي أثمرت اتفاقاً على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بعد تردد معلومات عن شموله بالاتفاق، وتصرف إيران و«حزب الله» على هذا الأساس، إذ أوقف الحزب عملياته العسكرية قبيل إعلان الاتفاق فجر الأربعاء، فيما جهد المسؤولون اللبنانيون للتواصل مع الدول المعنية بالملف لتبيان حقيقة الموقف، وأكد رئيس الحكومة اللبنانية القاضي نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان لا يقبل أن يتم التفاوض نيابة عنه.

ورحب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، بالإعلان الأميركي الإيراني عن وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً، ونوّه بمساعي جميع الأطراف الذين ساهموا في التوصل إلى هذا الاتفاق، خصوصاً جهود كل من باكستان ومصر وتركيا. كما أمل في أن يكون هذا الإعلان خطوة أولى نحو اتفاق نهائي وشامل لمختلف القضايا التي تشكل عوامل تفجير لمنطقتنا، بما يصون سيادة كل دولة من دولها، وذلك على قاعدة أن العنف ليس الوسيلة الناجعة لحل المشاكل بين الدول، وأن غاية الأنظمة والحكومات هي تحقيق خير شعوبها في الحياة الحرة الكريمة، لا سوقها إلى الموت العبثي والمجاني.

وأكد الرئيس عون استمرار جهود الدولة اللبنانية، لتشمل السلم الإقليمي لبنان، بشكل ثابت ودائم، وفق المسلمات التي أجمع عليها اللبنانيون، لجهة سيادة دولتهم الكاملة على كل أراضيها وتحريرها من أي وجود محتل، وحصر حق الحرب والسلم واستخدام القوة الشرعية، في أيدي مؤسساتها الدستورية دون سواها، وهو ما يشكل مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها، في أي تفاوض لتحقيق المصلحة اللبنانية العامة.

بري: لبنان ضمن الاتفاق

وأكد رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان مشمول باتفاق وقف النار مع إيران، مشيراً إلى أن الإسرائيليين لم يلتزموا به في كل لبنان حتى الآن، وهذا مخالف للاتفاق. وقال بري إن الاتفاق واضح بشمول لبنان، وهذا ما يجب أن يحدث. وكشف عن أنه تواصل مع الجانب الباكستاني لإبلاغه عدم التزام تل أبيب بوقف النار، وطلب منهم التواصل مع الأميركيين للضغط على إسرائيل. وأشار إلى أنه على تواصل مع أكثر من طرف معني بالملف، وهناك تأكيدات على أن لبنان جزء من هذا الاتفاق، من دون أن يستبعد قيام إسرائيل بـ«التشويش على هذا الاتفاق بصفتها المتضرر الأكبر منه».

عسكري في الجيش اللبناني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بيروت (أ.ب)

سلام: لا أحد يتفاوض نيابة عنا

في أول تعليق له على إعلان وقف النار، والجدل الدائر حول شمول لبنان بهذا الاتفاق من عدمه، قال رئيس الحكومة اللبنانية القاضي نواف سلام لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد يفاوض حول لبنان غير الدولة اللبنانية».

ورفض سلام الاستفاضة في الحديث عن الاتصالات الجارية لوقف إطلاق النار في لبنان، مؤكداً أن الدولة اللبنانية تقوم بواجباتها في هذا المجال، وهي تحشد كل إمكاناتها لإخراج البلاد من هذا المأزق الذي وُضِع فيه لبنان بغير إرادته.

وفي بيان له قال سلام: «منذ اندلاع هذه الحرب التي فرضت علينا، كان همّنا الأول وقفها. ومع إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بمساعٍ باكستانية مشكورة، نعمل على تكثيف اتصالاتنا وجهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل وقف إطلاق النار في لبنان. كما يهمّني التشديد على أنّ لا أحد يفاوض باسم لبنان سوى الدولة اللبنانية، ولا أحد غيرها، وذلك عبر مؤسساتها الدستورية، بما يصون سيادتها ومصالح شعبها».

«الخارجية»: لا يحق لأي جهة التفاوض باسم لبنان

وبدورها، قالت وزارة الخارجية في بيان: «يؤكد لبنان بشكل قاطع أنه يتحدث بصوت واحد - صوته - ولا يحق لأي جهة التفاوض باسمه سوى الدولة اللبنانية، وأي تجاوز لها يشكّل انتهاكاً مباشراً لسيادته وقراره الوطني، علماً بأنّ لبنان سبق وأعلن استعداده لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل بمشاركة مدنيّة ورعاية دوليّة». وأكدت أن «سيادة لبنان غير قابلة للتجزئة أو المساومة، وخياراته الوطنية وأمنه ومستقبله السياسي تُحدَّد حصراً من قبل مؤسساته الدستورية، بمعزل عن أي تدخل خارجي».

عناصر الدفاع المدني ينقلون ضحايا سقطوا في قصف إسرائيلي استهدف مدينة صيدا (رويترز)


قرار الهجري بتشكيل «مجلس إدارة جبل باشان»... استنساخ لـ«الإدارة الذاتية»؟

الحرس الوطني في السويداء (السويداء 24)
الحرس الوطني في السويداء (السويداء 24)
TT

قرار الهجري بتشكيل «مجلس إدارة جبل باشان»... استنساخ لـ«الإدارة الذاتية»؟

الحرس الوطني في السويداء (السويداء 24)
الحرس الوطني في السويداء (السويداء 24)

نفى مصدر رسمي سوري لـ«الشرق الأوسط»، ما يتم تداوله في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة في محافظة السويداء من وجود محاولات خارجية للعب دور الوساطة بين الحكومة وشيخ العقل حكمت الهجري، وذلك بعد أن أعلن حل ما يُعرف بـ«اللجنة القانونية العليا» وتكليف القاضي شادي فايز مرشد، بتشكيل ما سمّاه «مجلس الإدارة في جبل باشان» لإدارة المرحلة الراهنة في المحافظة.

وتباينت آراء المحللين السياسيين السوريين، حيال قرار الهجري، بين من رأى فيه تراجعاً عن مواقفه السابقة ومن اعتبره إصراراً على إعادة استنساخ تجربة «الإدارة الذاتية» في منطقة الجزيرة السورية التي لم تصمد أمام متغيرات الواقع السوري الجديدة.

رسمياً، عدّ مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية، قتيبة عزام، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ما أعلنه الهجري «يجر أهالي المحافظة إلى المجهول ويزيد من معاناتهم ولا يوقفها».

مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء 26 فبراير 2026 (أ.ب)

وأوضح أن مناطق نفوذ الهجري «توجد فيها مجموعات خارجة عن القانون لا تمثل أبناء السويداء وقيم وعادات المحافظة وقد اختطفت السويداء وأهلها وتتحكم بقرارها ومصيرها، وتستمر بارتكاب الاعتداءات والانتهاكات وتستغل دماء الأبرياء نتيجة أحداث يوليو (تموز) الماضي، وتطلق على نفسها مسميات كـ(المكتب الأمني) و(الحرس الوطني) و(اللجنة القانونية) والآن (مجلس إدارة في جبل باشان)، وجميع تلك المسميات لا شرعية لها ولا تعترف بالقوانين المحلية والدولية وحقوق الإنسان».

وشدد على أن «الدولة هي المرجعية الوطنية الأولى والأساسية لاستتباب الأمن ومنع أي انقسامات أو فوضى تهدد النسيج المجتمعي»، مؤكداً أن نسبة كبيرة من أبناء «جبل العرب» تستنكر ما ترتكبه تلك المجموعات، وتناشد الدولة السورية التدخل من أجل محاسبتهم وفرض سيادة الدولة والقانون.

ونفى عزام صحة ما يتم تداوله في السويداء، من جهود وساطة ومراسلات بين الحكومة والهجري و«الحرس الوطني» تقوم بها جماعات درزية من خارج سوريا، موضحاً أن هذه المحاولات جرت ولكن ليس للوساطة وإنما بين الحكومة ووجهاء في السويداء وبينهم رجال دين الطائفة، ولم تسفر عن نتائج.

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

وكان الهجري قد أعلن، الثلاثاء، في بيان، حل «اللجنة القانونية»، وتكليف القاضي شادي فايز مرشد بتشكيل ما سمّاه «مجلس الإدارة في جبل باشان». وذكر أن هذه الإدارة هي «إدارة أزمة» بالدرجة الأولى، هدفها بحسب البيان، «انتشال مجتمعنا من تداعيات الحصار والعدوان، وتأمين سبل العيش الكريم، وحماية أمننا الداخلي ضد أي محاولات لكسر بنيتنا الاجتماعية».

قرار الهجري يأتي مع تصاعد الفلتان الأمني الذي تشهده المناطق الواقعة تحت نفوذه، كان آخرها اقتحام مجموعة مسلحة تابعة لما يُعرف بـ«الحرس الوطني»، يوم الاثنين، مديرية التربية والتعليم في مدينة السويداء، واختطاف مدير التربية صفوان بلان، الذي عيّنته الحكومة السورية مؤخراً، ليعلن بلان بعدها الاعتذار عن مهام إدارة المديرية، «نزولاً عند قرار الشيخ حكمت الهجري، وتحت صفو خاطره، تجنباً لشق الصف الداخلي في السويداء».

كما يأتي القرار في وقت يعاني الأهالي في السويداء من تفاقم الوضع المعيشي ومشكلات خدمية وأمنية كثيرة؛ نتيجة الوضع السياسي والأمني الذي يرزحون تحته مع استمرار الانقسام حيال الموقف من الحكومة السورية.

انكفاء النخب

محلل سياسي من مدينة السويداء، فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، وصف الانتهاكات التي يقوم بها مسلحو الهجري بأنها «نقاط سوداء»، وأكد المحلل لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع في السويداء «مزرٍ جداً» من جميع النواحي، «وحتى النشاط السياسي للنخب الوطنية انكفأ بشكل نهائي بسبب الاعتقالات، والمشروع الإسرائيلي يشاهدونه يسير أمامهم في الطرقات»، على حد تعبيره.

ويُعد التصعيد قبل أيام ومن بينه منع طلاب الجامعات من التوجه إلى كلياتهم في دمشق، «الأكثر قباحة»، بحسب المحلل الذي ذكر أنه تمت مواجهته باستنكار وإضراب شبه جماعي في المحافظة.

رئيس اللجنة القانونية العليا المقال القاضي المستشار مهند بوفاعور (حساب فيسبوك)

وتتبع «اللجنة القانونية» الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية التي يتزعمها الهجري، وشُكلت في أغسطس (آب) 2025 لإدارة شؤون المحافظة خدمياً وأمنياً بعيداً عن الحكومة السورية، في أعقاب اشتباكات يوليو. لكنها ووفق تأكيد مصادر محلية لم تقدم أي شيء للأهالي، بل ازداد الوضع سوءاً منذ تشكيلها.

ورأى المحلل أنه «في ظل هذا الواقع، يخسر الهجري ومسلحوه نقاطاً بينها المجتمع، وبدأوا يتلمسون رقابهم خصوصاً مع نفاد الطحين ومنع الموظفين من تسلم رواتبهم، وعدم توفير الخدمات، لأن توفيرها يقتضي تفعيل العلاقة مع الدولة، وهم يعرقلونها، ما ولّد ضغطاً اجتماعياً عليهم».

ويعتقد الضيف أن قرار الهجري الجديد ربما يكون «إعادة تموضع»، لأنه جاء أقل حدة تجاه الحكومة، وخلا من تعابير اعتاد ذكرها في بياناته السابقة، مثل «حق تقرير المصير» و«الانفصال» و«شكر إسرائيل»... وهذا مؤشر على أن شيئاً ما يحصل، وقد يكون هذا البيان «تراجعاً عن المواقف السابقة بسبب الضغوط الاجتماعية والمعيشية».

ومن خلال هذا القرار يضع الهجري وجماعته، «واجهة جديدة لتحميلها المسؤولية»، وفق المحلل الذي أشار أيضاً إلى «أحاديث نخب ثقافية وسياسية واجتماعية في السويداء تفيد بأن حالة قلق تعتري الهجري وجماعته من عدم القدرة على الاستمرار في السيطرة على الوضع ».

مصادر درزية محلية، ذهبت إلى ما ذهب إليه المحلل السياسي بشأن الأسباب التي دفعت الهجري إلى إصدار هذا القرار. ورجح أحدها لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون القرار «محاولة لامتصاص غضب الشارع».

التجريب من الصفر

صورة متداولة على مواقع التواصل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين بالسويداء

أمّا الكاتب والحقوقي محمد صبرا، فيرى أن القرار يعكس إصرار الهجري على إعادة استنساخ الفشل وتدوير مخلفات الأفكار التي سادت في سوريا سنوات الحرب.

وقال صبرا، وهو كبير مفاوضي المعارضة السورية سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، إن تجربة (الإدارة الذاتية) في الجزيرة السورية لم تصمد أمام متغيرات الواقع السوري الجديدة منذ انتصار الشعب على الجلاد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، انهارت التجربة نتيجة عدم وجود عوامل موضوعية لبقائها».

وأضاف: «الآن يريد الهجري التجريب من الصفر، أي إعادة إنتاج مشروع (إدارة ذاتية) محكومة بالفشل مسبقاً، فالسويداء ليست الجزيرة السورية بنفطها وقمحها ومائها ولا بالحدود الدولية التي كانت مفتوحة أمامها، ومع ذلك انتهت التجربة، فكيف بالسويداء وهي ثاني أصغر محافظة في سوريا من حيث عدد السكان وبمساحة محدودة ومن دون أي موارد طبيعية... كيف يمكن لعاقل أن يظن بنجاح مثل هذا المشروع؟».

إذا كان الهجري يظن أن إسرائيل قادرة على إنجاح مشروعه فهو واهم، وفق صبرا، الذي أوضح أن إسرائيل التي تعامل الدروز مواطنين درجة ثانية بموجب قانون الهوية الصادر في عام 2018، لا يمكن أن تقدم له سوى «عقد استخدام متدني التكلفة»، وللأسف تكرار الفشل سيدفع ثمنه أهالي السويداء بانهيار منظومة عيشهم ومستقبلهم.