أوسع إخلاء إسرائيلي في غزة منذ شهور... وترمب يدفع نحو هدنة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: قد نكون أقرب لاتفاق جزئي في إطار مقترح ويتكوف

فلسطيني يجلس قرب جثث أطفال قُتلوا بغارة إسرائيلية على منزل قبل تشييعهم من مستشفى في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز)
فلسطيني يجلس قرب جثث أطفال قُتلوا بغارة إسرائيلية على منزل قبل تشييعهم من مستشفى في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

أوسع إخلاء إسرائيلي في غزة منذ شهور... وترمب يدفع نحو هدنة

فلسطيني يجلس قرب جثث أطفال قُتلوا بغارة إسرائيلية على منزل قبل تشييعهم من مستشفى في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز)
فلسطيني يجلس قرب جثث أطفال قُتلوا بغارة إسرائيلية على منزل قبل تشييعهم من مستشفى في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز)

ما زالت الأوضاع في قطاع غزة تراوح مكانها مع تصاعد الحرب الإسرائيلية، مقابل اتصالات ودعوات لوقف إطلاق النار. بينما أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء هي الأكبر، منذ شهور، في مدينة غزة وشمالها، حيث كان في السابق يطلب من سكان شمال القطاع فقط المغادرة.

ونشر الجيش الإسرائيلي عبر حساباته في شبكات التواصل الاجتماعي، وكذلك من خلال مناشير ألقتها طائرات مسيّرة، خريطة إخلاء جديدة يطلب فيها من مئات الآلاف من الغزيين في أجزاء من مدينة غزة، وتحديداً أحياء الزيتون والصبرة والتفاح والدرج، بالإخلاء فوراً باتجاه الجنوب إلى المواصي، كما طلب بإخلاء مناطق طلب سابقاً إخلائها مع توسيع جديد عليها في مناطق جباليا البلد والزرقاء وأبو إسكندر.

وتعتبر هذه أكبر عملية إخلاء لمدينة غزة وشمالها منذ أشهر، إذ تركزت أوامر الإخلاء على شمال القطاع وبعض أجزاء شرق المدينة بالنزوح غرباً بالقرب من ساحل المدينة تحديداً.

ولا يعرف سكان تلك المناطق أين سيتجهون، خصوصاً أن مناطق غرب مدينة غزة مكتظة بالنازحين من مناطق متفرقة.

لكن الجيش الإسرائيلي تحدث بشكل واضح عن نيته الدخول لعمق مدينة غزة وربما الوصول إلى غربها، ولذلك طالب السكان بالتوجه إلى المواصي التي وصفها مجدداً بأنها منطقة إنسانية رغم أن قواته تعمل بالقرب منها في خان يونس، وسكانها يتعرضون من حين لآخر إلى إطلاق نار من الدبابات أو الطائرات المسيرة، أو من خلال القصف الجوي على خيام النازحين، وغيرها من الإجراءات العسكرية التي تقوم بها.

أقرب لاتفاق جزئي

ورغم حالة التفاؤل الأميركي، وخصوصاً من الرئيس دونالد ترمب، بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق قريباً، فإن مصادر فلسطينية من «حماس» وخارجها من فصائل أخرى، تؤكد أنه «لا يمكن الحديث عن اختراق حقيقي بسبب تعنت إسرائيل في إبداء إيجابية واضحة وأكبر تجاه المطالب الرئيسية المتعلقة بشكل أساسي بوقف الحرب بشكل كامل، وانسحاب قوات الاحتلال من كامل مناطق قطاع غزة، إلى جانب إعادة الإعمار ورفع الحصار».

ودعا ترمب في منشور جديد، الأحد، إلى العمل على التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة.

فلسطيني أصيب في غارة إسرائيلية يودع شقيقه الذي قُتل بالغارة نفسها في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الأحد (رويترز)

وتقول المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأمل لم ينقطع بإمكانية التوصل إلى اتفاق، لكننا قد نكون أقرب لاتفاق جزئي ضمن ما عرضه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف مع إجراء تعديلات كانت المقاومة طلبتها وتتعلق بضمانة تمرير الـ60 يوماً المحددة، بشكل كامل دون أي خروقات إسرائيلية».

وأضافت أن الفصائل طالبت كذلك «أن يتم توزيع أيام إطلاق سراح المختطفين الإسرائيليين على مدار أيام الهدنة، إلى جانب العمل بالبروتوكول الإنساني المعتمد خلال وقف إطلاق النار السابق في يناير (كانون الثاني) 2025، الذي لم تلتزم به إسرائيل كاملاً».

ووفقاً للمصادر، فإنه «من المبكر الحديث عن حدوث اختراق، لكن الاتصالات واللقاءات مستمرة وقد تكون في بعض الأيام على مدار الساعة وحثيثة جداً من أجل محاولة الوصول إلى اتفاق».

تعنت إسرائيلي

وقالت المصادر من «حماس» إن «الاتفاق يمكن الوصول إليه بسهولة، في حال كان هناك تجاوب إسرائيلي واضح بشأن ما يطرح من قِبَلنا ومن قِبَل الوسطاء»، مشيرةً إلى أن الحركة قدمت الكثير من التنازلات من أجل محاولة التوصل إلى اتفاق إلا أنه في كل مرة يخرج نتنياهو ويرفضها ويقلب الطاولة على الجميع. وفق قولها.

وأضافت: «قيادة (حماس) منفتحة جداً على التوصل إلى اتفاق وترغب في ذلك، لوقف العدوان والقتل اليومي بحق أهالي قطاع غزة، لكن إسرائيل هي من تتعنت، وتريدنا أن نوافق على اتفاق استسلامي انهزامي، وهذا ما نرفضه ولن نقبل به».

ورأت المصادر أن إدارة ترمب «قادرة على أن تفرض موقفها على إسرائيل كما فرضته في الاتفاق بشأن إيران واليمن ولبنان، لكنها ما زالت تتلاعب، وترفض أن تكون منصفة للفلسطينيين وتسمح لنتنياهو أن يفعل ما يحلو له»، متوقعة أنه «في حال نضوج الاتصالات واللقاءات الجارية أن تعقد خلال الأيام المقبلة جولة جديدة من المفاوضات تستمر لأيام عدة في الدوحة أو القاهرة، بوجود وفود (حماس) وإسرائيل، والوسطاء، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف».

فلسطيني يصرخ أثناء تشييع أقارب له قتلوا بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (رويترز)

ويتزامن هذا الحراك السياسي مع تصاعد ملحوظ في الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، خصوصاً بعد توقف تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران.

ورغم أنه خلال فترة الحرب مع إيران لم تتوقف العمليات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، ولم ينخفض عدد الضحايا يومياً بشكل كبير، فإنه بعد انتهائها زاد الحراك العسكري على الأرض، وعادت عمليات نسف المنازل بشكل كبير، كما عادت عمليات القصف الجوي بشكل مكثف، والاستهدافات المركزة (الاغتيالات) في بعض الأحيان، في حين أنه خلال فترة تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران، كان أكثر الضحايا من منتظري المساعدات، بينما توقف العمل البري بشكل كبير جداً، وكذلك تراجعت الهجمات الجوية.

اغتيال أبو عمر السوري

وتمكنت إسرائيل، ليل الجمعة - السبت، من اغتيال حكم العيسى، الشهير بـ«أبو عمر السوري»، وهو أحد قادة المجلس العسكري الأعلى في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وكان مقرباً جداً من قائد «القسام» الراحل محمد الضيف.

كما اغتالت إسرائيل قيادات ميدانية أخرى بدرجات متفاوتة من الأهمية من «حماس» و «الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى، كما عادت لعمليات الانتقام من أقارب بعض القيادات والنشطاء البارزين في تلك الفصائل، كما جرى مع عائلة «أبو هين» التي قتلت منها زوجة قيادي سابق في «القسام» اغتيل عام 2003، وكذلك اثنين من أبنائها الذين قادوا المعارك في حي الشجاعية خلال الأشهر الماضية.


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

خاص أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

في الوقت الذي تتحدث فيه إيران عن أن أحد بنود الاتفاق المرتقب مع أميركا يشمل «جميع جبهات الحرب»، تؤكد مصادر من «حماس» أن الحركة لم تُبلغ بإدراج غزة بالمفاوضات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمرون وسط أنقاض منزل لعائلة الكرد دمرته غارة إسرائيلية على دير البلح (أ.ب)

مسعفون: قصف إسرائيلي يقتل طفلة وامرأة في غزة

أفاد ‌مسؤولون فلسطينيون بقطاع الصحة بأن غارة جوية إسرائيلية استهدفت خيمة في جنوب قطاع غزة ​مما أسفر عن مقتل امرأة وطفلة تبلغ من العمر ست سنوات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نشطاء من «أسطول الصمود» خلال مؤتمر صحافي بعد وصولهم إلى مطار سيدني (أ.ف.ب) p-circle

نشطاء أستراليون من «أسطول الصمود» يتهمون إسرائيل بالتعذيب والتحرش

عاد النشطاء الأستراليون الذين احتجزتهم إسرائيل أثناء مشاركتهم في أسطول كان يحاول إيصال مساعدات إلى غزة إلى ديارهم، حيث قال المنظمون إنهم تعرضوا لسوء المعاملة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز) p-circle

تصعيد ميداني في غزة... وتفاقم أزمة المرضى

في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل تصعيدها الميداني بغزة عبر هجمات قتلت إحداها رضيعاً ووالديه... حذرت السلطات الطبية الفلسطينية من تفاقم أزمة المرضى بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)

مقتل زوجين ورضيعهما بقصف إسرائيلي على غزة

قُتل 3 مواطنين من أسرة واحدة، بينهم طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً، وأُصيب آخرون، فجر اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تنقل فيه وسائل إعلام إيرانية أن أحد بنود الاتفاق المرتقب مع أميركا يشمل «جميع جبهات الحرب»، تؤكد مصادر عدة من «حماس» أن الحركة لم تُبلغ بإدراج غزة في بنود التفاوض.

ويواجه وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 برعاية أميركية وإقليمية، خروقات إسرائيلية متلاحقة ما أدى إلى مقتل أكثر من 900 فلسطيني، حسب الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة في غزة، فضلاً عن تعطيل حركة أهل القطاع عبر المعابر والشكاوى من تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية وتقليص عدد شاحنات البضائع.

وأكدت 4 مصادر من «حماس» خارج وداخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادة الحركة «لم تتلقَّ تأكيدات حول شمول الاتفاق الأميركي - الإيراني للوضع في القطاع»، مؤكدةً جميعها أنه كما كان في المرة الأولى خلال حرب يونيو (حزيران) 2025، فإن غزة منفصلة تماماً عن اتفاقات إيران وأميركا.

«لا ضمانات واضحة في أي مرة»

شرح مصدران من المقيمين خارج غزة، أن «حماس» كانت تتلقى سابقاً تحديثات عامة من إيران حول الاتصالات التي كانت تجري بينها وبين واشنطن عبر الوسطاء. وقال أحد المصدرين: «لم نتلقَّ في أي من المرات ضمانات واضحة، بشأن إمكانية أن يشمل الاتفاق قطاع غزة».

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإنه خلال الاتصالات والرسائل التي يتم تناقلها في كل مرة بين قيادة «حماس» وحتى الفصائل الفلسطينية الأخرى، والجانب الإيراني، كان يتم التأكيد من قبل جميع الأطراف على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار على كل الجبهات، وبما يدعم ويؤكد عدم استئناف الحرب.

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

لكنّ مصدراً في «حماس» يقيم داخل غزة قال لـ«الشرق الأوسط»: «في حال إتمام الاتفاق، ستكون غزة هي الحلقة الأضعف، ومن الممكن لإسرائيل إذا ثبتت الهدوء مع لبنان، أن تتجه للتصعيد بشكل أكبر ضد القطاع»

ووفقاً لوكالة «مهر» الإيرانية، فإن أحد «شروط إيران في المفاوضات الجارية، هو إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والتوقف الكامل والدائم للعدوان على جميع تلك الجبهات».

«إصرار على فصل الجبهات»

غير أن المصدر من داخل غزة أشار إلى أنه «حتى في الاتفاق السابق لوقف النار (بعد حرب يونيو 2025) بين إيران والولايات المتحدة، لم يتم التأكيد على ضمان وقف الحرب بغزة»، مشيراً إلى أن «هناك إصراراً إسرائيلياً وأميركياً أيضاً، على فصل جبهتنا عن جميع الجبهات بما فيها لبنان، رغم أن (حزب الله) تدخل في المعركة لإسنادنا»، كما يقول.

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بغارة إسرائيلية استهدفت مركزاً لشرطة (حماس) غرب جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال مصدر قيادي من أحد الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيران لم تبلغهم بأي شيء يتعلق بأن وقف إطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة يشمل قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «الرسائل التي تلقتها قيادات من مختلف فصائل (محور المقاومة)، تؤكد أن هناك مساعي إيرانية لدفع الولايات المتحدة قدماً باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار بالقطاع، باعتباره عامل استقرار للمنطقة بأكملها، بينما تريد إسرائيل إطالة أمد الحرب، لبسط مزيد من السيطرة»، كما قال.

وبينت المصادر الأربعة من «حماس» والمصدر الفصائلي الخامس، أن حالة من الجمود تخيم على مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار بغزة بسبب «التعنت الإسرائيلي». ويتوقع أن تشهد العاصمة المصرية (القاهرة)، جولة تفاوضية جديدة بعد عيد الأضحى لمحاولة تقريب وجهات النظر.


الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)
وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)
وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

أفرجت الحكومة السورية، الاثنين، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها، من المنتسبين إلى «قسد»، وذلك في منطقة الميلبية جنوب مدينة الحسكة، ضمن جهود الفريق الرئاسي المكلف متابعة تنفيذ بنود «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» مع «قسد»، وقيادة الأمن الداخلي في المحافظة. وقال محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، في تصريح صحافي، إن عدد المفرج عنهم، الاثنين، بلغ 88 شخصاً، مبيناً أن عملية الإفراج تأتي استكمالاً لدفعات سابقة تم الإفراج عنها، بدعم ومتابعة من القيادة السورية.

وأشار أحمد إلى استمرار العمل لإطلاق سراح الموقوفين والمحتجزين في السجون؛ «حيث ستكون هناك، اليوم (الاثنين) أو غداً (الثلاثاء)، دفعة جديدة، وصولاً إلى الإفراج عن جميع المعتقلين‏ بعد عيد الأضحى المبارك».

وشهد يوم 8 مايو (أيار) الحالي إخلاء سبيل 232 من «قسد» الذين اعتقلوا في الأحداث الأخيرة، ضمن استكمال تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026» الذي ينص على إطلاق جميع المعتقلين.

يذكر أن الحكومة السورية أعلنت، في 29 يناير الماضي، الاتفاق مع «قسد» على وقف إطلاق النار؛ ضمن اتفاق شامل ينص على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، والإفراج عن المعتقلين والموقوفين، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.


في بيروت… عاملات مهاجرات يتكاتفن لمساندة المحتاجين في خضم الحرب

عاملات مهاجرات يقمن بإعداد وجبات طعام ساخنة (أ.ف.ب)
عاملات مهاجرات يقمن بإعداد وجبات طعام ساخنة (أ.ف.ب)
TT

في بيروت… عاملات مهاجرات يتكاتفن لمساندة المحتاجين في خضم الحرب

عاملات مهاجرات يقمن بإعداد وجبات طعام ساخنة (أ.ف.ب)
عاملات مهاجرات يقمن بإعداد وجبات طعام ساخنة (أ.ف.ب)

داخل مركز اجتماعي في بيروت، تنهمك عاملات مهاجرات في إعداد وجبات طعام ساخنة وحياكة أغطية وتوضيب مساعدات في أكياس بلاستيكية لتوزيعها على من يعانون في كسب لقمة عيشهم منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

في إحدى الغرف، يعدّ بعضهن حساء البامية مع الفستق.

وتسكب امرأة لفّت رأسها بشال أزرق الحساء إلى جانب قطعة خبز في صحن، بينما تنتظر امرأة أمامها الحصول عليه لاحتسائه.

عاملة مهاجرة (أ.ف.ب)

في غرفة أخرى، تنهمك شابات في تفصيل قماش ذي مربعات باللونين النبيذي والبيج، أو مربعات أخرى بالأحمر والبني والأزرق، وحياكته أغطية على ماكينات خياطة بيضاء.

يخرج رجل يحمل فرشاً على كتفه من المركز، بينما يتوافد آخرون للحصول على مواد غذائية ومعلبات.

وتقول العاملة الكاميرونية فياني دو مارسو (33 عاماً) التي تدير منظمة «ريمان» لدعم العمال الأفارقة في لبنان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «إن لم نفعل ذلك، فلن يقوم أحد بذلك من أجلنا».

تتلقى مكالمة عبر هاتفها الجوال وتسير في فناء المركز وهي تردّ على محدثها في الطرف الآخر.

وتقول: «حتى خلال الليل... لا يتوقف الهاتف عن الرنين».

وتصبّ دو مارسو والمتطوعات معها اهتمامهن على مساعدة نحو 1500 شخص من دول إفريقية عدة بينها إثيوبيا وبنين وكينيا، إضافة إلى بعض اللبنانيين النازحين.

وتوضح أنّ مساعدة أفراد المجتمع «تمنحني نوعاً من السعادة».

ويستضيف لبنان نحو 164 ألف مهاجر من أكثر من 80 جنسية، معظمهم من النساء، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة.

على بعد كيلومترات شمال بيروت، تنهمك ميرا أراغون (52 عاماً) المتحدّرة من الفلبين بتوزيع طعام بدورها على زوّار مركز آخر.

عاملات مهاجرات يقمن بإعداد وجبات طعام ساخنة (أ.ف.ب)

تعلو ابتسامة وجهها، بينما تحيط بها نساء أخريات يساعدنها ويتبادلن أطراف الحديث.

سخّرت منظمة «تريس مارياس» التي تديرها أراغون وتدعم العمال المهاجرين أيضاً، جهودها خلال الشهرين الماضيين للاستجابة لتداعيات الحرب.

في مطبخ تحيط به رفوف تصطف عليها أنواع مختلفة من البهارات والصلصات والمعلبات، تعمل متطوعة في تنظيف أوانٍ استخدمت لإعداد وجبات ساخنة.

على طاولة مستطيلة، تنهمك نساء في تحضير قطع من الكرواسان.

ترتاد عاملات أجنبيات المركز، أحياناً برفقة أطفالهن، للحصول على حصص مساعدات تتضمن خبزاً ومعلبات ومعجون أسنان.

وتقول أراغون إن منظمتها بدأت تتلقى نداءات الاستغاثة «منذ الساعة الثالثة» من فجر الليلة التي اندلعت فيها الحرب في الثاني من مارس (آذار).

وتوضح أنها تعد يومياً مع المتطوعين نحو 150 وجبة ساخنة لتوزيعها على العمال المهاجرين أو الذين يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة. يحاولون المساعدة قدر المستطاع رغم محدودية الإمكانات.

وتقول: «لا يمكننا أن نقول لهم ببساطة: آسفون، لا يمكننا إعطاؤكم طعاماً اليوم لأنه ليس لدينا ما نطبخه»، مضيفة: «علينا أن نجد طريقة لتحقيق ذلك».