إسرائيل تلاحق خزائن «حزب الله» من دمشق إلى الضاحية وصيدا

أموال محترقة تحت الأنقاض في لبنان... وصرافون ومؤسسات على لائحة الأهداف

عناصر من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية نظمها الحزب بجنوب لبنان في مايو 2023 (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية نظمها الحزب بجنوب لبنان في مايو 2023 (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تلاحق خزائن «حزب الله» من دمشق إلى الضاحية وصيدا

عناصر من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية نظمها الحزب بجنوب لبنان في مايو 2023 (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية نظمها الحزب بجنوب لبنان في مايو 2023 (أرشيفية - أ.ب)

يتصدّر الإعلان الإسرائيلي عن استهداف الصراف هيثم بكري في جنوب لبنان، الثلاثاء، بذريعة تحويل أموال لـ«حزب الله»، قائمة الملاحقة الإسرائيلية لأموال الحزب، والتي بدأت تتكشف في عام 2020 في سوريا، وشهدت ذروتها خلال الحرب الموسعة الأخيرة على لبنان؛ إذ استهدفت الغارات الإسرائيلية مباني تحتوي على أموال يُعتقد أنها عائدة للحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ويعد الإعلان الإسرائيلي عن ملاحقة صراف، ونشر معلومات عن صرافين آخرين اتهمتهم بمساعدة الحزب على التموّل، إعلاناً إسرائيلياً نادراً، بالنظر إلى أن الإعلانات السابقة كانت تتحدث عن استهدافات عسكرية، وهو ما كان ينفيه سكان الضاحية، قبل أن تتضح صحة بعض تقديراتهم بعد الحرب؛ إذ ظهر أن بعض الأهداف كانت متصلة بأموال.

ولجأ الحزب إلى الاقتصاد النقدي بشكل كامل، بعد إخراج جميع المشتبه بأنهم من محازبيه وأنصاره وعائلاتهم من النظام المصرفي اللبناني، بدءاً من 2011، حسبما تقول مصادر مالية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن الضغوط الإسرائيلية على هذا الجانب «تتناغم مع الضغوط الدولية لتجفيف قنوات التمويل بالكامل»، بينها الإجراءات في مطار بيروت، وإغلاق ممرات التهريب مع سوريا.

أموال محترقة تحت الركام

في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، كانت عناصر من «حزب الله» تضرب طوقاً أمنياً حول مبنى مدمر في حارة حريك، خلال عملية رفع الركام، حسبما تقول مصادر في الضاحية شاهدت رفع «ما تبقى من خزنات حديدية» من الموقع المستهدف. وتقول إن «أياً من السكان الذين حضروا لانتشال مقتنياتهم الثمينة من تحت الركام، لم يقل إنها عائدة له»، مما يرجح أنها للحزب.

وتلك الحادثة لم تكن الوحيدة؛ إذ يتبادل سكان الضاحية مشاهد رأوها خلال عمليات إزالة الركام. يتحدث أحدهم لـ«الشرق الأوسط» عن مشاهدته أوراقاً نقدية من فئة «مائة دولار» محترقة جراء قصف إسرائيلي طال منطقة المريجة خلال الحرب، لكنه لا يجزم بما إذا كانت للحزب، أو لأحد سكان المبنى.

تتوسع الروايات إلى جنوب لبنان، فيتحدث السكان عن العثور على أموال تعرضت للاحتراق في إحدى قرى قضاء النبطية، بعد تعرض المنزل لاستهداف إسرائيلي، في حين قُتل عنصر في الحزب كان مسؤولاً عن نقل الرواتب خلال الحرب في شمال لبنان، حسبما أفادت وسائل إعلام لبنانية آنذاك.

لبنانيون يتفقدون الدمار الناتج جرّاء قصف إسرائيلي استهدف الضاحية الجنوبية في يونيو 2025 (أ.ب)

وتقود تلك الروايات إلى قناعة راسخة لدى جمهور الحزب بأن إسرائيل «عملت خلال الحرب على التضليل بزعمها أن جميع المباني التي استهدفتها كانت تتضمن معدات عسكرية»، ويقول هؤلاء إن «ما كشفته الحرب من أسرار أمنية، أن هناك أهدافاً لم تكن تعلن عنها، تتصل بأموال الحزب»، رغم عدم إعلان «حزب الله» عن ذلك.

البداية من سوريا

والحال أن مسار الملاحقة الإسرائيلية لأموال الحزب ومؤسساته الخدمية يعود إلى عام 2020 على أقل تقدير، واستُهدفت سيارات نقل أموال إيرانية عبر سوريا إلى لبنان. ففي أبريل (نيسان)، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة في جديدة يابوس الحدودية مع لبنان بريف دمشق، حيث ألقت صاروخاً قرب السيارة، مما أتاح لركابها الخروج منها، قبل أن يتم استهداف السيارة مباشرة. وقال ناشطون معارضون لنظام الأسد في ذلك الوقت إن السيارة «كانت تقل أموالاً لـ(حزب الله)».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، استهدف قصف إسرائيلي شاحنات في منطقة جبل المانع في ريف دمشق الجنوبي، وتبين أن الشاحنات كانت تنقل أموالاً نُقلت أيضاً عبر طائرة شحن إيرانية إلى دمشق، حسبما قال ناشطون سوريون معارضون لنظام الأسد.

تكررت الاستهدافات في سوريا منذ ذلك الوقت، مع أن إسرائيل لطالما أعلنت رسمياً، أو عبر تسريبات لوسائل إعلام عبرية، عن استهداف معدات عسكرية. وتقول مصادر سورية كانت قريبة من نظام الأسد لـ«الشرق الأوسط»، إنه في فبراير (شباط) 2022 استهدفت غارات إسرائيلية مستودعات مواد غذائية في محيط دمشق، كانت عائدة لـ«حزب الله»، وذلك في ذروة توسيع الحزب لـ«تعاونية السجاد» في لبنان التي أطلقها في ظل الأزمة المالية في لبنان. يومها عانت مستودعات «السجاد» من شحّ في المواد، مما اضطرها لشراء الأصناف بأسعار أعلى من السوق المحلية.

وفي خريف العام نفسه، استهدفت إسرائيل شاحنات تحمل مواد غذائية في البوكمال قرب الحدود العراقية في دير الزور، كانت قادمة من إيران عبر الأراضي العراقية. وشهدت منطقة دير الزور لاحقاً استهدافات لسيارات كانت تقل أموالاً للحزب الذي «اختار سلوك طريق البر لنقل الأموال عبر الأراضي السورية، بعدما كانت الطائرات الإيرانية تتعرض لمراقبة، ولاستهدافات إسرائيلية تطول مطارات سوريا ومحيطها بشكل مكثف في السنوات الخمس الأخيرة»، وفقاً لما تقوله مصادر سورية معارضة لنظام الأسد لـ«الشرق الأوسط».

خلال الحرب الموسعة

وتكثفت تلك الضربات خلال الحرب الموسعة على لبنان بين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر الماضيين؛ إذ أعلن الجيش الإسرائيلي في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عن أنه ضرب عشرات المواقع في لبنان في إطار استهداف الذراع المالية لـ«حزب الله»، من بينها مخبأ يحتوي على عشرات الملايين من الدولارات من النقد والذهب، وذلك بعد هجمات واسعة طالت مقرات «جمعية القرض الحسن» على سائر الأراضي اللبنانية. كما أعلن في الشهر نفسه عن قتل رئيس وحدة تحويل الأموال في «حزب الله»، في غارة على العاصمة السورية.

ومن غير تأكيد تلك الوقائع أو نفيها، ترى مصادر مطلعة على أجواء «حزب الله» أن استهداف المؤسسات الخدمية العائدة لـ«حزب الله»، في إشارة إلى «القرض الحسن» أو «تعاونية السجاد»، «لم يكن جهداً لتجفيف مصادر تمويل الحزب، بقدر ما هو مسعى إسرائيلي لتقليب الرأي العام وضرب حاضنته الشعبية، وهو جزء من الحرب الإسرائيلية»، مضيفة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل «اعتمدت استراتيجية تخويف الناس، وبث الدعايات والشائعات، وذلك بهدف إبعاد جميع اللبنانيين عن الحزب»، لكنها ترى أن تلك الجهود «فشلت لأن الالتفاف الشعبي على الحزب أكبر من أن تقوّضه إسرائيل بالنار والدعاية، بدليل نتائج الانتخابات»، في إشارة إلى الانتخابات المحلية في مايو (أيار) الماضي الذي حاز فيه تحالف «حركة أمل» و«حزب الله» مع العائلات على أغلبية مطلقة في جنوب لبنان وشرقه.

أعلام لبنانية وفلسطينية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في سوق النبطية التي أصيبت بأضرار كبيرة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة... وذلك عشية الانتخابات البلدية في المحافظة (رويترز)

شركات الصرافة

وبعد مسار من الغموض، وأبرزه العثور على جثة الصيرفي محمد سرور بعد تعرضه للتعذيب في منطقة المتن بجبل لبنان في أبريل (نيسان) 2024، تفتح إسرائيل اليوم مساراً جديداً في الاستهدافات، بذرائع متصلة بأنشطة تمويلية لـ«حزب الله»، تطال شركات الصرافة التي حدد الجيش الإسرائيلي أربعاً منها، مما يرسم مخاطر على سمعة هذا القطاع، وهو ما يتطلب من الدولة اللبنانية «تنفيذ حوكمة وإقرار إطار مالي شفاف، لسحب الذرائع الإسرائيلية»، حسبما يؤكد الخبير الاقتصادي البروفسور بيار خوري لـ«الشرق الأوسط».

ويقول خوري: «الاعتداءات الإسرائيلية غير قانونية بالمطلق، وتحت أي حجة؛ لأنها تمسّ بلداً ذا سيادة، لكن على الحكومة اللبنانية أن تسحب أي حجة إسرائيلية، مما يجعل الاستهدافات، في حال تكررت، صفر ذريعة». ويشرح: «تتحدث التقارير الدولية عن أن المؤسسات المالية اللبنانية، ومن ضمنها المصارف، غير ملتزمة بالكامل للموجبات الدولية لمكافحة تبييض الأموال»، داعياً الدولة إلى أن تقوم بجهد كافٍ «لأن تؤمّن الشفافية المالية عبر أجهزة متمكنة، مما يساهم في تغيير الصورة الدولية عن لبنان بأنه أرض خصبة للمال السياسي وتبييض الأموال».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستبق اتفاق واشنطن - طهران بمحاولة التقدم بجنوب لبنان

المشرق العربي إسرائيلية تنظر إلى الأراضي اللبنانية حيث يتصاعد الدخان جراء غارة استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تستبق اتفاق واشنطن - طهران بمحاولة التقدم بجنوب لبنان

دفعت الغارات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي، مئات العائدين إلى مدينة النبطية لمغادرتها، حيث كثفت القوات الإسرائيلية قصفها للمنطقة رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من المطارنة الموارنة في الاغتراب (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتمسك بفصل مساره عن طهران بمواجهة محاولات إعادة الربط

يتعامل لبنان الرسمي بحذر مع تداعيات «إعلان واشنطن» في وقت تسعى فيه الدولة اللبنانية إلى تكريس فصل الملف اللبناني عن مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي السفير السعودي الجديد لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري مسلماً وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي نسخة من أوراق اعتماده (سفارة المملكة العربية السعودية لدى لبنان)

السفير السعودي الجديد يسلّم أوراق اعتماده لوزير الخارجية اللبنانية

سلّم سفير المملكة العربية السعودية الجديد لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري، وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، نسخة من أوراق اعتماده.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

يترقب اللبنانيون صدور مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية للتأكد مما يخص بلدهم في البنود الواردة فيها لحسم الجدل حول الاجتهادات التي يروّج لها هذا الفريق أو ذاك.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز) p-circle

عون: مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الأميركي - الإيراني

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم على أن مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الذي أعلنت طهران وواشنطن التوصل إليه لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الداخلية السورية» تعلن القبض على 10 من «فلول النظام»

مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
TT

«الداخلية السورية» تعلن القبض على 10 من «فلول النظام»

مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأربعاء، إلقاء القبض على 10 من «فلول» النظام السوري السابق خلال اليومين ‌‏الماضيين في عمليات أمنية متفرقة.‏

وأوضح مصدر في وزارة الداخلية لوكالة الأنباء السورية (سانا) أن ‏«العمليات الأمنية الأخيرة تركزت في محافظات ‏درعا وحلب ‏وإدلب، وأسفرت عن القبض على عدد من المطلوبين».‏

وبين المصدر أن ‏«من بين المقبوض عليهم قائد الفيلق الأول السابق ورئيس اللجنة ‏الأمنية ‏والعسكرية في المنطقة الجنوبية إبان حكم النظام البائد، إضافة إلى سجّان سابق في سجن صيدنايا ‌‏متورط بانتهاكات بحق المعتقلين، وضابط سابق في الحرس الجمهوري، وذلك ضمن حملة ‌‏ملاحقة فلول النظام البائد».‏

وتأتي هذه العمليات ضمن جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية في ملاحقة ومحاسبة مسؤولي ‏النظام السابق المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري، انطلاقاً من تطبيق مبدأ ‏عدم الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة الانتقالية وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.‏


نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
TT

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)

عدّ الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، أن سقف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ينبغي أن يكون «الأمن المتبادَل»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المطلب الأساسي للبنان يجب أن يكون استعادة سيادته.

وقال قاسم، في كلمة خلال افتتاح مجلس عاشورائي: «سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو (الأمن المتبادَل). ليس هناك سقف آخر. وأي مشروع تحت سقف (نزع السلاح) لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد».

وأضاف قاسم: «كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي؛ سواء أكان موضوع السلاح، أم كان موضوع الاقتصاد، أم كان موضوع استراتيجية الأمن الوطني، أم الاستراتيجية الدفاعية... كله يجب أن يكون خارج المفاوضات بالكامل، هذا نُناقشه داخلياً. ولذلك؛ في أي تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان».


ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إنه تحدث مع نظيره السوري أحمد الشرع حول محاربة جماعة «حزب الله» في لبنان، وذلك بعد يوم من انتقاده لإسرائيل لـ«قتلها عدداً كبيراً جداً من المدنيين وعدم إنجاز المهمة».

ورداً على سؤال وُجه إليه خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان-ليه-بان» بفرنسا عما إذا كان قد تحدث مع الشرع بشأن «حزب الله»، أومأ ترمب برأسه وقال «نعم». وعندما سُئل عما إذا كان الشرع مستعداً لمواجهة الجماعة المسلحة، قال ترمب إنه سيتحدث عن ذلك لاحقاً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن انتقد ترمب تكتيكات إسرائيل في محاربة «حزب الله»، بينما أشاد بالشرع، الذي تولى السلطة في سوريا عام 2025 بعد سنوات من الحرب الأهلية.

وقال ترمب للصحافيين، أمس الثلاثاء، على هامش القمة: «اعتبر أن (لبنان) يمثل حرباً صغيرة، وإيران حرباً كبيرة، لكن لدينا تلك المشكلة الصغيرة التي تطل برأسها باستمرار، وهي جماعة (حزب الله)».

وأبدى ترمب دعماً قوياً للشرع. وقال عنه: «قام بعمل مذهل في توحيد الصفوف. إنه ليس فتى كشافة، لكنه قام بعمل كبير في توحيد الصفوف، ولديه قدرة كبيرة على التعامل مع (حزب الله). إنه لا يحبهم».

كانت «رويترز» قد أفادت في مارس (آذار) بأن الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح «حزب الله»، لكن دمشق كانت مترددة في الشروع في مثل هذه المهمة؛ خوفاً من الانجرار إلى الحرب في الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الطائفي في سوريا ولبنان.

ووفقاً لتصريحات نشرتها وسائل إعلام حكومية سورية، نفى الشرع، يوم السبت، صحة ما تردد بشأن دخول سوريا إلى لبنان واصفاً ذلك بأنه ليس له أساس.

وعبّر ترمب في الأيام القليلة الماضية عن استيائه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الهجمات الإسرائيلية في بيروت التي قال إنها كان من الممكن أن تعرض الاتفاق الذي أبرمه مع إيران للخطر.

وأضاف أمس أن إسرائيل تُقاتل الجماعات المسلحة اللبنانية لفترة طويلة جداً وقتلت عدداً كبيراً جداً من المدنيين. وتابع: «ليس عليكم هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما. لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني السكنية، وليسوا جميعهم من (حزب الله)، وهذا ما أستطيع أن أؤكده لكم».

وأوضح: «اقترحت على إسرائيل أن تترك سوريا تتولى أمر (حزب الله)، لأنني، لأكون صريحاً معكم، أعتقد أنها تقوم بهذه المهمة بشكل أفضل».