العراق يخسر رادارات عسكرية في هجوم مسيّرات مجهولة

اتهامات للفصائل بـ«تصفية منشآت الرصد الجوي»

قاعدة التاجي العسكرية العراقية (أرشيفية)
قاعدة التاجي العسكرية العراقية (أرشيفية)
TT

العراق يخسر رادارات عسكرية في هجوم مسيّرات مجهولة

قاعدة التاجي العسكرية العراقية (أرشيفية)
قاعدة التاجي العسكرية العراقية (أرشيفية)

أمر القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الثلاثاء، بتشكيل لجنة للتحقيق في اعتداءات طالت عبر «مسيرات مجهولة» منظومة رادارات عسكرية في معسكر التاجي، شمال العاصمة بغداد، وآخر في قاعدة «الإمام علي» في محافظة ذي قار الجنوبية، في حين أشارت تقارير صحافية إلى أن هجوماً ثالثاً استهدف قاعدة تضم راداراً قرب مطار بغداد الدولي.

وجاءت الاعتداءات الثلاثة بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران.

صورة مركبة لرادار في معسكر التاجي شمال بغداد قبل الهجوم وبعده (إكس)

وأكد السوداني اليوم أن الحكومة لن تتهاون مع أي عمل داخلي أو خارجي يضر بأمن البلاد، وستواجهه بكل حزم وقوة.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن السوداني قوله خلال اجتماع لمجلس الوزراء «تعاملنا مع الأحداث بما يعطي الأولوية لمصالح الشعب العراقي، وهو الموقف المطلوب».

وأضاف أن قواعد عسكرية عراقية تعرضت لـ«اعتداء غادر وجبان بطائرات مسيرة انتحارية، ألحق أضراراً بمنظومتي الرادار بقاعدتي (التاجي) و(الإمام علي) في ذي قار... تعاملت قواتنا المسلحة ودفاعاتنا الجوية بشكل سريع مع باقي الهجمات التي استهدفت قواعد أخرى، وأسقطت الطائرات المعتدية».

من ناحية أخرى، رحب رئيس الوزراء العراقي باتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وعبّر عن أمله في أن يكون «قوياً ومتماسكاً وليس هشاً».

الاعتداء «الجبان والغادر»

من جهته، وصف صباح النعمان، الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، الاعتداء، بـ«الجبان والغادر». وقال في بيان صحافي إن «مجموعة من الطائرات الانتحارية المسيّرة الصغيرة استهدفت مواقع وقواعد عسكرية، وأحدثت أضراراً كبيرةً بمنظومتي الرادار في معسكر التاجي شمال بغداد، وقاعدة الإمام علي في محافظة ذي قار».

وأظهرت صور متداولة حريقاً في رادار معسكر التاجي، في حين أكد الناطق العسكري «عدم وقوع أي ضحايا بشرية». وأضاف أن «القوات العراقية تمكنت من التصدّي وإحباط جميع محاولات الاعتداء الأخرى على أربعة مواقع في أماكن مختلفة، والتعامل مع الطائرات المسيّرة وإسقاطها، بعد أن كانت تروم استهداف هذه المواقع».

وأشار إلى أن «جميع المواقع المستهدفة هي مواقع عسكرية تابعة للقوات الأمنية العراقية بشكل كامل، ومسؤول عنها ويقوم على إدارتها ضبّاط ومنتسبون من تشكيلات قواتنا الأمنية البطلة».

وعقب الاعتداء، أمر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بـ«تشكيل لجنة فنية واستخبارية عالية المستوى تضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية المعنية كافة للتحقيق في ملابسات هذا الاعتداء، وكشف الجهات المنفذة له، ومتابعة نتائج التحقيق بشكل كامل».

وشدد الناطق العسكري على أن «هذه الأفعال الإجرامية الغادرة لن تمر دون عقاب، وستبقى قواتنا المسلحة درع العراق الحصين في الدفاع عن شعبنا، وترابنا، وسيادتنا».

وأشارت مصادر عسكرية إلى أن الاستهداف الأول طال راداراً داخل معسكر وقاعدة التاجي العسكرية من طراز «TPS77»، ودمر بالكامل، فيما استهدف الاعتداء الثاني راداراً من طراز «AN/TPQ36» في قاعدة الإمام علي في محافظة ذي قار.

وتداولت تقارير محلية معلومات غير مؤكدة عن استهداف رادار من منشأ أميركي في قاعدة «فيكتوريا» الأميركية، على مقربة من مطار بغداد الدولي.

وتسلّم الجيش العراقي عام 2022 رادار «نو TPS-77» أميركي الصنع، وعدة رادارات من طراز «Ground Master 400» وفق صفقة مع شركة «تاليس» الفرنسية كانت قد وُقّعت عام 2020.

وطبقاً لخبراء عسكريين، فإن «TPS-77» يعد من الرادارات الاستراتيجية بعيدة المدى من صنع العملاق الأميركي «لوكهيد مارتن» لمسح وتغطية مساحات شاسعة لفترة عمل طويلة.

وحتى مع وجود رادارات من هذا النوع، لم تتمكن القوات الأمنية العراقية من الحيلولة دون اختراق أجواء من قبل الطيران الإسرائيلي، أو الصواريخ الإيرانية خلال حرب الـ12 يوماً التي دارت بينهما، وكانت الأجواء العراقية ممراً لتلك الهجمات المتبادلة بين الطرفين.

ويفتقر العراق بشكل كامل إلى المضادات الأرضية القادرة على حماية أجوائه، ما يسهل على الآخرين عمليات اختراقها، حتى لو قامت الرادارات برصدها.

ورغم اللجنة التي شكلتها السلطات العراقية للوقوف على الجهات المتورطة في الحادث، فإن الاتجاه العام لا يتوقع الكثير من النتائج حول الجهات المتورطة في الاعتداء، خاصة من أصابع الاتهام التي تشير إلى تورط فصائل مرتبطة بإيران في الاعتداء. ولا تثق معظم الاتجاهات الشعبية ومنذ سنوات في اللجان التحقيقية التي تجريها السلطات، لأنه غالباً ما يتم تجاهل نتائجها، ولا تظهر إلى العلن.

كانت إيران قد وجهت انتقادات لاذعة للسلطات العراقية لعدم قدرتها على منع مرور الطيران الإسرائيلي عبر أراضيها لاستهداف مواقع إيرانية، وكذلك الحال مع بعض الفصائل المسلحة التي كانت غير راضية عن «العجز» العراقي عن حماية أجوائه.

وعززت تدوينات ناشطين ومقربين من الفصائل شبهة تورطها في «هجوم الرادارات». وقال الناشط والمدون عباس العرداوي بعد عملية الاعتداء في منصة «إكس» إنه «لا شيء قد حدث مجرد رادار فرنسي بقاعدة التاجي قدم خدماته بالعدوان الإسرائيلي، تمت إحالته للسكراب!».

وكتب الصحافي فلاح المشعل في منصة «إكس» أن «إيران حين يتعذر عليها قصف المواقع الأميركية، وتبلغهم قبل ذلك، تهاجم المعسكرات والمواقع العراقية بدقة، لتنشر المسيرات على أوسع مدى في أوساط الولائيين الذين تشفوا بخسائر العراق لمعداته الحربية».

وأضاف أنها «ضربات لم تُسجل نصراً لأي جهة، لكنها كشفت عن عمق انتماء إيران لدى الولائيين، على حساب ما هو عراقي، ومن كافة المستويات المدنية والعسكرية والإعلامية، الذين يجدون في تدمير العراق انتصاراً لإيران، ونشوة نصر تنفّس أحقادهم على العراق المنعمين بخيراته، وأمواله، وسلطاته أيضاً».


مقالات ذات صلة

ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

خاص مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

أُفيد في بغداد بأن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة العراقية المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
TT

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي، والإجراءات المرتبطة بشرعية «حماس» دولياً، إلى جانب التدخلات الإسرائيلية، بما فيها العدوان العسكري.

جرت آخر انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة، عام 2005، فيما تجري انتخابات السبت، بالتزامن مع الانتخابات في الضفة الغربية.

فلسطينيون أمام مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

انتخابات مقلصة

وفُتح عند الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي في فلسطين، 12 مركزاً للاقتراع في مدينة دير البلح، الأقل تضرراً من آثار الحرب الإسرائيلية الأخيرة، التي استمرت عامين، وتتواصل بعدها الخروقات، ومن بين تلك المراكز، 9 تم تحديدها في خيام جُهِّزت بشكل كامل من لجنة الانتخابات المركزية في مناطق عدة بالدير، و3 أخرى في مقرات تتبع لمؤسسات المجتمع المدني.

ولوحظ انتشار عناصر الشرطة التي تتبع لحكومة «حماس» في قطاع غزة، بالقرب من مراكز الاقتراع، من دون حمل أي سلاح، وقدِّر عددهم بنحو 250 تم التوافق على نشرهم بهذه الطريقة منعاً لاستهدافهم من إسرائيل، التي كثفت من استهدافها للعناصر الشرطية مؤخراً وبالذات الجمعة، قبل أقل من 12 ساعة على الانتخابات، حيث لوحظ تحليق مكثف لطائرات مسيَّرة إسرائيلية في سماء المنطقة، وسط خشية فلسطينية من استهداف تلك العناصر.

فلسطينيون أمام مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

وتتنافس في الانتخابات التي ستغلق مراكز اقتراعها عند الساعة الخامسة عصراً بالتوقيت المحلي (أقل من ساعات الانتخاب في الضفة الغربية)، 4 قوائم انتخابية تموّل نفسها بنفسها، ولا تتبع أي تنظيم فلسطيني، رغم أن بعض المرشحين هم نشطاء في حركة «فتح»، وأن آخرين كانوا ينشطون سابقاً في «حماس»، كما أنه تطغى عليها الاستقلالية والعشائرية بشكل أكبر.

والقوائم المتنافسة هي: «السلام والبناء»، و«دير البلح تجمعنا»، و«مستقبل دير البلح»، و«نهضة دير البلح»، تضم كل منها 15 مرشحاً، بينهم أربع سيدات على الأقل، على أن يتم انتخاب رئيس البلدية من بين الأعضاء الفائزين، حيث تم خلال تقدمهم للترشح، إلزامهم بالتوقيع على تعهد يقضي بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والاعتراف بها ممثلاً شرعياً.

ولوحظ، في الساعات الأولى من عملية الاقتراع، إقبال ضعيف من السكان في دير البلح، حيث يحق 70449 ناخباً وناخبة المشاركة في العملية، التي يشرف 292 مراقباً عليها، ويعمل 675 موظفاً ضمن طواقم الاقتراع لضمان سيرها وفق الأصول القانونية والمهنية، على أن تعلن النتائج الأولية صباح الأحد، وفق ما ذكر جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، لـ«الشرق الأوسط».

فلسطينيون يبكون خلال تشييع امرأة وطفليها سقطوا بهجوم إسرائيلي قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة السبت (أ.ب)

وأوضح الخالدي أن النظام الانتخابي يعتمد على القوائم المغلقة، حيث يختار الناخب قائمة واحدة ويمنح صوته لخمسة مرشحين منها، على أن يتم تشكيل المجلس البلدي من 15 عضواً من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن أربع سيدات.

تصعيد ميداني...

تزامن إجراء الانتخابات، مع تصعيد إسرائيل عملياتها العسكرية وخروقاتها لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقتلت القوات الإسرائيلية 13 فلسطينياً في غضون ساعات قليلة، الجمعة، بدأت عند الساعة الرابعة بالتوقيت المحلي باستهداف اثنين من عناصر شرطة «حماس» في حي النصر شمال مدينة غزة، قبل أن تقتل بعد ساعتين، 4 عناصر من الشرطة، و3 مواطنين كانوا بجوارهم بعد قصف مركبة كانوا يعودون بها من فض شجار عائلي في خان يونس جنوبي القطاع.

فلسطينيتان متأثرتان خلال تشييع قتلى سقطوا بهجوم إسرائيلي قرب مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

وقُتلت سيدة وطفلاها بالتزامن مع حادثة خان يونس بقصف مدفعي استهدف منزلين في محيط مستشفى كمال عدوان ببلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.

وأُعلن السبت، مقتل شاب برصاص القوات الإسرائيلية في مخيم جباليا، فيما قُتلت طفلة متأثرةً بجروحها إثر استهداف وقع غرب دير البلح وسط قطاع غزة، منذ أيام، ومقتل آخر متأثراً بجروحه إثر غارة استهدفت، الخميس، مجموعة من الفلسطينيين في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع.

فيما أُصيب صياد فلسطيني بجروح خطيرة في إطلاق نار من زوارق حربية إسرائيلية قبالة سواحل مدينة غزة، كما أُصيبت سيدة حامل بإطلاق نار في جباليا، مما أدى إلى وفاتها جنينها.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحكومة «حماس»، وفصائل فلسطينية منها الأخيرة، بالاستهداف المتكرر لعناصر الشرطة، معتبرةً أن ذلك يأتي في إطار محاولة خلق الفوضى في قطاع غزة. مطالبةً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.

ووصل عدد الضحايا الفلسطينيين منذ بداية وقف لإطلاق النار، أكثر من 810، فيما بلغ عدد المصابين 2267، والإجمالي التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 وصل إلى 72585، والإصابات 172370.


وزارة الصحة: 4 قتلى بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وزارة الصحة: 4 قتلى بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل 4 أشخاص، اليوم (السبت)، بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، وذلك رغم سريان وقف إطلاق النار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من 6 أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله»، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة، في بيان: «إن غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف، قضاء النبطية، أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».


تباين لبناني حول سقف التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

تباين لبناني حول سقف التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

تظهر المواقف اللبنانية من مختلف الأطراف تبايناً في مقاربة التفاوض المباشر مع إسرائيل، خاصة بعد تحديد تل أبيب وواشنطن في وقت سابق السلام سقفاً لهذه المفاوضات، في وقت ربط فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون البحث بالسلام بوقف الاعتداءات، والانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، مؤكداً أن «المفاوضات لا تعني التنازل، ولا الاستسلام، بل هي لحل المشكلات»، فيما اعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن «لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام»، مشدداً على أن «المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام، وذي صدقية، ويحفظ سيادة لبنان، واستقراره».

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

موقف «حزب الله» و«حركة أمل»

ويرفض «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل») رفضاً قاطعاً الحديث بخيار السلام مع إسرائيل، وينسجم مع جنبلاط بأن أقصى ما يمكن السير به هو هدنة مع تطوير معين.

وإذا كانت معظم القوى اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي»، تؤيد التفاوض المباشر مع إسرائيل لتحقيق ما لم يتم تحقيقه بقوة السلاح لجهة وقف الاعتداءات، وتحرير الأسرى والأرض، إلا أن هذه القوى لا تُجمع على أن تؤدي هذه المفاوضات لتوقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل.

خلال تشييع عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال المواجهات مع الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)

موقف الأحزاب المسيحية

ويبدو حزبا «القوات» و«الكتائب» أشد المتحمسين لحلول دائمة للصراع مع إسرائيل، ويدفعان لاتفاق سلام معها بعد تلبية مطالب لبنان الرسمي.

واعتبر رئيس حزب «القوات» سمير جعجع مؤخراً أن «السلام مع إسرائيل ضرورة لا خيار»، مشدداً على أن «الحاجة الآنية ليست إلى هدنة، أو وقف إطلاق نار جديد، بل إلى إنهاء حالة الحرب نفسها»، فيما رأى رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل أن «التفاوض هو السبيل الوحيد لوقف النار، وتحقيق الاستقرار، والسلام للبنان».

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل في لقاء سابق للمعارضة (أرشيفية)

وتعتبر مصادر «القوات» أن «الكلمة في المفاوضات هي للميدان. فمن جرنا أصلاً إلى المفاوضات هو (حزب الله) لأنه لولا حرب الإسناد لما كنا اليوم وجهاً لوجه مع إسرائيل، من هنا هو يتحمل المسؤولية كاملة لما يحصل من تفاوض، ولما يمكن أن تصل إليه هذه المفاوضات»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «إسرائيل لم ولن تكتفي بإعلان سيطرتها على حزام أصفر وضمناً 55 بلدة، فهي تعمل على محو آثار عشرات القرى، والحرب مستمرة، والتوغل مستمر، وبالتالي كيف يمكن إيقاف هذا التدهور إلا من خلال المفاوضات؟! أما القول بأننا لا نقبل إلا بالهدنة، ولا نقبل بالسلام، فالموضوع ليس لدينا، وما نقبل به إنما لدى إسرائيل، فمن قال إنها تقبل بالعودة للهدنة مقابل الانسحاب، ووقف الاعتداءات». وتضيف المصادر: «لا يصح التعاطي مع الأمور وكأننا منتصرون نحدد الشروط... والأولوية بالنسبة إلينا تبقى بتحمل الدولة مسؤوليتها بتنفيذ قراراتها بنزع سلاح (حزب الله) قبل الحديث عما نقبل به كسقف للمفاوضات، وما لا نقبل به».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

من جهتها، ترى قيادة «التيار الوطني الحر» أن «التفاوض المباشر الهادف إلى الوصول لسلام عادل ودائم نحن من مؤيديه، لكنه يستوجب تشاوراً وطنياً وعربياً ليكون لبنان محصناً في خطوة بهذه الخطورة».

ويعتبر النائب عن «التيار الوطني الحر» جيمي جبور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاوض يكون دائماً وسيلة لتحقيق الأهداف التي هي اليوم استعادة الأرض والأسرى وكل الحقوق، وأولها وقف الاعتداءات، لذا لا بد من قراءة واقعية تراعي المصلحة اللبنانية، فإن كان الرجوع لاتفاق الهدنة كافياً فلم لا؟ ولكن إن تطلب الأمر تفاوضاً وإن مباشراً يجب على الحكومة الموازنة بين مراعاة الوضع الداخلي ومقتضيات الوفاق الوطني وبين الذهاب لمفاوضات مباشرة».

موقف «الاشتراكي»

ويوضح النائب عن «الحزب التقدمي الاشتراكي» بلال عبد الله أن حزبه يؤيد التفاوض «لكن المشكلة هي بالسقف الذي وضع لهذا التفاوض، إذ نحن نتحدث عن سقف أمني يحمي لبنان، ويوقف الاعتداءات، ويعيد الأرض والأسرى والإعمار، فيما البعض يريد أن يذهب لاتفاق سياسي نعتقد أن الجو غير مواتٍ له»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «نعتقد أنه يفترض أن نبقى ضمن السقف العربي الذي عبرت عنه القمة العربية في بيروت عام 2002... وأصلاً ما أعلنه الزعيم وليد جنبلاط ليس بعيداً عما سمعناه من رئيس الجمهورية لجهة أن التفاوض هو لحماية لبنان، فلا أحد يتحدث بمشروع سلام راهناً».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

ويعتبر عبد الله أن «موضوع السلام متدرج قد نصل له وقد لا نصل وهو مرتبط بالنوايا الإسرائيلية... لكن قبل وقف إطلاق النار، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة عن أي سلام نتحدث؟ مع تشديدنا على أن اتخاذ خيار بهذا الحجم يحتاج موقفا وطنياً موحداً».

الأكثرية السنية

من جهته، يعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، المسؤول السني الأرفع في البلد، أن «لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام»، مشدداً على أن «المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام، وذي صدقية، يحفظ سيادة لبنان، واستقراره».

وفي هذا الإطار يرى النائب أحمد الخير أنه «يمكن رصد اتجاه عام في المزاج السني اليوم عبر ميله بوضوح إلى دعم الدولة اللبنانية، ومؤسساتها، والتمسك بتطبيق (دستور الطائف)، ومواكبة الخطوات التي يقوم بها رئيسا الجمهورية والحكومة فيما يتعلق بإدارة ملف التفاوض بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى هدنة مستقرة ودائمة، بما يضمن حماية لبنان، وصون سيادته، والعمل على تحرير أرضه ضمن مقاربة مسؤولة تأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان أولاً».

أما فيما يخص مسألة السلام، فيشير الخير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المزاج السني أيضاً يقف خلف موقف الدولة اللبنانية المنسجم مع الإجماع العربي الذي يستند إلى مبادرة السلام العربية الصادرة عن قمة بيروت عام 2002، بما تعكسه من مقاربة شاملة تربط السلام العادل والشامل بإنهاء الاحتلال، وتحقيق الحقوق المشروعة».