العراق يخسر رادارات عسكرية في هجوم مسيّرات مجهولة

اتهامات للفصائل بـ«تصفية منشآت الرصد الجوي»

قاعدة التاجي العسكرية العراقية (أرشيفية)
قاعدة التاجي العسكرية العراقية (أرشيفية)
TT

العراق يخسر رادارات عسكرية في هجوم مسيّرات مجهولة

قاعدة التاجي العسكرية العراقية (أرشيفية)
قاعدة التاجي العسكرية العراقية (أرشيفية)

أمر القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الثلاثاء، بتشكيل لجنة للتحقيق في اعتداءات طالت عبر «مسيرات مجهولة» منظومة رادارات عسكرية في معسكر التاجي، شمال العاصمة بغداد، وآخر في قاعدة «الإمام علي» في محافظة ذي قار الجنوبية، في حين أشارت تقارير صحافية إلى أن هجوماً ثالثاً استهدف قاعدة تضم راداراً قرب مطار بغداد الدولي.

وجاءت الاعتداءات الثلاثة بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران.

صورة مركبة لرادار في معسكر التاجي شمال بغداد قبل الهجوم وبعده (إكس)

وأكد السوداني اليوم أن الحكومة لن تتهاون مع أي عمل داخلي أو خارجي يضر بأمن البلاد، وستواجهه بكل حزم وقوة.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن السوداني قوله خلال اجتماع لمجلس الوزراء «تعاملنا مع الأحداث بما يعطي الأولوية لمصالح الشعب العراقي، وهو الموقف المطلوب».

وأضاف أن قواعد عسكرية عراقية تعرضت لـ«اعتداء غادر وجبان بطائرات مسيرة انتحارية، ألحق أضراراً بمنظومتي الرادار بقاعدتي (التاجي) و(الإمام علي) في ذي قار... تعاملت قواتنا المسلحة ودفاعاتنا الجوية بشكل سريع مع باقي الهجمات التي استهدفت قواعد أخرى، وأسقطت الطائرات المعتدية».

من ناحية أخرى، رحب رئيس الوزراء العراقي باتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وعبّر عن أمله في أن يكون «قوياً ومتماسكاً وليس هشاً».

الاعتداء «الجبان والغادر»

من جهته، وصف صباح النعمان، الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، الاعتداء، بـ«الجبان والغادر». وقال في بيان صحافي إن «مجموعة من الطائرات الانتحارية المسيّرة الصغيرة استهدفت مواقع وقواعد عسكرية، وأحدثت أضراراً كبيرةً بمنظومتي الرادار في معسكر التاجي شمال بغداد، وقاعدة الإمام علي في محافظة ذي قار».

وأظهرت صور متداولة حريقاً في رادار معسكر التاجي، في حين أكد الناطق العسكري «عدم وقوع أي ضحايا بشرية». وأضاف أن «القوات العراقية تمكنت من التصدّي وإحباط جميع محاولات الاعتداء الأخرى على أربعة مواقع في أماكن مختلفة، والتعامل مع الطائرات المسيّرة وإسقاطها، بعد أن كانت تروم استهداف هذه المواقع».

وأشار إلى أن «جميع المواقع المستهدفة هي مواقع عسكرية تابعة للقوات الأمنية العراقية بشكل كامل، ومسؤول عنها ويقوم على إدارتها ضبّاط ومنتسبون من تشكيلات قواتنا الأمنية البطلة».

وعقب الاعتداء، أمر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بـ«تشكيل لجنة فنية واستخبارية عالية المستوى تضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية المعنية كافة للتحقيق في ملابسات هذا الاعتداء، وكشف الجهات المنفذة له، ومتابعة نتائج التحقيق بشكل كامل».

وشدد الناطق العسكري على أن «هذه الأفعال الإجرامية الغادرة لن تمر دون عقاب، وستبقى قواتنا المسلحة درع العراق الحصين في الدفاع عن شعبنا، وترابنا، وسيادتنا».

وأشارت مصادر عسكرية إلى أن الاستهداف الأول طال راداراً داخل معسكر وقاعدة التاجي العسكرية من طراز «TPS77»، ودمر بالكامل، فيما استهدف الاعتداء الثاني راداراً من طراز «AN/TPQ36» في قاعدة الإمام علي في محافظة ذي قار.

وتداولت تقارير محلية معلومات غير مؤكدة عن استهداف رادار من منشأ أميركي في قاعدة «فيكتوريا» الأميركية، على مقربة من مطار بغداد الدولي.

وتسلّم الجيش العراقي عام 2022 رادار «نو TPS-77» أميركي الصنع، وعدة رادارات من طراز «Ground Master 400» وفق صفقة مع شركة «تاليس» الفرنسية كانت قد وُقّعت عام 2020.

وطبقاً لخبراء عسكريين، فإن «TPS-77» يعد من الرادارات الاستراتيجية بعيدة المدى من صنع العملاق الأميركي «لوكهيد مارتن» لمسح وتغطية مساحات شاسعة لفترة عمل طويلة.

وحتى مع وجود رادارات من هذا النوع، لم تتمكن القوات الأمنية العراقية من الحيلولة دون اختراق أجواء من قبل الطيران الإسرائيلي، أو الصواريخ الإيرانية خلال حرب الـ12 يوماً التي دارت بينهما، وكانت الأجواء العراقية ممراً لتلك الهجمات المتبادلة بين الطرفين.

ويفتقر العراق بشكل كامل إلى المضادات الأرضية القادرة على حماية أجوائه، ما يسهل على الآخرين عمليات اختراقها، حتى لو قامت الرادارات برصدها.

ورغم اللجنة التي شكلتها السلطات العراقية للوقوف على الجهات المتورطة في الحادث، فإن الاتجاه العام لا يتوقع الكثير من النتائج حول الجهات المتورطة في الاعتداء، خاصة من أصابع الاتهام التي تشير إلى تورط فصائل مرتبطة بإيران في الاعتداء. ولا تثق معظم الاتجاهات الشعبية ومنذ سنوات في اللجان التحقيقية التي تجريها السلطات، لأنه غالباً ما يتم تجاهل نتائجها، ولا تظهر إلى العلن.

كانت إيران قد وجهت انتقادات لاذعة للسلطات العراقية لعدم قدرتها على منع مرور الطيران الإسرائيلي عبر أراضيها لاستهداف مواقع إيرانية، وكذلك الحال مع بعض الفصائل المسلحة التي كانت غير راضية عن «العجز» العراقي عن حماية أجوائه.

وعززت تدوينات ناشطين ومقربين من الفصائل شبهة تورطها في «هجوم الرادارات». وقال الناشط والمدون عباس العرداوي بعد عملية الاعتداء في منصة «إكس» إنه «لا شيء قد حدث مجرد رادار فرنسي بقاعدة التاجي قدم خدماته بالعدوان الإسرائيلي، تمت إحالته للسكراب!».

وكتب الصحافي فلاح المشعل في منصة «إكس» أن «إيران حين يتعذر عليها قصف المواقع الأميركية، وتبلغهم قبل ذلك، تهاجم المعسكرات والمواقع العراقية بدقة، لتنشر المسيرات على أوسع مدى في أوساط الولائيين الذين تشفوا بخسائر العراق لمعداته الحربية».

وأضاف أنها «ضربات لم تُسجل نصراً لأي جهة، لكنها كشفت عن عمق انتماء إيران لدى الولائيين، على حساب ما هو عراقي، ومن كافة المستويات المدنية والعسكرية والإعلامية، الذين يجدون في تدمير العراق انتصاراً لإيران، ونشوة نصر تنفّس أحقادهم على العراق المنعمين بخيراته، وأمواله، وسلطاته أيضاً».


مقالات ذات صلة

تضارب مواقف الفصائل العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة

المشرق العربي رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني ووزير الدفاع ثابت العباسي يقرآن الفاتحة أمام نصب الجندي المجهول في بغداد (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)

تضارب مواقف الفصائل العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة

يبدو التضارب حاضراً في المواقف المختلفة التي تصدر عن قادة الفصائل والجماعات الشيعية المسلحة بشأن دعوات نزع السلاح وحصره بيد الدولة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

القضاء العراقي «لا يتبنى» أي مرشح لرئاسة الحكومة

شدد مجلس القضاء الأعلى في العراق، السبت، على أن السلطة القضائية لا تتدخل مطلقاً في ملف اختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)

سافايا يضغط لإنهاء «الميليشيات والتدخل الخارجي» في العراق

يتصاعد الضغط الأميركي لإنهاء الميليشيات والسلاح المنفلت في العراق، بالتزامن مع مفاوضات بطيئة داخل «الإطار التنسيقي» لحسم اسم المرشح النهائي لرئاسة الحكومة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

الخلافات السياسية تهيمن على الجلسة الأولى للبرلمان العراقي

انتخاب رئيس البرلمان لا يزال موضع تنافس شديد داخل القوى السنية بين حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، و«تحالف عزم» بزعامة مثنى السامرائي.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني يؤكد تلقي العراق تهديدات «عبر طرف ثالث»

أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني تلقي بغداد تهديدات إسرائيلية «مستمرة» وصلت عبر طرف ثالث، في أول إقرار رسمي من هذا المستوى.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لبنان يوقّع اتفاق التنقيب عن النفط: مرحلة جديدة للاستثمار بالموارد البحرية

توقيع اتفاق استكشاف وإنتاج النفط في السراي الحكومي بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (رئاسة الحكومة)
توقيع اتفاق استكشاف وإنتاج النفط في السراي الحكومي بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يوقّع اتفاق التنقيب عن النفط: مرحلة جديدة للاستثمار بالموارد البحرية

توقيع اتفاق استكشاف وإنتاج النفط في السراي الحكومي بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (رئاسة الحكومة)
توقيع اتفاق استكشاف وإنتاج النفط في السراي الحكومي بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وقَّع لبنان اتفاق استكشاف وإنتاج النفط في البلوك البحري رقم 8 مع تحالف شركات «توتال إنرجيز» الفرنسية، و«إيني» الإيطالية، و«قطر للطاقة»، في خطوة تعيد تحريك ملف النفط والغاز اللبناني بعد أكثر من عامين على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، وتنقله بذلك إلى الخطوات العملية؛ سعياً للاستثمار في الموارد البحرية، وهو ما شدَّد عليه رئيس الجمهورية جوزيف عون بالتأكيد على «ضرورة الإسراع في إنجاز أعمال الاستكشاف ضمن الأطر القانونية والمعايير المعتمدة»، خلال لقائه ممثلي الشركات الثلاث، الجمعة.

وجرى توقيع الاتفاق في السراي الحكومي بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، بينما وقَّع عن الجانب اللبناني وزير الطاقة والمياه، جو صدي، وعن الشركات المعنية ممثلو التحالف الثلاثي، في حضور رئيس هيئة إدارة قطاع البترول وعدد من المسؤولين والدبلوماسيين.

وبموجب الاتفاق، سيجري التحالف مسحاً زلزالياً ثلاثي الأبعاد على مساحة نحو 1200 كيلومتر مربع في البلوك 8، تمهيداً لاتخاذ قرار بحفر بئر استكشافية خلال مرحلة لاحقة، بناءً على نتائج التحليل التقني والجيولوجي.

رافعة للاقتصاد الوطني

ولفت رئيس هيئة إدارة قطاع البترول، غابي دعبول، إلى أنه بعد عامين على إطلاق أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في المياه البحرية اللبنانية، وقيام ائتلاف الشركات الثلاث بحفر بئر استكشاف في الرقعة رقم 9، «نعود لتوقيع اتفاقية استكشاف وإنتاج في الرقعة رقم 8 بين الدولة اللبنانية وهذه الشركات التي تقوم بموجب هذه الاتفاقية بإجراء مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد في هذه الرقعة قوامه 1200 كيلومتر مربع تمهيداً لحفر بئر استكشاف خلال مدة الاستكشاف الثانية، بناء على نتائج تحليل بيانات هذا المسح».

وأكد دعبول: «إن لبنان يتطلع إلى متابعة مسيرته الاستكشافية عبر الترويج للرقع غير الملزمة؛ بغية تكثيف أنشطة التنقيب وتحقيق اكتشاف تجاري يُشكِّل رافعةً للاقتصاد الوطني ودعماً للتنمية المستدامة. وفي هذا الإطار تعمل وزارة الطاقة والمياه وهيئة إدارة قطاع البترول على ورشة عمل داخلية ترمي إلى ترشيق وتحدیث قواعد وشروط منح التراخيص البترولية الحصرية في المياه البحرية اللبنانية، تمهيداً للعمل على منح هذه الحقوق إلى شركات متخصصة ومؤهلة للعمل فى مياه لبنان البحرية، دون أن ننسى متابعة العمل مع المجلس النيابي على إقرار قانون التنقيب في البر».

ثقة متجددة

من جهته، عدَّ وزير الطاقة والمياه، جو صدي، أن توقيع الاتفاق يعكس ثقةً متجددةً من شركات عالمية كبرى بإمكانات لبنان البترولية، رغم الظروف الصعبة التي يمرُّ بها، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تسريع التحضيرات لتنفيذ المسح الزلزالي في البلوك 8، بما يسمح ببناء قرارات استكشاف أكثر دقة وواقعية.

ورداً على أسئلة حول نتائج الحفر في البلوك 9، أوضح صدي أن «عدم العثور على كميات تجارية في موقع محدد لا يُعدُّ فشلاً، بل هو جزء من طبيعة عمليات الاستكشاف عالية المخاطر».

من جهته، قال باتريك بويان، ​الرئيس التنفيذي لـ«توتال إنرجيز»، في بيان «رغم أن حفر ⁠بئر قانا في البلوك رقم 9 لم يعطِ نتائج إيجابية، فإننا لا نزال ملتزمين بمواصلة أنشطتنا الاستكشافية في لبنان».

وأعلنت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، الجمعة، أنها حصلت على موافقة الحكومة اللبنانية على منحها ترخيصاً جديداً بالتنقيب قبالة سواحل البلاد. وستبدأ «توتال»، التي تمتلك، بموجب الترخيص، حصةً تشغيليةً ‌قدرها 35 في المائة، ‌عمليات المسح ‌الجيولوجي ⁠ثلاثي ​الأبعاد ‌في منطقة (البلوك 8) البحرية مع شريكتيها: شركة «إيني» الإيطالية بحصة 35 في المائة، وشركة «قطر للطاقة» بحصة 30 في المائة. وتحرَّكت الشركة الفرنسية للبحث عن الغاز ⁠الطبيعي في لبنان في أواخر عام ‌2022 بعد اتفاق ‍ترسيم الحدود ‍البحرية التاريخي بين ‍لبنان وإسرائيل رغم أن حملة التنقيب الأولية في منطقة بحرية مجاورة كانت مخيّبةً للآمال.

دورة التراخيص الرابعة

وفي السياق نفسه، أعلن الوزير صدي أن العمل جارٍ لإطلاق دورة التراخيص الرابعة، مع إدخال تعديلات على دفاتر الشروط لزيادة عدد الشركات الراغبة في الاستثمار في البلوكات البحرية المفتوحة، على أن تُعرض هذه التعديلات قريباً على مجلس الوزراء.

ويُنظر إلى توقيع اتفاق البلوك 8 على أنه اختبار حاسم لقدرة لبنان على ترجمة اتفاق ترسيم الحدود البحرية إلى مكاسب اقتصادية فعلية، في وقت يبقى فيه الاستقرار السياسي والأمني عنصراً أساسياً لجذب الاستثمارات طويلة الأمد، وسط احتدام المنافسة الإقليمية على موارد الطاقة في شرق المتوسط.


تصعيد إسرائيلي في غزة لاغتيال نشطاء من «حماس»

طفل فلسطيني يجلس على حجر فيما عائلته تعيد تنظيم الخيمة التي تؤويهم بعد قصف إسرائيلي استهدف مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يجلس على حجر فيما عائلته تعيد تنظيم الخيمة التي تؤويهم بعد قصف إسرائيلي استهدف مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة لاغتيال نشطاء من «حماس»

طفل فلسطيني يجلس على حجر فيما عائلته تعيد تنظيم الخيمة التي تؤويهم بعد قصف إسرائيلي استهدف مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يجلس على حجر فيما عائلته تعيد تنظيم الخيمة التي تؤويهم بعد قصف إسرائيلي استهدف مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

استذكر سكان غزة أهوال الحرب القاسية التي عاشوها على مدار عامين؛ إذ شنت إسرائيل سلسلة من الضربات الجوية المركزة، بهدف اغتيال نشطاء من حركة «حماس»، بحجة محاولة إطلاق صاروخ انفجر في الهواء على بعد أمتار من مكان إطلاقه في المنطقة الشمالية الغربية لمدينة غزة، في تصعيد جديد ينضم لسلسلة من العمليات المماثلة التي نُفذت منذ اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وعاش سكان قطاع غزة الخميس، حتى ساعات ما بعد منتصف ليل الجمعة، على وقع ضربات إسرائيلية، استهدفت منازل وشققاً سكنية وخياماً ومراكز إيواء، وطلب إخلاء منازل وأراضٍ تضم مخيمات نزوح.

فلسطينيون يعاينون مكاناً استهدفته غارة إسرائيلية قبل يوم في وسط قطاع غزة الجمعة (رويترز)

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإن 14 شخصاً قُتلوا في تلك الهجمات، في حين أصيب 17 آخرون، ما رفع إجمالي الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى 439 قتيلاً، وأكثر من 1223 مصاباً، ومن ثم رفع أعدادهم منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 71409 قتلى، و17104 إصابات.

اغتيالات مركّزة

وصباح الخميس، قتلت القوات الإسرائيلية طفلة بالرصاص في منطقة الفالوجا، غرب مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وتبعها قتل شاب بإلقاء قنابل من طائرة مسيّرة صغيرة من طراز «كواد كابتر» على مجموعة من الشبان في بلدة بني سهيلا، شرق خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يتم إطلاق صاروخ بشكل مفاجئ من مدينة غزة، انفجر على بعد أمتار، ما دفع الجيش الإسرائيلي لشن سلسلة هجمات لاحقاً.

فلسطينيون يشيّعون ثلاثة قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية قبل يوم في خان يونس الجمعة (أ.ب)

وتكشف مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن أولى محاولات الاغتيال التي جرت كانت لقيادي ميداني بارز في لواء خان يونس باستهداف خيمته، ما أدى إلى مقتل 4 أشخاص، منهم 3 أطفال، في حين أصيب هو بجروح، قبل أن يتم لاحقاً استهداف جمال عواد في خيمة أخرى بمواصي خان يونس، وهو قائد وحدة «الدروع» في «كتائب القسام» على مستوى القطاع، في حين نجا ثالث بضربة ثالثة في نفس المحافظة.

وبينت المصادر أن إبراهيم صبح، وهو ناشط ميداني بارز في «كتائب القسام» بمنطقة شمال قطاع غزة، قُتل نتيجة استهداف كرفان محلي صغير في محيط مدرسة أبو حسين بمخيم جباليا، شمال القطاع، مرجحةً أن الهجوم كان يهدف لاغتياله وقائده في وحدة النخبة.

دمار أحدثته غارة إسرائيلية في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في حين استهدفت غارة أخرى أحمد ثابت، وهو قيادي ميداني في «كتائب القسام»، أثناء وجوده في خيمته ببلدة قرب دير البلح وسط قطاع غزة، وهو شقيق رائد ثابت عضو هيئة الأركان العامة في «الكتائب»، والذي اغتيل خلال الحرب بغزة.

وقتلت غارة أخرى 4 فلسطينيين في منزل وبركس مجاورين لبعضهما في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، من دون أن يُعرف ما إذا كان بينهم أي ناشط من «القسام»، في حين حاولت اغتيال ناشط آخر في شقة سكنية بمخيم النصيرات وسط القطاع، لكنه نجا دون تسجيل ضحايا.

وسبق ذلك بيوم أن قتلت القوات الإسرائيلية ناشطاً من «حماس» بقصف خيمته في خان يونس، في حين قصفت لاحقاً منزلاً لمحاولة اغتيال قائد كتيبة التفاح والدرج، شرق مدينة غزة، ولم يُعرف مصيره وسط أنباء تتحدث عن نجاته.

فلسطينيون يعاينون مخيماً للنازحين استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة غزة (أ.ب)

وتقول المصادر الميدانية إن إسرائيل ما زالت تجمع بنك أهداف داخل قطاع غزة، من خلال تكثيف الجهد الاستخباراتي باستخدام العملاء الذين يعملون لصالحها، وكذلك الطائرات المسيّرة الاستخباراتية التي لا تتوقف عن التحليق في سماء القطاع.

وكشفت المصادر أن بعض من تم اغتيالهم كانوا على علاقة بملف تسليم مختطفين إسرائيليين أحياء وكذلك أموات، خلال صفقة التبادل التي جرت بعد وقف إطلاق النار.

ظروف إنسانية

خلال الغارات على القطاع أجبرت القوات الإسرائيلية عوائل فلسطينية على مغادرة منازلها تمهيداً لقصفها في مخيم البريج وسط القطاع، كما أجبرت آلاف النازحين في منطقة السودانية والمخابرات، شمال غربي مدينة غزة، على إخلاء المنطقة قبيل قصفها بهدف تدمير منصة إطلاق الصاروخ، الأمر الذي تسبب في تمزيق المزيد من الخيام التي تعرضت الجمعة للاقتلاع بفعل الرياح عقب منخفض جوي وصل من جديد إلى غزة.

فلسطينيان يبحثان عن ثياب في حفرة ضخمة أحدثها قصف إسرائيلي على مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وتعرضت آلاف الخيام في مناطق متفرقة من القطاع للغرق والاقتلاع بفعل الرياح، في مشهد يتكرر منذ بداية فصل الشتاء، ما يفاقم من معاناة السكان بالقطاع.

وقالت «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، إنه لا يزال الوصول إلى المساعدات بغزة، بما فيها المساعدات التابعة لها، والمرافق والبنى التحتية العامة، مقيداً أو محظوراً، مشيرةً إلى أن ذلك يتزامن مع القصف المتواصل في محيط «الخط الأصفر»، ما يخلّف مزيداً من الضحايا، في وقت ينتشر فيه الجيش الإسرائيلي في أكثر من نصف القطاع متجاوزاً ذلك الخط.

الضفة الغربية

ويتزامن التصعيد في قطاع غزة مع تصاعد العمليات الإسرائيلية بالضفة الغربية، واعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين. وسُجلت فجر الجمعة سلسلة اعتداءات للمستوطنين، تمثلت في مهاجمة مدرسة جالود الثانوية المختلطة جنوب نابلس، شمال الضفة الغربية، وإحراق أحد الصفوف الدراسية داخل المدرسة، إضافة إلى خط شعارات عنصرية ومعادية على جدرانها، ما ألحق أضراراً مادية جسيمة بمرافق المدرسة.

كما أحرق مستوطنون خمس مركبات في قرية بزاريا، شمال نابلس.

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، إن «الهجومين الإرهابيين اللذين نفذتهما مجموعات المستعمرين فجراً في قريتَي بزاريا وجالود، يشكلان دليلاً جديداً على طبيعة المشروع الاستعماري القائم على العنف المنظم والتطهير الممنهج بحق شعبنا الفلسطيني، والذي يجري تنفيذه تحت حماية مباشرة من حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة»، وفق قوله. وأكد أن هذه «ليست أعمالاً فردية أو عشوائية، بل جرائم مكتملة الأركان تندرج في إطار سياسة رسمية، وتطهير عرقي يهدف إلى كسر إرادة الفلسطينيين وفرض واقع استعماري بالقوة».

واعتقلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 18 فلسطينياً في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، بينهم هيام عياش، وهي زوجة القيادي في «حماس» يحيى عياش الذي اغتيل عام 1995، حيث اقتحمت تلك القوات عدداً كبيراً من قرى وبلدات ومدن الضفة، وداهمت عشرات المنازل، واحتجزت فلسطينيين وحققت معهم ميدانياً قبل أن تعتقل بعضهم وتقتادهم لجهة مجهولة.


ماكرون: يجب المضي قدماً بحزم في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس... 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس... 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: يجب المضي قدماً بحزم في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس... 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس... 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)

عبَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، عن ترحيبه بالتصريحات «المشجعة» للسلطات اللبنانية بشأن عملية حصر السلاح بيد الدولة. وشدَّد ماكرون عبر منصة «إكس»، على ضرورة المضي قُدماً «بحزم» في حصر السلاح بيد الدولة في لبنان، مؤكداً أن المرحلة الثانية من العملية ستكون «حاسمة».

وطالب ماكرون جميع الأطراف بالالتزام التام باتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، مشيراً إلى ضرورة استعادة السيادة اللبنانية بشكل غير منقوص. وأكد ماكرون دعمه الكامل للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، وأعاد التأكيد على الالتزام الفرنسي بدعم لبنان وقواته المسلحة.