لبنانيون يختبرون مشقة العودة إلى بلادهم بعد أن احتجزتهم الحرب في الخارج

بعضهم اضطرّ للسفر براً وجواً وبحراً… وآخرون فضلوا النوم في المطارات

مسافرون يتابعون تبدّل مواعيد الرحلات في مطار بيروت نتيجة الحرب الإيرانية - الإسرائيلية (رويترز)
مسافرون يتابعون تبدّل مواعيد الرحلات في مطار بيروت نتيجة الحرب الإيرانية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

لبنانيون يختبرون مشقة العودة إلى بلادهم بعد أن احتجزتهم الحرب في الخارج

مسافرون يتابعون تبدّل مواعيد الرحلات في مطار بيروت نتيجة الحرب الإيرانية - الإسرائيلية (رويترز)
مسافرون يتابعون تبدّل مواعيد الرحلات في مطار بيروت نتيجة الحرب الإيرانية - الإسرائيلية (رويترز)

يأمل الكثير من اللبنانيين العالقين خارج بلادهم بأن يساهم وقف النار في عودتهم إليها سريعاً، بعد أن قضى بعضهم فترة الحرب الإيرانية - الإسرائيلية عالقين في مطارات أو في مدن كانوا يخططون للبقاء فيها مجرد أيام، فيما نجح آخرون بالعودة إلى لبنان عبر مسالك مختلفة شاقة ومكلفة، تضمن بعضها رحلات برية وجوية وبحرية معاً.

فمنذ بدء الحرب الإيرانية – الإسرائيلية واجه عدد من اللبنانيين، وخصوصاً الطلاب ورواد المراكز الدينية والذين كانوا في عطلة صيفية، صعوبات تمنعهم من العودة إلى لبنان، جراء تعديل وإلغاء شركات طيران عالمية رحلاتها، وكذلك إقفال بعض المطارات، ما أجبرهم على البقاء خارج البلاد، وبعضهم اضطر للمبيت في المطارات.

إلغاء متكرر للرحلات

نسرين فتوني (28 عاماً)، واحدة من هؤلاء، تروي تفاصيل معاناتها لـ«الشرق الأوسط»: «كنا متجهين إلى مطار كونغو، قبل ثلاث ساعات من موعد رحلتنا إلى لبنان، على متن الخطوط الإثيوبية يوم السبت (14 يونيو)، لنتفاجأ بأن الشركة ألغت رحلتها بسبب خوفها من التحرك في الأجواء اللبنانية».

وتتابع: «حجزت مقعداً جديداً في رحلة غير مؤكدة يوم الأحد (16 يونيو)، لكن الشركة ألغتها مجدداً، وكذلك فعلت لثلاث مرات متتالية، وحتى اليوم لا أعلم إن كنت سأتمكن من العودة في وقت قريب أم لا، على أمل أن ينعكس الإعلان عن وقف إطلاق النار انفراجاً في حركة الطيران».

تقيم فتوني راهناً في منزل شقيقة زوجها، حيث سافرت قبل شهرين وطفلتيها، هرباً من الاستهدافات الإسرائيلية التي تطال مناطق عدّة في لبنان، ليشاء القدر أن تبدأ الحرب قبل يوم واحد من موعد رحلتها للعودة إلى بلدتها دير قانون رأس العين (جنوب لبنان).

لا تخفي فتوني خوفها من الوضع الأمني في لبنان الذي يدعو للقلق أيضاً، وتقول: «أشعر بالعجز والخوف معاً، ففي لبنان يغيب الإحساس بالأمان. لكن إلى متى يمكنني الهرب؟» وتتابع: «أريد العودة إلى منزلي، حيث تركت زوجي وعائلتي الكبرى... بنتاي تفتقدان والدهما أيضاً».

سيدة لبنانية تنتظر مع حقائبها في مطار بيروت للعودة إلى السويد حيث تقيم (رويترز)

واليوم، تقف نسرين أمام خيار من اثنين، إما انتظار شركة الطيران الإثيوبية كي تستأنف رحلاتها إلى لبنان، أو السفر إلى مصر، أو تركيا، ومن ثمّ الانتقال إلى بيروت على نفقتها الخاصة. وهنا تقول: «لا أريد أن أختبر المبيت في المطار وأنا امرأة لوحدي مع طفلتين، قد يحدث طارئ مجدداً يمنع الرحلة من الإقلاع إلى بيروت من مصر أو تركيا»، وتختم: «أتمنى ألا تتأخر عودتنا أكثر. حجزت موعداً جديداً، على أمل ألا يطرأ أي جديد...».

ومثل فتوني ينتظر عدد كبير من اللبنانيين في دول أفريقية كثيرة التطورات لحظة بلحظة، مع التأجيل المستمر لرحلاتهم، آملين ألا يضطروا إلى أن يلغوا سفرهم إلى بيروت لقضاء عطلة الصيف، رغم كل الظروف التي تمر بها البلاد، وهم بذلك بدأوا يتفاءلون بتحقق هذا الأمر مع إعلان وقف إطلاق النار صباح الثلاثاء.

الرحلة السياحية تحوّلت إلى معاناة

ولا يختلف الحال كثيراً بالنسبة إلى اللبنانيين الراغبين في العودة من دول أوروبية، خصوصاً الذين كانوا يقضون إجازة سياحية. يُحدثنا محمد داود عن رحلته: «قدِمت من ألمانيا (حيث يعيش) إلى أنطاليا في تركيا، وكانت الوجهة لبنان، لكنني بسبب الحرب المستجدة مكثت ثلاث ليالي في تركيا، أتنقل بين الفندق والمطار».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ألغيت الحجز عدة مرات، وتبدلت مواعيد السفر، وفي اليوم الرابع قررت العودة إلى ألمانيا. لم أرد المحاولة مرة أخرى، الأمر ميؤوس منه، زحمة وعدد الرحلات الجوية لا يكفينا جميعاً».

ويضيف: «كان أمامنا حلان، إما البقاء في أنطاليا وتحمل تكاليف الإقامة وسعر التذكرة الجديدة حتّى تسيير رحلة ممكنة، أو العودة إلى ألمانيا».

ويضيف داود: «كنا نحو 70 لبنانياً قرّر أغلبنا العودة إلى أوروبا، لم نخاطر بالبقاء، خصوصاً أن الأمور لم تكن تبشر بالخير...».

تمكن محمد من العودة إلى ألمانيا، حيث يوجد منزل يلجأ إليه، لكن كثيرين ما زالوا عالقين في عدّة دول أجنبية، إذ إن الكثيرين منهم لا يملكون رفاهية تحمل تكاليف البقاء في الخارج. وقد أظهرت مقاطع فيديو مصورة أشخاصاً يفترشون الأرض في المطارات بانتظار حجز مقعد لهم على إحدى الطائرات.

رحلة شاقة في العراق وإيران

أما الأسوأ فهو ما يعانيه أغلب اللبنانيين في العراق وإيران، وكلما مرّ الوقت ساء حالهم أكثر، نتيجة انحسار الخيارات. ففي إيران التي توقفت فيها الملاحة الجوية، يكثر وجود اللبنانيين الذين يقيمون من طلاب جامعيين، وطلاب علوم دينية، وكذلك أصحاب مصالح، وتجار، إضافة إلى الزوار الذين صودف وجودهم ضمن حملات لزيارة مقامات دينية عند اندلاع الحرب الإيرانية – الإسرائيلية، ويوجدون بشكل خاص في مدن مشهد، وأصفهان، وقم.

ويقول مصطفى إن ثلاثة طلاب من أقاربه اضطروا للانتقال من مشهد إلى قم، عبر سيارة أجرة، حتى يتمكنوا من الدخول براً إلى العراق، ومن ثم السفر جواً عبر مطار البصرة إلى بيروت.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تمّ استغلالهم وهم صغار في السن، دفعوا ما يقارب 800 دولار للسيارة التي أقلتهم من مشهد إلى قم، ومبلغاً مماثلاً للوصول إلى العراق؛ قطعوا مسافات طويلة ومرهقة»، ويتابع: «نطلب من المعنيين وضع خطة لإجلاء العالقين؛ أقله الطلاب الذين يعيشون ظروفاً صعبة للغاية هناك، ويجري الحديث عن سوق سوداء لبيع تذاكر السفر بأرقام خيالية».

يقول خضر، وهو أحد اللبنانيين الذين كانوا ضمن حملة دينية في مدينة النجف العراقية، لـ«الشرق الأوسط»: «بقيت في العراق فترة خمسة أيام قبل أن أتمكن من العودة إلى لبنان يوم الثلاثاء الماضي»، إذ شاء القدر أن يحجز خضر مقعداً له على متن الطائرة التي قدِمت لنقل الجالية العراقية من لبنان.

يُخبرنا أكثر ويقول: «انتقلت من مدينة النجف حيث كنت في زيارة دينية إلى مدينة البصرة عبر سيارة نقل، وتمكنت من حجز مقاعد لطلاب أعرفهم على نفس الرحلة، وفقني الله، لكن الناس في حال يرثى لها». علماً أنه تمّ إعادة نحو 1120 لبنانياً من العراق عبر خطوط الطيران العراقية إلى بيروت.

ويتابع: «كانت الرحلة طويلة أكثر من المعتاد بسبب المسار الذي سلكته الطائرة؛ ما يقارب الأربع ساعات حتى وصلنا إلى بيروت، عادة ما تستغرق الرحلة ساعة ونصفاً ليس أكثر».

وفي أسوأ السيناريوهات، يقول خضر، أنه كان يخطط للانتقال براً من العراق إلى تركيا، ومن ثمّ الانتقال في باخرة سياحية من ميناء مرسين إلى طرابلس في شمال لبنان، وهذا ما فعله آخرون في رحلة انطلقت صباح الأربعاء الماضي ووصلت في اليوم التالي إلى طرابلس، وفق ما أعلنت وزارة الأشغال العامة والنقل.


مقالات ذات صلة

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

المشرق العربي لافتات رُفعت على طريق المطار لشكر إيران على وقف إطلاق النار في لبنان (الشرق الأوسط)

تعهد «حزب الله» بتحييد لبنان... بين قرار طهران وحسابات الداخل

يثير تعهد «حزب الله» بعدم توجهه للانخراط عسكرياً إذا شنّت أميركا أو إسرائيل حرباً جديدة على إيران، تساؤلات حول خلفيات هذا الموقف ومدى قدرته على الصمود.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تنفذ مناورة داخل بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

هل تكبح ضغوط بيئة «حزب الله» مشاركته بالحرب؟

تتصدر تداعيات حرب إسرائيلية على بيئة «حزب الله» قائمة النقاشات داخل الحزب مع احتمالات انخراطه في حرب محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال عظة الأحد في بكركي (الوكالة الوطنية)

بيع الأراضي يثير هواجس مسيحية من تغيّر ديموغرافي في لبنان

أعاد تحذير البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي من تزايد بيع الأراضي في لبنان هواجس مسيحية تتجاوز انتقال الملكيات إلى احتمال تبدّل التركيبة السكانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي ونظيره اللبناني أحمد الحجار (الشرق الأوسط)

تأكيد سعودي - لبناني على تعزيز التعاون الأمني

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي ونظيره اللبناني أحمد الحجار الأحد المستجدات الراهنة بالمنطقة، وأكدا على تعزيز التعاون الأمني الثنائي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

حذّر البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن تكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح عبر الحدود الى لبنان «يكشف أن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى تهديد».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دمشق تعلن مقتل ثمانية بغارات أردنية وتغلق معبر نصيب الحدودي

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
TT

دمشق تعلن مقتل ثمانية بغارات أردنية وتغلق معبر نصيب الحدودي

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)

أعلنت السلطات السورية مقتل ثمانية مدنيين الاثنين في غارات جوية أردنية على جنوب البلاد، قال الجيش الأردني إنها استهدفت «تنظيمات إرهابية» ردا على هجوم دام استهدف كنيسة الأسبوع الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مسؤول صحي في محافظة درعا قوله إن «ثمانية ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال» سقطوا جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة في المحافظة.

وقالت الحكومة السورية في بيان حول الواقعة إن الجهات المعنية «تتابع باهتمام بالغ التطورات الميدانية في الجنوب السوري إثر ‌الغارات التي نفذها سلاح الجو الأردني قبل قليل، والتي أدت لوقوع شهداء وجرحى بينهم مدنيون وأطفال، وتؤكد أن ‌هذه العملية العسكرية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقاً».

وإذ أكدت الحكومة وقوفها إلى جانب العائلات السورية المتضررة، أكدت أن الجهات المعنية باشرت «إجراء تحقيقات دقيقة للوقوف على كامل ملابسات هذا الاستهداف، بالتوازي مع فتح قنوات تواصل جارية ومفتوحة حالياً مع الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية لبحث الموقف، وتأكيد أهمية التنسيق الميداني والأمني المشترك لأي خطوات تخص المناطق الحدودية، بما يحفظ سيادة الجمهورية العربية السورية ويصون أمن واستقرار البلدين الشقيقين».

إلى ذلك، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عن إغلاق منفذ نصيب الحدودي مع الأردن، يوم الثلاثاء وذلك «بسبب الظروف الحالية ونظراً للأوضاع الراهنة والتطورات الميدانية في محافظة درعا». ويشمل القرار تعليق حركة المسافرين والحركة التجارية بشكل كامل في كلا الاتجاهين، حرصاً على سلامة المسافرين والعاملين في المنفذ.


استهداف أردني لـ«تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا مرتبطة بحادث كنيسة الكرك

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
TT

استهداف أردني لـ«تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا مرتبطة بحادث كنيسة الكرك

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)

استهدف سلاح الجو الأردني «تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا «انتقاماً لشهداء كنيسة الكرك» التي راح ضحيتها تسعة قتلى و25 جريحاً، بحسب ما أعلن الجيش في بيان الاثنين.

وقال البيان إن سلاح الجو نفذ «عملية نوعية استهدفت أوكار التنظيمات الإرهابية في الجنوب السوري (...) انتقاماً لشهدائنا الذين قضوا في جناز كنيسة حمود في الكرك يوم الجمعة الماضي، إذ يرتبط الإرهابيون الذين نفذوا هذا الفعل الإجرامي بهذه التنظيمات الإرهابية».

وأضاف البيان: «قامت مقاتلات من سلاح الجو الملكي بتدمير عدد من المواقع الإرهابية، واسفرت العملية عن قتل وجرح العديد من عناصر هذه التنظيمات الإرهابية وتدمير عدد من آلياتها».

وأعلنت الأردن، الاثنين، إلقاء القبض على المشتبه في تنفيذهم الهجوم على الكنيسة، في الوقت الذي أكد فيه العاهل الأردني عبد الله الثاني أن «الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب».

وأكد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إلقاء القبض على المشتبه في تنفيذهم الهجوم على الكنيسة بعد تعرضهم لإصابات بالغة، مشيراً إلى أن «الإرهابيين أبدوا مقاومة شرسة لقوى الأمن».

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن الفراية قوله إن الأجهزة الأمنية بذلت جهوداً عملياتية واستخباراتية كبيرة لتحديد موقع المشتبه بهم منذ اليوم الأول، مشيراً إلى أن هذه الجهود أثمرت عن القبض عليهم.

وأشار الفراية إلى أنه تم التعرف على المشتبه بهم وهم ثلاثة أشخاص، منذ بداية الحادثة، واستخدمت الأجهزة الأمنية جميع الوسائل المتاحة لديها لتحديد موقعهم، موضحاً أن قوى الأمن داهمت عدة مواقع في أماكن مختلفة.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية وسعت دائرة الاشتباه لتشمل المناطق التي كان من الممكن أن يسلكها منفذو العمل الإرهابي، مستخدمة جميع الوسائل الفنية والمرئية والأجهزة المتاحة لجمع المعلومات، بما في ذلك التحقيق مع أشخاص مشتبه بهم.


43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
TT

43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

قالت مسؤولة تجمع أبناء سوريا في غزة، بسيمة أحمد صدور، إن 43 عائلة سورية تضم 243 شخصاً تعيش ظروفاً معيشية صعبة في قطاع غزة، في ظل تداعيات الحرب ونقص مقومات الحياة الأساسية.

وأوضحت صدور في تصريح لموقع «الإخبارية السورية»، أن 30 عائلة تقيم في الخيام، في حين تعيش بقية العائلات في منازل مدمرة جرّاء القصف.

وتعيش عشرات العائلات السورية في خيام مهترئة ومنازل مدمرة جرّاء القصف، وسط محدودية المساعدات الإنسانية، في حين تتزايد احتياجاتها مع اقتراب فصل الشتاء.

وأضافت صدور أن العائلات السورية تتوزع في مناطق متفرقة، أبرزها المواصي في خان يونس ودير البلح والبريج، وتعيش معظمها بالقرب من مواقع إطلاق النار.

وأشارت صدور إلى أن هذه العائلات نزحت مرات عدة من مكان إلى آخر، في ظل انتفاء الإمكانات اللازمة لإنشاء مركز إيواء يجمعها في مكان واحد. وأوضحت أن الحرب أودت بحياة 6 أشخاص من السوريين، بينهم سيدة وابنتها، في حين أُصيب ابنها، إضافة إلى 4 سيدات من عائلات متفرقة.

وبيّنت أن العائلات تعاني نقصاً في المياه والغذاء والأدوية والاحتياجات الأساسية؛ إذ تصل سيارات المياه مرتين أسبوعياً، ما يضطر الأهالي إلى الاصطفاف في طوابير طويلة لتعبئة ما يستطيعون من المياه للشرب، في حين يواجهون صعوبة في تأمين الطعام مع انعدام فرص العمل وارتفاع الأسعار.

شعار «تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة» في حساب على «فيسبوك»

وأشارت إلى أن الأطفال يحتاجون إلى الحليب والحفاضات والملابس، في ظل صعوبة توفير هذه المستلزمات ومواد التنظيف والطعام، موضحة أن العائلات تعتمد جزئياً على مساعدات أقاربها، لكنها لا تكفي احتياجاتها، وقد تحصل العائلة على طرد غذائي مرة كل ثلاثة أشهر أو أكثر.

سوريون نزحوا إلى غزة قبل سنوات هرباً من الحرب فعلقوا بحرب أخرى (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

ويعيق التجمع عن تأمين قطعة أرض تجمع العائلات السورية في مكان واحد، إيجار الأراضي الذي يتراوح بين 500 و700 دولار شهرياً، في حين تطلب الجهات الحكومية في غزة رسوماً شهرية أيضاً، ما يزيد صعوبة إنشاء مركز إيواء، فضلاً عن الحاجة إلى توفير الخيام وتجهيز البنية التحتية للصرف الصحي.

وبيّنت المتحدثة أن إنشاء مركز إيواء يمكن أن يتيح لبعض الجمعيات فتح تكية لتقديم الطعام يومياً وتأمين مياه الشرب، إلا أن انتفاء المكان والإمكانات يحول دون ذلك، رغم المناشدات التي أطلقها التجمع للحصول على المساعدة.

وأشارت صدور إلى أن الحكومة السورية ممثلة بوزارة الخارجية، تعمل منذ 7 أشهر على التنسيق لإجلاء السوريين من قطاع غزة وتبذل جهودها في هذا الملف.

وأوضحت أن التجمع تواصل مع الجالية السورية في تركيا التي وعدت بتقديم المساعدة قبل 3 أسابيع، دون أن تتلقى إدارة التجمع متابعة بشأنها حتى الآن.

وناشدت صدور الجهات المعنية للوقوف إلى جانب العائلات السورية في غزة، والمساعدة في إنشاء مركز إيواء أو توفير مستلزمات الشتاء، لا سيما ملابس الأطفال والكبار والبطانيات والحرامات والشوادر اللازمة لتغطية الخيام.

وأوضحت أن التجمع تواصل مع الجالية السورية في تركيا التي وعدت بتقديم المساعدة قبل 3 أسابيع، دون أن تتلقى إدارة التجمع متابعة بشأنها حتى الآن.

وأجرى وفد من دائرة العلاقات العامة لـ«تجمع أبناء سوريا في قطاع غزة» (فرع المحافظة الوسطى)، الشهر الماضي، سلسلة من الزيارات الميدانية شملت عدداً من المؤسسات الدولية والمحلية العاملة في القطاع، وذلك لبحث آفاق التعاون المشترك وسبل إغاثة أبناء الجالية.

وهدفت هذه الجولة إلى تسليط الضوء على الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه السوريون في قطاع غزة، وبشكل خاص العائلات النازحة التي تقطن خياماً مأساوية تفتقر لأبسط المقومات الآدمية في المحافظة الوسطى. واستعرض الوفد مع مسؤولي المؤسسات الدولية والمحلية الاحتياجات الطارئة للجالية، من إيواء كريم، ومساعدات غذائية وطبية عاجلة. وتمخضت اللقاءات عن بحث آليات عمل مشتركة وتنسيق مباشر لضمان إيصال الدعم الإغاثي للفئات الأكثر تضرراً، حيث أعربت المؤسسات المستضيفة عن تفهمها البالغ لخصوصية ومعاناة الجالية السورية في غزة، مؤكدةً سعيها لإدراج احتياجاتهم الإنسانية ضمن برامجها الإغاثية العاجلة خلال الفترة المقبلة.