لبنانيون يختبرون مشقة العودة إلى بلادهم بعد أن احتجزتهم الحرب في الخارج

بعضهم اضطرّ للسفر براً وجواً وبحراً… وآخرون فضلوا النوم في المطارات

مسافرون يتابعون تبدّل مواعيد الرحلات في مطار بيروت نتيجة الحرب الإيرانية - الإسرائيلية (رويترز)
مسافرون يتابعون تبدّل مواعيد الرحلات في مطار بيروت نتيجة الحرب الإيرانية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

لبنانيون يختبرون مشقة العودة إلى بلادهم بعد أن احتجزتهم الحرب في الخارج

مسافرون يتابعون تبدّل مواعيد الرحلات في مطار بيروت نتيجة الحرب الإيرانية - الإسرائيلية (رويترز)
مسافرون يتابعون تبدّل مواعيد الرحلات في مطار بيروت نتيجة الحرب الإيرانية - الإسرائيلية (رويترز)

يأمل الكثير من اللبنانيين العالقين خارج بلادهم بأن يساهم وقف النار في عودتهم إليها سريعاً، بعد أن قضى بعضهم فترة الحرب الإيرانية - الإسرائيلية عالقين في مطارات أو في مدن كانوا يخططون للبقاء فيها مجرد أيام، فيما نجح آخرون بالعودة إلى لبنان عبر مسالك مختلفة شاقة ومكلفة، تضمن بعضها رحلات برية وجوية وبحرية معاً.

فمنذ بدء الحرب الإيرانية – الإسرائيلية واجه عدد من اللبنانيين، وخصوصاً الطلاب ورواد المراكز الدينية والذين كانوا في عطلة صيفية، صعوبات تمنعهم من العودة إلى لبنان، جراء تعديل وإلغاء شركات طيران عالمية رحلاتها، وكذلك إقفال بعض المطارات، ما أجبرهم على البقاء خارج البلاد، وبعضهم اضطر للمبيت في المطارات.

إلغاء متكرر للرحلات

نسرين فتوني (28 عاماً)، واحدة من هؤلاء، تروي تفاصيل معاناتها لـ«الشرق الأوسط»: «كنا متجهين إلى مطار كونغو، قبل ثلاث ساعات من موعد رحلتنا إلى لبنان، على متن الخطوط الإثيوبية يوم السبت (14 يونيو)، لنتفاجأ بأن الشركة ألغت رحلتها بسبب خوفها من التحرك في الأجواء اللبنانية».

وتتابع: «حجزت مقعداً جديداً في رحلة غير مؤكدة يوم الأحد (16 يونيو)، لكن الشركة ألغتها مجدداً، وكذلك فعلت لثلاث مرات متتالية، وحتى اليوم لا أعلم إن كنت سأتمكن من العودة في وقت قريب أم لا، على أمل أن ينعكس الإعلان عن وقف إطلاق النار انفراجاً في حركة الطيران».

تقيم فتوني راهناً في منزل شقيقة زوجها، حيث سافرت قبل شهرين وطفلتيها، هرباً من الاستهدافات الإسرائيلية التي تطال مناطق عدّة في لبنان، ليشاء القدر أن تبدأ الحرب قبل يوم واحد من موعد رحلتها للعودة إلى بلدتها دير قانون رأس العين (جنوب لبنان).

لا تخفي فتوني خوفها من الوضع الأمني في لبنان الذي يدعو للقلق أيضاً، وتقول: «أشعر بالعجز والخوف معاً، ففي لبنان يغيب الإحساس بالأمان. لكن إلى متى يمكنني الهرب؟» وتتابع: «أريد العودة إلى منزلي، حيث تركت زوجي وعائلتي الكبرى... بنتاي تفتقدان والدهما أيضاً».

سيدة لبنانية تنتظر مع حقائبها في مطار بيروت للعودة إلى السويد حيث تقيم (رويترز)

واليوم، تقف نسرين أمام خيار من اثنين، إما انتظار شركة الطيران الإثيوبية كي تستأنف رحلاتها إلى لبنان، أو السفر إلى مصر، أو تركيا، ومن ثمّ الانتقال إلى بيروت على نفقتها الخاصة. وهنا تقول: «لا أريد أن أختبر المبيت في المطار وأنا امرأة لوحدي مع طفلتين، قد يحدث طارئ مجدداً يمنع الرحلة من الإقلاع إلى بيروت من مصر أو تركيا»، وتختم: «أتمنى ألا تتأخر عودتنا أكثر. حجزت موعداً جديداً، على أمل ألا يطرأ أي جديد...».

ومثل فتوني ينتظر عدد كبير من اللبنانيين في دول أفريقية كثيرة التطورات لحظة بلحظة، مع التأجيل المستمر لرحلاتهم، آملين ألا يضطروا إلى أن يلغوا سفرهم إلى بيروت لقضاء عطلة الصيف، رغم كل الظروف التي تمر بها البلاد، وهم بذلك بدأوا يتفاءلون بتحقق هذا الأمر مع إعلان وقف إطلاق النار صباح الثلاثاء.

الرحلة السياحية تحوّلت إلى معاناة

ولا يختلف الحال كثيراً بالنسبة إلى اللبنانيين الراغبين في العودة من دول أوروبية، خصوصاً الذين كانوا يقضون إجازة سياحية. يُحدثنا محمد داود عن رحلته: «قدِمت من ألمانيا (حيث يعيش) إلى أنطاليا في تركيا، وكانت الوجهة لبنان، لكنني بسبب الحرب المستجدة مكثت ثلاث ليالي في تركيا، أتنقل بين الفندق والمطار».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ألغيت الحجز عدة مرات، وتبدلت مواعيد السفر، وفي اليوم الرابع قررت العودة إلى ألمانيا. لم أرد المحاولة مرة أخرى، الأمر ميؤوس منه، زحمة وعدد الرحلات الجوية لا يكفينا جميعاً».

ويضيف: «كان أمامنا حلان، إما البقاء في أنطاليا وتحمل تكاليف الإقامة وسعر التذكرة الجديدة حتّى تسيير رحلة ممكنة، أو العودة إلى ألمانيا».

ويضيف داود: «كنا نحو 70 لبنانياً قرّر أغلبنا العودة إلى أوروبا، لم نخاطر بالبقاء، خصوصاً أن الأمور لم تكن تبشر بالخير...».

تمكن محمد من العودة إلى ألمانيا، حيث يوجد منزل يلجأ إليه، لكن كثيرين ما زالوا عالقين في عدّة دول أجنبية، إذ إن الكثيرين منهم لا يملكون رفاهية تحمل تكاليف البقاء في الخارج. وقد أظهرت مقاطع فيديو مصورة أشخاصاً يفترشون الأرض في المطارات بانتظار حجز مقعد لهم على إحدى الطائرات.

رحلة شاقة في العراق وإيران

أما الأسوأ فهو ما يعانيه أغلب اللبنانيين في العراق وإيران، وكلما مرّ الوقت ساء حالهم أكثر، نتيجة انحسار الخيارات. ففي إيران التي توقفت فيها الملاحة الجوية، يكثر وجود اللبنانيين الذين يقيمون من طلاب جامعيين، وطلاب علوم دينية، وكذلك أصحاب مصالح، وتجار، إضافة إلى الزوار الذين صودف وجودهم ضمن حملات لزيارة مقامات دينية عند اندلاع الحرب الإيرانية – الإسرائيلية، ويوجدون بشكل خاص في مدن مشهد، وأصفهان، وقم.

ويقول مصطفى إن ثلاثة طلاب من أقاربه اضطروا للانتقال من مشهد إلى قم، عبر سيارة أجرة، حتى يتمكنوا من الدخول براً إلى العراق، ومن ثم السفر جواً عبر مطار البصرة إلى بيروت.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تمّ استغلالهم وهم صغار في السن، دفعوا ما يقارب 800 دولار للسيارة التي أقلتهم من مشهد إلى قم، ومبلغاً مماثلاً للوصول إلى العراق؛ قطعوا مسافات طويلة ومرهقة»، ويتابع: «نطلب من المعنيين وضع خطة لإجلاء العالقين؛ أقله الطلاب الذين يعيشون ظروفاً صعبة للغاية هناك، ويجري الحديث عن سوق سوداء لبيع تذاكر السفر بأرقام خيالية».

يقول خضر، وهو أحد اللبنانيين الذين كانوا ضمن حملة دينية في مدينة النجف العراقية، لـ«الشرق الأوسط»: «بقيت في العراق فترة خمسة أيام قبل أن أتمكن من العودة إلى لبنان يوم الثلاثاء الماضي»، إذ شاء القدر أن يحجز خضر مقعداً له على متن الطائرة التي قدِمت لنقل الجالية العراقية من لبنان.

يُخبرنا أكثر ويقول: «انتقلت من مدينة النجف حيث كنت في زيارة دينية إلى مدينة البصرة عبر سيارة نقل، وتمكنت من حجز مقاعد لطلاب أعرفهم على نفس الرحلة، وفقني الله، لكن الناس في حال يرثى لها». علماً أنه تمّ إعادة نحو 1120 لبنانياً من العراق عبر خطوط الطيران العراقية إلى بيروت.

ويتابع: «كانت الرحلة طويلة أكثر من المعتاد بسبب المسار الذي سلكته الطائرة؛ ما يقارب الأربع ساعات حتى وصلنا إلى بيروت، عادة ما تستغرق الرحلة ساعة ونصفاً ليس أكثر».

وفي أسوأ السيناريوهات، يقول خضر، أنه كان يخطط للانتقال براً من العراق إلى تركيا، ومن ثمّ الانتقال في باخرة سياحية من ميناء مرسين إلى طرابلس في شمال لبنان، وهذا ما فعله آخرون في رحلة انطلقت صباح الأربعاء الماضي ووصلت في اليوم التالي إلى طرابلس، وفق ما أعلنت وزارة الأشغال العامة والنقل.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان

المشرق العربي جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان

كثّف الجيش الإسرائيلي إجراءاته العسكرية الهادفة إلى تحويل شريط القرى المحاذي لـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان إلى منطقة عازلة خارج الخط.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (أرشيفية - إ.ب.أ)

أزمة قيادة في «حزب الله» بعد اغتيال نصر الله

في الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، لم ينجح الحزب في أن يتجاوز بالكامل غياب الرجل الذي أمسك بقيادته لأكثر من ثلاثة عقود.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلقي كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (رئاسة الحكومة)

سلام في الأمم المتحدة: لبنان يتمسك بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام تمسك بلاده بسيادة «تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية»، كما «تقتضي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تمرّ قرب منازل مدمّرة جراء غارات إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تعيد تشكيل انتشارها في جنوب لبنان

تدخل العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان مرحلة مختلفة، مع اتجاه الجيش الإسرائيلي إلى تقليص حجم قواته وإعادة تنظيمها على امتداد ما يسميه «الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي في «اليونيفيل» على متن آلية عسكرية خلال دورية في جنوب لبنان (اليونيفيل)

واشنطن تضغط ليتولى الجيش اللبناني وحيداً أمن الحدود الجنوبية

تتبنى الولايات المتحدة الأميركية مقاربة مختلفة عن المقاربة الأوروبية تجاه الحضور الدولي في الجنوب وتعزيز استقرار المنطقة الحدودية

نذير رضا (بيروت)

سودانيون عادوا إلى الخرطوم يشكون نقص مقومات الحياة

امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
TT

سودانيون عادوا إلى الخرطوم يشكون نقص مقومات الحياة

امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)
امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب)

بعد فرارهم خلال الحرب، عاد قسم كبير من سكان الخرطوم إليها آملين باستعادة حياتهم، لكنهم باتوا أمام خيار المغادرة مجدداً أو البقاء على مضض، في ظلِّ افتقارها لمقوّمات حياتية أساسية، رغم مرور أشهر على عودتها إلى كنف الجيش.

ترك نحو 4 ملايين شخص العاصمة بعد اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023. ويُقدّر بأن 2.7 مليون شخص عادوا بعدما استعاد الجيش المدينة العام الماضي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن بالنسبة لكثيرين، زالت فرحة العودة أمام الواقع المعيشي الصعب.

من هؤلاء رجل الأعمال عماد خالد أحمد (43 عاماً) الذي عادت أسرته من القاهرة قبل شهر، لكنه بات يستعد لإعادتها مجدداً إلى العاصمة المصرية.

ويوضح: «لا أقول إني نادم، لكن قرار عودة الأسرة كان خطأ». وأبلغ مسؤولون حكوميون، طُلب منهم العودة إلى الخرطوم، «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنهم يعتزمون كذلك إبقاء أسرهم في الخارج.

تبقى ندوب الحرب حاضرة في الخرطوم. فجسر شمبات الذي كان شرياناً حيوياً بين شطرَي المدينة، لا يزال جزء منه مفقوداً منذ تعرُّضه لغارة جوية. وفي وسط العاصمة، تنتشر سيارات متروكة سُرقت إطاراتها ونخر الرصاص هيكلها.

وفي حين سعى قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إلى تسويق عودته إلى الخرطوم بوصفها محطةً مفصليةً، تكشف خلفية المشاهد التي نشرها الجيش حجم الدمار: فالقصر الجمهوري مجرد هيكل لما كان عليه، وداخله فارغ بمعظمه بعدما تعرَّض للنهب والتخريب على يد «قوات الدعم السريع».

رغم ذلك، يشجّع الجيش السكان على العودة، وأعاد بناء المطار وافتتحه من جديد لتسيير الرحلات الداخلية، وبدأ بتأهيل بعض البنى التحتية.

«في حلقنا غصّة»

إلا أن ذلك لم يكفِ لعودة الخدمات. فالكهرباء ما زالت تُقطع لأيام متتالية، وكذلك المياه، ويعاني كثيرون للتبضع في ظلِّ أسعار باهظة تواصل الارتفاع يومياً.

وتقول سعاد محمد إدريس (49 عاماً) إنها عادت إلى منزلها في الخرطوم بحري لتجد أن أثاثه قد سُرق. في ظلِّ عجزها عن شراء ثلاجة جديدة، باتت تضطر لشراء المواد الغذائية يومياً.

وتضيف السيدة، وهي أرملة وأم لـ6 أولاد: «لا بد أن اشتري الخضراوات واللحمة يومياً، والأسعار مرتفعة وكل يوم في زيادة... صحيح جئنا بشوق لبلدنا، لكن الغلاء طاحن».

تركزت العودة في الأحياء الشعبية، بينما تبقى مناطق راقية تنتظر أهلها، مثل «الخرطوم 2»، حيث ينتشر الزجاج المكسور في شوارعها المظللة بالشجر، بين منازل فخمة بعضها مُدمَّر، في صمت لا تخرقه سوى زقزقة العصافير.

بعد 3 أشهر من العودة، تحزم ثريا بابكر (86 عاماً) حقائبها مجدداً.

وتوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا وزوجي وابنتي الصغيرة سنغادر إلى الإمارات... طبعاً كنا نريد ألا نغادر، لكن وضعنا الصحي وصعوبة الحصول على العلاج» يحتّمان ذلك.

ويُشكِّل وضع القطاع الصحي الذي تعرَّض لضرر بالغ في الحرب، أولوية لكثيرين.

ورغم أن جمعيات خيرية أعادت تأهيل بعض المستشفيات مع بدء عودة السكان العام الماضي، فإن كثيراً من المستلزمات الطبية يبقى غير متوافر.

وتقول الطبيبة هيفاء عمر: «نحاول بقدر الإمكان ألا يضطر المريض وأهله لإجراء أي فحوص أو صور أشعة خارج المستشفى».

تضيف: «لكن بعض الأدوية لا تتوافر... نطلب من المريض شراءها من خارج المستشفى، وفي حلقنا غصة لأننا نعرف ظروف الناس».

حتى خارج المستشفى، ليس من السهل العثور على الدواء، بحسب ما يؤكد إمام بكر عباس الذي عاد إلى جنوب الخرطوم برفقة زوجته وطفليه ووالديه، بعدما أمضوا 3 أعوام في القاهرة.

وأمام صيدلية، يقول الرجل البالغ 34 عاماً: «والدي مصاب بضغط الدم، وللحصول على الدواء، عليّ أن أدخل 10 صيدليات لأجده، وسعره يتغير يومياً».

كما يعاني عباس لحفظ الإنسولين مبرداً لوالدته المصابة بداء السكري. ويوضح أنه ابتاع ثلاجة «لكن الكهرباء تنقطع 12 ساعة في اليوم، فيتلف».

«الأمور ليست بخير»

أصبحت الخرطوم حالياً ظلاً لما كانت عليه ذات يوم: عاصمة أفريقية كبرى يزيد سكانها على 8 ملايين نسمة.

ويقول مسؤول أممي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في الخرطوم إن حجم الدمار يفوق كل النزاعات التي شهدها، ومنها أوكرانيا.

ورغم أن «قوات الدعم السريع» تشنّ هجمات متفرقة بالمسيّرات على الخرطوم، فإن السلطات تتمسك بعودة الأمور إلى طبيعتها.

وهي أنهت نظام التعليم عن بُعد في الجامعات في يوليو (تموز)، وبات لزاماً على الطلاب العودة. ودفعت هذه الخطوة أساتذة الطب في جامعة الخرطوم إلى التلويح بتقديم استقالات جماعية.

وتقول إحدى طالبات الماجستير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رفضتْ الجامعة مناقشة بحث للماجستير عبر الإنترنت»، رغم أن المشرف عليها «موجود في دولة أخرى».

أما طالبة أخرى كان من المقرر أن تبدأ السنة الأخيرة من مرحلة الإجازة في إدارة الأعمال، فباتت تسابق الزمن للحصول على منحة في مصر لبدء الدراسة من جديد، بعدما فاتتها الامتحانات الحضورية هذا الصيف.

وتقول بحسرة: «لم يصغوا إلينا. كل ما كان يهمهم هو أن يعود الناس».

تضيف الشابة التي طلبت عدم ذكر اسمها: «الأمر سياسي، فهم يريدون عودة الناس ليظهروا أن الأمور على ما يرام، لكنها... ليست على ما يرام أبداً».


حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
TT

حصيلة الحرب في غزة تتجاوز 74 ألف قتيل

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)
خيام تؤوي فلسطينيين نازحين وسط مبانٍ تضررت جراء الحرب في مدينة غزة (أ.ب)

أُصيب فلسطينيان، أحدهما بجروح حرجة، صباح اليوم (الأحد)، جراء قصف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين قرب الجامع الأبيض في مخيم الشاطئ، غرب مدينة غزة، فيما تجاوزت حصيلة قتلى الحرب 74 ألف قتيل.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها: «إن مواطناً أُصيب، فجر اليوم، جراء قصف مسيّرة قرب خيام نازحين في محيط سوق حي الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة».

وفي السياق، استهدفت القوات الإسرائيلية بقصف مدفعي مناطق جنوب خان يونس، بينما أطلقت آلياتها النار شرق المدينة، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار مكثف استهدف منطقة مواصي رفح، جنوب القطاع.

كما أطلقت طائرات مروحية إسرائيلية النار بكثافة شرق مدينة غزة، بينما أطلقت الدبابات والزوارق الحربية النار تجاه المناطق الشمالية الغربية من المدينة.

وفي شمال قطاع غزة، أطلقت آليات إسرائيلية النار بكثافة غرب بيت لاهيا.

يأتي هذا في الوقت الذي تجاوزت فيه حصيلة القتلى الفلسطينيين جراء الحرب المستمرة منذ نحو 3 سنوات بين إسرائيل وحركة «حماس» حاجز الـ74 ألف قتيل، وذلك وفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة.

ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار - الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي - قد أوقف المعارك الأشد ضراوة، فإن الضربات الإسرائيلية لا تزال مستمرة فيما يصفه الجيش الإسرائيلي بأنه رد على تهديدات أو هجمات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة أمس السبت أن حصيلة القتلى الفلسطينيين ارتفعت إلى 74 ألفاً و16 شخصاً، بالإضافة إلى إصابة 175 ألفاً و68 آخرين. وكانت الحرب قد اندلعت في 7 أكتوبر 2023، حين شنَّ مسلحون بقيادة «حماس» هجوماً على إسرائيل، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص - معظمهم من المدنيين - واحتجاز 251 آخرين كرهائن.

وذكرت الوزارة - التي تتبع الحكومة التي تديرها «حماس» - أنه منذ بدء وقف إطلاق النار، قُتل 1145 فلسطينياً. وتحتفظ الوزارة بسجلات مفصلة تعدّها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية موثوقة بشكل عام؛ ورغم أنها لا تميز في أرقامها بين المدنيين والمسلحين، فإنها تشير إلى أن النساء والأطفال يشكِّلون نحو نصف إجمالي الضحايا.

وفي المقابل، قُتل 7 جنود إسرائيليين منذ بدء وقف إطلاق النار.

ولا تزال جوانب أخرى من اتفاق وقف إطلاق النار - الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية - تراوح مكانها؛ إذ تسيطر القوات الإسرائيلية حالياً على أكثر من نصف الأراضي الفلسطينية، ولم تقم «حماس» بتسليم سلاحها، كما لم تتشكَّل حكومة فلسطينية جديدة، ولم تبدأ عمليات إعادة الإعمار بعد.

ويؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب ما لم تقم «حماس» بتسليم سلاحها.


إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان، حيث استحدثت منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر»، هي عبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية.

وقال مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف تلك البلدات الواقعة على تماس مع «الخط الأصفر»، وطرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة، إنما «يعني أن إسرائيل تخطط لإحباط أي محاولة لاستخدامها لشن عمليات ضد قواتها في المنطقة المحتلة بالجنوب».

في غضون ذلك، كشف معارضون لـ«حزب الله» عن أنه يعاني من أزمة قيادة بعد اغتيال أمينه العام الأسبق حسن نصر الله، الذي يحيي الحزب اليوم (الأحد) الذكرى السنوية الثانية لاغتياله.

ولم ينجح الحزب في تعويضه بعدما حوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري.