لبنانيون يختبرون مشقة العودة إلى بلادهم بعد أن احتجزتهم الحرب في الخارج

بعضهم اضطرّ للسفر براً وجواً وبحراً… وآخرون فضلوا النوم في المطارات

مسافرون يتابعون تبدّل مواعيد الرحلات في مطار بيروت نتيجة الحرب الإيرانية - الإسرائيلية (رويترز)
مسافرون يتابعون تبدّل مواعيد الرحلات في مطار بيروت نتيجة الحرب الإيرانية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

لبنانيون يختبرون مشقة العودة إلى بلادهم بعد أن احتجزتهم الحرب في الخارج

مسافرون يتابعون تبدّل مواعيد الرحلات في مطار بيروت نتيجة الحرب الإيرانية - الإسرائيلية (رويترز)
مسافرون يتابعون تبدّل مواعيد الرحلات في مطار بيروت نتيجة الحرب الإيرانية - الإسرائيلية (رويترز)

يأمل الكثير من اللبنانيين العالقين خارج بلادهم بأن يساهم وقف النار في عودتهم إليها سريعاً، بعد أن قضى بعضهم فترة الحرب الإيرانية - الإسرائيلية عالقين في مطارات أو في مدن كانوا يخططون للبقاء فيها مجرد أيام، فيما نجح آخرون بالعودة إلى لبنان عبر مسالك مختلفة شاقة ومكلفة، تضمن بعضها رحلات برية وجوية وبحرية معاً.

فمنذ بدء الحرب الإيرانية – الإسرائيلية واجه عدد من اللبنانيين، وخصوصاً الطلاب ورواد المراكز الدينية والذين كانوا في عطلة صيفية، صعوبات تمنعهم من العودة إلى لبنان، جراء تعديل وإلغاء شركات طيران عالمية رحلاتها، وكذلك إقفال بعض المطارات، ما أجبرهم على البقاء خارج البلاد، وبعضهم اضطر للمبيت في المطارات.

إلغاء متكرر للرحلات

نسرين فتوني (28 عاماً)، واحدة من هؤلاء، تروي تفاصيل معاناتها لـ«الشرق الأوسط»: «كنا متجهين إلى مطار كونغو، قبل ثلاث ساعات من موعد رحلتنا إلى لبنان، على متن الخطوط الإثيوبية يوم السبت (14 يونيو)، لنتفاجأ بأن الشركة ألغت رحلتها بسبب خوفها من التحرك في الأجواء اللبنانية».

وتتابع: «حجزت مقعداً جديداً في رحلة غير مؤكدة يوم الأحد (16 يونيو)، لكن الشركة ألغتها مجدداً، وكذلك فعلت لثلاث مرات متتالية، وحتى اليوم لا أعلم إن كنت سأتمكن من العودة في وقت قريب أم لا، على أمل أن ينعكس الإعلان عن وقف إطلاق النار انفراجاً في حركة الطيران».

تقيم فتوني راهناً في منزل شقيقة زوجها، حيث سافرت قبل شهرين وطفلتيها، هرباً من الاستهدافات الإسرائيلية التي تطال مناطق عدّة في لبنان، ليشاء القدر أن تبدأ الحرب قبل يوم واحد من موعد رحلتها للعودة إلى بلدتها دير قانون رأس العين (جنوب لبنان).

لا تخفي فتوني خوفها من الوضع الأمني في لبنان الذي يدعو للقلق أيضاً، وتقول: «أشعر بالعجز والخوف معاً، ففي لبنان يغيب الإحساس بالأمان. لكن إلى متى يمكنني الهرب؟» وتتابع: «أريد العودة إلى منزلي، حيث تركت زوجي وعائلتي الكبرى... بنتاي تفتقدان والدهما أيضاً».

سيدة لبنانية تنتظر مع حقائبها في مطار بيروت للعودة إلى السويد حيث تقيم (رويترز)

واليوم، تقف نسرين أمام خيار من اثنين، إما انتظار شركة الطيران الإثيوبية كي تستأنف رحلاتها إلى لبنان، أو السفر إلى مصر، أو تركيا، ومن ثمّ الانتقال إلى بيروت على نفقتها الخاصة. وهنا تقول: «لا أريد أن أختبر المبيت في المطار وأنا امرأة لوحدي مع طفلتين، قد يحدث طارئ مجدداً يمنع الرحلة من الإقلاع إلى بيروت من مصر أو تركيا»، وتختم: «أتمنى ألا تتأخر عودتنا أكثر. حجزت موعداً جديداً، على أمل ألا يطرأ أي جديد...».

ومثل فتوني ينتظر عدد كبير من اللبنانيين في دول أفريقية كثيرة التطورات لحظة بلحظة، مع التأجيل المستمر لرحلاتهم، آملين ألا يضطروا إلى أن يلغوا سفرهم إلى بيروت لقضاء عطلة الصيف، رغم كل الظروف التي تمر بها البلاد، وهم بذلك بدأوا يتفاءلون بتحقق هذا الأمر مع إعلان وقف إطلاق النار صباح الثلاثاء.

الرحلة السياحية تحوّلت إلى معاناة

ولا يختلف الحال كثيراً بالنسبة إلى اللبنانيين الراغبين في العودة من دول أوروبية، خصوصاً الذين كانوا يقضون إجازة سياحية. يُحدثنا محمد داود عن رحلته: «قدِمت من ألمانيا (حيث يعيش) إلى أنطاليا في تركيا، وكانت الوجهة لبنان، لكنني بسبب الحرب المستجدة مكثت ثلاث ليالي في تركيا، أتنقل بين الفندق والمطار».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ألغيت الحجز عدة مرات، وتبدلت مواعيد السفر، وفي اليوم الرابع قررت العودة إلى ألمانيا. لم أرد المحاولة مرة أخرى، الأمر ميؤوس منه، زحمة وعدد الرحلات الجوية لا يكفينا جميعاً».

ويضيف: «كان أمامنا حلان، إما البقاء في أنطاليا وتحمل تكاليف الإقامة وسعر التذكرة الجديدة حتّى تسيير رحلة ممكنة، أو العودة إلى ألمانيا».

ويضيف داود: «كنا نحو 70 لبنانياً قرّر أغلبنا العودة إلى أوروبا، لم نخاطر بالبقاء، خصوصاً أن الأمور لم تكن تبشر بالخير...».

تمكن محمد من العودة إلى ألمانيا، حيث يوجد منزل يلجأ إليه، لكن كثيرين ما زالوا عالقين في عدّة دول أجنبية، إذ إن الكثيرين منهم لا يملكون رفاهية تحمل تكاليف البقاء في الخارج. وقد أظهرت مقاطع فيديو مصورة أشخاصاً يفترشون الأرض في المطارات بانتظار حجز مقعد لهم على إحدى الطائرات.

رحلة شاقة في العراق وإيران

أما الأسوأ فهو ما يعانيه أغلب اللبنانيين في العراق وإيران، وكلما مرّ الوقت ساء حالهم أكثر، نتيجة انحسار الخيارات. ففي إيران التي توقفت فيها الملاحة الجوية، يكثر وجود اللبنانيين الذين يقيمون من طلاب جامعيين، وطلاب علوم دينية، وكذلك أصحاب مصالح، وتجار، إضافة إلى الزوار الذين صودف وجودهم ضمن حملات لزيارة مقامات دينية عند اندلاع الحرب الإيرانية – الإسرائيلية، ويوجدون بشكل خاص في مدن مشهد، وأصفهان، وقم.

ويقول مصطفى إن ثلاثة طلاب من أقاربه اضطروا للانتقال من مشهد إلى قم، عبر سيارة أجرة، حتى يتمكنوا من الدخول براً إلى العراق، ومن ثم السفر جواً عبر مطار البصرة إلى بيروت.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تمّ استغلالهم وهم صغار في السن، دفعوا ما يقارب 800 دولار للسيارة التي أقلتهم من مشهد إلى قم، ومبلغاً مماثلاً للوصول إلى العراق؛ قطعوا مسافات طويلة ومرهقة»، ويتابع: «نطلب من المعنيين وضع خطة لإجلاء العالقين؛ أقله الطلاب الذين يعيشون ظروفاً صعبة للغاية هناك، ويجري الحديث عن سوق سوداء لبيع تذاكر السفر بأرقام خيالية».

يقول خضر، وهو أحد اللبنانيين الذين كانوا ضمن حملة دينية في مدينة النجف العراقية، لـ«الشرق الأوسط»: «بقيت في العراق فترة خمسة أيام قبل أن أتمكن من العودة إلى لبنان يوم الثلاثاء الماضي»، إذ شاء القدر أن يحجز خضر مقعداً له على متن الطائرة التي قدِمت لنقل الجالية العراقية من لبنان.

يُخبرنا أكثر ويقول: «انتقلت من مدينة النجف حيث كنت في زيارة دينية إلى مدينة البصرة عبر سيارة نقل، وتمكنت من حجز مقاعد لطلاب أعرفهم على نفس الرحلة، وفقني الله، لكن الناس في حال يرثى لها». علماً أنه تمّ إعادة نحو 1120 لبنانياً من العراق عبر خطوط الطيران العراقية إلى بيروت.

ويتابع: «كانت الرحلة طويلة أكثر من المعتاد بسبب المسار الذي سلكته الطائرة؛ ما يقارب الأربع ساعات حتى وصلنا إلى بيروت، عادة ما تستغرق الرحلة ساعة ونصفاً ليس أكثر».

وفي أسوأ السيناريوهات، يقول خضر، أنه كان يخطط للانتقال براً من العراق إلى تركيا، ومن ثمّ الانتقال في باخرة سياحية من ميناء مرسين إلى طرابلس في شمال لبنان، وهذا ما فعله آخرون في رحلة انطلقت صباح الأربعاء الماضي ووصلت في اليوم التالي إلى طرابلس، وفق ما أعلنت وزارة الأشغال العامة والنقل.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» اللبناني استهداف شمال إسرائيل، الثلاثاء، رداً على ما اعتبره «خروقات فاضحة» لوقف إطلاق النار من قبل الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية

يوسف دياب (بيروت)

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يعتزم لبنان أن يطلب خلال المحادثات المرتقبة مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن الخميس، تمديد وقف إطلاق النار شهراً، وفق ما أفاد به مصدر رسمي «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء.

وقال المصدر، من دون الكشف عن هويته: «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير (في المناطق التي يوجد فيها)، والالتزام بوقف إطلاق النار» الذي بدأ سريانه منذ الجمعة لمدة 10 أيام، وجاء بعد اجتماع بين سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن، هو الأول بين البلدين منذ عقود.

وأعلن الرئيس اللبناني، جوزيف عون، من جهته، الأربعاء، أن «الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار، ولن أوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً»، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات هدم للوحدات السكنية في بلدات عدة جنوب لبنان.

إسرائيل للبنان: التعاون مطلوب من جانبكم

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، لبنان، في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية لمناسبة الذكرى الـ78 لـ«استقلال إسرائيل»، الأربعاء، إلى التعاون وبذل جهود مشتركة لمواجهة «حزب الله».

وقال ساعر: «غداً تُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن. أدعو الحكومة اللبنانية إلى أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها (حزب الله) على أراضيكم».

وأضاف: «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

ولبنان وإسرائيل في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948.

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله»، المدعوم من إيران، صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران في 2 مارس (آذار) الماضي.

وأسفرت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فإن القوات الإسرائيلية لا تزال تحتل مناطق في جنوب لبنان وتتحرك فيها.

والأسبوع الماضي، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن تستخدم بلاده «كامل قوتها» في لبنان في حال تعرض جنوده للتهديد.

وبموجب شروط الهدنة، فإن إسرائيل تقول إنها تحتفظ بحق التحرك ضد «هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي إقامة «خط أصفر» فاصل في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة.


عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
TT

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)

حذَّرت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، من أن الحرب الدائرة في المنطقة، في لبنان وإيران، تعرّض جهود التنمية التي تبذلها الحكومة الألمانية مع الحكومة السورية «إلى الخطر». ولكنها أضافت بأن هذا «لا يجب أن يثنينا عن العمل؛ لأن لا خيار إلا المضي قدماً في عملية إعادة البناء».

ودعت الوزيرة، الحكومة السورية إلى حماية التنوع الديني والإثني، وقالت إنها «على قناعة بأن السلام والاستدامة في سوريا لا يمكنهما أن يتحققا من دون احتضان وحماية المجتمع بتنوعه الديني والإثني والثقافي».

جلسة حوار بين وزيرة التعاون الألماني ووزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات في برلين (سانا)

جاء ذلك في كلمة ألقتها الوزيرة في برلين، الثلاثاء، خلال الاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» التابعة لوزارتها، وتحت شعار «بناء الجسور من أجل مستقبل أفضل لسوريا»، أشادت فيها رادوفان بوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، التي كانت حاضرة في اللقاء ببرلين. وقالت بأن الوزيرة السورية «تروّج» للمقاربة نفسها في سوريا، أي احتضان التعددية.

«وكالة الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا)، ذكرت أن اللقاء تناول بحث آفاق التعاون المشترك في المجالات الاجتماعية والتنموية، إلى جانب سبل تعزيز الشراكات الداعمة لجهود الإغاثة والتمكين الاقتصادي للسوريين.

جمهور من الجالية السورية والمجتمع المدني في اجتماع «منصة بداية جديدة في سوريا» (سانا)

منصة «بداية جديدة في سوريا» التي تأسست العام الماضي، هي مبادرة من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية وموجهة للجهات السورية الفاعلة غير الحكومية، المقيمة في ألمانيا والراغبة في المساهمة ببناء مستقبل جديد لسوريا.

وتحولت المنصة إلى أشبه بمنتدى للنقاشات المهنية وتبادل الخبرات وبناء العلاقات، ويبلغ عدد المشاركين فيها أكثر من 1500 شخص.

ولا تقدم المنصة منحاً مالية، بل تلعب دور الجسر بين السوريين المقيمين في ألمانيا وسوريي الداخل؛ بهدف إعادة الإعمار. وتدعو إلى الالتزام بأسس محددة تدعمها الحكومة الألمانية تتعلق بالمساواة واحترام كل الأديان داخل سوريا. وقد حرصت وزيرة التنمية الألمانية، وهي من أصول عراقية، على الإشارة إلى ذلك في كلمتها التي ألقتها احتفالاً بمرور عام على تأسيس المنصة.

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

الوزيرة الألمانية نوَّهت بأن التعددية التي تشجعها في سوريا تنعكس على المجتمع السوري داخل ألمانيا، وشددت على ضرورة الالتزام بمبادئ أساسية لتنمية سوريا، أولها «حماية كل السوريين بغض النظر عن جنسهم أو دينهم»، مشيرة إلى التوترات التي شهدتها سوريا مؤخراً في هذا الإطار. وقالت بأن التوترات في سوريا تنعكس أيضاً على الجالية في ألمانيا.

وأكدت رادوفان أن وزارتها ستواصل دعم سوريا بهدف بناء «مستقبل ينعم فيه جميع السكان بالأمان والحرية»، مضيفة بأن ذلك سيتحقق من خلال التبادل المثمر بين ألمانيا وسوريا. وذكرت الوزيرة أن المبادرة التي دعمتها منصة «بداية جديدة في سوريا» ووصلت أشخاصاً ببعضهم في سوريا وألمانيا، وأدت بناشط سوري إلى تأسيس منظمة تساعد بنقل مساعدات طبية طارئة إلى مستشفيات سوريا.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين 30 مارس الماضي (رويترز)

وتدعم حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس الحكومة السورية من خلال مساهمات مالية لإعادة الإعمار، إضافة إلى برامج أخرى متعددة عبر وزارات عدة، مثل وزارة التنمية تدعم هذه الجهود. وتهدف بذلك إلى تسهيل العودة الطوعية للسوريين المقيمين لديها ويتجاوز عددهم المليون شخص وصلوا منذ عام 2015.

واستقبل المستشار الألماني قبل بضعة أسابيع الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين، وناقشا مسألة عودة السوريين وإعادة الإعمار. وأثار ميرتس الجدل بقوله خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشرع، الشهر الماضي،ب أنه يسعى لإعادة قرابة 80 في المائة من السوريين.

وكان ميرتس تعهد خلال حملته الانتخابية العام الماضي بتشديد قوانين اللجوء وزيادة جهود الترحيل الجماعي. وتعمل برلين اليوم على خطط مع دمشق لبدء عمليات ترحيل مباشرة إليها، علماً أن هكذا عمليات لا تحصل إلا نادراً بسبب استمرار تصنيف الخارجية الألمانية لسوريا بأنها غير آمنة.

سلمان (40 عاماً) لاجئ سوري يساعد منظمة غير حكومية بتوزيع الطعام على المشردين في أمستردام بهولندا مارس الماضي (رويترز)

وأوقفت ألمانيا كذلك منح اللجوء للمتقدمين من سوريا على اعتبار أن حجة اللجوء، أي الهرب من نظام الأسد، انتفت مع سقوطه. ولم تعد تمنح اللجوء لسوريين إلا في حالات نادرة.

وحسب وكالة الاتحاد الأوروبي المعنية بشؤون اللجوء، صدرت قرارات برفض 27687 طلب لجوء من أصل 38407 طلبات في 2025. وقالت الوكالة إن ذلك يعود في كثير من الأحيان إلى أسباب إجرائية، مثل سعي مقدمي الطلبات سابقاً إلى اللجوء في دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي، أو لسحبهم طلباتهم.

ويمثل ذلك معدل قبول بنسبة 28 في المائة مقارنة مع 90 في المائة عام 2024. وانخفض معدل قبول الطلبات من المرة الأولى في أنحاء الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا لجميع الجنسيات إلى 29 في المائة عام 2025 من 42 في المائة. ويرجع ذلك بالأساس إلى انخفاض كبير في عدد القرارات المتعلقة بالطلبات السورية.


هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
TT

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

أُصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب، محمّلاً إيران المسؤولية.

وأورد حزب الحرية الكردستاني (PAK)، في بيان: «نفّذت طهران، عند الساعة 01:24 (22:24 بتوقيت غرينيتش الثلاثاء)، هجوماً بواسطة أربع طائرات مسيّرة على إحدى قواعد الجيش الوطني الكردستاني»؛ أي الجناح العسكري للحزب، ما أسفر عن «إصابة ثلاثة مقاتلين».

وقال المتحدث باسم الحزب، خليل كاني ساناني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الإصابات طفيفة، لافتاً إلى أن الموقع المستهدَف يقع في محافظة أربيل.

جاء الهجوم عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإبقاء، حتى إشعارٍ آخر، على الهدنة السارية منذ 8 أبريل (نيسان) الحالي مع إيران، بعد حربٍ استمرّت نحو 40 يوماً وطالت تداعياتها أراضي العراق وإقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي.

وخلال الحرب، تعرّضت مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية، المتمركزة منذ سنوات في معسكرات وقواعد بشمال العراق، لهجماتٍ إيرانية بمُسيرات وصواريخ، أسفرت عن مقتل خمسة مقاتلين، على الأقل، وفق حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى مصادر داخل المعارضة.

وحتى في ظلّ الهدنة، استمرّت الهجمات الدامية المنسوبة لإيران، وقد قُتل، الأسبوع الماضي، أربعة أشخاص، على الأقلّ، في قصف بصواريخ ومُسيّرات لمواقع مختلفة تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية.

ودعا حزب الحرية الكردستاني، الأربعاء، إلى «تأمين حماية إقليم كردستان وكل قوات البشمركة، خلال فترة وقف إطلاق النار»، وعَدَّ أن ذلك «يقع على عاتق الرئيس دونالد ترمب».

وأوضح: «لا يجوز ولا يمكن أن تَعدّ الولايات المتحدة الأميركية الكرد شركاء وأصدقاء لها، خلال الحرب والعمليات ضد الإرهاب، بينما تكتفي في زمن السلم ووقف إطلاق النار بمراقبة الهجمات التي تُنفذها طهران والجماعات العراقية التابعة لها ضدهم».

وفي بداية الحرب، صرّح ترمب بأنه يؤيّد شنّ مقاتلين أكراد إيرانيين هجوماً على إيران، قبل أن يتراجع ويقول إنه «لا يريد» أن ينخرط الأكراد الذين «لدينا علاقة ودية للغاية» معهم.

وفي الأعوام الأخيرة، هاجمت إيران مراراً مجموعات كردية إيرانية معارِضة في شمال العراق، متّهمة إياها بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهِضة لطهران.

وفي 22 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت خمس من هذه المجموعات تشكيل تحالف سياسي بهدف الإطاحة بالحكم في طهران، وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.