صمت سوري رسمي إزاء الضربات الأميركية للمفاعلات النووية الإيرانية

اهتمام إعلامي بوقائع الهجوم وتطوراته... ومخاوف من تحريض طهران لبقايا أتباعها

مشهد من المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية (أ.ب)
مشهد من المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية (أ.ب)
TT

صمت سوري رسمي إزاء الضربات الأميركية للمفاعلات النووية الإيرانية

مشهد من المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية (أ.ب)
مشهد من المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية (أ.ب)

تلتزم دمشق الرسمية الصمت إزاء الهجوم الذي نفَّذه الجيش الأميركي ليل السبت - الأحد على 3 مواقع نووية إيرانية؛ في أول تدخل مباشر لدعم إسرائيل، ضمن تصعيد غير مسبوق تشهده المنطقة منذ منتصف الشهر الحالي، بينما تتابع وسائل الإعلام الرسمية والمواقع الإلكترونية ومنصات التواصل السورية والشارع السوري باهتمام كبير وقائع الهجوم وتطوراته.

ورغم صدور مواقف عربية وإقليمية تجاه الهجوم الأميركي، لم يصدر من دمشق أي موقف أو بيان رسمي في هذا الشأن... وتوقعت مصادر سياسية متابعة لتطورات الأحداث منذ اندلاع المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية استمرار «الصمت الرسمي» الذي بدأ مع بدء المواجهة الراهنة.

القاذفة الأميركية «بي - 2» مع طائرات «إف - 22» تحلق فوق مدينة نيويورك في 4 يوليو 2020 (رويترز)

إلا أن المصادر نفسها، رأت في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن موقف دمشق «في حال صدوره في الساعات أو الأيام القادمة، سيكون مشابهاً للمواقف التي تعلن عنها دول عربية عدّة، وتدعو فيها المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده للوصول إلى حل سياسي شامل ينهي الأزمة، ويفتح صفحة جديدة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».

المصادر ذاتها «استبعدت أن تقوم إيران باستهداف القواعد الأميركية في سوريا؛ لأن تصريحات مسؤوليها تدل على أنها لا تريد استمرار وتوسع الحرب، وإنما الانتهاء منها». وقالت: «إذا قامت الميليشيات العراقية الموالية لإيران باستهداف القواعد الأميركية، فإنها يمكن أن تستهدف القواعد الموجودة في العراق، ولا نتوقع أن تقوم باستهداف القواعد في شرق سوريا؛ لأن الملاحظ حتى الآن هو أن إيران تضرب فقط في إسرائيل، ولم تضرب قواعد أميركية في المنطقة».

صورة فضائية لموقع فوردو الإيراني (رويترز)

ومنذ اندلاع المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية في الـ13 من يونيو (حزيران) الجاري لم تصدر سوريا موقفاً رسمياً تجاهها، فهي على «مسافة عداء واحدة» مع الطرفين، وفق مصادر قريبة من الحكومة بدمشق؛ قالت حينها لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع السوري الهش، وأولوية إعادة تشكيل وبناء الدولة، لا يحتملان تصدير مواقف غير محسوبة بدقة بين خصمين ساهما في تدمير سوريا».

في موازاة ذلك، تابعت وسائل الإعلام السورية الرسمية والخاصة والمواقع الإلكترونية ومنصات التواصل باهتمام منذ ساعات الصباح الباكر، خبر الضربات الأميركية للمفاعلات النووية الإيرانية، والتطورات التي تلتها، وتصريحات المسؤولين الأميركيين والإيرانيين والإسرائيليين التي أعقبت الهجوم، إضافة إلى وقائع الرد الإيراني الذي أعقبه وما خلفه من أضرار في إسرائيل... كل ذلك بات محور الحديث الأول لأغلبية المواطنين في الشارع الدمشقي مع متابعة التطورات عبر أجهزة الهواتف النقالة وشاشات التلفزة، وتبادل الآراء فيما إذا ما كانت الأمور ذاهبة إلى تصعيد أكبر أم إلى تسوية سياسية.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الأركان الجنرال دان كين يتحدثان عن الضربة الأميركية (أ.ف.ب)

ويلاحظ أن بعض مَن رصدت «الشرق الأوسط» أحاديثهم، ظهرت عليهم «علائم رضى» لما تتعرض له إيران حالياً، لأنها اصطفت إلى جانب النظام السوري السابق في سنوات الحرب. لكنّ بعضاً آخر أبدى خشيته من تبعات ما يمكن أن تخلفه هذه الضربات من تأثيرات اقتصادية ومالية ستنعكس سلباً على السوريين الذين يعيش أكثر من 90 في المائة منهم تحت خط الفقر، وفق تقارير أممية.

كما أبدى البعض مخاوف من عودة حالة عدم الاستقرار إلى بعض المناطق في البلاد؛ «لأن إيران يمكن أن تقوم بتحريك بقايا أذرعها، ومنها فلول النظام السابق، انتقاماً من الإدارة السورية الجديدة التي أخرجت الميليشيات الإيرانية والميليشيات الأجنبية الأخرى التابعة لها و(حزب الله) اللبناني من الأراضي السورية، وأفقدتها نفوذها فيها».


مقالات ذات صلة

استهداف أردني لـ«تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا مرتبطة بحادث كنيسة الكرك

المشرق العربي آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام) p-circle

استهداف أردني لـ«تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا مرتبطة بحادث كنيسة الكرك

استهدف سلاح الجو الأردني «تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا «انتقاماً لشهداء كنيسة الكرك» التي راح ضحيتها تسعة قتلى و25 جريحاً، بحسب ما أعلن الجيش.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي سوريون نزحوا إلى غزة قبل سنوات هرباً من الحرب فعلقوا بحرب أخرى (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

30 عائلة تقيم في الخيام، في حين تعيش بقية العائلات في منازل مدمرة جرّاء القصف وترتفع المعاناة مع اقتراب فصل الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سورية تحمل صور أقارب لها خلال أبريل الماضي كانوا قتلوا في «مجزرة التضامن» جنوب دمشق (إ.ب.أ)

توقيف ضباط سابقين متهمين بجرائم حرب بينهم ابن عم بشار الأسد

شملت توقيفات جديدة نفذها الأمن السوري متهَماً في «مجزرة التضامن» وضباطاً وأطباء برتب عسكرية متورطين في «جرائم حرب».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر أمنية سورية في حلب يوم 10 يناير الماضي (رويترز)

قتلى بانفجار على الطريق الدولية بين حمص ودمشق

قُتل ثلاثة أشخاص بانفجار داخل سيارة على طريق دمشق - حمص في منطقة القسطل، في حين بدأت الجهات المعنية التحقيق لتحديد طبيعته وأسبابه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عمال يعيدون تهيئة منزل للسكن في حلب بإشراف جمعية «سبع سنابل» التي تعتمد على أموال المتبرعين لترميم المنازل (الشرق الأوسط)

منظمات إنسانية لإنقاذ ما تبقى من بيوت النازحين السوريين

تقدر إحصائيات رسمية أعداد المنازل والأبنية المدمرة والمتضررة في سوريا، بما يقارب 4 ملايين منزل، منها مليون إلى مليوني منزل مدمر كلياً.

منصور حسين (حلب (شمال سوريا))

القبض على منفذي هجوم الكنيسة في الأردن

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
TT

القبض على منفذي هجوم الكنيسة في الأردن

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)

ألقت قوات الأمن الأردنية، صباح أمس (الاثنين)، القبض على منفّذي الاعتداء الدامي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك بعد عملية أمنية محكمة. وكان الإرهابيون الثلاثة قد نفذوا الاعتداء على كنيسة في قرية حمود يوم الجمعة مما تسبب في مقتل تسعة أشخاص وإصابة 25 آخرين بجروح.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن عمليات استخباراتية أمنية قادت إلى حصر نطاق مواقع البحث والتحري عن الإرهابيين الثلاثة الذين نفذوا الاعتداء، بعد تحصنهم في بيت مهجور في قرية جديّدة التي ينتمون إليها، وهم شقيقان وأحد أبناء عمومة، مختارين مكاناً للاختباء لا يبعد سوى 5 دقائق عن موقع الكنيسة. وذكرت المصادر أن الإرهابيين تحصنوا في المنزل المهجور لمدة 60 ساعة، حيث لم يشعر السكان المجاورون بأي حركة في المنزل.

وأوضحت المصادر أن العملية الأمنية استخدمت فيها طائرات مسيّرة و«روبوتات» موجهة من بُعد، وأن «الإرهابيين أطلقوا خلالها النار من سطح المنزل المتحصنين فيه على (الدرون) لمنعها من تحديد موقعهم على الخرائط الجوية، مشيرة إلى أن الأجهزة الأمنية أدخلت في النهاية (روبوتات) إلى مكان المواجهة للتأكد من إصابة الأهداف».


الزيدي ينهي تكليف رئيس المخابرات العراقي

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

الزيدي ينهي تكليف رئيس المخابرات العراقي

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

أنهى رئيس الوزراء العراقي، أمس، تكليف حميد الشطري من رئاسة جهاز المخابرات الوطني، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع)، من دون تقديم مزيد من التفاصيل. وسيتولى الزيدي بنفسه إدارة جهاز المخابرات مؤقتاً إلى حين تكليف مدير جديد.

وتولى الشطري رئاسة جهاز المخابرات الوطني منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعد تعيينه من قبل رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، خلفاً لرائد جوحي.

من جهة أخرى، أصدرت محكمة عراقية، أمس، أمراً بالقبض على رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير عبد الحسن المحمداوي، على خلفية شكوى قدمها مكتب رئيس الوزراء تتعلق بتهديده بالعصيان المدني وقطع الطرق وفصل محافظة ميسان عن جسد العراق، وذلك احتجاجاً على استمرار إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران.

وأمهل المحمداوي الحكومة الاتحادية في بغداد حتى يوم الخميس المقبل، لإعادة فتح المنفذ قبل تنفيذ تهديداته.


دمشق تعلن مقتل ثمانية بغارات أردنية وتغلق معبر نصيب الحدودي

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
TT

دمشق تعلن مقتل ثمانية بغارات أردنية وتغلق معبر نصيب الحدودي

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)

أعلنت السلطات السورية مقتل ثمانية مدنيين الاثنين في غارات جوية أردنية على جنوب البلاد، قال الجيش الأردني إنها استهدفت «تنظيمات إرهابية» ردا على هجوم دام استهدف كنيسة الأسبوع الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مسؤول صحي في محافظة درعا قوله إن «ثمانية ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال» سقطوا جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة في المحافظة.

وقالت الحكومة السورية في بيان حول الواقعة إن الجهات المعنية «تتابع باهتمام بالغ التطورات الميدانية في الجنوب السوري إثر ‌الغارات التي نفذها سلاح الجو الأردني قبل قليل، والتي أدت لوقوع شهداء وجرحى بينهم مدنيون وأطفال، وتؤكد أن ‌هذه العملية العسكرية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقاً».

وإذ أكدت الحكومة وقوفها إلى جانب العائلات السورية المتضررة، أكدت أن الجهات المعنية باشرت «إجراء تحقيقات دقيقة للوقوف على كامل ملابسات هذا الاستهداف، بالتوازي مع فتح قنوات تواصل جارية ومفتوحة حالياً مع الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية لبحث الموقف، وتأكيد أهمية التنسيق الميداني والأمني المشترك لأي خطوات تخص المناطق الحدودية، بما يحفظ سيادة الجمهورية العربية السورية ويصون أمن واستقرار البلدين الشقيقين».

إلى ذلك، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عن إغلاق منفذ نصيب الحدودي مع الأردن، يوم الثلاثاء وذلك «بسبب الظروف الحالية ونظراً للأوضاع الراهنة والتطورات الميدانية في محافظة درعا». ويشمل القرار تعليق حركة المسافرين والحركة التجارية بشكل كامل في كلا الاتجاهين، حرصاً على سلامة المسافرين والعاملين في المنفذ.