«البالونات الحرارية»... جديد أسلحة إسرائيل بالمواجهة مع إيران في أجواء سوريا

خبير عسكري: تل أبيب تخشى وجود مجموعات يمكن أن تتحرك ضدها إذا تطورت الحرب

بالون حراري ألقته طائرة حربية إسرائيلية في أجواء الريف الغربي من محافظة درعا (موقع درعا 24)
بالون حراري ألقته طائرة حربية إسرائيلية في أجواء الريف الغربي من محافظة درعا (موقع درعا 24)
TT

«البالونات الحرارية»... جديد أسلحة إسرائيل بالمواجهة مع إيران في أجواء سوريا

بالون حراري ألقته طائرة حربية إسرائيلية في أجواء الريف الغربي من محافظة درعا (موقع درعا 24)
بالون حراري ألقته طائرة حربية إسرائيلية في أجواء الريف الغربي من محافظة درعا (موقع درعا 24)

في خطوة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران، ألقت الأولى، السبت، «بالونات حرارية» يُرجَّح أنها مزوّدة بتقنيات مراقبة، في سماء محافظة درعا، وذلك مع تصاعد وتيرة المواجهة بين الجانبين في أجواء جنوب سوريا. ورأى خبير ومحلل عسكري استراتيجي أن ذلك يدل على مخاوف إسرائيلية من وجود فصائل فلسطينية ومجموعات مرتبطة بإيران و«حزب الله» اللبناني في المنطقة يمكن أن تضرب أهدافاً في إسرائيل إذا تطورت الحرب مع إيران.

وذكر مدير التحرير في شبكة «درعا 24» الإخبارية، شادي العلي، أنه لأول مرة منذ اندلاع المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية في الثالث عشر من يونيو (حزيران) الجاري، وتحول سماء جنوب سوريا للمواجهة بينهما، ألقت طائرة حربية إسرائيلية 3 بالونات أحجامها كبيرة في أجواء عدة بلدات بريف درعا الغربي ملاصقة للحدود الإسرائيلية - الأردنية، وكانت على ارتفاعات متفاوتة.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» أوضح العلي أن إطلاق تلك البالونات يأتي مع تزايد نشاط الطائرات المُسيّرة الإيرانية في المنطقة خلال الأيام الماضية، لافتاً إلى أن اليوم (السبت) بالتحديد شهدت أجواء ريف درعا كثافة بالمسيّرات الإيرانية.

حطام مُسيّرة إيرانية اعترضتها إسرائيل في أجواء بلدة المسيفرة بريف درعا الشرقي (موقع درعا 24)

ولم يهدأ التحليق الحربي الإسرائيلي منذ بداية الحرب بين إسرائيل وإيران في سماء محافظتي درعا والقنيطرة، وغالباً ما يكون على علو منخفض مع خرق لجدار الصوت.

ويسبب هذا الأمر حالة من الخوف وعدم الاستقرار والرعب خاصة عند الأطفال؛ لأن أغلبية الانفجارات التي تحدث عند اعتراض الطائرات الإسرائيلية للمسيّرات الإيرانية تكون فوق محافظتي درعا والقنيطرة وليس داخل الأراضي المحتلة.

وتزامن تزايد عبور المسيّرات الإيرانية لسماء درعا والقنيطرة والسويداء وعمليات اعتراضها من قبل الطائرات الإسرائيلية وإلقاء الأخيرة البالونات، مع بدء امتحانات شهادة الدراسة الإعدادية. وأوضح العلي أن هذا الأمر تسبّب بحالة من الخوف وعدم التركيز عند الطلاب.

الخبير والمحلل العسكري الاستراتيجي، العقيد المنشق أحمد محمد ديب حمادة، أوضح أن «البالونات الحرارية» ترتفع إلى 3-4 كيلومترات في الجو، وهي مجهزة بكاميرات تصوير، ودائماً تسير مع الرياح وتقوم بإرسال كل المعلومات التي تحصل عليها من الأرض إلى غرفة العمليات التي أطلقتها، وغالباً ما تكون في الجولان السوري المحتل.

وأشار حمادة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عملية إلقاء البالونات تدل على مخاوف إسرائيلية من وجود بعض الفصائل الفلسطينية ومجموعات مرتبطة بإيران و«حزب الله» اللبناني في جنوب سوريا، يمكن أن تضرب أهدافاً في إسرائيل إذا تطورت الحرب مع إيران، لافتاً إلى أن هناك حديثاً اليوم عن أن «حزب الله» اتخذ قراره لصالح إيران في هذه المواجهة.

مجموعة من الأطفال يحملون بقايا مسيّرة إيرانية أسقطتها الدفاعات الجوية الإسرائيلية في محيط مدينة نوى بريف درعا الغربي (موقع تجمع أحرار حوران)

وأوضح أن إطلاق هذه البالونات لا يفيد إسرائيل في التصدي للمسيّرات والصواريخ الإيرانية. وقال «البالونات ليست من أجل التصدي، هي تطلق ضمن عملية الاستطلاع والرصد التي تقوم بها إسرائيل لسبر المناطق الواسعة».

وعلى الرغم من أن سوريا الجديدة ليست طرفاً في المواجهة الدائرة بين إسرائيل وإيران عبر تبادل الضربات الجوية والصاروخية، فإن أجواءها شكّلت ممراً للطائرات الحربية الإسرائيلية التي تخرق تلك الأجواء للوصول إلى إيران وقصفها، وكذلك لصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية تخرق أيضاً تلك الأجواء للعبور نحو إسرائيل.

ومنذ بدء المواجهة بين الطرفين باتت الأجواء السورية، خصوصاً في جنوب البلاد، مسرحاً للتصادم بين مسيّرات وصواريخ إيران وهي في طريقها إلى إسرائيل، وطائرات وأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية التي تُحاول تدميرها في الأجواء السورية قبل وصولها إلى أهدافها، بينما تتساقط بقايا مخلفات صواريخ ومسيّرات على الأراضي السورية والمنازل وتتسبب بحالة ذعر بين الأهالي.

وقد تصاعدت في الأيام القليلة الماضية وتيرة المواجهة بين إسرائيل وإيران في أجواء جنوب سوريا.

وأفاد مفلح سالم السليمان، وهو من أهالي قرية كويا بريف درعا الغربي، بأن الطائرات المسيّرة الإيرانية التي تمر في أجواء درعا لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، ولكن عمليات تفجيرها من قبل الطائرات والصواريخ الإسرائيلية نراها بوضوح وهذا الأمر يتزايد يومياً، كما أن هناك كثافة كبيرة منذ 3 أيام بأعداد الطائرات الحربية الإسرائيلية التي تعبر أجواء ريف درعا الغربي، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «أكثر من 40 طائرة إسرائيلية عبرت ليلة أمس» متجهة إلى إيران.

واعترضت الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم 4 مسيّرات إيرانية في أجواء قرية سحم الجولان بريف درعا الغربي منذ صباح اليوم، بحسب موقع «درعا 24» الذي ذكر أن الطائرات الإسرائيلية اعترضت أيضاً صاروخاً إيرانياً في محيط بلدة كريم الشمالي بمنطقة اللجاة ليلة أمس، دون وقوع أضرار مادية أو بشرية.


مقالات ذات صلة

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (وسط الصورة إلى اليسار) يسدد رمية حرة قبل مباراة ودية بين المنتخبين السوري واللبناني في حفل إعادة افتتاح صالة الفيحاء لكرة السلة بدمشق (أ.ب) p-circle

أمام حشد جماهيري... الشرع يستعرض مهاراته في كرة السلة (فيديو)

استعرض الرئيس السوري أحمد الشرع مهاراته في كرة السلة أمام حضور جماهيري كبير، في مشهد لافت أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«صحيفة»: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

«صحيفة»: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلا ‌عن ‌مسؤولين ​عراقيين ‌وأميركيين، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب علقت ⁠شحنات الدولار ‌إلى ‌العراق ​وجمدت ‌برامج ‌التعاون الأمني مع جيشه، ‌مما يزيد الضغط على ⁠بغداد ⁠لتفكيك الفصائل المسلحة القوية المدعومة من إيران.

وقالت ‌الصحيفة إن ​مسؤولين ‌في ⁠وزارة ​الخزانة اأميركية ⁠منعوا في الآونة الأخيرة تسليم ما يقرب من 500 مليون دولار من أوراق النقد الأميركية، هي عائدات لمبيعات النفط العراقي، من حسابات في ⁠بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك. ولم ‌تتمكن ‌رويترز من التحقق من ​صحة هذا ‌التقرير على الفور. ولم ترد ‌وزارة الخزانة الأميركية وبنك الاحتياطي الاتحادي حتى الآن على طلب للتعليق.

وذكر التقرير أن واشنطن أبلغت بغداد ‌أيضا بأنها ستعلق تمويل بعض برامج مكافحة الإرهاب والتدريب ⁠العسكري ⁠حتى تتوقف هجمات الفصائل وتتخذ السلطات العراقية خطوات لتفكيك الجماعات المسلحة.

واستدعت الولايات المتحدة سفير العراق في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن هاجمت مسيرة منشأة دبلوماسية أميركية رئيسية في بغداد، في أعقاب سلسلة من الهجمات ​التي ​ألقت فيها واشنطن بالمسؤولية على «الميليشيات الإرهابية» المتحالفة مع إيران.


المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».