إسرائيل تكثّف ملاحقاتها لـ«حزب الله» بجنوب لبنان على إيقاع حرب إيران

الأمم المتحدة تعيّن قائداً جديداً لـ«اليونيفيل»

مناصر لـ«حزب الله» يرفع ملصقاً مناهضاً لإسرائيل خلال مظاهرة داعمة لإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع ملصقاً مناهضاً لإسرائيل خلال مظاهرة داعمة لإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

إسرائيل تكثّف ملاحقاتها لـ«حزب الله» بجنوب لبنان على إيقاع حرب إيران

مناصر لـ«حزب الله» يرفع ملصقاً مناهضاً لإسرائيل خلال مظاهرة داعمة لإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع ملصقاً مناهضاً لإسرائيل خلال مظاهرة داعمة لإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

كثفت إسرائيل من وتيرة ملاحقة عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان خلال الساعات الـ48 الأخيرة، على إيقاع الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي دخلت أسبوعها الثاني، وأسفرت 5 استهدافات عن مقتل 5 أشخاص، كان آخرها استهدافاً في منطقة العباسية الواقعة شمال شرق مدينة صور.

وشن الطيران الإسرائيلي، الجمعة، غارة على سيارة في بلدة العباسية، ما أدى إلى سقوط قتيل. وأفيد لاحقاً بأن المستهدف هو محمد خضر الحسيني من بلدة جناتا الواقعة في قضاء صور أيضاً، وتحدثت وسائل إعلام محلية عن أنه عنصر في «حزب الله».

وأكد مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية، في بيان، سقوط قتيل جراء الغارة التي شنتها مسيرة إسرائيلية على سيارة في بلدة العباسية.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه قتل محمد خضر الحسيني، ووصفه بأنه «قائد منظومة النيران في قطاع الليطاني بـ(حزب الله)»، وذلك «في ضربة استهدفت سيارته في منطقة الشبريحة بجنوب لبنان»، في إشارة إلى بلدة العباسية. وقال البيان إن الحسيني «عمل على محاولة إعادة تأهيل مدفعية (حزب الله)».

وبعد الظهر، استهدفت مسيرة أخرى سيارة في أطراف بلدة الهبارية القريبة من الحدود مع إسرائيل، وتبين لاحقاً أن السيارة كانت فارغة ومركونة إلى جانب الطريق، ولم تؤدِ الغارة إلى إصابات.

مناصرة لـ«حزب الله» ترفع صورة لخميني وخامنئي خلال مسيرة مؤيدة لإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وجاءت تلك الاستهدافات غداة يوم دامٍ، قتل فيه أربعة أشخاص في ثلاثة استهدافات لعناصر من «حزب الله» في الجنوب، قتل إثرها ثلاثة أشخاص في الحزب، إضافة إلى مدني رابع. واستهدفت الضربات دراجة نارية في بلدة كفر جوز بقضاء النبطية، وسيارة في بلدة حولا الحدودية، ودراجة نارية في بلدة باريش في قضاء صور، حيث قتل الشخص المستهدف بعد دقيقتين على نجاته إثر استهداف منزله في البلدة.

يأتي هذا التصعيد على إيقاع الحرب الإيرانية - الإسرائيلية، وتحذير وزير الدفاع الإسرائيلي (الجمعة) لـ«حزب الله» من مغبة المشاركة في الصراع مع إيران، قائلاً إن صبر إسرائيل نفد مع «الإرهابيين» الذين يهددونها.

خروقات متواصلة

ولم تتوقف خروقات إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إذ فجّرت القوات الإسرائيلية فجراً منزلين في بلدتي حولا وميس الجبل بعد توغلها داخل الأراضي اللبنانية، أقدمت بعدها على الاستيلاء على جرافة من المنزل في ميس الجبل ونقلتها إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

بالتزامن، حلّقت مسيّرة إسرائيلية بشكل مكثف في أجواء مدينة بيروت، وصولاً إلى الضاحية الجنوبية، على علو منخفض.

قائد جديد لـ«اليونيفيل»

قبيل موعد تجديد ولاية بعثة «اليونيفيل» في أغسطس (آب) المقبل، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، تعيين اللواء ديوداتو أبانيارا من إيطاليا رئيساً وقائداً لبعثة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). ويخلف اللواء أبانيارا الجنرال الإسباني أرولدو لاثارو ساينز.

وذكرت الأمم المتحدة أن اللواء أبانيارا «يتمتع بخبرة تزيد عن 36 عاماً في الخدمة العسكرية، بما في ذلك أدوار قيادية واسعة النطاق في القوات المسلحة الإيطالية». وأخيراً، شغل منصب قائد ورئيس اللجنة الفنية العسكرية للبنان (MTC4L)، حيث أشرف على جهود التنسيق متعددة الجنسيات لدعم القوات المسلحة اللبنانية.

قبل ذلك، شغل عدة مناصب رئيسية، بما في ذلك رئيس قسم شؤون الموظفين ومستشار رئيس أركان الدفاع في هيئة الأركان العامة للدفاع، وقائد لواء مشاة، ورئيس مكتب توظيف الضباط. ومن عام 2018 إلى عام 2019، كان أيضاً قائد القطاع الغربي لليونيفيل. بالإضافة إلى ذلك، ترأس المجلس المشترك لمنظور النوع الاجتماعي داخل هيئة الأركان العامة للدفاع، مما يؤكد التزامه بالقيادة الشاملة والإصلاح المؤسساتي.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

لليوم الثاني على تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل، يتكرّس واقع ميداني يؤكد أن هذا التمديد لم يتحوّل إلى وقف فعلي لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.