​بغداد تبحث «خياراتها القانونية» في مواجهة إسرائيل

تحركات دبلوماسية وتأكيد على رفض استخدام الأجواء العراقية

قوات أمن عراقية تقطع الطريق إلى الجسر المؤدي إلى السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (أ.ب)
قوات أمن عراقية تقطع الطريق إلى الجسر المؤدي إلى السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (أ.ب)
TT

​بغداد تبحث «خياراتها القانونية» في مواجهة إسرائيل

قوات أمن عراقية تقطع الطريق إلى الجسر المؤدي إلى السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (أ.ب)
قوات أمن عراقية تقطع الطريق إلى الجسر المؤدي إلى السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (أ.ب)

في وقت لم تكرر الفصائل المسلحة العراقية تهديداتها بضرب المصالح الأميركية في العراق والمنطقة أكد أحد قادتها، وفي لفتة نادرة، على «أهمية الالتزام بخطاب الدولة».

منح الهدوء الحذر الذي يسيطر على الشارع العراقي، وتراجع المظاهرات سواء التي أطلقتها الفصائل المسلحة أو التي دعا إليها الإطار التنسيقي، الحكومة فرصة للتحرك دبلوماسياً وسياسياً، فيما تم فتح المنطقة الخضراء المحصنة التي تضم مقرات الحكومة والبرلمان ومنازل كبار المسؤولين أمام حركة السير.

وبعد سلسلة بيانات وتصريحات ومواقف رسمية وسياسية بشأن رفض العراق استخدام أجوائه من قبل الطيران الإسرائيلي لضرب إيران، ومع تحرك بغداد في مجلس الأمن الدولي، بحث رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مع رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، خيارات الحكومة «القانونية» بشأن الخروقات الإسرائيلية للأجواء العراقية.

رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني (أ.ب)

وبحسب بيان حكومي صدر مساء الثلاثاء، فإن «السوداني التقى زيدان، حيث جرى خلال اللقاء استعراض التعاون بين السلطات التنفيذية، والقضائية، والتشريعية، وأهمية توحيد الجهود في هذه المرحلة، خصوصاً إزاء ما تمر به المنطقة من أزمات».

وأضاف البيان أن «اللقاء أكد إدانة الخرق الصهيوني للأجواء العراقية، ودعم جهود الحكومة في اتخاذ المواقف والإجراءات القانونية على الساحة الدولية وأمام الهيئات الأممية لحفظ حق العراق، ومنع انتهاك السيادة بأي شكل من الأشكال، فضلاً عن إدانة العدوان الصهيوني على إيران، وما يؤدي إليه من زيادة مستويات التوتر إقليمياً».

شكوى لمجلس الأمن

بشأن قيام العراق بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي يرى الخبير القانوني علي التميمي أن «هذا الإجراء ينسجم طبقاً للقانون الدولي مع مبدأ سيادة الدول على مجالها الجوي». وأضاف التميمي لـ«الشرق الأوسط» أن «ذلك يعني أن للدول الحق في السيطرة على المجال الجوي فوق أراضيها بما في ذلك المياه الإقليمية». وبين التميمي أن «توجه العراق إلى الأمم المتحدة ينسجم مع سلسلة قرارات واتفاقيات دولية من بينها (اتفاقية شيكاغو) لعام 1944 التي تعد الأساس للقانون الجوي الدولي، حيث تتمتع الدول بموجب هذه الاتفاقية بسيادة كاملة على مجالها الجوي، ويحق لها أن تتحكم في حركة الطيران المدني والعسكري فوق أراضيها»، مشيراً إلى أن «للدول الحق في تحديد الشروط والقواعد لعبور الطائرات الأجنبية لمجالها الجوي».

تحركات دبلوماسية

بالتزامن مع دعوة العراق الأمم المتحدة وبريطانيا والمجموعة الأوروبية إلى وقف الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، جددت السفارة الأميركية تأكيد حرصها بشأن الحفاظ على سلامة العراق. وكان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أجرى عدة لقاءات في وقت سابق هذا الأسبوع مع سفراء وممثلي بعثات دبلوماسية أوروبية في بغداد، وكان رئيس البرلمان محمود المشهداني دعا الأمم المتحدة وبريطانيا إلى التدخل لإيقاف الحرب والتوصل إلى هدنة.

رجل أمن عراقي يؤشر إلى حافلة تنقل حجاجاً إيرانيين عند الحدود البريّة مع السعودية (رويترز)

تحركات المشهداني جاءت بعد فشل المجلس في عقد جلسة كاملة النصاب لمناقشة مجريات الحرب الإسرائيلية - الإيرانية بسبب غياب معظم أعضاء البرلمان، حتى أولئك الذين ينتمون إلى قوى الإطار التنسيقي.

وكان المشهداني دعا ممثل الأمم المتحدة في العراق، محمد الحسان، إلى أن تأخذ المنظمة الأممية دورها لتضع حداً «للتجاوزات التي تقوم بها إسرائيل» في إيران وغزة وسوريا واليمن.

وذكر بيان لمجلس النواب، مساء الثلاثاء، أن المشهداني استقبل الحسان، وأكد خلال اللقاء على «دور الأمم المتحدة في التطورات الجارية بالمنطقة، وتجنيبها كثيراً من الصراعات، وضرورة الحفاظ على السلامة والأمن الدوليين، ووضع حد للتجاوزات التي يقوم بها الكيان الصهيوني في إيران وغزة وسوريا واليمن، وأن تأخذ الأمم المتحدة دورها».

في السياق نفسه دعا المشهداني السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صديق، إلى أن يكون للمملكة المتحدة دور في إنهاء الصراع الدائر بالمنطقة.

وفي بيان لمجلس النواب جاء فيه أن «المشهداني استقبل صديق، وبحث اللقاء عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك وتبادل وجهات النظر فيها، والعمل على تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، وتفعيل لجان الصداقة بين المؤسسات التشريعية». وأشار البيان إلى أن اللقاء بحث الأوضاع الراهنة في المنطقة، وشدّد المشهداني على ضرورة أن «ينصب العمل على إشاعة السلم والأمن في المنطقة بدل التوترات المتتالية في كل من إيران وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن التي يحدثها الكيان الصهيوني، فهي محط إدانة واستنكار». وأضاف: «نطمح أن يكون لبريطانيا دور في إنهاء الصراع الدائر، وموقف بارز في إنهاء الحرب».

من جانبه، أكد السفير البريطاني أن دولته تقف مع العراق، وتدعم استقراره، وضد التصعيد، وتعمل على الحلول السلمية والدبلوماسية، مؤكداً أن بريطانيا لم تشارك في الضربات، وليس لديها نية في التدخل، ومجلس العموم لا يؤمن بالحلول العسكرية.

وفي هذا السياق بحث وزير الخارجية فؤاد حسين مع القائم بالأعمال الأميركي في العراق ستيفن فاغن موقف العراق الثابت برفض استخدام أجوائه بالتصعيد العسكري في المنطقة.

وقال بيان لوزارة الخارجية، مساء الثلاثاء، إن حسين، استقبل القائم بالأعمال الأميركي، وجرى خلال اللقاء بحث التصعيد العسكري الخطير في المنطقة، والتأكيد على تداعياته المحتملة على أمن واستقرار الشرق الأوسط والأمن الدولي، فضلاً عن انعكاساته السلبية على الاقتصاد العالمي. وأشار البيان إلى أن الوزير حسين شدد على موقف العراق الثابت برفض استخدام أجوائه، ناقلاً عن فاغن قوله بأن لدى بلاده «رغبة حقيقية في العودة إلى مسار المفاوضات حول المشروع النووي الإيراني والالتزام بالسبل الدبلوماسية».

جانب من المظاهرات الرافضة للقصف الإسرائيلي على إيران قبالة المنطقة الخضراء حيث مقر السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)

في السياق نفسه، بحث وكيل وزارة الخارجية للعلاقات الثنائية محمد حسين بحر العلوم، مع نائب السفير الأميركي في بغداد، إليزابيث ترودو، العلاقات الثنائية وموقف العراق من المواجهة الجارية بين إسرائيل وإيران.

وقال بيان للخارجية العراقية يوم الأربعاء إنه «جرى خلال اللقاء بحث تطورات الأوضاع الخطيرة في المنطقة»، فيما أكد بحر العلوم إدانة العراق لهذا العدوان، وعدّه «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

من جانبها، أكدت ترودو على «التزام الولايات المتحدة بدعم جهود الحفاظ على أمن العراق واستقراره، وأن واشنطن تبذل جهوداً حثيثة لوقف العمليات العسكرية والتصعيد في المنطقة، والعمل على دفع جميع الأطراف نحو التهدئة، وتغليب الحلول الدبلوماسية».


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

المشرق العربي جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)

مبعوث ترمب يصوب نحو «شبكة الفساد المعقدة» في العراق

مع مرور نحو 4 أشهر على تعيينه مبعوثاً خاصاً للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى العراق، يواصل مارك سافايا ضغوطه على صناع القرار بهدف «تحقيق الاستقرار» في البلاد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني داخل طائرة عسكرية (إعلام حكومي)

السوداني يقلل المخاوف من تدهور أمن الحدود مع سوريا

سعى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى تبديد مخاوف من تدهور أمني محتمل على الحدود مع سوريا، في ظل التطورات الأخيرة هناك، مؤكداً جاهزية القوات العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)

خاص ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء يذكّر أحزاباً بأيام «عجاف» في العراق

في غمرة انشغال رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بإقناع حلفائه داخل قوى «الإطار التنسيقي» لحسم ترشيحه، يواجه اليوم معارضة القوى السياسية السنية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)

العراق يعزز أمن الحدود مع سوريا... ويعتقل متسللاً «داعشياً»

تواصل السلطات الأمنية في العراق ما تقول إنها حالة تأهب وجهود لتأمين حدود البلاد، في ظل التطورات السياسية والأمنية الأخيرة الجارية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الأربعاء إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية تستمر يومين. ومن المقرر أن يلتقي عباس اليوم الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويستقبل السفراء العرب المعتمدين لدى روسيا.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن الرئيسين سيبحثان التطورات السياسية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني «وإرهاب المستوطنين، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف إجراءات تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية»، فضلا عن سبل تطوير العلاقات الثنائية، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.


غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه ضرب أربعة معابر على طول الحدود السورية اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستعمالها لتهريب الأسلحة، وذلك بعد أن شن في وقت سابق ضربات جديدة على جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان: «قصف الجيش الإسرائيلي أربعة معابر حدودية بين سوريا ولبنان يستخدمها (حزب الله) لتهريب أسلحة في منطقة الهرمل».

جاء ذلك بعد أن شنّ غارات على مبانٍ في بلدات عدة بجنوب لبنان، إثر إنذارات للسكان بالإخلاء، بعد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بشن غارات إسرائيلية على مبانٍ في بلدات جرجوع وقناريت والكفور وأنصار والخرايب، بعد الإنذارات الإسرائيلية.

وندّد رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، اليوم، بالغارات الإسرائيلية بوصفها «تصعيداً خطيراً يطال المدنيين مباشرة»، معتبراً أنها «خرق فاضح للقانون الدولي الإنساني».

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ووضع حد لحرب مع «حزب الله» دامت أكثر من عام.

قبل الغارات، أورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور على «إكس»، أن الجيش «سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) في بلدات جرجوع والكفور وقناريت وأنصار والخرايب».

وتقع البلدات الخمس شمال نهر الليطاني بعيداً من الحدود مع إسرائيل، وهي منطقة يعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» منها، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

أحدثت الغارات في بلدة قناريت عصفاً عنيفاً، حسب مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان، الذي أصيب مع صحافيين اثنين آخرين بجروح طفيفة جراء قوّة العصف.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بإصابة 19 شخصاً بينهم إعلاميون في الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت بقضاء صيدا.

قتيلان

قتل شخصان، صباح اليوم، بغارتين إسرائيليتين على سيارتين في بلدتي الزهراني والبازورية في جنوب لبنان، وفقاً لوزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عنصرين في «حزب الله».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، في موقع الغارة في بلدة الزهراني التي وقعت على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، سيارة مدمّرة بالكامل ومحترقة، تناثرت قطع منها في مساحة واسعة، بينما كان عناصر الدفاع المدني يعملون على إخماد النيران المندلعة منها.

وتقول اسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة من الحدود، بعد أن أعلن الجيش اللبناني مطلع يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها تقع في شمال النهر.

وندّد الجيش اللبناني في بيان اليوم بـ«الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية ضد لبنان» التي تستهدف «مباني ومنازل مدنية في عدة مناطق».

وقال إن هذه «الاعتداءات المدانة تعيق جهود الجيش وتعرقل استكمال تنفيذ خطته».

تتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بُعد نحو 60 كيلومتراً من الحدود، وعلى بُعد نحو 40 كيلومتراً من بيروت.

ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في فبراير (شباط) قبل البدء بتنفيذها.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.


أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
TT

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)

أثار الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا هذا الأسبوع مخاوف بشأن مصير نحو عشرة سجون ومخيمات احتجاز كانت تحت حراستها، وكان يُحتجز بداخلها أكثر من 10 آلاف ​من عناصر «داعش» وآلاف آخرون من النساء والأطفال ذوي الصلة بالتنظيم.

وأعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، بدء مهمة لنقل سجناء «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، إذ جرى نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان للقيادة المركزية الأميركية.

وفيما يلي عرض لبعض من أبرز السجون والمخيمات التي تؤوي أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش» في شمال شرق سوريا:

سجنان في الحسكة تحت سيطرة «قسد»

السجنان الرئيسيان في محافظة الحسكة هما سجنا غويران وبانوراما، حيث يُحتجز الآلاف من مقاتلي تنظيم «داعش» الذين صقلتهم المعارك. ويضم سجن غويران، الذي كان مدرسة قبل أن يتم تحويله إلى سجن، حوالي 4000 سجين. وتضم ‌سجون أخرى ‌مراهقين وأحداثاً، بعضهم ولدوا في سوريا لآباء سافروا ‌للانضمام ⁠إلى ​تنظيم «داعش».

ويتولى ‌أفراد عسكريون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تأمين المحيط الخارجي للسجن، بينما تحتفظ القوات الكردية بالسيطرة داخله.

وحصلت «رويترز» على فرصة نادرة لدخول أحد السجنين في عام 2025 وتحدثت إلى معتقلين من بريطانيا وروسيا وألمانيا.

وتقع مراكز احتجاز أخرى في مدينتي القامشلي والمالكية اللتين لا تزالان، مثل مدينة الحسكة، تحت سيطرة الأكراد.

أطفال ونساء من أقارب عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

سجون تحت سيطرة الحكومة

سيطرت الحكومة السورية على بعض السجون الأخرى التي تضم معتقلي تنظيم «داعش».

أحد هذه السجون هو سجن الشدادي الواقع في ريف الحسكة. وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إنها فقدت ‌السيطرة عليه مع اقتراب القوات السورية، وإن سجناء فروا ‍منه. وقالت الحكومة السورية إن ‍«قوات سوريا الديمقراطية» تخلت عن مواقعها وأفرجت عن نحو 200 سجين من «داعش»، وإن القوات السورية أعادت معظمهم لاحقاً.

وأكد مسؤول أميركي أن القوات السورية قبضت مجدداً على كثير من الهاربين، واصفاً إياهم بأنهم أعضاء من تنظيم «داعش» من ذوي الرتب المنخفضة.

ومن المنشآت الأخرى التي أصبحت تحت سيطرة الحكومة السورية، سجن الأقطان في محافظة ​الرقة المجاورة.

لقطة جوية تُظهر مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

مخيمات احتجاز

جمعت قوات الأمن الكردية عشرات الآلاف من المدنيين الذين فروا من آخر معاقل تنظيم «داعش» مع خسارة ⁠التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها خلال العقد الماضي، واحتجزتهم في مخيمين رئيسيين، يُعرفان باسم مخيمي الهول وروج.

ومنذ عام 2024، كان مخيم الهول يضم 44 ألف شخص، جميعهم تقريباً من النساء والأطفال، ومعظمهم من السوريين أو العراقيين، لكن غربيين يعيشون هناك أيضاً في ملحق منفصل.

عنصر من قوات الأمن السورية يقف أمام بوابة مخيم الهول في محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

ومن بين المحتجزين في مخيم روج أيضا بعض الغربيين مثل شميمة بيجوم، وهي امرأة بريطانية المولد انضمت إلى تنظيم «داعش». وقال أحد سكان روج لـ«رويترز» في عام 2025 إن نساء من تنزانيا وترينيداد يعشن أيضا في المخيم.

وقالت القوات الكردية إنها أُجبرت على الانسحاب من الهول مع اقتراب القوات الحكومية. وشاهد مراسلو «رويترز»، اليوم الأربعاء، عشرات الأطفال والنساء وهم يتدافعون ‌أمام سور المخيم بينما كانت القوات الحكومية السورية تقف ساكنة.

ولم يتضح على الفور ما هو وضع مخيم روج.