فصيل عراقي يهدد مصالح واشنطن «إذا تدخلت في الحرب»

مصدر حكومي: لا نمتلك دفاعات جوية لحماية الأجواء

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)
عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

فصيل عراقي يهدد مصالح واشنطن «إذا تدخلت في الحرب»

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)
عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)

تسيطر مسألة خرق الأجواء العراقية على النقاشات الحكومية والسياسية في العراق، بالتوازي مع تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل، بينما لوّح فصيل مسلح باستهداف مصالح واشنطن «إذا تدخلت في الحرب».

وطالب العراق الولايات المتحدة باتخاذ دورها لمنع الطائرات الإسرائيلية من اختراق الأجواء العراقية، وشدّد رئيس الحكومة محمد شياع السوداني على رفضه المساس بالسيادة.

وقال السوداني، خلال استقباله الأحد، سفير الاتحاد الأوروبي توماس سيلر، إن بلاده «تبذل أقصى درجات ضبط النفس والابتعاد عن الصراعات في المنطقة، مع تقديم مصلحة الشعب العراقي أولاً». وأعلن العراق، الجمعة الماضي، تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل، على خلفية اتهامها باستخدام الأجواء العراقية في تنفيذ هجمات عسكرية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، أن «العراق طالب الولايات المتحدة الأميركية، في رسالة رسمية شديدة، باتخاذ دورها بعدم السماح للطائرات الصهيونية بخرق الأجواء العراقية، استناداً إلى الاتفاقية الإطارية المشتركة». وشدد النعمان على أن «الولايات المتحدة، بصفتها الدولة التي تتولى قيادة التحالف الدولي لمحاربة (داعش)، مطالبة بتحمّل مسؤولياتها، ومنع أي انتهاكات تمس سيادة العراق على أجوائه أو تعريضه للخطر».

وغالباً ما تشتكي السلطات العراقية، وتندد بخرق أجوائها من الجانب الإسرائيلي، لكنها تلتزم الصمت حيال خروقات ترتكبها صواريخ ومسيرات إيرانية تهاجم إسرائيل، وتمر عبر الأجواء العراقية.

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال استقباله سفير الاتحاد الأوروبي توماس سيلر 15 يونيو (إعلام حكومي)

انتقادات إيرانية مبطنة

تزامن الرفض العراقي لخرق أجوائه، مع «انتقادات مبطنة» أدلى بها نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، خلال تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، حين ذكر أن العدو الإسرائيلي «نفّذ بعض هذه الاعتداءات من داخل الأراضي العراقية».

وتحدث عن أن «العراق لا يسيطر بشكل كامل حالياً على أراضيه، من وجهة نظر إيران، العراق يُعد دولة مستقلة ذات سيادة، وبالتالي فهو مسؤول، ويجب عليه منع انتهاك مجاله الجوي لشن هجمات على إيران».

ولا تعد تصريحات آبادي «اكتشافاً جديداً» بحسب مصدر من الحكومة العراقية. وأعرب في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن أسفه من أن «العراق يفتقر بالفعل إلى الأسلحة والمضادات الجوية التي تمكنه من حماية أجوائه، وقد أقر ضمناً بذلك من خلال الشكوى التي رفعها إلى مجلس الأمن ضد إسرائيل».

ورأى المصدر أن «معظم الدول النافذة في العراق، وضمنها الولايات المتحدة الأميركية وإيران، كانت تفضل عدم حصول العراق على الدفاعات الجوية المناسبة، والبلاد تدفع ثمن تلك الرغبات والسياسات».

وما زال مستوى المخاوف العراقية يقف عند سقفه الأعلى، خاصة مع إمكانية تطور الحرب الإسرائيلية الإيرانية إلى مستويات خطيرة لا يمكن السيطرة عليها وامتداد رقعتها لتشمل العراق ودولاً أخرى، خاصة مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، حين قال إن «طهران لا تريد جر المنطقة إلى الحرب ولا تطالب بتوسيع رقعتها إلا إذا فُرض عليها ذلك».

ورغم الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية وشخصيات داخل «الإطار التنسيقي» للحيلولة دون انخراط الفصائل الحليفة لإيران في الحرب لصالح الأخيرة، وبالتالي توريط العراق في الصراع الدائر، ما زالت المخاوف والشكوك قائمة من تقدم تلك الفصائل على عمل ما وبتوجيه من إيران.

لكن «كتائب حزب الله» أعلنت، الأحد، أنها ستقوم بضرب مصالح الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة «دون تردد» فيما لو تدخلت في الحرب، مطالبةً الحكومة بإغلاق سفارة واشنطن في بغداد. وقالت الكتائب في بيان صحافي: «انطلاقاً من الوضع الراهن، فإن الواجب يفرض على الحكومة العراقية، والإخوة في الإطار التنسيقي، اتخاذ موقف شجاع كي لا تتسع رقعة الحرب، وذلك بغلق السفارة الأميركية، وطرد قوات الاحتلال الأميركي من البلاد، كونها التهديد الأوضح والأخطر لأمن العراق واستقرار المنطقة».

مركبات مدرعة تابعة للأمن العراقي تتمركز خارج السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (رويترز)

«إيران لن تطلب تدخل الفصائل»

استبعد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل والخبير في الشأن الإيراني، فراس إلياس، أن تقوم إيران بالطلب من الفصائل الانخراط في الحرب خلال هذه المرحلة. وقال إلياس لـ«الشرق الأوسط» إن الفصائل المسلحة المنخرطة في تنسيقية المقاومة الإسلامية منشغلة هذه الأيام بـ«نقاشات معمقة من أجل بلورة موقف واضح من الحرب».

وأشار الأكاديمي العراقي إلى أن الفصائل المسلحة تنشغل في هذه المرحلة بـ«حالة من الترقب وإسناد الجبهة الإيرانية سياسياً وإعلامياً، وقد ظهرت بيانات داعمة للموقف الإيراني، مثلما خرجت بعض المظاهرات الداعمة كذلك في بعض المدن».

وأوضح إلياس أن المرحلتين الثانية والثالثة ربما ستذهب خلالهما الفصائل إلى «تشغيل الساحة العراقية»، لكنّ إدراكاً إيرانياً واضحاً قد يحول دون ذلك، فطهران تدرك أن تشغيل ساحات الفصائل في المنطقة يدفع واشنطن إلى الانخراط في الحرب لصالح إسرائيل، وتقديم الدعم المباشر لها.

وأعرب إلياس عن اعتقاده بأن موقف الحكومة العراقية المتمسك بتجنيب العراق شرور الحرب ربما يكون عاملاً مساعداً على عدم انخراط الفصائل في الحرب لصالح إيران. ولفت إلياس إلى أن «إيران تدرك تماماً أن مخاطر تشغيل الساحة العراقية ربما تكون أكثر بكثير من إيجابياتها في هذه المرحلة، وهي لا شك تستحضر حالة غزة و(حزب الله) في لبنان، وتدرك أيضاً أن تحريك الساحة العراقية سيعني فقدان حالة الأمن الهش على طول حدودها مع العراق البالغة 1800 كيلومتر».

وأشار إلى أن «انخراط الفصائل في الحرب سيوفر ذريعة لإسرائيل لاستهداف تلك الفصائل وربما القضاء عليها، وبالتالي ستفقد إيران جيباً أمنياً مهماً وحيوياً بالنسبة لها، وقد توفر الفصائل فرصة لإيران، لكنها أيضاً قد تشكل تهديداً، بالنظر للبيئة الإقليمية والدولية الداعمة لإسرائيل».


مقالات ذات صلة

الزيدي يعفي عشرات المستشارين لـ«ترشيق الحكومة»

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

الزيدي يعفي عشرات المستشارين لـ«ترشيق الحكومة»

أفيد في بغداد، الثلاثاء، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي أعفى عشرات المسؤولين العاملين بصفة مستشار في مكتبه.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قوات عراقية منتشرة في سنجار مطلع ديسمبر 2020 (رويترز)

دمج «قوات حماية سنجار» في الأجهزة الرسمية العراقية

أعلنت الحكومة العراقية فك الارتباط العسكري «المستقل» لقوات حماية سنجار «اليبشة»، ودمجها في الأجهزة الرسمية ونقل المسؤولية الأمنية إلى السلطة الاتحادية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير المحمداوي (مواقع تواصل)

مذكرة قبض بحق رئيس «مجلس ميسان» جنوب العراق

أصدرت محكمة عراقية أمر قبض بحق رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير المحمداوي؛ بسبب رفضه إغلاق معبر حدودي مع إيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)

دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

حشد ناشطون عراقيون خلال الأسبوعين الماضيين لمظاهرة شعبية، غداً الأحد، بالتزامن مع الذكرى السابعة لـ«حراك تشرين».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

حذرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، من مخاطر العنف والخطف التي تواجه المواطنين الأميركيين في العراق، قائلة إن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامتهم.

حمزة مصطفى (بغداد)

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، بأنَّ دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء الحكومية المُحصَّنة وسط العاصمة العراقية، في وقت رجَّحت فيه أن الطائرتين غير مزودتين بذخيرة متفجرة وكانتا مخصصتين للاستطلاع.

وأطلقت السفارة الأميركية صافرات الإنذار خلال مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء، بينما تحدَّث رئيس خلية الإعلام الأمني عن إسقاط مسيّرة واحدة في محيط المنطقة الخضراء دون مزيد من التفاصيل.

وقال الفريق سعد معن في بيان صحافي: «إن الصوت الذي سُمع في بغداد ناتج عن معالجة طائرة مجهولة الهوية في محيط المنطقة الخضراء».

وأبلغ شهود عيان «الشرق الأوسط» أنهم سمعوا دوي انفجارين كبيرين في مناطق إسقاط المسيّرتين. وأبلغ مدنيون عن أجزاء من مسيّرة محطَّمة قرب شارع الرشيد وسط بغداد القديمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدرين ⁠أمنيَّين أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة للسفارة الأميركية فُعّلت بعد رصد طائرتين ⁠مسيّرتين تقتربان من محيط المنطقة ‌الخضراء، ‌وأسقطتهما.

وذكر المصدران ​أنه ‌تسنَّى العثور على ‌حطام الطائرتين في موقعين مختلفين، وأن قوات الأمن تواصل إجراء تحقيقات ‌موسَّعة لتحديد مصدرهما ووجهتهما.

وتضم المنطقة الخضراء مباني حكومية ⁠وبعثات ⁠دبلوماسية أجنبية، منها السفارة الأميركية، التي تعرَّضت لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة منذ أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وطبقاً لمصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط»، فإن شظايا الطائرتين توزَّعت على محيط المنطقة الخضراء ومنطقة سوق الشورجة وشارع الرشيد ومنطقة الكاظمية، لكن من دون خسائر أو إصابات بين صفوف المدنيِّين.

ومنذ أشهر طويلة لم تتعرَّض المنطقة الخضراء إلى خرق من هذا النوع بعد أن كانت تتعرَّض لهجمات تستهدف السفارة الأميركية والبعثات الدبلوماسية خلال السنوات القريبة الماضية، وغالباً ما كانت أصابع الاتهام تشير إلى الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد يوم 30 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ارتباك أمني

وجاء الحادث بعد أقل من شهر على انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية، وهي الذريعة التي كانت تستخدمها الفصائل لشنِّ هجماتها على منشآت ومقار دبلوماسية وعسكرية.

وليس من الواضح طبيعة الأهداف التي تقف وراء تحليق الطائرتين، لكن مراقبين ربطوا الأمر بحالة الصراع القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في حين ربط آخرون الواقعة برسائل سياسية بين أطراف متنافسة داخل «الإطار التنسيقي» وجهات فصائلية.

كانت بغداد دشَّنت حملةً واسعةً منذ أشهر لحسم ملف سلاح الفصائل ودمجها في القوات الأمنية، وكان من المخطط لها أن تنتهي بحلول موعد انسحاب قوات التحالف في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تتراجع عن الموعد وتؤجله إلى يونيو (حزيران) 2027.

وفي حين استجابت فصائل إلى الخطة الحكومية، فإن هناك مجموعات ما زالت تعارض حصر السلاح، وضمنها كتائب «حزب الله» المرتبطة بإيران.

وكانت المجموعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» تعهَّدت بالوقوف إلى جانب إيران في حال استأنفت الولايات المتحدة الحرب في المنطقة.


إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
TT

إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

على الرغم من الانشغال الكبير في الانتخابات الإسرائيلية وإغلاق الضفة الغربية بالكامل، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية جديدة في منطقة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما تواصل عمليتها في الخليل جنوباً، ووجد المستوطنون الوقت الكافي رغم انشغالهم بالتصويت لشن سلسلة من الهجمات على الفلسطينيين. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه في صباح يوم الانتخابات بدأت قوات الأمن عملية في منطقة نابلس.

ووفقاً لبيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، يعمل الجيش، بالتعاون مع شرطة الحدود وجهاز الأمن العام (الشاباك)، «على إحباط الإرهاب ضمن عملية واسعة النطاق ستُجرى في المنطقة خلال الأيام المقبلة».

وتستهدف العملية اعتقال مطلوبين، وتفتيش مبانٍ وردت معلومات استخباراتية تفيد بوجود أسلحة فيها، وهدم نصب تذكارية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه في هذه المرحلة، لا يوجد أي مجال لإجلاء سكان نابلس والقرى المحيطة بها كما حدث في الخليل.

جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وذلك في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وهاجم الجيش مناطق في نابلس واعتقل فلسطينيين وهدم 10 صروح تذكارية لفلسطينيين شاركوا سابقاً في عمليات ضد إسرائيل، وطالت الحملة مناطق واسعة في قرى تل، وقريوت، وبورين، ومادما، وعراق بورين، وبيتا، وسالم، وروجيب، وعزموط، وبيت فوريك.

وجاءت العملية في نابلس فيما تواصل قوات إسرائيلية عمليتها في الخليل، وقد اقتحم الجيش مدناً أخرى في الضفة بينها رام الله وجنين وبيت لحم وطولكرم.

وتركز القوات الإسرائيلية عمليتها في الخليل في منطقة الجلدة ودير بحة، كما اقتحمت المستشفى الأهلي في المدينة. واعتقلت إسرائيل عشرات الفلسطينيين من الخليل، وأجبرت مئات العائلات على إخلاء أجزاء واسعة من المنطقتين قسراً، لكنها لم تجد البنى التحتية المسلحة التي روج لها كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس قبل إطلاقهما العملية.

ووفقاً لآخر الأرقام الفلسطينية الرسمية، بلغ عدد العائلات المتضررة جراء العدوان المتواصل على مناطق في مدينة الخليل منذ يوم الجمعة الماضي619 عائلة، فيما أُجبر نحو 3971 مواطناً على النزوح القسري من منازلهم، واعتقلت قوات الاحتلال 85 مواطناً.

وقالت «يديعوت» إن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة مع الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان الجيش الإسرائيلي أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات وحولها إلى سجن كبير.

هجمات المستوطنين متواصلة

ولم يسلم الفلسطينيون المحاصرون من هجمات المستوطنين كذلك. وهاجم مستوطنون، الثلاثاء، الفلسطينيين في عدة مناطق، فأضرموا النار في ثلاث مركبات في قرية أم صفا، شمال غربي رام الله، وهاجموا قاطفي الزيتون في عين يبرود ودير جرير وترمسعيا وبيت عور التحتا في رام الله والبيرة، كما شنوا هجمات في برقة شمال غربي نابلس، وألحقوا أضراراً بمحاصيل زراعية في تجمع يرزا شرق طوباس.

وأقام مستوطنون بؤرة جديدة شمال البيرة بنصب منزلين متنقلين، فيما منعوا، بحماية قوات الاحتلال، أهالي ترمسعيا من الوصول إلى أراضيهم لقطف الزيتون


دمشق تشيّع ضحايا درعا... وتعمل على لجنة مشتركة عاجلة مع الأردن

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
TT

دمشق تشيّع ضحايا درعا... وتعمل على لجنة مشتركة عاجلة مع الأردن

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)

شيعت محافظة درعا جنوب سوريا، أمس (الثلاثاء)، قتلى سقطوا في عملية عسكرية أردنية داخل الأراضي السورية، وسط تقارير عن حالة من الغضب الشعبي لمقتل سبعة مدنيين بينهم أطفال وكبار في السن. ويقول الأردن إنه استهدف عناصر من تنظيم «داعش» وأوقع قتلى في صفوفهم.

واعتبرت وزارة الخارجية السورية الضربات الأردنية «مرفوضة جملة وتفصيلاً»، متهمة ما وصفتها بـ«الأطراف المشبوهة» بالسعي إلى «تعكير صفو العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين».

وأعلنت الخارجية، في بيان أصدرته الثلاثاء، عن العمل بالتنسيق المباشر مع الأردن على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة، بهدف وضع حد للخروقات والتجاوزات الميدانية ومنع تكرارها.
أهالي محافظة درعا من جهتهم، طالبوا في أثناء التشييع بفتح تحقيق حول الغارات الأردنية التي استهدفت عدداً من المواقع في المحافظة.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية عن مشاركين بالتشييع مطالباتهم الجانب الأردني بتوضيح المعلومات التي وصلتهم عن الأهداف التي جرى قصفها، مع تأكيدهم أنها مواقع مدنية، وخلو محافظتهم من أي تنظيمات إرهابية.

 

ويلاحظ من البيانات الرسمية الأردنية والسورية، أنها أظهرت حرصاً على العلاقات الثنائية، واعتبارها «أكبر من الأخطاء» بحسب تعبير السياسي السوري وعضو مجلس الشعب مؤيد غزلان، مشيراً في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» إلى عدم إمكانية توجيه الاتهام لأي «جهة ثالثة حالياً» تسببت فيما حصل.

وقال: «نعول على أن العلاقات الثنائية أكبر من الأخطاء، لكن لا يمكن أن نقبل بعدم التحقيق فيما حصل وعدم تحمل مسؤولية الحدث الجسيم وتعويض الأهالي عن الضرر الكبير الذي لحق بأرواح» القتلى السوريين.

ورأى غزلان أن «التنسيق الأمني بين البلدين ماض إلى الأفضل كما هي العلاقات الثنائية، ودور الأردن وسوريا في التحالف ضد الإرهاب والموقف الصلب المشترك ضد الانتهاكات الإسرائيلية أثار غيرة بعض الأطراف التي تريد ضرب أسس هذه العلاقة الإيجابية».

وعن الانعكاسات المحتملة للعملية الأردنية على العلاقات بين البلدين، قال غزلان: «لا مساس بعلاقتنا بالأردن؛ لأنها متينة ومتجذرة، وهذا بذاته يقتضي احتراماً مطلقاً متبادلاً للسيادة، وأن يتم التنسيق الكامل مع الحكومة السورية ضمن بروتوكولات الاتفاق في مكافحة الإرهاب».

رجل يتفقد الأضرار في أعقاب غارة جوية نفذها الأردن على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرقي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتتفق التحليلات في الأوساط السورية على وجود «خلل» ما قد يكون تسبب بوقوع ضحايا مدنيين. وتحدث المحلل السياسي والإعلامي علي عيد لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود فجوة أمنية في الجنوب السوري، بسبب الممارسات الإسرائيلية التي تمنع وجود قوة أمنية سورية كافية وإجراء عمليات مسح كافية لضبط المنطقة الجنوبية. وبحسب عيد، وهو ابن محافظة درعا، فإن إسرائيل هي سبب رئيسي -قد لا يظهر بشكل مباشر في الصورة- في حصول فوضى تؤدي إلى خلل أمني يستدعي هذا النوع من التدخل.

وبحسبه، فإن غياب التنسيق عن هذه العملية يظهر أن الجانبين الأردني والسوري ليسا على صفحة واحدة في القضايا الأمنية، وأن هناك فجوة برزت جلياً في سقوط ضحايا مدنيين، مشدداً على أنه لا تزال هناك أسئلة بحاجة إلى إجابات ومعالجة. وقال إن بيان الخارجية السورية حاول خلق حالة من التوازن مع تأكيد على السيادة السورية، وضرورة ألا تتم هذه العمليات إلا بتنسيق مسبق؛ لأن «الأرض السورية هي من مسؤولية الدولة السورية، لا مسؤولية الجانب الأردني»

 

سيارات الأمن السوري تشارك في التشييع الرسمي لضحايا غارات على درعا (مركز درعا الإعلامي)