فصيل عراقي يهدد مصالح واشنطن «إذا تدخلت في الحرب»

مصدر حكومي: لا نمتلك دفاعات جوية لحماية الأجواء

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)
عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

فصيل عراقي يهدد مصالح واشنطن «إذا تدخلت في الحرب»

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)
عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)

تسيطر مسألة خرق الأجواء العراقية على النقاشات الحكومية والسياسية في العراق، بالتوازي مع تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل، بينما لوّح فصيل مسلح باستهداف مصالح واشنطن «إذا تدخلت في الحرب».

وطالب العراق الولايات المتحدة باتخاذ دورها لمنع الطائرات الإسرائيلية من اختراق الأجواء العراقية، وشدّد رئيس الحكومة محمد شياع السوداني على رفضه المساس بالسيادة.

وقال السوداني، خلال استقباله الأحد، سفير الاتحاد الأوروبي توماس سيلر، إن بلاده «تبذل أقصى درجات ضبط النفس والابتعاد عن الصراعات في المنطقة، مع تقديم مصلحة الشعب العراقي أولاً». وأعلن العراق، الجمعة الماضي، تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل، على خلفية اتهامها باستخدام الأجواء العراقية في تنفيذ هجمات عسكرية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، أن «العراق طالب الولايات المتحدة الأميركية، في رسالة رسمية شديدة، باتخاذ دورها بعدم السماح للطائرات الصهيونية بخرق الأجواء العراقية، استناداً إلى الاتفاقية الإطارية المشتركة». وشدد النعمان على أن «الولايات المتحدة، بصفتها الدولة التي تتولى قيادة التحالف الدولي لمحاربة (داعش)، مطالبة بتحمّل مسؤولياتها، ومنع أي انتهاكات تمس سيادة العراق على أجوائه أو تعريضه للخطر».

وغالباً ما تشتكي السلطات العراقية، وتندد بخرق أجوائها من الجانب الإسرائيلي، لكنها تلتزم الصمت حيال خروقات ترتكبها صواريخ ومسيرات إيرانية تهاجم إسرائيل، وتمر عبر الأجواء العراقية.

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال استقباله سفير الاتحاد الأوروبي توماس سيلر 15 يونيو (إعلام حكومي)

انتقادات إيرانية مبطنة

تزامن الرفض العراقي لخرق أجوائه، مع «انتقادات مبطنة» أدلى بها نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، خلال تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، حين ذكر أن العدو الإسرائيلي «نفّذ بعض هذه الاعتداءات من داخل الأراضي العراقية».

وتحدث عن أن «العراق لا يسيطر بشكل كامل حالياً على أراضيه، من وجهة نظر إيران، العراق يُعد دولة مستقلة ذات سيادة، وبالتالي فهو مسؤول، ويجب عليه منع انتهاك مجاله الجوي لشن هجمات على إيران».

ولا تعد تصريحات آبادي «اكتشافاً جديداً» بحسب مصدر من الحكومة العراقية. وأعرب في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن أسفه من أن «العراق يفتقر بالفعل إلى الأسلحة والمضادات الجوية التي تمكنه من حماية أجوائه، وقد أقر ضمناً بذلك من خلال الشكوى التي رفعها إلى مجلس الأمن ضد إسرائيل».

ورأى المصدر أن «معظم الدول النافذة في العراق، وضمنها الولايات المتحدة الأميركية وإيران، كانت تفضل عدم حصول العراق على الدفاعات الجوية المناسبة، والبلاد تدفع ثمن تلك الرغبات والسياسات».

وما زال مستوى المخاوف العراقية يقف عند سقفه الأعلى، خاصة مع إمكانية تطور الحرب الإسرائيلية الإيرانية إلى مستويات خطيرة لا يمكن السيطرة عليها وامتداد رقعتها لتشمل العراق ودولاً أخرى، خاصة مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، حين قال إن «طهران لا تريد جر المنطقة إلى الحرب ولا تطالب بتوسيع رقعتها إلا إذا فُرض عليها ذلك».

ورغم الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية وشخصيات داخل «الإطار التنسيقي» للحيلولة دون انخراط الفصائل الحليفة لإيران في الحرب لصالح الأخيرة، وبالتالي توريط العراق في الصراع الدائر، ما زالت المخاوف والشكوك قائمة من تقدم تلك الفصائل على عمل ما وبتوجيه من إيران.

لكن «كتائب حزب الله» أعلنت، الأحد، أنها ستقوم بضرب مصالح الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة «دون تردد» فيما لو تدخلت في الحرب، مطالبةً الحكومة بإغلاق سفارة واشنطن في بغداد. وقالت الكتائب في بيان صحافي: «انطلاقاً من الوضع الراهن، فإن الواجب يفرض على الحكومة العراقية، والإخوة في الإطار التنسيقي، اتخاذ موقف شجاع كي لا تتسع رقعة الحرب، وذلك بغلق السفارة الأميركية، وطرد قوات الاحتلال الأميركي من البلاد، كونها التهديد الأوضح والأخطر لأمن العراق واستقرار المنطقة».

مركبات مدرعة تابعة للأمن العراقي تتمركز خارج السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (رويترز)

«إيران لن تطلب تدخل الفصائل»

استبعد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل والخبير في الشأن الإيراني، فراس إلياس، أن تقوم إيران بالطلب من الفصائل الانخراط في الحرب خلال هذه المرحلة. وقال إلياس لـ«الشرق الأوسط» إن الفصائل المسلحة المنخرطة في تنسيقية المقاومة الإسلامية منشغلة هذه الأيام بـ«نقاشات معمقة من أجل بلورة موقف واضح من الحرب».

وأشار الأكاديمي العراقي إلى أن الفصائل المسلحة تنشغل في هذه المرحلة بـ«حالة من الترقب وإسناد الجبهة الإيرانية سياسياً وإعلامياً، وقد ظهرت بيانات داعمة للموقف الإيراني، مثلما خرجت بعض المظاهرات الداعمة كذلك في بعض المدن».

وأوضح إلياس أن المرحلتين الثانية والثالثة ربما ستذهب خلالهما الفصائل إلى «تشغيل الساحة العراقية»، لكنّ إدراكاً إيرانياً واضحاً قد يحول دون ذلك، فطهران تدرك أن تشغيل ساحات الفصائل في المنطقة يدفع واشنطن إلى الانخراط في الحرب لصالح إسرائيل، وتقديم الدعم المباشر لها.

وأعرب إلياس عن اعتقاده بأن موقف الحكومة العراقية المتمسك بتجنيب العراق شرور الحرب ربما يكون عاملاً مساعداً على عدم انخراط الفصائل في الحرب لصالح إيران. ولفت إلياس إلى أن «إيران تدرك تماماً أن مخاطر تشغيل الساحة العراقية ربما تكون أكثر بكثير من إيجابياتها في هذه المرحلة، وهي لا شك تستحضر حالة غزة و(حزب الله) في لبنان، وتدرك أيضاً أن تحريك الساحة العراقية سيعني فقدان حالة الأمن الهش على طول حدودها مع العراق البالغة 1800 كيلومتر».

وأشار إلى أن «انخراط الفصائل في الحرب سيوفر ذريعة لإسرائيل لاستهداف تلك الفصائل وربما القضاء عليها، وبالتالي ستفقد إيران جيباً أمنياً مهماً وحيوياً بالنسبة لها، وقد توفر الفصائل فرصة لإيران، لكنها أيضاً قد تشكل تهديداً، بالنظر للبيئة الإقليمية والدولية الداعمة لإسرائيل».


مقالات ذات صلة

السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة

المشرق العربي 
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)

السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة

قطع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، فرص «الحوار» مع الفصيل المسلح الذي استهدف مقر جهاز المخابرات العراقي، واصفاً إياه بأنه «مجموعة جبانة».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي علم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)

حكومة إقليم كردستان العراق: بغداد تفرض علينا حصاراً اقتصادياً خانقاً

قالت حكومة إقليم كردستان العراق إن حكومة بغداد تفرض منذ مطلع شهر يناير (كانون الثاني) حصاراً اقتصادياً خانقاً على إقليم كردستان.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

هل تربط أربيل تصدير النفط العراقي بوقف هجمات الفصائل؟

أكدت وزارة النفط العراقية، الأحد، أن السلطات في إقليم كردستان رفضت السماح بعبور شحنات النفط الاتحادي عبر أنابيب الإقليم وصولاً إلى ميناء جيهان التركي.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص رجل برفقة أطفاله على طريق يمر بجانب شاحنات في ضواحي أربيل شمال العراق (أ.ب)

خاص «ليلة المسيّرات والصواريخ» تنذر بحرب مفتوحة في العراق

في الوقت الذي تصاعدت فيه ألسنة اللهب من مبنى السفارة الأميركية وسط بغداد، توالت الضربات «المجهولة الهوية» حسب الوصف الرسمي على عدة أحياء سكنية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

تواصل الغارات في العراق يكشف انقسامات سياسية وأمنية

تتواصل الضربات التي تستهدف مواقع لفصائل مسلحة في العراق على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

حمزة مصطفى (بغداد)

أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
TT

أوامر إسرائيلية بتدمير جسور «الليطاني»

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي، جنوب لبنان، أمس، بعد تهديدات علنية بتدمير الجسورعلى نهر الليطاني، في تصعيد مباشر يطال أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط قرى الشريط الحدودي بمدينة صور.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أعلن «مهاجمة جسر القاسمية - جسر الأوتوستراد الساحلي لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية»، داعياً السكان إلى الانتقال شمال نهر الزهراني، وهو ما وصفه الرئيس جوزيف عون بأنه «تصعيد خطير (...) يندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال».

في أثناء ذلك، دخلت الاتصالات اللبنانية - الأميركية لوقف إطلاق النار في «إجازة مديدة».

وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الاتصالات تصطدم بإصرار إسرائيل على توجيه «ضربة قاضية» لـ«حزب الله» للتخلص من مخزونه الصاروخي الثقيل، مقابل «مواصلة الحزب تصديه للتوغل جنوباً لمنع إسرائيل من السيطرة على عمق المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني».

(تفاصيل ص 6) بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح وسط بيروت


السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
TT

السوداني يقطع الحوار مع الفصائل المسلحة


السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)
السوداني متفقداً مركز المخابرات العراقية الذي تعرض للقصف (إكس)

قطع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، فرص «الحوار» مع الفصيل المسلح الذي استهدف مقر جهاز المخابرات العراقي، واصفاً إياه بأنه «مجموعة جبانة».

السوداني وخلال زيارته، أمس، مقر الجهاز الذي تم استهدافه السبت، بمسيّرة أدت إلى مقتل ضابط، وإصابة عدد من المنتسبين بجروح، حث القوى السياسية على اتخاذ موقف «واضح وصريح» إزاء الاعتداءات التي تطال المؤسسات الرسمية، في إشارة إلى بعض قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي لم تعلن مواقف واضحة حيال الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة، بدءاً من القصف المستمر للسفارة الأميركية في بغداد، ومروراً بقاعدة الدعم اللوجيستي الدبلوماسي التابعة للسفارة بالقرب من مطار بغداد الدولي، ووصولاً إلى القنصلية الأميركية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ووجه السوداني في تصريحات أدلى بها على هامش الزيارة، بالاستمرار في التحقيق الدقيق بملابسات «الاعتداء»، والكشف عن النتائج، والإعلان للرأي العام عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل «الإرهابي المشين».


الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الحرب تُربك مسار انتخاب رئيس جديد لـ«حماس»

فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

أربكت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران مسار انتخاب رئيس جديد لحركة «حماس»؛ إذ أفادت مصادر بوجود اتجاه «شبه نهائي» لتجميد الإجراءات بسبب تعقيدات عدة، و«تغير المنطقة أمنياً وسياسياً».

ومنذ عام ونصف العام تقريباً يُدير «مجلس قيادي» شؤون «حماس»، وفي الشهرين الماضيين بدأ حراك لانتخاب رئيس جديد يقود الحركة. وتحدثت 4 مصادر واسعة الاطلاع من «حماس» داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن توجه لتجميد انتخاب رئيس الحركة مؤقتاً بسبب الأوضاع الحالية في المنطقة.

وتنحصر المنافسة على رئاسة «حماس» بين رئيس مكتبها السياسي في الخارج خالد مشعل، ونظيره في قطاع غزة رئيس فريقها التفاوضي لوقف إطلاق النار، خليل الحية، وكلاهما عضو في «المجلس القيادي» للحركة.

وأكد مصدران من الحركة، أحدهما في داخل القطاع، والآخر في خارجه، أن هناك اتجاهاً «شبه نهائي» نحو اتخاذ قرار في الأيام المقبلة بإلغاء الانتخابات، والانتظار لإجرائها بشكل كامل للمكتب السياسي نهاية العام الحالي.