المالكي والسوداني في مواجهة غير معلنة على «الداخلية»

خلاف على «الوزارات السيادية» وسط مفاوضات بـ«النقاط»

رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
TT

المالكي والسوداني في مواجهة غير معلنة على «الداخلية»

رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

مع احتدام المفاوضات لتشكيل حكومة رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، برزت وزارة الداخلية بوصفها إحدى أكثر الحقائب إثارة للخلاف داخل البيت السياسي الشيعي، في ظل تنافس متصاعد بين «ائتلاف دولة القانون» و«ائتلاف الإعمار والتنمية»، وتبادل علني للاتهامات بشأن معايير الترشيح وتقاسم النفوذ داخل الحكومة المقبلة.

وفنَّدت عضو «ائتلاف دولة القانون» آلاء الياسري، الأنباء المتداولة بشأن ترشيح رئيس الكتلة النيابية للائتلاف ياسر المالكي لمنصب وزير الداخلية، مؤكدة أن ملف الوزارات الخاصة بالائتلاف «لم يُحسم حتى اللحظة».

وقالت الياسري، في مقابلة تلفزيونية، إن ما نشره عضو «ائتلاف الإعمار والتنمية» مشرق الفريجي «لا صحة له وبعيد تماماً عن الواقع»، مضيفة أن «السيد ياسر المالكي هو رئيس (كتلة دولة القانون) في البرلمان، ولا صحة لترشيحه لوزارة الداخلية، فموضوع الوزارات لم يُحسم إلى الآن».

وكان الفريجي قد أعلن في منشور على منصة «إكس» رفضه لما وصفه بمرشح «دولة القانون» لوزارة الداخلية، قائلاً إن القوى السياسية أبلغت رئيس الوزراء المكلف بضرورة تقديم «أسماء ضباط مهنيين» لاختيار أحدهم، مضيفاً بلهجة انتقادية أن المطلوب «ضابط مهني حقيقي، وليس قريباً أو محسوباً على جهة سياسية».

يشار إلى أن ياسر المالكي من أقارب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي سبق أن رشحه «الإطار التنسيقي» لمنصب رئيس الحكومة قبل أن يتعرقل المسار باعتراض أميركي.

ورد هشام الركابي، مستشار رئيس «ائتلاف دولة القانون»، على تصريحات الفريجي قائلاً إن «من كان يهاجم العملية السياسية بالكامل ويتهم مؤسسات الدولة بالفشل والفساد، بات اليوم يتحدث بلغة الوصي على اختيار الوزراء ومعايير المهنية»، عادَّاً أن بعض القوى «تريد الوزارة وفق مقاساتنا»، حسب تعبيره.

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الماضي (أ.ب)

صراع الحقائب السيادية

يعكس السجال العلني حجم التوتر داخل «الإطار التنسيقي»، الذي أعلن في 27 أبريل (نيسان) ترشيح علي الزيدي لرئاسة الحكومة، بعد انسحاب كل من نوري المالكي ومحمد شياع السوداني من سباق الترشح، في خطوة وصفها «الإطار» بأنها «مواقف تاريخية».

ورغم الحديث عن توافق أولي داخل التحالف الشيعي، تشير تسريبات من داخل «الإطار التنسيقي» والقوى السنية إلى استمرار الخلافات بشأن توزيع الوزارات السيادية والخدمية، خصوصاً الداخلية والنفط والمالية، وسط اعتماد نظام «النقاط» لتقاسم الحقائب بين الكتل السياسية.

وقال عضو «ائتلاف الإعمار والتنمية» محمد العقيلي إن ائتلافه يسعى للحصول على وزارتي النفط والكهرباء، مؤكداً وجود منافسة مع «دولة القانون» و«تيار الحكمة» على حقيبة النفط، التي «وصل سعرها إلى 25 نقطة»، وفق تعبيره.

ويعتمد توزيع الحقائب الوزارية في العراق منذ سنوات على نظام غير رسمي يُعرف سياسياً بـ«النقاط»؛ إذ تُمنح الكتل والأحزاب السياسية حصصاً تفاوضية تتناسب مع عدد مقاعدها البرلمانية، ثم تُحتسب قيمة كل وزارة بعدد معين من النقاط تبعاً لأهميتها السياسية والاقتصادية والأمنية.

ووفق هذا النظام، تُعدّ الوزارات السيادية مثل الداخلية والنفط والمالية والخارجية الأعلى «سعراً»؛ إذ قد تصل قيمة بعضها إلى 15 أو 25 نقطة، بينما تُمنح الوزارات الخدمية أو الأقل نفوذاً نقطياً أدنى.

ويستخدم قادة الكتل هذه الآلية للمقايضة خلال مفاوضات تشكيل الحكومات، بحيث يمكن لكتلة ما التنازل عن وزارة مقابل أخرى أو مقابل مناصب إضافية، مثل نواب رئيس الوزراء أو الهيئات المستقلة، في إطار توازنات المحاصصة السياسية المعمول بها منذ عام 2003.

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس الماضي (واع)

حكومة اقتصاديين

في المقابل، دعت الياسري رئيس الوزراء المكلف إلى تبني «حكومة اقتصاديين»، عادَّة أن التجارب العالمية أثبتت نجاح هذا النموذج في الإدارة، مشيرة إلى ملفات متراكمة تتعلق بمستحقات الفلاحين والمقاولين ورواتب المدرسين.

وقالت إن على الزيدي «معالجة مشاكل الفلاحين والمقاولين الذين بنوا الجسور ولم تُصرف مستحقاتهم، إضافة إلى المدرسين الذين يعملون منذ أكثر من عام من دون رواتب ويصرفون من أموالهم الخاصة».

وفي موازاة الصراع على الحقائب، تتصاعد النقاشات بشأن استحداث مناصب جديدة لنواب رئيس الوزراء ضمن التسوية السياسية الجارية. ووفق مصادر سياسية داخل «الإطار التنسيقي»، فإن القوى المتفاوضة تتجه إلى إضافة أربعة مناصب لنواب رئيس الوزراء، بواقع نائبين للمكون الشيعي ونائب للسنة وآخر للأكراد، في محاولة لتوسيع هامش التفاهمات واحتواء مطالب الكتل الكبيرة.

ويرى مراقبون أن استحداث هذه المناصب يهدف بالدرجة الأولى إلى تسهيل المفاوضات السياسية ومنح قادة الأحزاب مساحة أوسع لاستيعاب الشخصيات النافذة داخل كتلهم، خصوصاً أن هذه المواقع ستكون من دون حقائب تنفيذية مباشرة، لكن آخرين يرونها مقدمة لترهل وظيفي في أعلى هرم تنفيذي في البلاد.


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: العراق ينتزع تعادلاً مثيراً أمام إسبانيا ودياً

رياضة عالمية جانب من مواجهة العراق وإسبانيا ودياً استعدادا لكأس العالم 2026 (أ.ب)

مونديال 2026: العراق ينتزع تعادلاً مثيراً أمام إسبانيا ودياً

انتزع المنتخب العراقي تعادلاً مثيراً من نظيره الإسباني بطل أوروبا 1 – 1، الخميس، في مباراة ودية في مدينة لاكورونيا، وذلك قبل سبعة أيام من انطلاق كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لاكورونيا)
المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» خلال مراسم في سامراء يوم 4 يونيو 2026 بمناسبة إعلان اندماجهم بالقوات الأمنية العراقية (أ.ف.ب) p-circle

العراق على أعتاب هيكلة «الحشد الشعبي»

سلّم الجناح العسكري لزعيم التيار الصدري، الخميس، الملف الأمني لمدينة سامراء إلى الجيش العراقي، ضمن مراسم رمزية تضمنت إنزال راية الفصيل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)

فصيل عراقي يتحدى «حصر السلاح»

جدّدت حركة «النجباء» في العراق، أمس، رفضها خطة «حصر السلاح» التي تعمل عليها الحكومة مع مجموعات انفصلت أخيراً عن «الحشد الشعبي».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)

هل خلع قيس الخزعلي «ثوب المقاومة» في العراق؟

كيف انتهى قيس الخزعلي إلى زعيم فصيل ينخرط في العمل السياسي، ويخلع «ثوب المقاومة» شيئاً فشيئاً؟

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)

العراق: «مواجهة مؤجلة» بين الحكومة وفصائل ترفض حصر السلاح

يشير مراقبون في بغداد إلى إمكانية اندلاع مواجهة مع الفصائل الرافضة مبدأ «حصر السلاح بيد الدولة» الذي أعلنت عنه مجموعات سياسية، ورحبت به الحكومة العراقية.

حمزة مصطفى (بغداد)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان فجراً... قتيل وجرحى وأضرار واسعة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان فجراً... قتيل وجرحى وأضرار واسعة

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)

في وقتٍ احتدم فيه السجال في لبنان بشأن سلاح «حزب الله» عقب مواقف أطلقها كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون، والأمين العام للحزب نعيم قاسم، تعقيباً على اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي فجراً محيط برج قلاويه ومحيط ديركيفا وكفررمان والنبطية الفوقا وأطراف بلدتي شوكين وميفدون، جنوب لبنان.

كما أغار الطيران الإسرائيلي على شوكين وعبا والنبطية وحبوش مستهدفاً دراجة نارية.

من جهة أخرى، أدت غارة الإسرائيلية على محيط مستشفى جبل عامل إلى تدمير مبنى «بنك عودة» وإصابة 12 مواطناً بجروح متوسطة وطفيفة، عملت فرق من الدفاع المدني على نقلهم إلى مستشفى جبل عامل.

وأغار الطيران الحربي ليلاً على مبنى في محيط مخفر الدرك في بلدة الدوير، ودمره، وأفيد بسقوط قتيل وجريح.

وكان عون، قد قال الخميس، إنّ «تنفيذ وقف إطلاق النار قد يبدأ خلال 24 ساعة من الموافقة النهائية»، موضحاً أنه «فور تلقي الردود من جميع الأطراف الداخلية المعنية، لا سيما (حزب الله)، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني ليُبنى على الشيء مقتضاه».

من جهته، أعلن قاسم أن شمال ⁠إسرائيل ‌لن يكون ​آمناً ‌ما دام يتم ‌قصف ‌القرى اللبنانية وقتل ⁠السكان، مؤكداً أن «حزب الله» لم يعطِ التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان، «وما دامت قرانا غير آمنة، فلن تكون المستوطنات آمنة».


الصدر يسلّم «السرايا» إلى الدولة العراقية


أعضاء في «سرايا السلام» خلال انضمامهم لقوات الأمن العراقية ضمن مراسم رمزية بمدينة سامراء أمس (أ.ف.ب)
أعضاء في «سرايا السلام» خلال انضمامهم لقوات الأمن العراقية ضمن مراسم رمزية بمدينة سامراء أمس (أ.ف.ب)
TT

الصدر يسلّم «السرايا» إلى الدولة العراقية


أعضاء في «سرايا السلام» خلال انضمامهم لقوات الأمن العراقية ضمن مراسم رمزية بمدينة سامراء أمس (أ.ف.ب)
أعضاء في «سرايا السلام» خلال انضمامهم لقوات الأمن العراقية ضمن مراسم رمزية بمدينة سامراء أمس (أ.ف.ب)

سلّم التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، أمس، جناحه العسكري «سرايا السلام» إلى الجيش العراقي، ضمن مراسم رمزية تضمنت إنزال راية الفصيل من مقره بمدينة سامراء.

وقال سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني، إن «جميع مقاتلي (سرايا السلام) باتوا الآن تحت إمرة رئيس الحكومة».

وأكد نائب قائد العمليات المشتركة، قيس المحمداوي، أن دمج «السرايا» يعني ربطها بالدولة، مشيراً إلى «تشكيل لجنة بأمر ديواني لإعادة ارتباط وتوزيع التشكيلات المسلحة لتبتعد عن أي عنوان أو تشكيل سياسي».

بدوره، أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، أن لجنة مركزية باشرت عملها لحصر السلاح، مبيناً أن فك الارتباط بـ«الحشد الشعبي» يتضمن «إعادة هيكلة التشكيلات وضمان حقوق المنتسبين».

وقال النعمان إن «مصطلح (فك الارتباط) يتضمن أطراً إدارية، وإعادة هيكلة هذه التشكيلات ضمن الأجهزة الأمنية، وضمان حقوق المقاتلين وإدماجهم مع التشكيلات العسكرية»، مضيفاً أن «كل الأسلحة والمعدات سيتم تسليمها إلى الجهات الأمنية العراقية».


سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة يدعو ترمب لوقف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية

المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور (الأمم المتحدة)
المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور (الأمم المتحدة)
TT

سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة يدعو ترمب لوقف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية

المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور (الأمم المتحدة)
المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور (الأمم المتحدة)

دعا السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور الخميس، خلال مؤتمر صحفي بمشاركة المجموعة العربية في المنظمة الاممية ومنظمة التعاون الإسلامي، الولايات المتحدة إلى وقف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية.

وقال منصور للصحفيين «أعلم أن الرئيس (دونالد) ترمب قادر، ولديه الأدوات اللازمة لوقف نتانياهو، حتى لا تبقى المنطقة بأسرها في حالة اضطراب... وللتحرك نحو السلام والعدالة». أضاف «نعلم أنه قال لنتانياهو، مؤخرا، أن يكف عن هذا العبث في لبنان، وأن يكف عن هذا الجنون. أنتم تعلمون أنه لا يحق لكم ضم الأرض».

وانضمت المجموعة العربية في الأمم المتحدة، إلى السفير في التعبير عن «القلق البالغ» والتضامن الإقليمي ضد «التصعيد السريع» للاستيطان الإسرائيلي والعنف ضد الفلسطينيين.

وقال السفير السعودي لدى الأمم المتحدة عبد العزيز الواصل نيابة عن المجموعة «تواصل إسرائيل تنفيذ سياسات تعد بمثابة ضم متسارع وتفكيك ممنهج للحقوق الفلسطينية». أضاف «تؤكد المجموعة أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة ليست حوادث معزولة، بل هي جزء من استراتيجية منسقة لترسيخ سيطرة دائمة على الأراضي الفلسطينية، وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي على الأرض، والقضاء على إمكانية استقلال دولة فلسطين، كدولة ذات سيادة وقابلة للحياة ومتصلة الأراضي وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

وأيد آخرون من منظمة التعاون الإسلامي المطالبة بوقف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، حيث يستمر التوسع الاستيطاني، وفي غزة، حيث سيطر الجيش الإسرائيلي على نصفها على الأقل.

وفي حديثها باسم منظمة التعاون الإسلامي، دعت فكرية أصلي غوفين، نائبة السفير التركي، مجلس الأمن إلى «اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة لوقف جميع أنشطة الضم والتوسع الاستيطاني والتهجير القسري وغيرها من الممارسات غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وضمان المساءلة وفقا للقانون الدولي».