غزة: 123 قتيلاً بينهم العشرات في مركز لتوزيع المساعدات جراء القصف الإسرائيلي

«غزة الإنسانية»: لا يوجد حتى الآن ما يكفي من الغذاء لإطعام جميع المحتاجين

TT

غزة: 123 قتيلاً بينهم العشرات في مركز لتوزيع المساعدات جراء القصف الإسرائيلي

أطفال فلسطينيون بانتظار الطعام عند نقطة توزيع في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون بانتظار الطعام عند نقطة توزيع في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولو الصحة في قطاع غزة، الأربعاء، أن 123 قتيلاً و474 مصاباً وصلوا إلى المستشفيات خلال 24 ساعة جراء القصف الإسرائيلي.

ولقي معظم القتلى حتفهم في مركز وسط القطاع لتوزيع المساعدات تديره «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة.

وذكر مسؤولون طبيون في «مستشفى الشفاء» و«مستشفى القدس» أن 25 شخصاً على الأقل قُتلوا وأُصيب العشرات لدى اقترابهم من موقع لتوزيع المساعدات قرب منطقة نتساريم وسط القطاع، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن 163 شخصاً قُتلوا وأُصيب أكثر من ألف خلال محاولتهم الوصول إلى عدد قليل من مواقع الإغاثة التي تديرها «المؤسسة» منذ بدأت عملها قبل أسبوعين، بعد حصار متواصل لمدة 3 أشهر. وقالت الأمم المتحدة إن الحصار دفع بالقطاع الفلسطيني إلى شفا المجاعة، وإن الإمدادات الغذائية لا تزال منخفضة للغاية.

أطفال فلسطينيون بانتظار الطعام عند نقطة توزيع في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقالت المؤسسة إنها لم تكن على علم بالواقعة، وإنها تعمل بشكل وثيق مع السلطات الإسرائيلية لضمان الحفاظ على طرق مرور آمنة، وإن «من الضروري للفلسطينيين اتباع التعليمات بدقة».

وأضافت المؤسسة، في رسالة بالبريد الإلكتروني، رداً على أسئلة من وكالة «رويترز» للأنباء: «الحل يكمن في نهاية المطاف بمزيد من المساعدات. هذا سيقدم مزيداً من التيقن ويقلل الحاجة الملحة بين السكان». وتابعت: «لا يوجد حتى الآن ما يكفي من الغذاء لإطعام جميع المحتاجين في غزة. ينصبّ تركيزنا الحالي على إطعام أكبر عدد ممكن من الأشخاص بأمان وسط صعوبات في أجواء مضطربة».

ورفضت الأمم المتحدة وجماعات إغاثة أخرى تقديم المساعدات عبر «المؤسسة» التي تستخدم متعاقدين من القطاع الخاص بدعم عسكري إسرائيلي؛ إذ يقولون إنه انتهاك للمعايير الإنسانية. وقال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن 10 آخرين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على خان يونس جنوب القطاع.

فلسطيني يصرخ أمام الكاميرا باللغة العربية: «نحصل على طعام بطعم الموت والدم» وهو يحمل حقيبة تحوي طروداً غذائية ومساعدات إنسانية سلمتها «مؤسسة غزة الإنسانية» (أ.ب)

وعندما قال مسؤولو الصحة في غزة، الثلاثاء، إن 17 قُتلوا قرب موقع آخر لتوزيع المساعدات تابع لـ«مؤسسة غزة الإنسانية» في رفح جنوب قطاع غزة، قال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق طلقات تحذيرية لإبعاد «مشتبه فيهم» كانوا يقتربون من قواته وشكَّلوا تهديداً.

وكان جهاز «الدفاع المدني» في غزة أعلن خلال وقت سابق، الأربعاء، أن 31 فلسطينياً قُتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي قرب مركز للمساعدات وسط القطاع. وقال الناطق باسم الجهاز، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «طواقمنا والمسعفين نقلوا 31 شهيداً على الأقل، ونحو 200 إصابة؛ إثر إطلاق النار من الآليات العسكرية الإسرائيلية وطائرات الـ(كواد كابتر)، (المسيَّرات)، باتجاه آلاف المواطنين الذين تجمعوا قرب (مفترق الشهداء - نتساريم)، وجسر وادي غزة»، لافتاً إلى أنهم «كانوا في طريقهم للحصول على مواد غذائية من مركز المساعدات الأميركي» قرب جسر وادي غزة.

ريتال أبو جاري ذات الـ9 سنوات تقف بعد تلقيها دواءً ملطفاً لتخفيف حروق في ظهرها وكتفها عانت منها خلال محاولتها الحصول على طعام من إحدى التكيات بمدينة غزة (أ.ب)

وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة أعلنت، خلال وقت سابق، الأربعاء، مقتل 37 شخصاً، وإصابة العشرات، في سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي نفّذته القوات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة.

وأفادت مصادر طبية في «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة بوصول 18 جثة، وعشرات المصابين، بعد إطلاق نارٍ استهدف مدنيين خلال انتظارهم مساعدات إنسانية، قرب محور نتساريم وسط القطاع.

وفي محيط منطقة نتساريم أيضاً، قُتل 7 أشخاص آخرون، وأُصيب أكثر من 100 بجروح متفاوتة، جرّاء استهداف تجمعات سكانية، وفق ما أفاد به مراسلون ميدانيون.

فلسطينيون يحملون أكياساً تحوي مساعدات غذائية وإنسانية قدّمتها «مؤسسة غزة الإنسانية» وهي منظمة مدعومة من الولايات المتحدة (أ.ب)

وفي وسط قطاع غزة، أسفر قصفٌ نفّذته طائرة مُسيَّرة إسرائيلية بمنطقة المخيم الجديد، شمال مخيم النصيرات، عن مقتل اثنين وإصابة آخرين.

كما قُتل 9 أشخاص في غارات جوية استهدفت مواقع بمدينة خان يونس جنوب القطاع، في حين جرى انتشال شخص آخر من تحت الأنقاض في بلدة عبسان الكبيرة شرق المدينة، حيث يُتواصل القصف بصورة مكثفة.

تأتي هذه التطورات في وقتٍ تتواصل فيه الحرب الإسرائيلية واسعة النطاق على القطاع، وسط تحذيرات منظمات إنسانية من تفاقم الأوضاع المعيشية والصحية للسكان المدنيين المحاصَرين.

«حماس»: لا علم لنا بمقترح الهدنة الجديد

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن هناك «تقدماً كبيراً» في الجهود المبذولة لإطلاق سراح الرهائن المتبقين في غزة، لكنه أضاف أن من «السابق لأوانه» رفع الآمال في التوصل إلى اتفاق.

ورغم الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة ومصر وقطر للعودة إلى وقف إطلاق النار في غزة، فإنه لم تُبْدِ إسرائيل أو «حركة المقاومة الإسلامية (حماس)» استعداداً للتراجع عن مطالب أساسية. ويتبادل الطرفان الاتهام بشأن الإخفاق في التوصل إلى اتفاق. وقال مصدران من «حماس» لوكالة «رويترز» للأنباء إنهما لا علم لهما بمقترحات جديدة لوقف إطلاق النار.

وتقول السلطات الصحية في قطاع غزة إن الحرب الإسرائيلية أدت إلى مقتل نحو 55 ألف فلسطيني، معظمهم مدنيون، وتدمير جزء كبير من القطاع المكتظ بالسكان، الذي يقطنه أكثر من مليوني نسمة.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي فلسطيني يتفحص سيارة تعرضت لغارة إسرائيلية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قتل 4 فلسطينيين، يوم الجمعة، في غارتين إسرائيليتين منفصلتين استهدفتا وسط قطاع غزة وشماله.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

وجَّه الادعاء العام الإسرائيلي اتهامات لـ6 أشخاص، أحدها يتعلق بارتكاب «أعمال إرهابية»، في أعقاب هجوم لمستوطنين على قرية فلسطينية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته أطلقت النار على شخص كان يلقي مقذوفات على الجنود.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام) p-circle

وزير الدفاع الإسرائيلي: قواتنا ستبقى في «المناطق الأمنية» بلبنان وسوريا وغزة

قال ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌إن ​إسرائيل ‌تعارض الانسحاب ​من «المنطقة الأمنية» في لبنان رغم الضغوط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

أعاد إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، «إلغاء اتفاقيات الخليل»، استحضار فكرة «إمارة الخليل» التي سبق أن طُرحت قبل أكثر من عام، ورفضها

كفاح زبون (رام الله)

تعديلات ملادينوف ورد إسرائيل يعيدان مفاوضات غزة إلى «المربع الأول»

صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

تعديلات ملادينوف ورد إسرائيل يعيدان مفاوضات غزة إلى «المربع الأول»

صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

قبل أقل من أسبوعين، كانت الأجواء المحيطة بمفاوضات وقف إطلاق النار الهش في غزة، والتي شهدتها العاصمة المصرية القاهرة، تشير إلى حدوث «تقدم مهم»، وتقارب بشأن القضايا الخلافية بما فيها السلاح؛ غير أن مصادر فلسطينية باتت الآن أقل تفاؤلاً بشان إحراز تفاهم يدفع الاتفاق الموقّع في أكتوبر (تشرين الأول) بينما تخترقه إسرائيل، وقتلت من وقتها أكثر من 1000 فلسطيني.

وحمّلت المصادر من «حماس» والفصائل الفلسطينية، التعديلات التي أجراها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى جانب رد إسرائيل الذي وُصف بـ«السلبي»، المسؤولية عن «العودة إلى المربع الأول».

وقال مصدر قيادي من «حماس» خارج غزة، إنه «لا يمكن تمرير تعديلات ملادينوف كما قدمها للحركة والفصائل»، بينما وصفها مصر قيادي آخر بأنها «خطيرة وتضمن تنفيذ شروط إسرائيل فقط، وتربط كل شيء بالسلاح، مقابل فقط خدمات إنسانية بلا أي حقوق وطنية».

وخيَّم الخلاف على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، حول الانتقال إلى مراحل جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار، وفي حين يتمسَّك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، فإنَّ تل أبيب تضغط لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة يوم 25 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

وبحسب المصدرين، وثالث من الفصائل الفلسطينية المشاركة في المفاوضات، فإن الوسطاء أيضاً لم ترُق لهم التعديلات التي قدمها ملادينوف، وعبروا بشكل غير رسمي عن أنها «منحازة لإسرائيل، وتسبب أزمة جديدة خاصةً بعد التوافق على صياغة مهمة بشأن السلاح».

وقال المصدر الفصائلي: «ملادينوف أتى بصياغة من المستحيل القبول بها كما هي، وهي تتجاوز الصياغة التي تم التوصل إليها بتوافق مع الوسطاء مؤخراً رغم أنها فقط تلبي الحد الأدنى من مطالب وحقوق الفلسطينيين».

وتحدث مصدر من «حماس» في داخل قطاع غزة عن أن «الوسطاء ضغطوا كثيراً على قيادة الحركة والفصائل، وحصلوا على مرونة إيجابية وكبيرة للغاية»، مضيفاً: «تنازلنا عن الكثير من الشروط والمطالب إكراماً للوسطاء من أجل إنهاء معاناة شعبنا، لكن كلما تنازلنا يزداد الضغط علينا من ملادينوف وإسرائيل، ولا يمكن أن نقبل بفرض الأمر الواقع علينا كما يريدان».

مرفوضة لكن ليس بالكامل

وأكد المصدران القياديان من «حماس» في الخارج، أن وفد الحركة الذي سيتوجه مع وفود من الفصائل إلى القاهرة خلال الأيام القليلة المقبلة، سيحمل «تعديلات واضحة على ورقة ملادينوف»، وسيوضح أنها «سلبية ومرفوضة لكن ليس بالكامل» مع المطالبة والتمسك بأن «تُلبي رغبات الفلسطينيين وتتوافق مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تم التوافق بشأنها في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

وأكدت المصادر من «حماس» والفصيل الفلسطيني أن الوسطاء سيبحثون مع الفصائل الفلسطينية بشكل موسع تفاصيل رد ملادينوف، وكذلك «الرد الإسرائيلي السلبي الذي نقل إليهم في الأيام الماضية»، وفق قول المصادر التي فضلت الحديث عن الرد الإسرائيلي وتفاصيله إلى ما بعد لقاء الوسطاء.

ولم يشرح أي من المصادر تفاصيل ما وصفوه بـ«الرد السلبي» المنسوب لحكومة نتنياهو، مشيرين إلى أن تفاصيله ستتضح بشكل أكبر خلال اللقاءات.

وقدّرت المصادر الفلسطينية، أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي سترفض أي حلول بغرض «المماطلة والتصعيد الميداني»، وربطوا ذلك بقرب الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المتوقعة في أكتوبر المقبل.

اجتماع قبرص

وكان ملادينوف قد زار القاهرة، الأسبوع الماضي، لمدة يومين، حيث التقى وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي، ومسؤولين من الدول الوسيطة (مصر، وقطر، وتركيا)، وأبلغهم بالرد الإسرائيلي، وبحث تعديلاته على «خريطة الطريق»، كما التقى أعضاء «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وأيضاً مسؤولين أوروبيين ودوليين، قبل أن يغادر مصر متوجهاً إلى الإمارات، وبعدها سيتوجه إلى قبرص للمشاركة في اجتماعات لـ«مجلس السلام»، ستناقش الوضع في غزة.

وزير الخارجية المصري يستقبل نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويأتي اجتماع قبرص على وقع ما سربته صحيفة «الغارديان» البريطانية، من مسودة منسوبة لـ«مجلس السلام»، أظهرت أنه يمنح نفسه وأعضاءه وقواته والمتعاقدين العاملين معه «حصانة قانونية واسعة»، إلى جانب صلاحية الحصول على «مرافق وممتلكات عامة داخل القطاع مجاناً». وتنص كذلك على «إعفاء أعضاء المجلس ومكتب الممثل السامي والقوات الدولية والمتعاقدين والموظفين المشاركين في مهام إعادة إعمار غزة من أي إجراءات قانونية، بما يشمل الاعتقال أو الاحتجاز أو الملاحقة أمام محاكم غزة، كما تمنح رئيس المجلس، دونالد ترمب، صلاحية رفع الحصانة عن أي شخص، شريطة موافقة أغلبية أعضاء المجلس التنفيذي».

ولم تعلق حركة «حماس» على ما ورد في المسودة المسربة، كما لما تعلق أي من الفصائل الفلسطينية المشاركة في المفاوضات على ذلك.

وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت قبل أسبوع عن تعديلات ملادينوف التي شطب منها البند الرابع من تعديلات الفصائل الفلسطينية السابقة التي تؤكد إنهاء دور «مجلس السلام» نهاية عام 2027.

وسيبحث «مجلس السلام» في قبرص عدة قضايا متعلقة بغزة منها إمكانية المضي قدماً في تنفيذ خريطة الطريق من دون التعاون مع «حماس»، بينما أظهر مقطع فيديو وثقه إسرائيلي، تجهيز قاعدة عسكرية ميدانية في منطقة كرم أبو سالم شرق رفح، لتكون مقراً مؤقتاً لـ«قوات الاستقرار الدولية» لتنقلها من وإلى غزة.

بينما أفادت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، قبل أيام، رصد بعض عناصر الفصائل بناء موقعين عسكريين مختلفين في بنائهما ومكانهما قبالة وسط وشمال القطاع لصالح «قوات الاستقرار». وتزامن ذلك مع استمرار التصعيد الميداني الإسرائيلي، حيث تواصلت الغارات الجوية التي تستهدف نشطاء من حركتي «حماس» و «الجهاد الإسلامي»، وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي إلى أكثر من 1040 ضحية، بينما أصيب أكثر من 3300 شخص.


الشيباني في بيروت قريباً... من سيلتقي وأبرز الملفات؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني - 10 أكتوبر 2025 (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني - 10 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

الشيباني في بيروت قريباً... من سيلتقي وأبرز الملفات؟

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني - 10 أكتوبر 2025 (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني - 10 أكتوبر 2025 (أ.ب)

كشفت مصادر رئاسية لبنانية لتلفزيون سوريا، أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني سيزور لبنان، الأسبوع المقبل.

ونوهت بأن الزيارة تأتي في إطار مسار إعادة تنظيم العلاقات الرسمية بين دمشق وبيروت، وبحث ملفات الحدود والتعاون الاقتصادي وتفعيل الاتفاقات الثنائية.

وكان رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أجرى اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في 22 يونيو (حزيران) الحالي، «أثنى فيه على الموقف الأخوي والصريح تجاه لبنان» الذي عبّر عنه الرئيس أحمد الشرع خلال مقابلته التلفزيونية في اليوم السابق، «والتي وضعت حداً للتكهنات والافتراضات المضللة حول نيات سوريا تجاه لبنان».

في هذا السياق، فإن الزيارة تستكمل تصريحات الرئيس الشرع الإعلامية وطمأنته للبنان بأن لا تدخل من الطرف السوري كما جرت العادة فترة حكم الأسدين خلال نصف القرن الماضي.

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد شدد في مقابلته التلفزيونية قبل أيام، على أن سوريا الجديدة ترفض العودة إلى سياسات الوصاية والتدخل في الشؤون اللبنانية، وأن دمشق لا تسعى إلى أي دور عسكري في لبنان، بل تدعم مسار السلام والاستقرار والحوار بين مختلف المكونات اللبنانية. حديث الشرع كان تعليقاً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي لوّح فيها بتسليم ملف «حزب الله» إلى سوريا.

كما غرد نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري، في السياق نفسه، بقوله إن موقف «الرئيس أحمد الشرع تجاه لبنان لم يعد خافياً على أحد»، مؤكداً أنه يعكس توجّهاً واضحاً نحو احترام سيادة لبنان وتعزيز وحدة أراضيه.

تجدر الإشارة إلى أن الشيباني سيلتقي خلال الزيارة رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب عدد من المسؤولين اللبنانيين، «ضمن مساعٍ لتعزيز قنوات التواصل الرسمي بين البلدين».

الملفت في الزيارة أن وزير الخارجية السورية سيعقد لقاءً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، في أول اجتماع من هذا المستوى بين مسؤول سوري و«قيادي شيعي» لبناني منذ سقوط نظام الأسد، في خطوة تهدف إلى توسيع قنوات التواصل مع مختلف القوى اللبنانية وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

وحسب المصادر، تأتي الزيارة استكمالاً للمبادرة الإيجابية التي أعلنها الرئيس السوري أحمد الشرع في مقابلته الأخيرة، وتهدف إلى تأكيد دعم دمشق للبنان ومساندته في الخروج من أزماته، وترسيخ نهج يقوم على التعاون بين الدولتين بعيداً عن سياسات المرحلة السابقة.

لقطات من اجتماع وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والوفد المرافق له مع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في بيروت 10 أكتوبر 2025 (سانا)

أما أهم الملفات التي سيناقشها المسؤول السوري في زيارته لبيروت، فهي أمن الحدود، من ذلك

تعزيز التنسيق المشترك لضبط الحدود البرية ومكافحة عمليات التهريب.

الاقتصاد والاتفاقات:

تفعيل الاتفاقيات الثنائية وفتح مسار عملي للجان المشتركة بين دمشق وبيروت.

قطاع الطاقة:

بحث سبل التعاون في مجالات الكهرباء والطاقة والنقل البري.

وعلى التواصل السياسي،

ستناقش الزيارة مع كبار المسؤولين اللبنانيين تنظيم العلاقات الرسمية وفتح قنوات اتصال مباشرة مع مختلف القوى والجهات

وأشارت المصادر إلى أن الشيباني سيشدد خلال لقاءاته على ضرورة تفعيل الاتفاقات الثنائية، وفتح مسار عملي لعمل اللجان المشتركة بين البلدين.

وكان الشيباني قد قام بأول زيارة إلى لبنان بعد سقوط الأسد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وشدد في خلال مؤتمر صحافي مع نظيره اللبناني، يوسف رجي، على احترام بلاده للبنان وسيادته، ورغبتها في تجاوز عقبات الماضي وبناء علاقة سياسية واقتصادية متطورة بين البلدين. وقال الشيباني إن «هذه الزيارة تعبّر عن توجّه سوريا الجديد تجاه لبنان، ونكن للبنان كل احترام وتقدير، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية».


سجالات لبنانية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)
لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)
TT

سجالات لبنانية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)
لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)

انعكس «اتفاق الإطار» الذي وقعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، الجمعة، انقساماً في الداخل اللبناني؛ حيث هاجم رئيس حزب «القوات اللبنانية» منتقدي الاتفاق، من دون تسميتهم، وفي طليعتهم رئيس البرلمان نبيه بري، والرئيس السابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وسط تلويح «حزب الله» بـ«صراع داخلي»، على خلفية الاتفاق.

وسرعان ما أثار الاتفاق حراكاً إيرانياً باتجاه لبنان؛ إذ أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، أجرى اتصالاً هاتفياً الأحد مع رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري.

وبحث الجانبان خلال الاتصال العلاقات الثنائية بين إيران ولبنان، واستعرضا مستجدات الأوضاع في الساحة اللبنانية. كما تناول اللقاء الهاتفي تقييماً شاملاً لأبرز التطورات الإقليمية والأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «تسنيم».

وبحسب نص الاتفاق بين لبنان وإسرائيل الذي نشرته «الخارجية» الأميركية مساء الجمعة، فإن البلدين «يعلنان نيتهما إنهاء الصراع بشكل نهائي، ومعالجة أسبابه الجوهرية، وبالتالي إنهاء أي حالة حرب بينهما رسمياً». ويضع الاتفاق آلية لبسط الجيش اللبناني «سلطته السيادية على كامل الأراضي اللبنانية»، ريثما يتم «التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية»، وتحديداً «حزب الله».

مطالب طهران

وطالبت إيران بوضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل من لبنان. وشدَّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن أحد الشروط الأساسية لاستمرارية التفاهم هو الحفاظ على السيادة الوطنية للبنان وسلامة أراضيه.

وقال بقائي إن الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان يجب أن يكون جزءاً من اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة.

وتابع بقائي الأحد: «انسحاب المحتلين من جميع المناطق اللبنانية المحتلة أمر ضروري للتوصل إلى اتفاق نهائي ودائم لإرساء الاستقرار الإقليمي»، وفقاً للتلفزيون الرسمي الإيراني.

وأوضح بقائي أن إيران تصر على التنفيذ الكامل للبند الأول من مذكرة التفاهم، وهو إنهاء الحرب والعمليات العسكرية الإسرائيلية ضد لبنان.

ويدعو البند الأول من مذكرة التفاهم الموقَّعة في وقت سابق من هذا الشهر إلى «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

كما تنص على أن «الاتفاق النهائي سيؤكد الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، لكنها لا تطالب صراحة بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.

انقسام داخلي

وشهدت الساحة الداخلية انقساماً بين القوى السياسية اللبنانية بين مؤيد للاتفاق، وفي صدارتهم «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية»، ورافض له، مثل «حزب الله» و«حركة أمل»، التي يرأسها بري.

وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، في بيان، إن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، الذي أشرف على إنجازه الرئيس جوزيف عون، بالتفاهم والتشاور مع رئيس الحكومة نواف سلام، «هو أهم خطوة سياسية قامت بها الدولة اللبنانية منذ نصف قرن، لإخراج لبنان واللبنانيين من المأزق المأساوي وتداعياته، بسبب (المقاومات) المتعاقبة على أرض الجنوب».

سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن يوقعان اتفاق الإطار في مقر وزارة الخارجية الأميركية بحضور الوزير ماركو روبيو (أ.ب)

ورأى أن «اتفاق الإطار»، عندما يُطبَّق، «لن يقتصر على إخراج الإسرائيليين من أرضنا، وعلى إقفال الخاصرة النازفة في الجنوب فحسب، بل سيخلّصنا أيضاً من إشكالية وطنية كبيرة عشنا معها في السنوات الخمسين الماضية، ألا وهي وجود تنظيمات عسكرية خارج الدولة، وفي طليعتها (حزب الله)، تتصرف بقرار الحرب والسلم على هواها، وتبعاً لمصالح خارجية، ومن دون الأخذ في الاعتبار مصالح لبنان واللبنانيين؛ ما أدى إلى هزالة الدولة اللبنانية وعدم أخذها على محمل الجد من جميع أصدقاء لبنان شرقاً وغرباً».

وأشار جعجع إلى أن «(اتفاق الإطار) سيُخرج النفوذ الإيراني اللامحدود وغير الشرعي من دوائر القرار اللبناني، الذي كان يدفع بالمواقف والخيارات اللبنانية باتجاهات تخدم مصالح إيران وليس مصالح لبنان واللبنانيين، ويعيد العلاقات بين لبنان وإيران إلى ما كانت عليه قبل نصف قرن: علاقات دبلوماسية طبيعية بين دولتين لمصلحة شعبيهما».

انتقاد بري وجنبلاط

وانتقد جعجع بري وجنبلاط من دون أن يسميهما، على خلفية مواقفهما، السبت، من الاتفاق. وبعدما حذر بري من الفتنة، قال جعجع: «الذين استفاقوا اليوم ويصرخون: (إنها الفتنة)، ليتهم تذكروا أن الفتنة كانت عندما طُبِّق (اتفاق الطائف) في المجالين الأمني والعسكري على أناس ولم يُطبَّق على آخرين، بحجج واهية لم تنطلِ على أحد، والدليل الأكبر هو ما آلت إليه أوضاعنا في الوقت الحاضر».

كما انتقد جنبلاط الذي كان قد قال إن «الغريب في هذا الاتفاق الثلاثي بالشكل والأحادي في المضمون، التغييب الكامل لاتفاقية الهدنة».

وقال جعجع: «الذين استفاقوا اليوم أيضاً على اتفاق الهدنة، يا ليتهم حرّكوا ساكناً عندما بدأ العبث باتفاقية الهدنة، منذ عام 1964، بدلاً من البكاء الآن على أطلالها».

وأكد أن «هذه أكبر فرصة سنحت للبنان ليخرج من الأوضاع المأسوية التي عاشها في السنوات الخمسين الأخيرة؛ فعلينا جميعاً أن نتلقفها ونقف وراء سلطاتنا الشرعية للخروج مما نحن فيه بأسرع وقت ممكن، بدلاً من إضاعة الوقت بطروحات وبطولات أكل الدهر عليها وشرب... حتى ثمل اللبنانيون جميعاً».

وفي السياق نفسه، كتب عضو كتلة «الكتائب اللبنانية»، النائب إلياس حنكش، عبر حسابه على منصّة «إكس»: «لا أحد يفاوض باسم لبنان إلا الدولة اللبنانية». وأضاف: «معادلة أرساها الرئيس عون منذ انطلاق المفاوضات حتى بلوغ الاتفاق. إنجازٌ صنعته قيادته، ورسخته صلابة الرئيس سلام، وخبرة السفير كرم، وثبات السفيرة معوض، واحترافية الجيش اللبناني الذي بقي الضامن الأول لسيادة الدولة».

رد على جعجع

وسرعان ما رد المعاون السياسي لبري، النائب علي حسن خليل على جعجع، قائلاً: «من المؤسف أن يقابَل التحذير من الفتنة بالمزيد من خطاب الانقسام. الرئيس بري لم يحذر من وهم، بل من خطر يعرف اللبنانيون جميعاً كلفته». وأكد أن «‏حماية السلم الأهلي ليست مادة للمزايدة، ومن يستخف بالفتنة، لا يدرك أن نارها إذا اشتعلت لن تستثني أحداً».

ورفض «حزب الله» بشدّة المفاوضات المباشرة، كما يرفض هذا الاتفاق الذي ينبغي أن يمهد الطريق للتوصل إلى وقف للحرب، إذ أكّد أمينه العام، نعيم قاسم، السبت، أن الحزب سوف يتعامل معه على أنه «منعدم الوجود»، واعتبره «تنازلاً عن السيادة».

وقال النائب عن «حزب الله»، حسن فضل الله، في تصريحات، خلال حفل تأبيني، إن «اتفاق الذل والعار الذي وقّعته السلطة لن يبصر النور ولن يُطبَّق، ويدنا ستبقى على الزناد... وسنمارس حقنا المشروع في الدفاع عن شعبنا». واعتبر في الوقت نفسه أن ما «أقدمت عليه السُّلطة هو الفتنة، من أجل دفع البلد إلى الفوضى ونقل الصراع من كونه مع العدو إلى صراع داخلي».

بدوره، حذر عضو كتلة الحزب البرلمانية، النائب علي المقداد، من أن «السلطة إن لم تتراجع عن قراراتها... فهي تأخذ البلد إلى مشكلة كبيرة جداً»، مؤكداً أن «السلاح خارج جنوب الليطاني خط أحمر»، كاشفاً أن «(حزب الله) عمل كل الليل بالأمس لمنع تفاقم الأمور». ونقل عنه إعلام الحزب قوله إن «هذا الاتفاق لن يبصر النور»، وأضاف أن «ما عجز العدو عن صنعه ميدانياً، يحاول أن يحصله بهذا الاتفاق».