إسرائيل تختبر سفنها ضد الحوثيين

طائرة مسيرة أحادية الاتجاه أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف لمهاجمة إسرائيل (إعلام حوثي)
طائرة مسيرة أحادية الاتجاه أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف لمهاجمة إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إسرائيل تختبر سفنها ضد الحوثيين

طائرة مسيرة أحادية الاتجاه أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف لمهاجمة إسرائيل (إعلام حوثي)
طائرة مسيرة أحادية الاتجاه أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف لمهاجمة إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد تسع موجات من الضربات الانتقامية الجوية، اختبرت إسرائيل سفنها الحربية لقصف الحوثيين في اليمن، لأول مرة، أمس (الثلاثاء)، مستهدفة ميناء الحديدة، في سياق ردها على هجمات الجماعة المتصاعدة بالصواريخ الباليستية والمسيّرات.

وإذ هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بفرض حصار بحري وجوي على مناطق سيطرة الجماعة الحوثية ما لم تتوقف عن هجماتها، أقرت الأخيرة بغارتين استهدفتا رصيف ميناء الحديدة من دون تفاصيل عن الخسائر. وقبل تنفيذ الهجوم، وجه الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء موانئ الحديدة الثلاثة (الحديدة، رأس عيسى، الصليف).

وعقب الضربة، كتب كاتس على منصة «إكس»: «حذرنا منظمة الحوثي الإرهابية من أنها إذا استمرت في إطلاق النار على إسرائيل فإنها ستواجه رداً قوياً، وستدخل في حصار بحري وجوي».


مقالات ذات صلة

ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

شؤون إقليمية ترمب. (رويترز)

ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب العالم، أمس، بإعلانه إجراء «اتصالات» مع إيران، قائلاً إن بلاده مدّدت المهلة الممنوحة لإعادة فتح مضيق هرمز خمسة أيام،

«الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

تحولت بغداد لـ«ملعب المخابرات» مع تصاعد الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وتدفق ضباط «قوة القدس» لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة بديلة لـ«الحرس الثوري».

علي السراي (لندن)
المشرق العربي جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)

بري: نأمل باتفاق يوقف الحرب علينا

كشفت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران أبلغت قيادات في بيروت «تعهداً واضحاً» بشمول لبنان في أي صفقة تنهي الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي جندي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف حارساً خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا... 8 فبراير 2024 (رويترز)

صواريخ من العراق على قاعدة عسكرية في الحسكة

في أول تطور من نوعه منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، استُهدفت أمس قاعدة كانت تشغلها القوات الأميركية في شمال شرقي

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

لندن تستدعي السفير الإيراني

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، أمس، السفير الإيراني في لندن، منتقدةً ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توسع إسرائيل لنهر الليطاني ينذر بحرب طويلة في لبنان... و«حزب الله» يتوعد بالقتال

لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)
لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)
TT

توسع إسرائيل لنهر الليطاني ينذر بحرب طويلة في لبنان... و«حزب الله» يتوعد بالقتال

لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)
لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)

اتخذت الحرب بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، منحى أكثر وضوحاً يتمثل في عزمها إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، في مقابل تعهد الحزب بالقتال ومواجهة هذا التمدد، وهو ما يؤشر إلى أن الحرب قد تمتد أسابيع إضافية، على إيقاع توترات أمنية في المناطق بين النازحين والمجتمع المضيف، يتجدد مع كل غارة إسرائيلية في مناطق يُعتقد أنها «آمنة».

ووسط التصعيد والقرارات التي اتخذها الطرفان، أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون المستشار الدفاعي الأعلى للمملكة المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأميرال إدوارد

آلغرين خلال استقباله له ظهر في قصر بعبدا، أن «الاعتداءات الإسرائيلية التي تعرض لها لبنان أوقعت ما يزيد على ألف ضحية ومئات الجرحى، وتهجير نحو مليون مواطن لبناني، إضافة إلى الدمار الهائل الذي لحق بالبلدات والقرى اللبنانية التي تعرضت للقصف».

وأشار عون إلى أن لبنان لا يمكنه خوض حروب الآخرين على أرضه، وهذا ما حدده مجلس الوزراء في القرار الذي اتخذه قبل أسابيع. ولفت عون إلى أن القرارات التي اتخذتها الحكومة في شأن حصرية السلاح وقرار السلم والحرب لا رجوع عنها؛ لأنها تنطبق على ما نص عليه الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة.

حرب طويلة

تشير مجريات المعركة القائمة في الجنوب إلى أن الحرب قد تمتد لأسابيع، وفق ما قال مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن الإجراءات الإسرائيلية لجهة قطع الجسور والتغول بالقصف، لا سيما قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، فجر الثلاثاء، «يعكس تجاهلاً لدعوة الرئيس عون للتفاوض لايقاف الحرب».

وتعززت هذه التقديرات، بإعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، الذي دمرت إسرائيل الجسور التي تربط بين ضفتيه. وفي أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل، قال كاتس: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على بقية الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني».

وتمتد هذه المنطقة بعمق 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية، وقد لحق بقراها وبلداتها الحدودية خصوصاً دمار هائل منذ الحرب الأخيرة التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل بين عامي 2023 و2024. وفي أول رد على تصريحات كاتس، قال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب حسن فضل ​الله إن الحزب سيقاتل ​من أجل ‌منع ⁠القوات ​الإسرائيلية من احتلال ⁠جنوب لبنان، وأكد أن مثل هذا الاحتلال سيشكل «خطراً وجودياً ⁠على لبنان ‌كدولة».

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (رويترز)

وقال في تصريح من مجلس النواب: «الأولوية اليوم هي للتصدي للعدوان الإسرائيلي، والتفاصيل الأخرى يمكن للبنانيين معالجتها فيما بينهم، وتجربتنا السابقة أظهرت أنّ هزيمة المشروع الإسرائيلي تؤدِّي إلى ذوبان ما يتصل به وهو ما حدث بعد عام 1982».

ضغط على النازحين

في مقابل المعركة العسكرية، يزداد الضغط على النازحين إلى مناطق لبنانية أخرى يومياً، إثر توترات مع المجتمع المضيف، كلما نفذت إسرائيل اغتيالاً في مناطق واقعة شرق بيروت أو شمالها؛ ما يدفع المضيفين لاتخاذ إجراءات إضافية. ويتكرر الأمر عند أي حادث أمني، بينه حادث سقوط شظايا صاروخية في منطقة كسروان (شمال بيروت) التي تسكنها أغلبية مسيحية.

ودوّت انفجارات، الثلاثاء، في مناطق عدّة تقع شمال بيروت، بينها جونية الساحلية التي تعد بمنأى عن الحرب الدائرة، وفق ما أفاد به سكّان ووسائل إعلام.

وأظهرت مشاهد أضرار في منازل بلدة ساحل علما في جونية، كما أظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد دخان من نقاط عدة. وأصيب عدد من المواطنين بجروح طفيفة جراء تطاير شظايا.

الدخان يتصاعد جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)

وتضاربت المعلومات حول الشظايا، وبينما رجّح مصدر أمني أن تكون ناجمة عن اعتراض صاروخ إيراني عبر سفينة حربية أجنبية، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنها ناتجة عن صاروخ إيراني تفكك فوق جبل لبنان، وسقطت شظاياه في المنطقة.

وجاءت الحادثة بعد استهداف إسرائيلي للعنصر في «الحرس الثوري» الإيراني محمد كوراني في منطقة الحازمية بجبل لبنان. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «سلاح البحرية هاجم، الاثنين، بتوجيه استخباري من (الشاباك)، في منطقة بيروت، وقضى على المدعو محمد علي كوراني، وهو عنصر من فيلق القدس كان يروّج لمخططات إرهابية بتوجيه من جهات استخبارية إيرانية».

المعركة الميدانية

توسع إسرائيل مناطق نفوذها داخل الأراضي اللبنانية، فإلى جانب القتال على محوري الطيبة والخيام المتواصل بضراوة منذ الأسبوع الماضي، توغّلت قوة من الجيش الإسرائيلي داخل بلدة حلتا في منطقة العرقوب، حيث اقتحمت عدداً من المنازل، وأطلقت النار على المواطنين؛ ما أدى إلى مقتل لبناني واختطاف آخر وإصابة ثالث بجروح.

كذلك، سجل قتال في داخل الأراضي اللبنانية في منطقة القوزح في القطاع الغربي، حيث اندلعت مواجهات حين حاول الجيش الإسرائيلي التقدم تحت غطاء ناري من القصف المدفعي وقذائف الدبابات التي طالت أيضاً بلدة حانين. كما رصدت تحشيدات عسكرية في بلدة علما الشعب، بالتوازي مع محاولات التوغل إلى وسط بلدة الناقورة الحدودية.

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

بالموازاة، جدد الجيش الإسرائيلي استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد 3 أيام على انقطاع تلك الغارات، كما طال استهداف، فجر الثلاثاء، شقة سكنية في محلة بشامون، جنوب شرقي بيروت، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص، وفق وزارة الصحة. وطالت الغارات الإسرائيلية في جنوب البلاد، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، جسراً يربط مناطق في جنوب لبنان بالبقاع (شرق)، ما أدى إلى تدميره، إضافة إلى 4 محطات وقود تابعة للحزب في النبطية وصور، تقول إسرائيل إنها تمول أنشطته.


«الحرس الثوري» الإيراني... ظلّ طهران في بيروت

صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع استهداف إسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع استهداف إسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني... ظلّ طهران في بيروت

صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع استهداف إسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع استهداف إسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)

يعود الوجود الفعلي لـ«الحرس الثوري» الإيراني في لبنان إلى مرحلة ما بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، حين أرسلت إيران مئات من عناصره وبالتحديد إلى منطقة البقاع (شرقي البلاد) لتدريب مجموعات شيعية مسلّحة ونشر فكر المرشد الإيراني السابق آية الله الخميني، ما ساهم بوقتها في تشكيل النواة الأولى لـ«حزب الله».

بعد ذلك، لعب «الحرس الثوري» دور «المرشد العسكري والعقائدي» للحزب؛ فقدّم له التدريب العسكري والتنظيمي، والدعمين المالي والتسليحي، وهو ما ساهم خلال تسعينات القرن الماضي في تطوير قدرات الحزب ضد الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب.

عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 خلال إحياء مراسم الذكرى الثانية لقتله بغارة أميركية في بغداد (أرشيفية - أ.ب)

وخلال حرب يوليو (تموز) 2006، برز تأثير التدريب والتسليح الإيراني بشكل واضح من خلال استخدام «حزب الله» تكتيكات وصواريخ أكثر تطوراً، ليتواصل الدعم بعد الحرب ليشمل تطوير منظومات صاروخية وشبكات اتصالات.

ومع اندلاع الحرب السورية عام 2011، أصبح التعاون بين «الحرس الثوري» و«حزب الله» جزءاً من استراتيجية إقليمية أوسع بقيادة إيران، فتحول الحزب إلى قوة إقليمية وذراع متطورة لطهران في المنطقة بدعم وتوجيه من «الحرس الثوري».

القرار الفعلي لـ«الحرس»

ويؤكد الكاتب السياسي المعارض لـ«حزب الله» ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين، أن «(الحرس الثوري) موجود في كل المؤسسات التابعة للحزب وفي بنيته التنظيمية، ويلعب دوراً أساسياً على مستوى إدارة الحزب، ما يجعل المراقبين عن كثب لوضعيته يؤكدون أنه ليس من طبيعة لبنانية، إذ تظهر فيه الطبيعة الإيرانية، كما أن السمة الأمنية العسكرية للحزب هي بحد ذاتها من مواصفات (الحرس الثوري)»، مشيراً إلى أن «شخصية من (الحرس) توجد دائماً في اجتماعات مجلس شورى الحزب، ويعود لها القرار الفعلي».

صورة نشرتها مواقع «الحرس الثوري» من لحظة إطلاق صاروخ باليستي من منطقة جبلية غير محددة السبت (إعلام إيراني)

ويوضح الأمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد حرب إسناد غزة وما تلاها من اغتيال القيادات الكبيرة للحزب عاد (الحرس الثوري) بقوة إلى المشهد، وعمل على ملء الفراغات والإمساك بزمام القيادة»، لافتاً إلى أن «بعض عناصر (الحرس) هم لبنانيون يشكلون صلة وصل بين إيران ولبنان». ويضيف: «في هذه الحرب (الحرس الثوري) يمسك بزمام القيادة والمبادرة ويدير العمليات».

ترميم بنية الحزب

وبعد الضربات الكبرى التي تلقاها «حزب الله» في حرب عام 2024، تكفل «الحرس الثوري» بإعادة ترميم البنية العسكرية للحزب. إذ أفادت وكالة «رويترز» بإرسال نحو 100 ضابط من «الحرس الثوري» لتولي مهام الإشراف المباشر وإعادة هيكلة الجناح العسكري للحزب.

وتمثلت أبرز التحولات البنيوية التي فرضها خبراء «الحرس الثوري» في إلغاء نظام «التسلسل الهرمي التقليدي» واستبداله بما يعرف بـ«الدفاع الفسيفسائي»؛ هذا المفهوم، حسب وصف أندرياس كريج، المحاضر في قسم الدراسات الأمنية في جامعة كينجز كوليدج لندن، يقوم على تفكيك الهيكل القيادي إلى وحدات صغيرة، شبه مستقلة، ولا مركزية بشكل كامل.

لوحة إعلانية في طهران تحمل صور قائد «الحرس الثوري» السابق عباس نيلفوروشان وأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله وزعيم «حماس» السابق إسماعيل هنية (أرشيفية - رويترز)

ويبدو أن قسماً كبيراً من عناصر وقياديي «الحرس الثوري» ما زالوا يوجدون في لبنان للإشراف على المعارك وقيادتها في بعض الأحيان.

الإجراءات اللبنانية

وقد أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام صراحة قبل أيام أن «(الحرس الثوري) موجود في لبنان ويقود عمليات عسكرية»، مشيراً إلى أن «(الحرس الثوري) هو من أطلق مسيّرات من لبنان على قبرص». ولفت إلى أن «عناصر (الحرس الثوري) يقيمون بطريقة غير شرعية في لبنان بجوازات سفر مزورة».

وكانت الحكومة اللبنانية مطلع الشهر الجاري قد قررت منع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقوم به عناصر (الحرس الثوري) انطلاقاً من الأراضي اللبنانية وتوقيفهم من القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في الأسابيع والأشهر الماضية اغتيال عدد من قادة «الحرس الثوري» و«فيلق القدس» التابع له. ففي الثالث عشر من الشهر الجاري أفاد باغتيال «أبو ذر محمدي، وهو قائد في (الحرس الثوري) عمل في وحدة الصواريخ الباليستية التابعة لـ(حزب الله) في بيروت»، لافتاً إلى أن «محمدي كان عنصراً مركزياً في التنسيق العسكري بين (حزب الله) والنظام الإيراني، حيث كان حلقة وصل ووسيطاً بين (حزب الله) ومسؤولين إيرانيين كبار».


سوريا تتأهب لحماية حدودها مع العراق

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)
TT

سوريا تتأهب لحماية حدودها مع العراق

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أرشيفية - رويترز)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري حالة تأهب كاملة، في أعقاب تعرض إحدى القواعد العسكرية السورية بريف الحسكة لقصف صاروخي مصدره الأراضي العراقية، وقالت إن الجيش سيقوم بمسؤولياته للدفاع عن الأراضي السورية والتصدي لأي اعتداء.

وتعرضت إحدى القواعد العسكرية السورية قرب بلدة اليعربية بريف الحسكة لقصف صاروخي. ليل الاثنين، وبحسب البيان نفذ القصف بواسطة خمسة صواريخ انطلقت من محيط قرية تل الهوى الواقعة بعمق 20 كلم داخل الأراضي العراقية، حيث جرى التواصل والتنسيق مع الجانب العراقي حول الحادثة، وبدأ الجيش العراقي عملية تمشيط وبحث عن الفاعلين. بحسب بيان الجيش السوري.

جاء ذلك بعد ساعات من تفكيك خلية تتبع «الحشد الشعبي» في دير الزور شرق سوريا. وقال مصدر أمني سوري لـ«إذاعة دمشق» إن التحقيقات لا تزال مستمرة مع الموقوفين لكشف مزيد من التفاصيل حول ارتباطهم والمهام الموكلة إليهم، مشيراً إلى أن الخلية كانت تنشط في نقل المعلومات وتهريب الأسلحة داخل المنطقة، فيما حمل معاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية سيبان حمو السلطات العراقية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن استهداف القاعدة العسكرية في سوريا، داعياً بغداد لاتخاذ إجراءات حازمة لمنع تكراره مستقبلاً.

وقال حمو في منشور على منصة «إكس» الثلاثاء: «إن هذا الهجوم يمثل عجز السلطات العراقية عن السيطرة على أراضيها ومنع استخدامها لشن هجمات تهدد أمن وسلامة الأراضي السورية».

أفراد من «الحشد الشعبي» قرب الحدود العراقية السورية 23 يناير 2026 (د.ب.أ)

وكان قائد قوات الحدود العراقية، الفريق محمد عبد الوهاب سكر السعيدي، قد أكد أن هناك تنسيقاً بين القوات العراقية والسورية لتأمين المنافذ. ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» (واع) عن الفريق السعيدي قوله في مؤتمر صحافي إن «الحدود العراقية مع سوريا مؤمنة بالكامل، ولا توجد أي حالة تسرب، وهي بأفضل حالاتها»، وأضاف أن «جميع الحدود مؤمنة بكاميرات مراقبة وحراسة مشددة».

الحدود مع لبنان

حقل «كونيكو» للغاز في دير الزور شرق سوريا (أرشيفية)

من جهة أخرى، بدأت مؤشرات تصعيد في الداخل اللبناني «مثيرة للقلق لدى سوريا»، بحسب مصادر قريبة من الحكومة قالت لـ«الشرق الأوسط» إنه من «الصعب أن تكون سوريا بمنأى عن تأثيرات احتمال اضطراب الوضع اللبناني الداخلي، وستعمل لمنع أي تهديد لاستقرار سوريا».

وكان قياديون في «حزب الله» توعدوا السلطات اللبنانية بأداء جديد بعد انتهاء الحرب، وذلك فيما لا يزال يسيطر على الموقف السوري من دخول الحرب عدة اتجاهات، وفق مصادر وزارة الدفاع السورية لـ«الشرق الأوسط»، فهناك اتجاه يرى انتظار نتائج الحرب، وعلى ضوئها يتدخل لتحقيق المصلحة السورية، واتجاه آخر يرى ضرب «حزب الله» والنظر إليه كقوة معتدية على الشعب السوري وسلاح خارج سلطة الدولة مرتبط بإيران ووجوده يهدد لبنان وسوريا، واتجاه ثالث يرى تنسيق أي تدخل مع الأطراف العربية والإقليمية، وفي مقدمتها السعودية وقطر وتركيا.

بيان هيئة العمليات في الجيش العربي السوري

غير أن الاضطراب على الحدود السورية مع العراق ولبنان سيدفع سوريا إلى زيادة التنسيق مع السلطات في البلدين لمنع تهريب السلاح والمخدرات وتجفيف منابع الدعم لـ«حزب الله» والميليشيات التابعة لإيران، وفق الخبير العسكري العقيد عبد الجبار العكيدي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن احتمال دخول سوريا دائرة الصراع من خلال التدخل في لبنان هو «تحدٍّ كبير جداً» وله عواقب سيئة على الأمن في المنطقة وسوريا وقد تستغله إيران، وربما هي تحاول استجرار سوريا إلى هذا الصراع، باعتبار أن إيران تنتظر بفارغ الصبر هذه اللحظة حتى «تصب جام غضبها على سوريا الجديدة التي طردتها، الأمر الذي مثل بداية انكسار المشروع الإيراني».

واعتبر العكيدي أنه من الحكمة تجنب التدخل في الحرب إلا في إطار التنسيق الأمني والعسكري لضبط الحدود ودعم الاستقرار والأمن في المنطقة، مرجحاً التزام سوريا الحياد والنأي عن الانخراط في صراع لا ناقة لها فيه ولا جمل، فكلا الطرفين، المشروع الإيراني والمشروع الصهيوني، يتربص الشر بالمنطقة وبسوريا.

إلا أن المصادر في وزارة الدفاع لفتت إلى أن الجانب السوري يرى أن نزع شرعية تصرفات وسلوك «حزب الله» العسكري والأمني من قبل الحكومة اللبنانية مؤشر إيجابي، وأن الدولة السورية ستضرب بقوة أي محاولة للحزب إن قرر تجاوز الحدود، وهي في الوقت عينه تحاول عدم التصعيد وطمأنة الأطراف اللبنانية، آخذة بعين الاعتبار استقرار البلدين وعدم الانجرار لحروب طائفية.

الوفد الحكومي في حقل «الرميلان» بشرق سوريا فبراير الماضي بعد انسحاب القوات الأميركية (مديرية إعلام الحسكة)

اقتصادياً، ظهرت أول الانعكاسات السلبية للحرب في المنطقة على سوريا، بأزمة الغاز المنزلي وارتفاع الأسعار في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي، ما أثار القلق من حدوث صدمات اقتصادية تبدد آمال إعادة الإعمار التي انتعشت بعد عودة حقول النفط والغاز إلى سيطرة الحكومة، وهذا بحد ذاته يمثل عامل ضغط قوياً على دمشق كي تتجنب التورط في أي نزاع.

الخبير والمستشار الاقتصادي أسامة القاضي قال لـ«الشرق الأوسط» إن عودة السيطرة على آبار النفط والغاز لن تحل مشكلة الوقود في سوريا بشكل سريع، وقد تحتاج من ستة أشهر إلى سنة للوصول إلى تغطية الاحتياج بنسبة 50 إلى 70 في المائة، وذلك بسبب وضع الآبار، فهي بين مدمرة جزئياً ومدمرة بشكل كامل ومنها ما أسيء استخدامه، أي إن جميع الآبار بحاجة لعمليات إصلاح وصيانة. قد تستغرق من سنة ونصف السنة إلى سنتين لتصل إلى إنتاج 200 ألف برميل يومياً، وتحقيق الاكتفاء، لكن هذا متوقف على سرعة أداء شركتي «كونيكو» و«فيليبس» للغاز اللتين تسلمتا حقل «كونيكو» للغاز، وشركة «شيفرون» وسرعة إصلاحها لآبار النفط.

من الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)

وحول قدرة سوريا على احتواء صدمة اقتصادية محتملة قال القاضي ربما سيكون ممكناً احتواء الصدمة نظراً إلى أن سوريا لديها ما يكفي من المنتجات الزراعية، والمواسم لهذا العام واعدة بعد ما شهدته من أمطار غزيرة، وما ينقصها يمكن استيراده براً من تركيا التي تشترك معها بحدود تصل إلى 910 كم، شريطة ألا يؤثر على المنتجين السوريين. وفيما يتعلق بأزمة الغاز والطاقة التي تدخل في مختلف مجالات الصناعة والزراعة والتجارة وغيرها وتؤثر بشكل مباشر على الأسعار قال الخبير أسامة القاضي إنه لغاية الآن لدى سوريا ما يكفي من الغاز وقد تسلمت الحكومة باخرتين من الغاز مؤخراً، كما يمكن أن تتزود سوريا بالغاز والنفط عبر البحر المتوسط. دون استبعاد الانعكاسات الصعبة للحرب على الوضع الاقتصادي السوري الذي بدأ للتو عملية النهوض من عثرته.