السلطات السورية تفرض تعليمات جديدة بشأن اللباس في الشواطئ والمسابح العامة

صورة من شاطئ مدينة بانياس الساحلية السورية (رويترز-أرشيفية)
صورة من شاطئ مدينة بانياس الساحلية السورية (رويترز-أرشيفية)
TT

السلطات السورية تفرض تعليمات جديدة بشأن اللباس في الشواطئ والمسابح العامة

صورة من شاطئ مدينة بانياس الساحلية السورية (رويترز-أرشيفية)
صورة من شاطئ مدينة بانياس الساحلية السورية (رويترز-أرشيفية)

نشرت السلطات السورية، الثلاثاء، تعليمات جديدة تضبط قواعد اللباس في الشواطئ والمسابح العامة، مطالبة الزوار بارتداء ملابس «أكثر احتشاما»، والنساء بارتداء البوركيني أو تغطية الجسم، في خطوة تعكس التوجّه المحافظ للسلطة بعد الإطاحة بالحكم السابق.

ويُطلب من النساء بحسب القرار المبنى «على مقتضيات المصلحة العامة» ارتداء البوركيني أو «ملابس سباحة تغطي الجسم بشكل أكبر»، مع ارتداء رداء فضفاض عند التنقل خارج مناطق السباحة. كما يفرض على الرجال عدم الظهور مكشوفي الصدر خارج أماكن السباحة كالمطاعم أو بهو الفنادق، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشرت وزارة السياحة قرارا عبر منصاتها الرسمية تطلب فيه من السياح والزوار «الالتزام بارتداء ملابس سباحة مناسبة تراعي الذوق العام ومشاعر مختلف فئات المجتمع»، مع التشديد على «احترام التنوع الثقافي والديني في الجمهورية العربية السورية».

وتضمن القرار في فقراته الأولى إرشادات السلامة العامة، ثم تخصص في الفقرات اللاحقة بتحديد وضبط الملابس المخصصة للسباحة في الشواطئ والمرافق العامة.

وتنص التعليمات أيضا على ضرورة ارتداء ملابس فضفاضة وتغطية الكتفين والركبتين، وعلى منع ارتداء الملابس «الشفافة أو الضيقة جدا».

صورة من شاطئ في مدينة اللاذقية الساحلية السورية... 15 ديسمبر 2024 (رويترز)

ووضع القرار تعليمات «مخففة» للمنتجعات المصنفة من المستوى الدولي (أربع نجوم وما فوق) والأندية الخاصة، حيث «يسمح بملابس السباحة الغربية العادية ضمن حدود السلوك الحضاري والآداب العامة».

ولا تنطبق هذه التعليمات المخففة على الفنادق والمنتجعات الخاصة دون الأربع النجوم.

ويُلزم القرار مستثمري ومالكي المنشآت السياحية بوضع الإرشادات الجديدة بشكل بارز في مواقع الشواطئ والمسابح، ومتابعة الالتزام بها، بما يشمل أوقات السباحة المسموح بها.

ولم توضح الوزارة آلية تطبيق التعليمات الجديدة أو العقوبات المفروضة في حال مخالفتها، غير أنها تأتي ضمن مجموعة مؤشرات على تعزيز دور الدين والتوجه المحافظ في المجال العام في سوريا بعد التغيير السياسي الذي شهدته عقب الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد.

وكانت الحكومة الانتقالية التي تولت السلطة في ديسمبر (كانون الأول) قد شدّدت في مناسبات سابقة على نيتها «إعادة الاعتبار للقيم الاجتماعية» وتعزيز «الهوية الأخلاقية» للمجتمع، لا سيما في قطاعات التعليم والإعلام والسياحة.

عناصر من قوات الأمن التابعة للسلطات السورية الجديدة (رويترز-أرشيفية)

وتزامنت هذه الإجراءات مع حوادث متفرقة شهدتها الأسابيع الماضية، تعرّضت خلالها ملاه ليلية وأماكن سهر وغناء، «لاعتداءات فردية من قبل عناصر منفلتة»، وبعضها محسوب على السلطات الجديدة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُعد الساحل السوري، الممتد على نحو 180 كيلومترا على البحر المتوسط، وجهة مفضلة للسياحة الداخلية. وكان قبل سقوط النظام يشهد بشكل دوري خلال الصيف تدفق الزوار وعدد قليل من السياح القادمين من البلدان المجاورة.

وفور انتشار القرار، انقسم رواد مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيدين له ومعارضين قالوا إنه «تقييد للحريات الشخصية» وتحدثوا عن قيود متزايدة على الحريات العامة بشكل عام.

وقالت شذا معلقة على القرار على صفحة وزارة السياحة: «سوريا بلد معتدل ومنفتح، ويجب أن يتسع للجميع دون قيود... على الوزارة أن تعيد النظر في قرارها». أما يحيى قبيشو فشكر الوزارة على قرارها وكتب: «مراعاة ثقافة المجتمع السوري واجبة... شكرا لوزير السياحة ولكل شخص يحترم ثقافة المجتمع السوري الأصيل».

سادت أجواء محتشمة على معظم الشواطئ العامة في سوريا حتى قبل صدور القرار، بفعل العرف الاجتماعي وليس القانون.

وغالبا ما كان ارتداء ملابس السباحة الكاشفة، كالبكيني، يقتصر على المنتجعات الخاصة أو فنادق الخمس نجوم، بينما تلتزم الشواطئ الشعبية بلباس أكثر تحفظا إلا في ما ندر.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.