اليمن: توقعات أممية باستمرار تدهور الوضع الغذائي خلال الأشهر المقبلة

72 % من النازحين تعرضوا لصدمات اقتصادية

النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً مأساوية (إعلام محلي)
النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً مأساوية (إعلام محلي)
TT

اليمن: توقعات أممية باستمرار تدهور الوضع الغذائي خلال الأشهر المقبلة

النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً مأساوية (إعلام محلي)
النازحون في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً مأساوية (إعلام محلي)

توقع تقرير أممي حديث استمرار تدهور وضع الأمن الغذائي في اليمن خلال الأشهر الأربعة المقبلة، وذكر أن أكثر من ربع الأُسَر النازحة داخلياً في 4 من المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية عانوا «جوعاً متوسطاً إلى شديد»، خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، استناداً إلى «مقياس الجوع الأسري» الذي يشير إلى «المجاعة الشديدة».

ووفق «منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)»، فإن 25.3 في المائة من الأسر النازحة في محافظات: عدن، ولحج، ومأرب، وتعز، عانوا «جوعاً متوسطاً إلى شديد» خلال شهر أبريل الماضي.

وبيّنت المنظمة الأممية في تقريرها أن حالة الأمن الغذائي تدهورت بشكل طفيف مقارنةً بمستوياتها في شهر مارس (آذار) الماضي، وتوقعت أن يتفاقم الوضع بين النازحين داخلياً حتى سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقات المنظمة إن نحو 47 في المائة من الأسر بالمحافظات الأربع يعانون نقصاً في استهلاك الغذاء، وإن 34 في المائة منهم يستهلكون أقل من 4 مجموعات غذائية. كما يعاني نحو 17.3 في المائة من هذه الأسر حرماناً غذائياً شديداً، وفقاً لدرجة ضعف استهلاك الغذاء.

كثير من الأسر اليمنية اضطرت إلى تقليل الوجبات اليومية بسبب نقص الغذاء (الأمم المتحدة)

وأكدت المنظمة، في تقريرها، وهو الثاني عن الوضع الغذائي في اليمن، أن النازحين داخلياً والمقيمين في المخيمات عموماً يواجهون معدلات أعلى من الحرمان الغذائي الشديد (30 - 42 في المائة) مقارنةً بنظرائهم الذين يعيشون في المجتمعات المضيفة بتلك المحافظات، عدا النازحين في مخيمات محافظة مأرب الذين سجلوا أدنى مستويات الحرمان الغذائي الشديد.

وذكرت «فاو» أن الأسر اليمنية التي كانت تعتمد على الموارد الطبيعية مصدراً رئيسياً لرزقها، مثل إنتاج عسل النحل وجمع وبيع منتجات زراعية، والعمال المؤقتين، ومربي الماشية، والمتقاعدين، والمعتمدين على الرعاية الاجتماعية أو الصدقات، هم من بين أشد الفئات معاناة من انعدام الأمن الغذائي.

صدمات اقتصادية

ووفق هذه البيانات الأممية، فإن نحو 72 في المائة من الأسر اليمنية النازحة تواجه صدمات اقتصادية مختلفة، مثل ارتفاع أسعار الغذاء والوقود ومحدودية فرص الدخل؛ مما أثر في قدرتهم على الحصول على الغذاء. في حين أفاد نحو 58 في المائة منهم بانخفاض دخلهم الأساسي خلال مدة التقرير، بينما أفاد 30 في المائة منهم بأن دخلهم انخفض بأكثر من النصف.

وأظهرت بيانات التقرير، الذي أعدّته «فاو» بالشراكة مع «الوحدة الحكومية اليمنية المعنية بإدارة مخيمات النازحين»، أن نحو 20 في المائة من الأسر لجأت إلى «استراتيجيات التكيف»، واستهلكت بشكل رئيسي أنظمة غذائية غير مفضلة بسبب نقص الغذاء أو قلة الدخل اللازم لشراء الطعام.

وبالمثل، لجأ نحو 66 في المائة من أسر النازحين داخلياً، التي شملها الاستطلاع، إلى استراتيجيات «التكيف مع الأزمات»، بينما لجأت نسبة 10 في المائة إلى «آليات التكيف في حالات الطوارئ».

مع تراجع التمويل الدولي يواجه النازحون اليمنيون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ووفق ما أورده التقرير، فإن نحو 47 في المائة من الأسر بالمحافظات الأربع تعاني استهلاكاً غذائياً غير كافٍ، حيث يستهلك 34 في المائة منها أقل من 4 مجموعات غذائية، ونحو 17.3 في المائة من الأسر النازحة داخلياً تعرضت لحرمان غذائي شديد، وفقاً لـ«مؤشر سوء استهلاك الغذاء».

وأفاد التقرير بأن معدل استهلاك الغذاء غير الكافي والمتدني بين النازحين داخلياً ظل مستقراً نسبياً في المحافظات اليمنية الأربع، مع زيادة طفيفة من 46.7 إلى 47.3 في المائة. وفي المخيمات تدهور الوضع بشكل ملحوظ، حيث ارتفع المعدل من 42.8 إلى 53.6 في المائة.

تراجع ملحوظ

ورأت المنظمة الأممية في هذه البيانات مؤشراً على تراجع «ملحوظ» في إمكانية الوصول إلى الغذاء وفي جودته. وفي المقابل، رصدت تحسناً طفيفاً لدى النازحين في المجتمعات المضيفة، حيث انخفض المعدل من 47.5 إلى 46.1 في المائة، وقالت إن ذلك يعكس المستوى المعيشي بين النازحين المقيمين في المخيمات وأولئك المندمجين في المجتمعات المضيفة.

قيود الحوثيين تسببت في عرقلة عمل المنظمات الإغاثية وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية (رويترز)

ووفقاً لـ«مقياس تجربة انعدام الأمن الغذائي»، فقد ارتفعت نسبة الأفراد الذين يواجهون انعداماً فورياً في الأمن الغذائي ويتطلب الأمر بالنسبة إليهم تدخلاً عاجلاً، بنسبة طفيفة إلى اثنين في المائة خلال شهر التقرير.

وأوضحت المنظمة الأممية في تقريرها أن 36 في المائة من النازحين بالمخيمات أفادوا بأنهم تأثروا بانعدام الأمن الغذائي الحاد، كما تأثر 29 في المائة من المجتمعات المضيفة كذلك، ويشير هذا الاتجاه، وفق التقرير، إلى تفاقم طفيف في أوضاع الأمن الغذائي، خصوصاً بين النازحين في المخيمات.


مقالات ذات صلة

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

الأمم المتحدة تدين احتجاز الحوثيين لـ73 موظفاً لديها، بعضهم منذ 5 سنوات، والقوات اليمنية تضبط شحنة إيرانية متجهة للحوثيين محملة بأدوية وأسلاك مزدوجة الاستخدام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

تصعيد أمني في حضرموت لضبط السلاح وتعزيز الاستقرار، بالتوازي مع استكمال إجراءات تسليم قيادة أمن الضالع، ضمن جهود حكومية لتقوية الأداء الأمني ومواجهة التحديات.

محمد ناصر (عدن)
يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

انتشار واسع للألعاب النارية الخطرة بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين بتسهيل دخولها وارتفاع مقلق في إصابات الأطفال مع تحذيرات طبية من مخاطرها وغياب الرقابة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

شهدت عدن إقبالاً سياحياً غير مسبوق خلال عيد الفطر، مع انتعاش الشواطئ والحدائق وارتفاع إشغال الفنادق، وسط انتشار أمني واسع يعزز الاستقرار وينظم الحركة.

محمد ناصر (عدن)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.


الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.