توقعات أممية بانعدام الغذاء لـ17 مليون يمني

جبايات الحوثيين تضرب الأسواق وتسبب مزيداً من الجوع

الجماعة الحوثية تستغل مختلف المناسبات وبينها رمضان لفرض مزيد من الجبايات (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تستغل مختلف المناسبات وبينها رمضان لفرض مزيد من الجبايات (أ.ف.ب)
TT

توقعات أممية بانعدام الغذاء لـ17 مليون يمني

الجماعة الحوثية تستغل مختلف المناسبات وبينها رمضان لفرض مزيد من الجبايات (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تستغل مختلف المناسبات وبينها رمضان لفرض مزيد من الجبايات (أ.ف.ب)

توقعت الأمم المتحدة أن يواجه أكثر من 17 مليون يمني، أغلبهم في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال العام الجاري، وهو رقم يساوي نصف سكان البلاد، وفق التقديرات.

وأورد تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في تقرير خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في اليمن للعام الجاري أن 17.1 مليون شخص، أي نحو 49 في المائة من سكان البلاد، سيعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال هذا العام، وبانخفاض قدره نصف مليون شخص عن العام السابق له الذي كان يُقدر بـ17.6 مليون شخص.

الأمم المتحدة تخطط للوصول إلى 12 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة هذا العام (إ.ب.أ)

وطبقاً للتقرير، فإن أزمة الغذاء الممتدة في اليمن، نتيجة تفاعل معقد بين نقاط الضعف والعوامل المتفاقمة التي تشمل «الصراعات المتقطعة، والنزوح، والاضطرابات الاقتصادية، وعدم استقرار العملة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وفرص الدخل، وسبل العيش المحدودة، وتأثيرات تغير المناخ».

وبيَّن التقرير أن 12.4 مليون شخص، أو ما نسبته 73 في المائة من إجمالي الأشخاص الذين سيعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد هذا العام، يوجدون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مقابل 4.7 مليون شخص في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية.

ومن بين هؤلاء سيعاني 5.1 مليون شخص من مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وبواقع 4 ملايين شخص في مناطق الحوثيين و1.1 مليون آخرين في مناطق الحكومة.

وتستهدف خطة الاستجابة الإنسانية لهذا العام الوصول إلى 12 مليوناً من الأشخاص الأكثر عرضةً لانعدام الأمن الغذائي الحاد؛ من بينهم 6.6 مليون طفل، و2.6 مليون امرأة، و2.8 مليون رجل من خلال توفير المساعدات الغذائية الطارئة ودعم سبل العيش.

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تشهد مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن ركوداً اقتصادياً متفاقماً، إذ تعاني الشركات التجارية الكساد بفعل تراجع القدرة الشرائية للسكان وتأثيرات أحداث البحر الأحمر بالإضافة إلى الجبايات المفروضة عليها، وسط توقعات أممية بمعاناة نصف سكان البلاد من الجوع خلال العام الجاري، أغلبهم في مناطق سيطرة الحوثيين.

أكثر من 4 ملايين يمني في مناطق سيطرة الحوثيين يواجهون مستوى حرجاً من الجوع (الأمم المتحدة)

أزمة الشركات

إلى ذلك، ذكرت مصادر تجارية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن غالبية الشركات تبحث عن وسائل وتدابير لتخفيف الأعباء المالية، حيث لجأ بعضها إلى إغلاق عدد من فروعها ونقاط البيع التابعة لها، والاعتماد على وكلاء محليين من تجار الجملة والتجزئة، كما اتجه عدد منها إلى تسريح العمال والموظفين والتخفيف من الإعلانات التجارية بمختلف أشكالها.

وكشف موظف في إحدى الشركات التجارية عن أنه وزملاءه حصلوا على إجازة من دون راتب تبدأ قبل شهر رمضان بأسبوع، وتنتهي بعده بأسبوعين على الأقل، حسبما سيجري من تطورات تمكِّن الشركة من الحصول على بضائعها المستوردة وإيصالها إلى الأسواق اليمنية بأقل التكاليف.

وحسب إفادة المصدر لـ«الشرق الأوسط» منحت الشركة الموظفين مبالغ مالية في صورة مكافآت وسلة غذائية لشهر رمضان، وأبلغت الموظفين أن أسباب ذلك تعود إلى حالة الكساد التي تعاني منها، والتكاليف الإضافية التي اضطرت إلى تحملها من أجل وصول البضائع المستوردة، بسبب اضطرابات البحر الأحمر وتراجع كفاءة ميناء الحديدة بعد الضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفته.

حملة جبايات حوثية في أسواق صنعاء خلال أواخر العام الماضي (فيسبوك)

ودأبت الجماعة الحوثية على استغلال المناسبات لفرض جبايات على الشركات والتجار والباعة والمحلات تحت مسميات مختلفة، ومع قدوم شهر رمضان فإن الجبايات التي يجري فرضها تتخذ مسميات دعم الهيئات والمؤسسات الحوثية.

وتمنع الجماعة التجار والشركات من تقديم أي مساعدات مباشرة للسكان تحت أي مبرر، وتفرض توجيه تلك التبرعات عبر القنوات التي تديرها وتسيطر عليها، في ظل اتهامات لها باستخدام الأموال التي تجمعها بالإكراه في إثرائها أو تقديمها لأتباعها ومقاتليها في الجبهات.

كما تُتهم الجماعة باستخدام المساعدات في إغراء العائلات بتجنيد أطفالها واستقطاب أتباع جدد.

ركود قطاع الإعلانات

ويشتكي التجار من أن الجماعة الحوثية لا تكتفي بفرض الجبايات والإتاوات عليهم، بل تجبرهم على البيع بالأسعار التي تحددها لهم، وتوقع العقوبات والغرامات المتنوعة عليهم في حال مخالفتهم لها، وهو ما يزيد من الأعباء المالية عليهم، لعدم قدرتهم على تحقيق الأرباح بعد ما أُجبروا على دفعه من أموال، وعدم تمكنهم من زيادة الأسعار.

الضربات الجوية الإسرائيلية على ميناء الحديدة عطلت الاستيراد وأضرَّت بالقطاع التجاري (رويترز)

وقال أحد التجار في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة الحوثية باتت تدرك مستوى تراجع القدرة الشرائية للسكان، وما يلحق بالتجار من خسائر نتيجة ذلك، فلجأت إلى فرض جبايات وإتاوات سابقة على المناسبات التي كانت في السابق تمثل مواسم تجارية تحقق مزيداً من الأرباح.

ووفقاً للتاجر، فإن الجماعة الحوثية تبدأ موسم الجبايات عن شهر رمضان قبل قدومه بأسابيع، كي تتجنب شكاوى التجار من الكساد والركود.

وبينما يشتكي قطاع الإعلانات من تراجع سوق الدعاية خلال شهر رمضان، وعزوف الشركات التجارية عن الإعلان عن منتجاتها وسلعها في وسائل الإعلام ورعاية البرامج التلفزيونية بسبب الكساد والركود؛ يشكو عدد من أكبر البيوت والشركات التجارية من إجبارها على الإعلان في وسائل الإعلام التابعة للجماعة الحوثية من خلال الابتزاز.

وأوضحت المصادر التجارية أن الشركات تراجعت خلال السنوات الأخيرة عن بث إعلاناتها على وسائل الإعلام في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية بسبب تراجع مبيعاتها وأرباحها وانخفاض القدرة الشرائية للسكان.

مشرفون حوثيون ينفّذون حملة جبايات في الحديدة تحت مسمى رقابة الأسعار والجودة (إعلام حوثي)

لكنَّ السبب الأهم في التراجع عن الإعلانات هو استغلال الجماعة الحوثية تلك الإعلانات لفرض مزيد من الجبايات والإتاوات عليها، بحجة أن الإعلانات تسبِّب لها مزيداً من المكاسب المالية.

وفي ظل تراجع الشركات عن الإعلان عن منتجاتها وخدماتها أُصيبت سوق الإعلانات بالركود بدورها، وزادت معاناة العاملين في هذا القطاع من البطالة وتردي المداخيل.


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

خاص أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

حذّر رئيس الوزراء اليمني د. شائع الزنداني من أن بلاده لن تبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، مؤكداً أن الدولة ستواصل بناء قدراتها لحماية شعبها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

خاص المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ) p-circle

تحليل إخباري خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

يعتقد خبراء عسكريون أنَّ توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهِّد لمعركة واسعة ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

أطاحت وزارة الداخلية اليمنية بعناصر متهمة بالتخطيط لأعمال تخريبية في مأرب، بحسب مسؤول أمني رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط» إصابة مساعد القائد والقبض على زعيم الخلية.

سعيد الأبيض (جدة)

الأردن يعترض 10 صواريخ بالستية أطلقت من إيران... وسقوط 3 أخرى بمناطق نائية

لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)
لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

الأردن يعترض 10 صواريخ بالستية أطلقت من إيران... وسقوط 3 أخرى بمناطق نائية

لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)
لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الأردني، مساء الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت 10 صواريخ بالستية مصدرها إيران، بينما سقطت ثلاثة صواريخ أخرى بمناطق نائية.

وقال الجيش في بيان، إن المملكة تعرضت «لاعتداء صاروخي مصدره الأراضي الإيرانية، ومنظومات الدفاع الجوي الأردنية تعاملت مع 13 صاروخا باليستيا دخلت المجال الجوي للمملكة، وتمكنت من اعتراض وتدمير 10 صواريخ منها، فيما سقطت 3 صواريخ في مناطق نائية». وأكد أنه «لم تُسجّل، بحمد الله، أي إصابات أو خسائر في الأرواح».

من جهة أخرى، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف قوات أميركية في قاعدة بالأردن بصواريخ بالستية، ردا على قصف أميركي على الأراضي الإيرانية، وفق ما أوردت وكالة «تسنيم» للأنباء.

ونقلت الوكالة عن بيان لـ«الحرس الثوري»: «شن مقاتلو قوات الجو فضاء في الحرس الثوري... هجوما صاروخيا مكثفا بالصواريخ البالستية على معسكر مشاة البحرية الأميركية في الأردن، المعروفة باسم معسكر التتن، والواقع على سواحل خليج العقبة"، مضيفا أن «العملية الانتقامية للقوات الإسلامية مستمرة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أنه لم ترد، حتى الآن، أنباء عن وقوع إصابات بين الأميركيين جراء الهجوم الإيراني على منشآت في الأردن.


تفجيرات وقصف إسرائيلي يستهدف عدداً من قرى جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

تفجيرات وقصف إسرائيلي يستهدف عدداً من قرى جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، بلدة صربين في جنوب لبنان. كما قصفت محيط بلدة حولا الجنوبية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات استهدفت بلدات حولا ويحمر الشقيف والطيبة وأطراف بلدة الطيبة في جنوب لبنان.

وتعرّضت بلدة صربين في جنوب لبنان لقصف مدفعي إسرائيلي من عيار 155 ملم، كما تعرّض محيط بلدة حولا، في جنوب لبنان، عصر اليوم لقصف مماثل، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في بلدة حولا وعند أطراف بلدة الطيبة، بالتزامن مع تحليق طائرة مسيّرة إسرائيلية، على علو منخفض جداً، فوق المنازل والمحال التجارية في بلدتي القليعة وجديدة مرجعيون في جنوب لبنان، وسط أجواء من التوتر والقلق بين الأهالي. كما نفّذ تفجيراً كبيراً في بلدة يحمر الشقيف، وتفجيراً مماثلاً في بلدة الطيبة في جنوب لبنان، حسبما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ، بعد ظهر الثلاثاء، تفجيراً عنيفاً في بلدة رشاف في جنوب لبنان، كما نفّذ تفجيراً في بلدة المنصوري الجنوبية. وتقدّمت آليات إسرائيلية ثقيلة نحو الحي الرابع لبلدة المنصوري وعملت على هدم عدد من المنازل ترافقها آليات عسكرية إسرائيلية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت في جنوب لبنان. كما قصفت، صباح اليوم، بلدة المنصوري في جنوب لبنان.

وسُجّل تحليق لطائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء مدينة بعلبك وجوارها شرق لبنان، على علو منخفض.

يُذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.


تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز - أرشيفية)
صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز - أرشيفية)
صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز - أرشيفية)

كشف تقرير للأمم المتحدة اطلعت عليه وكالة «أسوشييتد برس» أن سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

وبحسب التقرير، زار مفتشون من الهيئة الدولية للطاقة الذرية عدة مواقع في سوريا في أغسطس (آب) وقاموا بأعمال التدقيق.

وبناءً على هذه الزيارة، أفادت الوكالة بأنها «تمكنت من إثبات أن السلطات السورية السابقة لم تبلّغ عن المواد والمنشآت والأنشطة النووية، وفقاً لما يقتضيه اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

وشملت هذه المعلومات مفاعلاً نووياً كان قيد الإنشاء في دير الزور، ومنشأة لتصنيع الوقود، وموقعاً آخر لتخزين الوقود.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، أن البنية التحتية التي عثر عليها في مدينة دير الزور السورية «تتوافق مع بنية مفاعل نووي».

وكتبت الوكالة، وهي هيئة رقابة للأنشطة النووية تابعة للأمم المتحدة، في تقريرها: «استناداً إلى الملاحظات التي أجرتها الوكالة في موقع دير الزور، تؤكد الوكالة أن بنية التبريد التي جرى الكشف عنها تتوافق مع بنية مفاعل نووي»، مضيفة أنها «ستواصل مراقبة الأنشطة في الموقع» الذي يشهد أعمال تفتيش حالياً.

وقد تمكن مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تأمين كميات كبيرة من مخزونات اليورانيوم التي ظلت مخفية لفترة طويلة في سوريا، والتي يعود تاريخها إلى فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد. وسجّل المدير العام للوكالة، رافاييل غروسي، في تقرير غير منشور في فيينا، الثلاثاء، أن حجم هذه المخزونات بلغ 73 طناً مترياً، من بينها نحو 55 طناً من قضبان الوقود المخصصة لمشروع مفاعل سري، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.

وتضمن التقرير أول جرد تفصيلي للمواد النووية، وذلك بعد أن أعلن غروسي ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن وجود مخزونات اليورانيوم في دمشق قبل أسبوعين.

وحذّر غروسي في دمشق من إساءة استغلال اليورانيوم. ولم يتم الكشف عن الموقع النووي في دير الزور إلا بعد أن شنّت إسرائيل غارات جوية عام 2007 دمرت المنشأة. وقامت سوريا لاحقاً بتسوية الموقع بالأرض، ولم تقدّم رداً كاملاً على أسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأنه.