توقعات أممية بانعدام الغذاء لـ17 مليون يمني

جبايات الحوثيين تضرب الأسواق وتسبب مزيداً من الجوع

الجماعة الحوثية تستغل مختلف المناسبات وبينها رمضان لفرض مزيد من الجبايات (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تستغل مختلف المناسبات وبينها رمضان لفرض مزيد من الجبايات (أ.ف.ب)
TT

توقعات أممية بانعدام الغذاء لـ17 مليون يمني

الجماعة الحوثية تستغل مختلف المناسبات وبينها رمضان لفرض مزيد من الجبايات (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تستغل مختلف المناسبات وبينها رمضان لفرض مزيد من الجبايات (أ.ف.ب)

توقعت الأمم المتحدة أن يواجه أكثر من 17 مليون يمني، أغلبهم في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال العام الجاري، وهو رقم يساوي نصف سكان البلاد، وفق التقديرات.

وأورد تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في تقرير خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في اليمن للعام الجاري أن 17.1 مليون شخص، أي نحو 49 في المائة من سكان البلاد، سيعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال هذا العام، وبانخفاض قدره نصف مليون شخص عن العام السابق له الذي كان يُقدر بـ17.6 مليون شخص.

الأمم المتحدة تخطط للوصول إلى 12 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة هذا العام (إ.ب.أ)

وطبقاً للتقرير، فإن أزمة الغذاء الممتدة في اليمن، نتيجة تفاعل معقد بين نقاط الضعف والعوامل المتفاقمة التي تشمل «الصراعات المتقطعة، والنزوح، والاضطرابات الاقتصادية، وعدم استقرار العملة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وفرص الدخل، وسبل العيش المحدودة، وتأثيرات تغير المناخ».

وبيَّن التقرير أن 12.4 مليون شخص، أو ما نسبته 73 في المائة من إجمالي الأشخاص الذين سيعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد هذا العام، يوجدون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مقابل 4.7 مليون شخص في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية.

ومن بين هؤلاء سيعاني 5.1 مليون شخص من مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وبواقع 4 ملايين شخص في مناطق الحوثيين و1.1 مليون آخرين في مناطق الحكومة.

وتستهدف خطة الاستجابة الإنسانية لهذا العام الوصول إلى 12 مليوناً من الأشخاص الأكثر عرضةً لانعدام الأمن الغذائي الحاد؛ من بينهم 6.6 مليون طفل، و2.6 مليون امرأة، و2.8 مليون رجل من خلال توفير المساعدات الغذائية الطارئة ودعم سبل العيش.

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تشهد مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن ركوداً اقتصادياً متفاقماً، إذ تعاني الشركات التجارية الكساد بفعل تراجع القدرة الشرائية للسكان وتأثيرات أحداث البحر الأحمر بالإضافة إلى الجبايات المفروضة عليها، وسط توقعات أممية بمعاناة نصف سكان البلاد من الجوع خلال العام الجاري، أغلبهم في مناطق سيطرة الحوثيين.

أكثر من 4 ملايين يمني في مناطق سيطرة الحوثيين يواجهون مستوى حرجاً من الجوع (الأمم المتحدة)

أزمة الشركات

إلى ذلك، ذكرت مصادر تجارية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن غالبية الشركات تبحث عن وسائل وتدابير لتخفيف الأعباء المالية، حيث لجأ بعضها إلى إغلاق عدد من فروعها ونقاط البيع التابعة لها، والاعتماد على وكلاء محليين من تجار الجملة والتجزئة، كما اتجه عدد منها إلى تسريح العمال والموظفين والتخفيف من الإعلانات التجارية بمختلف أشكالها.

وكشف موظف في إحدى الشركات التجارية عن أنه وزملاءه حصلوا على إجازة من دون راتب تبدأ قبل شهر رمضان بأسبوع، وتنتهي بعده بأسبوعين على الأقل، حسبما سيجري من تطورات تمكِّن الشركة من الحصول على بضائعها المستوردة وإيصالها إلى الأسواق اليمنية بأقل التكاليف.

وحسب إفادة المصدر لـ«الشرق الأوسط» منحت الشركة الموظفين مبالغ مالية في صورة مكافآت وسلة غذائية لشهر رمضان، وأبلغت الموظفين أن أسباب ذلك تعود إلى حالة الكساد التي تعاني منها، والتكاليف الإضافية التي اضطرت إلى تحملها من أجل وصول البضائع المستوردة، بسبب اضطرابات البحر الأحمر وتراجع كفاءة ميناء الحديدة بعد الضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفته.

حملة جبايات حوثية في أسواق صنعاء خلال أواخر العام الماضي (فيسبوك)

ودأبت الجماعة الحوثية على استغلال المناسبات لفرض جبايات على الشركات والتجار والباعة والمحلات تحت مسميات مختلفة، ومع قدوم شهر رمضان فإن الجبايات التي يجري فرضها تتخذ مسميات دعم الهيئات والمؤسسات الحوثية.

وتمنع الجماعة التجار والشركات من تقديم أي مساعدات مباشرة للسكان تحت أي مبرر، وتفرض توجيه تلك التبرعات عبر القنوات التي تديرها وتسيطر عليها، في ظل اتهامات لها باستخدام الأموال التي تجمعها بالإكراه في إثرائها أو تقديمها لأتباعها ومقاتليها في الجبهات.

كما تُتهم الجماعة باستخدام المساعدات في إغراء العائلات بتجنيد أطفالها واستقطاب أتباع جدد.

ركود قطاع الإعلانات

ويشتكي التجار من أن الجماعة الحوثية لا تكتفي بفرض الجبايات والإتاوات عليهم، بل تجبرهم على البيع بالأسعار التي تحددها لهم، وتوقع العقوبات والغرامات المتنوعة عليهم في حال مخالفتهم لها، وهو ما يزيد من الأعباء المالية عليهم، لعدم قدرتهم على تحقيق الأرباح بعد ما أُجبروا على دفعه من أموال، وعدم تمكنهم من زيادة الأسعار.

الضربات الجوية الإسرائيلية على ميناء الحديدة عطلت الاستيراد وأضرَّت بالقطاع التجاري (رويترز)

وقال أحد التجار في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة الحوثية باتت تدرك مستوى تراجع القدرة الشرائية للسكان، وما يلحق بالتجار من خسائر نتيجة ذلك، فلجأت إلى فرض جبايات وإتاوات سابقة على المناسبات التي كانت في السابق تمثل مواسم تجارية تحقق مزيداً من الأرباح.

ووفقاً للتاجر، فإن الجماعة الحوثية تبدأ موسم الجبايات عن شهر رمضان قبل قدومه بأسابيع، كي تتجنب شكاوى التجار من الكساد والركود.

وبينما يشتكي قطاع الإعلانات من تراجع سوق الدعاية خلال شهر رمضان، وعزوف الشركات التجارية عن الإعلان عن منتجاتها وسلعها في وسائل الإعلام ورعاية البرامج التلفزيونية بسبب الكساد والركود؛ يشكو عدد من أكبر البيوت والشركات التجارية من إجبارها على الإعلان في وسائل الإعلام التابعة للجماعة الحوثية من خلال الابتزاز.

وأوضحت المصادر التجارية أن الشركات تراجعت خلال السنوات الأخيرة عن بث إعلاناتها على وسائل الإعلام في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية بسبب تراجع مبيعاتها وأرباحها وانخفاض القدرة الشرائية للسكان.

مشرفون حوثيون ينفّذون حملة جبايات في الحديدة تحت مسمى رقابة الأسعار والجودة (إعلام حوثي)

لكنَّ السبب الأهم في التراجع عن الإعلانات هو استغلال الجماعة الحوثية تلك الإعلانات لفرض مزيد من الجبايات والإتاوات عليها، بحجة أن الإعلانات تسبِّب لها مزيداً من المكاسب المالية.

وفي ظل تراجع الشركات عن الإعلان عن منتجاتها وخدماتها أُصيبت سوق الإعلانات بالركود بدورها، وزادت معاناة العاملين في هذا القطاع من البطالة وتردي المداخيل.


مقالات ذات صلة

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأربعاء، في مسجد بالضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات على جدرانه الخارجية، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث.

وقال المكتب الإعلامي لمحافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، إن مستوطنين إسرائيليين أضرموا النار في مسجد ومركبة وشجرة زيتون بقرية مخماس، في شمال شرقي القدس، بوسط الضفة الغربية.

بدوره قال عطا كنعان، الذي يقطن على بُعد 50 متراً من المسجد، إنه سمع صوت تحطيم الزجاج فتوجَّه مباشرة إلى المسجد.

وأضاف، بينما كان يتفقد الأضرار التي لحقت المسجد: «كانت النار مشتعلة بقوة، واتصلنا بهيئات الإطفاء، والشباب ساعدونا بالمطافئ، وسيطرنا على جزء من الحريق قبل أن تطول النيران جميع المسجد».

وأظهرت مقاطع فيديو أن النيران أتت على سجادة داخل المسجد، الذي استحالت جدرانه الداخلية سواداً بفعل الحريق والدخان، وكتابات باللغة العبرية رُشّت بالطلاء على أحد جدرانه الخارجية؛ من بينها «كوننا هادئين لا يعني أننا نائمون»، و«الإخلاء = فوضى».

وأضرم المستوطنون النار أيضاً في سيارة، بعد أن ألقوا عليها مادة سريعة الاشتعال، وفق كنعان الذي أكد أن سكان القرية شكّلوا لجان حراسة ليلية؛ خشية إقدام المستوطنين على إحراق المنازل، خصوصاً على أطراف القرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث الذي لم يسفر عن أي إصابات.

وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه أرسل جنوده إلى قرية مخماس، عقب تلقّي بلاغ وانتشار مقاطع فيديو لكتابات على الجدران وإحراق واجهة مسجد ومركبة.

وأضاف: «عند وصولهم، فتّش الجنود المنطقة. ولم يجرِ تحديد أي مشتبَه بهم».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وعدَّ رئيس المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير الفلسطينية) روحي فتوح أن إحراق المسجد «يشكّل عملاً وحشياً وتصعيداً خطيراً في إرهاب المستعمرين».

وقال فتوح، في بيان، إن «حكومة الاحتلال تُواصل توفير الدعم والحماية لعصابات المستعمرين، ما يُشجعهم على استهداف المواطنين وممتلكاتهم ومقدّساتهم، دون رادع أو محاسبة».

وتصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، خلال الأشهر الأخيرة. وتخلّل هجماتِ المستوطنين اعتداءات جسدية وسرقة أراض ومحاصيل وتخريب دُور عبادة ومنازل ومنشآت.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تُعد غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بالتزامن مع الحرب في قطاع غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
TT

بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)

يفتح قرار «الاتحاد الأوروبي» إنشاء بعثة جديدة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، أسئلة بشأن طبيعة الحضور الأوروبي في أمن الحدود والمرافئ، بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» في جنوب لبنان.

وفي حين يشمل التفويضُ الأوروبي التدريبَ والمشورة في مراقبة الحدود البرية والأمن البحري ومكافحة التهريب، يؤكد مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن البعثة لن تتولى مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا أو أي مهام أمنية تنفيذية، وهو تمييز بين مساعدة الأجهزة اللبنانية على المراقبة، وتوليها بصورة مباشرة.

وأقر «مجلس الاتحاد الأوروبي»، الاثنين، تأسيس «بعثة الاتحاد الأوروبي للدعم في لبنان» لولاية أولية من 3 سنوات، وتضم شقاً عسكرياً لتدريب الجيش على مراقبة الحدود والاستطلاع والتنسيق العملياتي، وشقاً مدنياً لدعم قوى الأمن الداخلي في مكافحة التهريب والجرائم الإلكترونية وتعزيز أمن المرافئ، ومنها مرفأ بيروت. ولم يبدأ انتشار «البعثة» بعد؛ إذ يتطلب الأمر قراراً أوروبياً منفصلاً عقب استكمال التخطيط العملياتي.

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون وسط بيروت خلال حراك نظمه عسكريون متقاعدون (إ.ب.أ)

مهمة تدريبية

ويقول المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» إن البعثة «لن تكون بديلاً عن (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)، ولن تتولى أي مهام أمنية مباشرة، بما فيها مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا».

ويضيف: «الأوروبيون واضحون في هذا الموضوع، وهم يؤكدون أنهم لا يأتون ليحلوا مكان (يونيفيل)، بل لتنفيذ مهمة محددة تقوم على مساعدة لبنان والجيش والقوى الأمنية، وتقديم التدريب والخبرات في مجالات متعددة، بينها ما يتعلق بالألغام».

ويوضح أن «البعثة لا تأتي لتتولى مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا، أو لتحل محل القوات الدولية في الجنوب، وإنما لمساعدة الجيش وقوى الأمن الداخلي ومؤسسات الدولة، عبر نقل الخبرات والتدريب وتقديم الدعم الفني، وقد يتطور هذا الدعم لاحقاً ليشمل التجهيزات والمعدات».

ويشدد على أن «العمل لا يزال مستمراً من أجل الإبقاء على قوات (يونيفيل)»، مؤكداً أن «المهمة الأوروبية منفصلة عن مهمة القوات الدولية، ولا تهدف إلى الاستبدال بها». ويشير إلى أنها «تشبه من حيث المبدأ الدعمَ الذي قدمته القوات البريطانية سابقاً للجيش اللبناني، لا سيما في مجالات التدريب والتأهيل والمساعدة الفنية، لكنها ستكون على نطاق أوسع».

ويأتي التحرك مع اقتراب توقف العمليات الاعتيادية لـ«يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بموجب القرار «2790»، على أن يبدأ الانسحاب التدريجي خلال عام 2027، بينما تقتصر المهمة الأوروبية المعلنة على التدريب والمشورة وبناء القدرات، من دون تفويض لتنفيذ دوريات الأمم المتحدة الميدانية.

احتفال قوات «يونيفيل» بـ«اليوم العالمي للسلام» في جنوب لبنان (يونيفيل)

بدوره، يقول رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين، النائب فادي علامة، لـ«الشرق الأوسط»: «لا تتوافر لدينا حتى الآن معطيات كثيرة بشأن طبيعة البعثة الأوروبية المطروحة والمهام التي يمكن أن تتولاها، لكن ما فهمناه هو أن هناك تواصلاً ونقاشات بين الدول الأوروبية بشأن صيغة معينة لدعم لبنان، من دون أن تكون تفاصيلها قد وُضحت لنا بالكامل». ويوضح أن «الفكرة، وفق ما توافر لدينا من معلومات، تندرج في إطار دعم الجيش اللبناني؛ سواء أكان من ناحية التدريب، أم تقديم المساعدات الفنية واللوجستية، وليس في إطار تولي دور أمني مباشر أو التدخل في الشؤون الأمنية اللبنانية».

ويكشف عن اتصالات جرت مع الجانب البولندي الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن «الحديث تناول الإمكانات التسليحية التي تمتلكها بولندا، وسعينا إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من الدعم للبنان، إلى جانب محاولة معرفة ما إذا كانت هناك إمكانية للتأثير باتجاه إعادة النظر في القرار الدولي (2790) المتعلق بمهمة (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)».

ويضيف: «كان تركيزنا الأساسي على دعم لبنان، وعلى إمكان وجود إطار أممي تشارك فيه دول أوروبية ودول أخرى، بما يسمح لها بالحضور والمتابعة والمراقبة وتقديم المساندة للجيش اللبناني».

وعن المرافئ، يشدد على أنه «لا توجد لدينا معلومات عن توجه أوروبي لتولي مراقبة المرافئ اللبنانية أو الإشراف الأمني المباشر عليها»، مؤكداً أن «ما لمسناه هو وجود رغبة أوروبية في مساعدة لبنان، عبر تقديم الدعم الفني والتدريب وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وليس الانتقال إلى تولي المسؤوليات الأمنية بصورة مباشرة».

جنود من بعثة «يونيفيل» يشاركون في دورية عسكرية جنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

تعاون مع الدولة وليس حلولاً محلها

ويقول أستاذ القانون والسياسات الخارجية في «كلية باريس للدراسات العليا»، محيي الدين الشحيمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفكرة الأساسية من وجود القوة الأوروبية، أياً يكن شكلها أو نطاق عملها أو صلاحياتها وحدود تحركها، لا تقتصر على الجوانب الميدانية والعملياتية واللوجستية، بل تتصل أساساً باستمرار التأييد الأوروبي للبنان، ومواكبة الدولة اللبنانية في استكمال مسيرتها نحو تنفيذ القرارات الدولية، ودعم المسار الدبلوماسي الذي تتبعه لاستعادة سيادتها وسلطتها».

ويشدد على أن «البعثة الأوروبية لن تحل محل البعثة الأممية إطلاقاً، ولا يمكن الحديث عن إحلال مكاني لقوة أوروبية مكان القوة الدولية»، مضيفاً أن «الدعم الأوروبي يجب أن يكون وسيلة لمساعدة الدولة اللبنانية على استعادة زمام المبادرة والإمساك بقرارها وتعزيز قدرتها على ممارسة سلطتها، بالتوازي مع استمرار الدعم الأممي للبنان».

ويوضح أن «طبيعة البعثة الأوروبية الجديدة ستكون مختلفة عن طبيعة القوة الأممية، سواء أكان من حيث نطاق العمل، أم الصلاحيات، أم آليات التنفيذ»، وأن «الدور الأوروبي المطروح يقوم على صيغة من الشراكة مع السلطات اللبنانية، بما يجعل الدولة اللبنانية شريكاً أساسياً في تحديد الأولويات وتنفيذ المهام».

ويرى أن «البحث في دعم أمن الحدود والمعابر والمرافق اللبنانية، لا يعني بالضرورة انتقال هذه المسؤوليات إلى جهات أوروبية؛ إذ إن هناك فرقاً بين تقديم المساعدة والتدريب والخبرات وتعزيز القدرات اللبنانية، وتولي الإشراف الأمني المباشر على هذه المواقع».

ويؤكد أن «الإشراف الأمني الأوروبي المباشر، بالمعنى التنفيذي والميداني، ليس مطروحاً حتى الآن»، لافتاً إلى أن «التفاصيل بشأن الحدود والمعابر والمرافق، وحدود الصلاحيات التي يمكن أن تُمنح للبعثة الأوروبية، يبقيان مرتبطين بالترتيبات التي يجري العمل على بلورتها»، ومؤكداً أن «الأساس في هذا التوجه هو مساعدة المؤسسات اللبنانية على الاضطلاع بمسؤولياتها، وليس الحلول محلها في إدارة الأمن أو اتخاذ القرارات السيادية».


مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
TT

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء)، في ثاني هجوم يستهدف قوات الأمن العراقية في المنطقة هذا الشهر، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفق بيان للجيش، انفجرت العبوة في دورية للجيش كانت تُجري عملية تفتيش مخبأ لتنظيم «داعش» كانت طائرات حربية عراقية قد استهدفته في اليوم السابق، على بُعد نحو 80 كيلومتراً إلى الجنوب من كركوك.

يأتي هذا الانفجار، الذي أسفر عن إصابة جنديين آخرين، في أعقاب هجوم وقع في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه جنوب غربي كركوك، وأسفر عن مقتل شرطي اتحادي وإصابة أربعة آخرين، عندما هاجم مسلحون مزوّدون برشاشات وبنادق قنص موقعاً للشرطة.

تأتي الواقعة الأحدث بعد فترة وجيزة من إتمام القوات الأميركية انسحابها من العراق في 30 سبتمبر (أيلول)، لتُنهي بذلك مهمتها العسكرية في البلاد.

ويقول مسؤولون عراقيون إن تنظيم «داعش» لا تزال لديه خلايا نائمة قادرة على شن هجمات خاطفة، مما يثير مخاوف من احتمال سعي المسلحين لاستغلال الثغرات الأمنية، وذلك رغم استمرار العمليات العراقية الرامية لمكافحتهم.