دمشق تتابع بدقة عملية ضبط نشاط التنظيمات الفلسطينية

مصدر فصائليّ كشف عن استجواب الأمين العام لـ«منظمة الصاعقة»

زيارة قبور الأقارب في المقبرة المتضرّرة بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)
زيارة قبور الأقارب في المقبرة المتضرّرة بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دمشق تتابع بدقة عملية ضبط نشاط التنظيمات الفلسطينية

زيارة قبور الأقارب في المقبرة المتضرّرة بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)
زيارة قبور الأقارب في المقبرة المتضرّرة بمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق (أرشيفية - أ.ف.ب)

تستمر السلطات السورية الجديدة في متابعة عملية ضبط نشاط الفصائل الفلسطينية، التي ما زالت موجودة على الأراضي السورية، بعدما تم حصره في الجانب «الإنساني الإغاثي»، وفق مصدر فلسطيني كشف عن أنه تم استدعاء الأمين العام لـ«منظمة الصاعقة»، محمد قيس، واستجوابه لعدة ساعات.

المصدر، الذي فضَّل عدم الكشف عن اسمه، وصف عملية متابعة نشاط الفصائل الفلسطينية من السلطات الأمنية السورية بأنها تتم «بدقة عالية»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن اجتماعات أبو عبد الرحمن الشامي، المكلف من الإدارة السورية الجديدة بإدارة ملف الفصائل الفلسطينية، تٌعقد بشكل مستمر مع ممثلي تلك الفصائل.

شعار «قوات الصاعقة»... (موقع المنظمة على «فيسبوك»)

وبعد تولي الإدارة السورية الجديدة مقاليد السلطة في البلاد، عقب الإطاحة بحكم الرئيس بشار الأسد أواخر العام الماضي، تم تكليف الشامي بإدارة ملف الفصائل الفلسطينية، التي ما زالت موجودة على الأراضي السورية، وقد عقد عدة اجتماعات مع ممثليها، كان يناقش خلالها وضع الفصائل ونشاطها وسلاحها وأملاكها والمعسكرات الخاصة بها على الأراضي السورية.

وأعرب المصدر الفلسطيني عن اعتقاده أن الفصائل الفلسطينية امتثلت لما تركز عليه السلطات السورية الجديدة، من «اقتصار نشاطها على العمل (الإنساني والإغاثي) ومحاسبة المتورطين بارتكاب جرائم قتل ضد السوريين، وتسليم سلاح مقاتليها والمعدات العسكرية الموجودة لديها».

وكشف المصدر عن أنه تم قبل عدة أيام استدعاء الأمين العام لـ«منظمة الصاعقة»، محمد قيس، من السلطات الأمنية في دمشق، حيث جرى استجوابه لعدة ساعات، من دون أن يفصح عن مضمون الاستجواب، لافتاً إلى أن عملية استدعاء قيس ليست الأولى، إذ «تم استدعاؤه واستجوابه على حد علمنا قبل ذلك».

الأمين العام لـ«منظمة الصاعقة» الفلسطيني محمد قيس (إنترنت)

المصدر أوضح أن «منظمة الصاعقة»، التي تعد الجناح العسكرية لـ«حزب البعث العربي الاشتراكي – التنظيم الفلسطيني» والذي يشغل قيس أيضا منصب أمينه العام، امتثلت لتعليمات السلطات السورية المتضمنة «اقتصار نشاطها على العمل (الإنساني والإغاثي) فقط، وتسليم سلاح مقاتليها والمعدات العسكرية الموجودة لديها، ومحاسبة المتورطين بارتكاب جرائم قتل ضد السوريين، وحتى السيارات التي كانت لدى (الصاعقة) جرى تسليمها».

يُذكر أن «منظمة الصاعقة» قاتلت إلى جانب جيش الأسد ضد الفصائل المعارضة. وسبق للإدارة السورية الجديدة أن حلت «حزب البعث».

تأسست «منظمة الصاعقة» في أثناء الحرب التي اندلعت في الخامس من يونيو (حزيران) عام 1967 بين كل من سوريا والعراق ومصر والأردن من جهة، وإسرائيل من جهة ثانية، وذلك وفقاً لقرارات المؤتمر القومي التاسع لحزب البعث في سوريا المنعقد عام 1966، ودعوته لتبني «منظمة طلائع حرب التحرير الشعبية» في الصراع مع إسرائيل، فصيلاً فدائياً مسلحاً تابعاً للتنظيم الفلسطيني لحزب البعث في سوريا.

مجموعة من مقاتلي «منظمة الصاعقة» قُتلوا في مخيم اليرموك خلال قتالهم إلى جانب جيش الأسد (صفحة المنظمة في «فيسبوك»)

وفي الشهر ذاته بدأت الدورة العسكرية الفدائية الأولى لـ«منظمة الصاعقة» في معسكر للقوات الخاصة السورية «الوحدات الخاصة» في منطقة حرستا/ القابون الواقعة إلى الشرق من مدينة دمشق، وتم تدريب العناصر كتدريب المغاوير والمظليين، وبعد ذلك تم افتتاح معسكر «معضمية الشام»، قرب مطار المزة العسكري على أنه مدرسة عسكرية لـ«منظمة الصاعقة».

تأتي عملية استدعاء واستجواب قيس في ظل استمرار توقيف السلطات السورية منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي مسؤول «ساحة سوريا» في حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، خالد خالد، ومسؤول اللجنة التنظيمية للساحة السورية، أبو علي ياسر، وفق ما ذكر مصدر مقرب من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، الذي أشار إلى أنه حتى الآن أسباب التوقيف غير معروفة.

كانت السلطات الأمنية السورية قد أوقفت لساعات في السابع من مايو (أيار) الماضي الأمين العام لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة»، طلال ناجي، قبل إطلاق سراحه، والتي كانت تٌعد من أكبر وأنشط الفصائل الفلسطينية في سوريا، في زمن نظام الأسد المخلوع، وتُواجه اتهامات بالقتال إلى جانب جيش النظام السابق وحلفائه خلال سنوات الثورة السورية ضده؛ خصوصاً في مخيم اليرموك جنوب دمشق.

مقاتلون من «الصاعقة» على خطوط التماس جنباً إلى جنب مع الجيش السوري التابع للأسد في محور جوبر بضواحي دمشق (أرشيفية - موقع المنظمة على «فيسبوك»)

ووضعت السلطات السورية الجديدة يدها على عدد من مقرات ومكاتب الفصائل الفلسطينية التي كانت تقاتل إلى جانب نظام الأسد، من بينها مكاتب «حركة فتح - الانتفاضة» و«حركة فلسطين حرة»، وطال الأمر مقر قيادة «منظمة الصاعقة» العسكري وسط دمشق، حسبما كشف عنه في وقت سابق مصدر في الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، وذكر أنه جرى أيضاً «تجميد أرصدة مالية لفصائل فلسطينية مودعة في بنوك سورية عامة وخاصة».

كانت مصادر فلسطينية قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» في الخامس من مايو الماضي، عن أن قادة فصائل فلسطينية كانت مقرّبة من الحكم السابق، وتلقت دعماً من طهران، غادرت سوريا.

ومن بين قادة الفصائل الفلسطينية التي كانت تقاتل إلى جانب النظام السابق وغادرت الأراضي السورية بعد سقوطه: الأمين العام لـ«جبهة النضال الشعبي الفلسطيني»، خالد عبد المجيد، ومسؤول «حركة فتح - الانتفاضة»، زياد الصغير، و«لواء القدس» محمد السعيد، و«حركة فلسطين حرة» سائد عبد العال. وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن فرار هؤلاء إلى وجهات متعددة بينها لبنان.

يُذكر أنه كان يوجد في سوريا في سنوات ما قبل اندلاع الثورة السورية في مارس (آذار) عام 2011 أكثر من 13 فصيلاً فلسطينياً. وقد تم خلال سنوات الحرب، تشكيل فصائل جديدة تضم مسلحين أغلبيتهم من اللاجئين الفلسطينيين بتوجيه من نظام الأسد للقتال إلى جانبه.


مقالات ذات صلة

حالة الاستياء الشديد مستمرة في السويداء السورية غداة الاعتداء على أحد وجهائها

المشرق العربي عاطف هنيدي خلال مشاركته في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)

حالة الاستياء الشديد مستمرة في السويداء السورية غداة الاعتداء على أحد وجهائها

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء السورية أن حالة كبيرة من الاستياء تعم الأوساط الشعبية بعد مهاجمة «الحرس الوطني» منزل عاطف هنيدي الذي يطلق عليه لقب «الباشا».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي قوة عسكرية إسرائيلية في قرية أوفانيا (صفحة القنيطرة الآن)

إسرائيل تواصل توغلاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية رغم المفاوضات والضغوط الأميركية

هناك «مصلحة استراتيجية أميركية لا تقبل العبث بأمن سوريا»... وترجيح ممارسة واشنطن مزيداً من الضغط على تل أبيب، لتوقيع «اتفاق أمني مع دمشق».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)

اعتداء بالرصاص و«النفي» على وجيه درزي في السويداء

«أخطر ما في هذا التوجّه، هو اختزال جماعة تزخر بالنخب الفكرية والثقافية في شخص رجل واحد يحتكر النطق باسم أبنائها، ويقرّر لهم اسم دولتهم المتخيّلة باشان».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

وصف مستشار الرئيس السوري حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنه «نهاية، وبداية في آن واحد»، مشدداً على ضرورة مشاركة الأكراد في صياغة الدستور.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج «معسكر الطلائع» في الحسكة (إعلام الحسكة)

خاص مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: عملية الدمج بعد «قسد» ماضية إلى نهايتها

عملية الدمج التي نص عليها «اتفاق 29 يناير (كانون الأول) 2026»، انتقلت من «مرحلة التفاهمات والتفاوض إلى مرحلة التنفيذ الفعلي»...

موفق محمد (دمشق)

تصعيد الحوثيين يرتد عليهم في تعز والساحل الغربي

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
TT

تصعيد الحوثيين يرتد عليهم في تعز والساحل الغربي

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)
مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

بدأ الهجوم الحوثي على جبهات الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز بالارتداد على الجماعة في اليوم الثالث من التصعيد البري الواسع، مع انتقال قوات الحكومة اليمنية إلى الهجوم المضاد وتحقيق تقدم ميداني في أكثر من محور، بالتزامن مع دخول الطيران الحربي والمسيّر المعركة واستهداف مواقع وتعزيزات وخطوط إمداد حوثية.

وحققت القوات المسلحة اليمنية تقدماً في جبهات الجراحي وحيفان وجبل حبشي، وسيطرت على مواقع وتلال ذات أهمية ميدانية، كما أحبطت محاولات تسلل وهجمات أخرى، في وقت أعلنت فيه القوات البحرية تدمير زورقين مفخخين جنوب الخوخة على البحر الأحمر.

يأتي هذا التحول بعد هجوم حوثي واسع حاولت الجماعة خلاله إحداث اختراقات في محاور جنوب الحديدة وغرب تعز، وسط معلومات عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوفها.

وتكشف تداعيات المعارك عن أزمة بشرية متفاقمة داخل الجماعة، إذ تقول مصادر طبية في صنعاء إن المستشفيات وثلاجات حفظ الجثث وغرف العناية المركزة تواجه ضغطاً غير مسبوق، مع تشديد الحوثيين على التكتم بشأن أعداد القتلى والجرحى.

تزامناً، توسع الجماعة عمليات التجنيد في المدارس واستدراج طلاب الثانوية عبر فعاليات ودورات تدريبية، في محاولة لتعويض النزيف البشري، بينما تسعى القوات الحكومية إلى استثمار الهجوم المضاد لحماية تعز وممرها نحو المخا وتأمين الطريق إلى باب المندب.


دور إيراني محتمل وراء تسليم «علي الطاهر»

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)
TT

دور إيراني محتمل وراء تسليم «علي الطاهر»

الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري بعد استهدافها بقصف إسرائيلي مساء الجمعة (د.ب.أ)

علمت «الشرق الأوسط» من مصدر مطّلع أن «حزب الله» فضّل التخلي عن موقع علي الطاهر في الجنوب للجيش الإسرائيلي من دون أي مقابل سياسي، عوضاً عن تسليمه للجيش اللبناني، على أساس أن ذلك يتيح له إبقاء سلاحه شمال نهر الليطاني والتمسك به بذريعة محاربة الاحتلال، بحسب المصدر ذاته.

ولفت المصدر إلى أن «تهديد إيران بالتدخل إسناداً لحزب الله بقي حبراً على ورق»، مشيراً إلى أن «طهران أعطت الضوء الأخضر للحزب لإخلاء علي الطاهر».

وفي حين لم يصدر عن الحزب أي تعليق حول سقوط التلال بيد الإسرائيليين، فإنه أصدر بياناً هاجم فيه الحكومة اللبنانية محمّلاً إياها مسؤولية حروب الإسناد، منتقداً «خياراتها الخاطئة ونهجها التنازلي والاستسلامي». ورأى أن هذه السياسة الحكومية لم تؤدّ سوى إلى «تكريس الاحتلال واستمرار العدو في عدوانه».


العراق: نزع السلاح في «طريق مسدود»

عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)
عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)
TT

العراق: نزع السلاح في «طريق مسدود»

عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)
عناصر من «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري في بغداد (أرشيفية - غيتي)

ظهرت مؤشرات في بغداد أمس، تفيد بأن المفاوضات التي تُجريها لجنة ثلاثية شكَّلها «الإطار التنسيقي» الشيعي للتفاوض مع فصائل رافضة تسليم سلاحها للحكومة، وصلت إلى طريق مسدود. يأتي ذلك مع بدء العد التنازلي لمهلة الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي، الموعد المحدد للانسحاب النهائي الأميركي من العراق.ووفقاً لما عبّرت عنه حركة «النجباء»، وكذلك تصريحات كل من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وزعيم منظمة «بدر» هادي العامري، فإنه لا موعد نهائياً أو محسوماً لتسليم أو حصر أو نزع أو تجميد السلاح الموجود خارج إطار الدولة.

وأعلن رئيس المجلس السياسي لـ«النجباء»، علي الأسدي يوم الجمعة تمسك الحركة بحقها في عدم المساس بما سمّاها «قدسية سلاح المقاومة» في مواجهة المخاطر والتهديدات الإقليمية، على حد قوله.