أربيل تهدد بتدويل رواتب موظفيها والبرلمان العراقي يدخل على خط الأزمة

أربيل تهدد بتدويل رواتب موظفيها والبرلمان العراقي يدخل على خط الأزمة
TT

أربيل تهدد بتدويل رواتب موظفيها والبرلمان العراقي يدخل على خط الأزمة

أربيل تهدد بتدويل رواتب موظفيها والبرلمان العراقي يدخل على خط الأزمة

بينما دخل البرلمان العراقي على خط أزمة الرواتب بين بغداد وأربيل، عاودت وزارة النفط الاتحادية اتهامها للسلطات النفطية في إقليم كردستان بالاستمرار في تهريب النفط.

وكانت الحكومة الاتحادية في بغداد رفضت كل المحاولات والضغوط بشأن إرسال رواتب موظفي إقليم كردستان قبل العيد، نتيجة الخلاف بين وزارة المالية الاتحادية في بغداد وسلطات الإقليم، بشأن عدم تسديد ما بذمة الإقليم من موارد نفطية ومنافذ حدودية وجمركية.

وأعربت رئاسة البرلمان العراقي في بيان عما أسمته أسفها لقرار الحكومة الاتحادية بشأن رواتب موظفي إقليم كردستان، داعية إياها إلى العدول عن قرارها وصرفها فوراً. وفيما يرى مراقبون أن هذا البيان جاء في الوقت بدل الضائع، كونه تأخر كثيراً عن ملابسات الأزمة، فإن نواباً من الوسط والجنوب في البرلمان العراقي أصدروا بياناً رفضوا ما جاء في بيان رئاسة البرلمان، الذي يبدو أنه

اتُّخذ من وجهة نظرهم من دون توافق بين الكتل الرئيسية أو رئاسة البرلمان، على حد قولهم.

مواطنون في إحدى ساحات أربيل عاصمة إقليم كردستان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومما جاء في بيان رئاسة البرلمان أن «رئاسة مجلس النواب العراقي تعرب عن أسفها الشديد لقرار وزارة المالية في الحكومة الاتحادية بقطع رواتب موظفي إقليم كردستان العراق، وهذا الإجراء سيضر حتماً بالمواطنين في الإقليم ويخلق أزمة اقتصادية، وهو مخالف لقرارات المحكمة الاتحادية وللدستور، الذي ضمن حقوق كل المواطنين في جميع المحافظات».

وأضاف: «رئاسة المجلس تطالب الحكومة الاتحادية بالعدول عن القرار، لا سيما أننا على أعتاب عيد الأضحى المبارك، ويجب عدم ربط قوت الشعب ومستحقاته بالقضايا السياسية والمسائل الفنية، وإن الجلوس على طاولة الحوارات والتفاهمات هو الطريق الأمثل لحل المشاكل والملفات ومعالجة القضايا بين بغداد وأربيل».

يذكر أن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أعلن لوسطاء تواصلوا معه بشأن أزمة الرواتب مع الإقليم، أنه أبدى استعداداً لصرف رواتب موظفي إقليم كردستان لشهر مايو (أيار) بشرطين أساسيين: أولهما صرف المبالغ بصيغة قرض مؤقت خارج الحسابات الرسمية؛ والثاني تشكيل لجنة عليا مشتركة مع حكومة الإقليم لوضع حلول دائمة لأزمة الرواتب المتراكمة، على أن تُستكمل التفاهمات قبل عيد الأضحى.

ومع استمرار الخلاف بشأن الآليات وطريقة التعامل مع الأزمة، بدأت عطلة عيد الأضحى في العراق التي تستمر إلى منتصف الأسبوع المقبل، الأمر الذي أدى إلى تصعيد في لهجة الكرد حيال بغداد، وصولاً إلى إمكانية تدويل قضية الرواتب، فيما أعلنت محافظة السليمانية، وهي إحدى محافظات إقليم كردستان، إلغاء الاحتفالات بالعيد احتجاجاً على عدم وصول رواتب موظفي الإقليم.

وزارة النفط تتهم

وعاودت وزارة النفط الاتحادية الاتهامات الموجهة إلى سلطات إقليم كردستان بتهريب النفط. وحملت الوزارة، في بيان لها، الخميس، حكومة إقليم كردستان مسؤولية استمرار تهريب النفط، مؤكدة أن ذلك يضر بالإيرادات العامة وسمعة العراق الدولية، ويجبر بغداد على خفض الإنتاج للامتثال لحصص «أوبك»، مبينة أنها «تُحمّل حكومة إقليم كردستان المسؤولية القانونية عن استمرار تهريب النفط من الإقليم إلى خارج البلاد». وأكدت أنها «تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات القانونية في هذا الصدد».

رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني في أربيل (أرشيفية - إعلام حكومي)

يأتي ذلك وسط استمرار الخلاف بين الطرفين من دون حل، نتيجة عدم وجود توافق سياسي على تشريع قانون النفط والغاز المعروض أمام البرلمان العراقي منذ عام 2007 حتى اليوم.

ويتعرض العراق لضغوط من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لخفض إنتاجه من أجل التعويض عن إنتاج سابق لأكثر من الكميات المتفق عليها. وتحتسب «أوبك» تدفقات النفط من كردستان من حصة العراق.

وفي حكم صدر عام 2022، عدت المحكمة الاتحادية العراقية أن قانون النفط والغاز الذي ينظم قطاع النفط في إقليم كردستان العراق غير دستوري، وطالبت السلطات الكردية بتسليم إمداداتها من النفط الخام.

تهديد بالتدويل

إلى ذلك، قررت حكومة إقليم كردستان توجيه رسالة رسمية إلى المجتمع الدولي للتدخل في حل أزمة الرواتب التي قطعتها بغداد عن الموظفين الكرد.

وقالت الحكومة، في بيان صحافي، إن «الرسالة ستشرح لممثلي الدول الأبعاد الدستورية والقانونية والمالية للقضية، وستتضمن الدعوة إلى التنسيق وتقديم الدعم لحل أزمة الرواتب».

وسلمّ جمع من ممثلي منظمات المجتمع المدني في أربيل، اليوم الخميس، رسالة تتعلق بمشكلة قطع الرواتب عن موظفي إقليم كردستان، إلى ممثلية الأمم المتحدة في أربيل. وقال مهدي فيض الله، ممثل منظمات المجتمع المدني في أربيل، في تصريح صحافي، إن «سياسة الحكومة الاتحادية في بغداد سياسة غير إنسانية ضد موظفي الإقليم، لأن الرواتب حق دستوري وقانوني، ونحن منظمات المجتمع المدني نقوم بتقديم هذه الرسالة إلى ممثلية الأمم المتحدة والخطوة التالية هي تقديمها إلى القنصليات وسفارات الدول الأوروبية وأميركا وبريطانيا، وجمع الآراء المختلفة حول هذا الموضوع». وأوضح أن «هذه الرسالة رسالة إنسانية نطلب من خلالها، حسب الدستور، حل هذه المشكلة من أجل التفريق بين المشاكل السياسية والمشاكل الإدارية أو المالية، لأن الخلافات السياسية بين بغداد وكردستان لا علاقة لها بمواطني الإقليم المحرومين من رواتبهم مع حلول عيد الأضحى المبارك».

ورأى مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أربيل أن الوضع الاقتصادي لمواطني إقليم كردستان، بسبب قطع الرواتب من قِبَل بغداد، يشبه الحصار على شعب، مطالبة بتدخل دولي لحل المشكلة. وقال في بيان: «كما هو معلوم، تُحدد الرواتب في جميع البلدان والمناطق وفقاً لحركة السوق، خصوصاً في إقليم كردستان حيث يعمل جزء كبير من المواطنين في القطاع الحكومي». وأضاف أن «عدم دفع الرواتب وخلق المشاكل خلال الفترة الماضية من الحكومة الاتحادية العراقية، مراراً وتكراراً بذرائع مختلفة، خصوصاً في وقت يستعد فيه مواطنو إقليم كردستان لعيد الأضحى المبارك وشراء المستلزمات والملابس وغيرها». ولفت إلى أن «هذا العمل من الحكومة الاتحادية مخالف لأحكام الدستور العراقي الذي ينص على أن المواطنين لهم حقوق متساوية، كما أن المحكمة الاتحادية العراقية قد أصدرت قراراً بصرف الرواتب بشكل مستمر».

عاودت وزارة النفط الاتحادية الاتهامات الموجهة إلى سلطات إقليم كردستان بتهريب النفط (رويترز)

أعلنت الحكومة المحلية في محافظة السليمانية أن المحافظة لن تحتفل بعيد الأضحى، بسبب عدم صرف الرواتب للموظفين والعاملين في القطاع العام بإقليم كردستان من الحكومة العراقية. وقال محافظ السليمانية، هافال أبو بكر، في بيان له، إنه «احتجاجاً على السلطات الحاكمة وسلطات الدولة فإننا لن نقيم أي احتفالات رسمية بعيد الأضحى». وخاطب سكان المحافظة قائلاً: «نؤكد لكم أن مؤسسات حكومة السليمانية المحلية كافة ستكون في خدمة المواطنين».


مقالات ذات صلة

مقتدى الصدر يقبل «توبة» المنشقين عن تياره ويلوّح بالقوة لخصومه

المشرق العربي زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إعلام التيار)

مقتدى الصدر يقبل «توبة» المنشقين عن تياره ويلوّح بالقوة لخصومه

منح زعيم «التيار الوطني الشيعي» مقتدى الصدر ما يشبه «العفو» لمجموعة من أتباعه الذين فضّلوا الانشقاق عن تياره والتحقوا بفصائل مسلحة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)

العراق: رسائل واشنطن تقلق «الإطار التنسيقي»

في غضون أسبوع واحد كثفت الولايات المتحدة الأميركية رسائلها الضاغطة إلى الحكومة العراقية وإلى الأطراف السياسية البارزة والمؤثرة فيها.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد السوداني يتفقد جناح وزارة الكهرباء في معرض ومؤتمر طاقة العراق (إكس)

العراق: نسبة إيقاف حرق الغاز ستصل 100 % بنهاية 2028

أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، السبت، مضي الحكومة في تنمية قطاعات الطاقة النظيفة والمتجددة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أعضاء في البرلمان العراقي الجديد في طريقهم إلى مكان انعقاد جلستهم الأولى في بغداد 29 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

العراق... سباق سياسي ضاغط لحسم رئاستي الجمهورية والوزراء

بدأ العد التنازلي للمدد الدستورية اللازمة لانتخاب رئيس الجمهورية بأغلبية الثلثين داخل البرلمان، واختيار رئيس الوزراء من قبل الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (متداولة - إكس)

مساعٍ إيرانية لاحتواء الخلافات بين الفصائل العراقية المسلحة

دخلت إيران على خط الوساطة في الخلاف داخل الفصائل العراقية المسلحة بشأن نزع السلاح.

حمزة مصطفى (بغداد)

الجيش الأميركي يشن ضربات واسعة ضد أهداف لـ«داعش» في سوريا

مقاتلات تابعة للجيش الأميركي (رويترز)
مقاتلات تابعة للجيش الأميركي (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يشن ضربات واسعة ضد أهداف لـ«داعش» في سوريا

مقاتلات تابعة للجيش الأميركي (رويترز)
مقاتلات تابعة للجيش الأميركي (رويترز)

أكدت القيادة المركزية الأميركية، السبت، شن ضربات واسعة النطاق ضد أهداف لتنظيم «داعش» في سوريا.

وقالت القيادة المركزية، في بيان، إن الضربات جاءت ضمن العملية التي بدأت في 19 ديسمبر (كانون الأول) بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب.

وأضافت القيادة أن الضربات تأتي ضمن «التزامنا المستمر باستئصال الإرهاب ضد قواتنا وقوات التحالف بالمنطقة».

كانت قناة تلفزيون «فوكس نيوز» قد نقلت عن مسؤولين قولهم، في وقت سابق اليوم، إن عدة أهداف تابعة لـ«داعش» في سوريا تعرضت لضربات جوية. ولم تتضح بعد نتائج هذه الضربات.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية، السبت، إن القوات الجوية البريطانية والفرنسية ​نفذت عملية مشتركة لقصف مستودع أسلحة تحت الأرض يشتبه في أن تنظيم «داعش» في سوريا كان يستخدمه.

وتقوم الطائرات الغربية بدوريات لمنع التنظيم المتشدد الذي حكم أجزاء ‌من سوريا ‌حتى عام 2019 ‌من ⁠الظهور ​مجدداً. ‌وقالت بريطانيا إن تحليلاً مخابراتياً حدد منشأة تحت الأرض يُعتقد أنها تُستخدم لتخزين الأسلحة والمتفجرات في الجبال الواقعة شمال تدمر.

وقال وزير ⁠الدفاع البريطاني جون هيلي: «يُظهر هذا العمل قيادة المملكة المتحدة وعزمها على الوقوف جنباً إلى جنب مع حلفائنا لمنع أي عودة لـ(داعش) وآيديولوجياتهم الخطيرة والعنيفة في الشرق الأوسط».


سوريا: انقطاع المياه عن مدينة حلب بعد إيقاف «قسد» ضخ مياه الفرات

عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)
عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)
TT

سوريا: انقطاع المياه عن مدينة حلب بعد إيقاف «قسد» ضخ مياه الفرات

عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)
عربات لقوات الأمن والجيش السوري في حلب (رويترز)

قُطعت المياه عن مدينة حلب مساء اليوم (السبت) بعد إيقاف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ضخ مياه نهر الفرات شرق حلب، مما يهدد ملايين الناس في مدينة حلب وريفها بالعطش.

وقالت وزارة الطاقة السورية في بيان لها، تلقت وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه: «توقف ضخ المياه من محطة البابيري في ريف حلب الشرقي عند الساعة 30: 5 من مساء اليوم، وذلك نتيجة إيعاز مباشر من عناصر عسكرية تابعة لتنظيم (قسد)».

وأكد بيان وزارة الطاقة أن «محطة البابيري تخضع لسيطرة تنظيم (قسد)، وتعد المصدر الرئيس المغذي لمدينة حلب وريفها، وقد أدى توقفها إلى حدوث أضرار مباشرة طالت كامل المحافظة، وانعكست سلباً على حياة المواطنين والخدمات الأساسية».

قوات أمن سورية تنتشر بحي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وحمّلت وزارة الطاقة السورية «تنظيم (قسد) المسؤولية الكاملة عن هذا الانقطاع المتعمد. ونؤكد أن استهداف البنية التحتية الحيوية وحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية يعدان انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الإنسانية والدولية».

وجاء في بيان الوزارة: «التزامنا ببذل كل الجهود الممكنة لإعادة ضخ المياه وتأمين الخدمات، وندعو الجهات المعنية والمنظمات الدولية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه هذه الممارسات التي تمس الأمن الخدمي والإنساني لملايين المواطنين».


ملف الأمن تحدٍّ مركزي لعهد الرئيس اللبناني في عامه الثاني

الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)
TT

ملف الأمن تحدٍّ مركزي لعهد الرئيس اللبناني في عامه الثاني

الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)

تزامن مرور عام على تولّي الرئيس اللبناني جوزيف عون رئاسة الجمهورية، مع مرحلة سياسية وأمنية واقتصادية معقّدة يشهدها لبنان، في ظل تداخل الأزمات الداخلية مع تداعيات الحرب الإسرائيلية والتطورات الإقليمية. وخلال السنة الأولى من العهد، برزت مقاربات مختلفة في إدارة عدد من الملفات السيادية والأمنية والعلاقات الخارجية، بحيث يبقى ملف الأمن تحدياً مركزياً في المرحلة المقبلة.

وانتخب قائد الجيش السابق جوزيف عون في 9 يناير (كانون الثاني) 2024 بعد أكثر من عامين من الفراغ في سدة الرئاسة، متعهداً بأن تبدأ معه «مرحلة جديدة من تاريخ لبنان».

وجاء انتخاب عون الذي حظي بتأييد واسع من الكتل النيابية، بمن فيهم الثنائي الشيعي؛ حركة «أمل» و«حزب الله»، بعد نحو ثلاثة أشهر من الحرب الإسرائيلية المدمرة على لبنان، التي انتهت بـ«اتفاق وقف الأعمال العدائية» ينص بشكل أساسي على حصرية السلاح بيد الدولة وسحب سلاح «حزب الله».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً البابا ليو الرابع عشر في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

العهد أعاد انتظام المؤسسات

«مرور سنة على العهد يفرض تقييماً موضوعياً لما تحقق وما لم يتحقق على المستوى السياسي»، حسب ما يؤكد عضو اللقاء الديمقراطي (الحزب التقدمي الاشتراكي)، النائب بلال عبد الله، معتبراً أنّ أبرز ما يُسجَّل هو إعادة وضع المؤسسات الدستورية والإدارية على السكة الصحيحة.

وأوضح عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أنّ السنة الأولى شهدت «قيام حكومة فعلية، وبداية تنشيط جدي للإدارة العامة، وملء مجالس إدارات وهيئات ناظمة طال انتظارها، إضافة إلى الشروع في معالجة ملفات مزمنة تتعلق بقوانين إصلاحية قديمة أو غير مكتملة»، لافتاً إلى أن «ملف القضاء كان من العناوين التي حظيت بتركيز واضح خلال هذه المرحلة».

اجتماع بين الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

واعتبر أنّ «أهم إنجاز سياسي يتمثّل في الالتزام العملي بخطاب القسم، ولا سيما العمل مع رئيس الحكومة على تثبيت منطق الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، من دون تعريض الساحة الداخلية لأي اهتزاز أمني»، مشيراً إلى أنّ سياسة الانفتاح على الدول الراغبة بمساعدة لبنان شكّلت خياراً ثابتاً، وتجلّت خصوصاً في تعزيز الحضور اللبناني ضمن المسارات الدبلوماسية والآليات الدولية المعنية بالوضع اللبناني».

إصلاحات لم تكتمل

في المقابل، شدّد عبد الله على أنّ «الإصلاحات المالية الجوهرية لم تُنجز بعد»، مؤكداً أنّ «أي إصلاح مالي لا قيمة له إذا لم ينصف المودعين، ولم تُستكمل إعادة هيكلة القطاع المصرفي، باعتبارها المدخل الطبيعي لاستعادة الثقة وجذب الاستثمارات والمساعدات».

ملف الأمن تحدٍّ مركزي

وقال عبد الله هذه الملفات «لا تقع على عاتق مجلس الوزراء والعهد وحدهما، بل تتطلب تعاوناً مباشراً ومسؤولاً مع مجلس النواب»، لافتاً إلى أنّ ملف الأمن وبسط سلطة الدولة يشكّل تحدياً مركزياً في المرحلة المقبلة.

وأضاف: «خطة الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني أُنجزت، فيما يُفترض الانتقال إلى خطوات شمال الليطاني»، لكنه ربط ذلك «بالحاجة إلى حدّ أدنى من وقف الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، ووقف مناخ التهويل المستمر بحرب جديدة على لبنان»، معتبراً أنّ «غياب أي ضمانات فعلية بوقف العدوان أو الانسحاب الإسرائيلي يُعقّد مهمة الدولة».

الرئيس جوزيف عون خلال الاحتفال بذكرى شهداء الجيش في وزارة الدفاع الوطني (الرئاسة اللبنانية)

وفيما أكّد أنّ «العهد، ضمن الظروف الداخلية والخارجية القائمة، كان على مستوى المسؤولية وسعى إلى توفير الحد الأدنى من الاستقرار والأمان للبنانيين»، ولفت إلى أنّ «استكمال بناء الدولة لا يرتبط فقط بالعمل الداخلي، بل أيضاً بالمسار الخارجي»، مشدّداً على أنّ «(حزب الله) لا يسهّل هذه المهمة في كثير من المحطات، إلا أنّ الإسرائيلي يبقى العامل الأخطر والأكثر تهديداً للاستقرار اللبناني».

انتقال من الخطاب إلى الفعل

بدوره، رأى المحلل السياسي عباس ضاهر أن قضية حصر السلاح شكّلت الملف الأبرز في العام الأول من العهد.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن قرار دعم الخطة العسكرية لبسط سلطة الدولة جنوب نهر الليطاني، وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة، أعادا تثبيت معادلة الدولة مرجعيةً وحيدةً للأمن، ولو ضمن نطاق جغرافي محدد.

وأشار ضاهر إلى أن «الملف الأبرز يتمثّل في مقاربة رئيس الجمهورية لمسألة حصر السلاح بيد الدولة، من خلال طرح مفهوم الاستراتيجية الأمنية الوطنية، وما رافقه من دعم سياسي لإقرار الخطة العسكرية في مجلس الوزراء»، معتبراً أن «هذا المسار شكّل الإطار العملي الأول لمعالجة هذا الملف الشائك، لا سيما جنوب نهر الليطاني، في انتظار استكمال المعطيات المرتبطة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتطورات الوضع الميداني».

غير أن هذا التقدّم بقي محكوماً بسقف التوازنات الداخلية والإقليمية، في ظل استمرار الخلاف حول مصير سلاح «حزب الله» خارج الجنوب، ما دفع العهد إلى اعتماد مقاربة تدريجية، تُراكم الوقائع بدل الذهاب إلى مواجهة مفتوحة.

الرئيس عون متفقداً غرفة عمليات الأمن الداخلي ليلة رأس السنة (الرئاسة اللبنانية)

استعادة هيبة الدولة

وشدّد ضاهر على «أنّ الإصرار على معالجة الواقع الأمني، وهو أحد العناوين الأساسية في خطاب القسم، تُرجم للمرة الأولى منذ سنوات طويلة بسلسلة توقيفات طالت كبار تجّار المخدرات والمتورطين في الجرائم المنظمة»، معتبراً أن «هذا التحوّل يعكس قراراً سياسياً واضحاً بإعادة الاعتبار لهيبة الدولة، بعيداً عن منطق التسويات أو المحسوبيات».

عودة إلى الحضن العربي

على المستوى الخارجي، سجّل العهد اختراقاً واضحاً في ملف العلاقات العربية، بعد سنوات من القطيعة والجفاء. فقد أعاد لبنان فتح قنوات التواصل السياسي مع عواصم عربية أساسية، مستنداً إلى خطاب رسمي أقل استفزازاً، وأكثر التزاماً بالحياد.