أربيل تهدد بتدويل رواتب موظفيها والبرلمان العراقي يدخل على خط الأزمة

أربيل تهدد بتدويل رواتب موظفيها والبرلمان العراقي يدخل على خط الأزمة
TT

أربيل تهدد بتدويل رواتب موظفيها والبرلمان العراقي يدخل على خط الأزمة

أربيل تهدد بتدويل رواتب موظفيها والبرلمان العراقي يدخل على خط الأزمة

بينما دخل البرلمان العراقي على خط أزمة الرواتب بين بغداد وأربيل، عاودت وزارة النفط الاتحادية اتهامها للسلطات النفطية في إقليم كردستان بالاستمرار في تهريب النفط.

وكانت الحكومة الاتحادية في بغداد رفضت كل المحاولات والضغوط بشأن إرسال رواتب موظفي إقليم كردستان قبل العيد، نتيجة الخلاف بين وزارة المالية الاتحادية في بغداد وسلطات الإقليم، بشأن عدم تسديد ما بذمة الإقليم من موارد نفطية ومنافذ حدودية وجمركية.

وأعربت رئاسة البرلمان العراقي في بيان عما أسمته أسفها لقرار الحكومة الاتحادية بشأن رواتب موظفي إقليم كردستان، داعية إياها إلى العدول عن قرارها وصرفها فوراً. وفيما يرى مراقبون أن هذا البيان جاء في الوقت بدل الضائع، كونه تأخر كثيراً عن ملابسات الأزمة، فإن نواباً من الوسط والجنوب في البرلمان العراقي أصدروا بياناً رفضوا ما جاء في بيان رئاسة البرلمان، الذي يبدو أنه

اتُّخذ من وجهة نظرهم من دون توافق بين الكتل الرئيسية أو رئاسة البرلمان، على حد قولهم.

مواطنون في إحدى ساحات أربيل عاصمة إقليم كردستان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ومما جاء في بيان رئاسة البرلمان أن «رئاسة مجلس النواب العراقي تعرب عن أسفها الشديد لقرار وزارة المالية في الحكومة الاتحادية بقطع رواتب موظفي إقليم كردستان العراق، وهذا الإجراء سيضر حتماً بالمواطنين في الإقليم ويخلق أزمة اقتصادية، وهو مخالف لقرارات المحكمة الاتحادية وللدستور، الذي ضمن حقوق كل المواطنين في جميع المحافظات».

وأضاف: «رئاسة المجلس تطالب الحكومة الاتحادية بالعدول عن القرار، لا سيما أننا على أعتاب عيد الأضحى المبارك، ويجب عدم ربط قوت الشعب ومستحقاته بالقضايا السياسية والمسائل الفنية، وإن الجلوس على طاولة الحوارات والتفاهمات هو الطريق الأمثل لحل المشاكل والملفات ومعالجة القضايا بين بغداد وأربيل».

يذكر أن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أعلن لوسطاء تواصلوا معه بشأن أزمة الرواتب مع الإقليم، أنه أبدى استعداداً لصرف رواتب موظفي إقليم كردستان لشهر مايو (أيار) بشرطين أساسيين: أولهما صرف المبالغ بصيغة قرض مؤقت خارج الحسابات الرسمية؛ والثاني تشكيل لجنة عليا مشتركة مع حكومة الإقليم لوضع حلول دائمة لأزمة الرواتب المتراكمة، على أن تُستكمل التفاهمات قبل عيد الأضحى.

ومع استمرار الخلاف بشأن الآليات وطريقة التعامل مع الأزمة، بدأت عطلة عيد الأضحى في العراق التي تستمر إلى منتصف الأسبوع المقبل، الأمر الذي أدى إلى تصعيد في لهجة الكرد حيال بغداد، وصولاً إلى إمكانية تدويل قضية الرواتب، فيما أعلنت محافظة السليمانية، وهي إحدى محافظات إقليم كردستان، إلغاء الاحتفالات بالعيد احتجاجاً على عدم وصول رواتب موظفي الإقليم.

وزارة النفط تتهم

وعاودت وزارة النفط الاتحادية الاتهامات الموجهة إلى سلطات إقليم كردستان بتهريب النفط. وحملت الوزارة، في بيان لها، الخميس، حكومة إقليم كردستان مسؤولية استمرار تهريب النفط، مؤكدة أن ذلك يضر بالإيرادات العامة وسمعة العراق الدولية، ويجبر بغداد على خفض الإنتاج للامتثال لحصص «أوبك»، مبينة أنها «تُحمّل حكومة إقليم كردستان المسؤولية القانونية عن استمرار تهريب النفط من الإقليم إلى خارج البلاد». وأكدت أنها «تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات القانونية في هذا الصدد».

رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني في أربيل (أرشيفية - إعلام حكومي)

يأتي ذلك وسط استمرار الخلاف بين الطرفين من دون حل، نتيجة عدم وجود توافق سياسي على تشريع قانون النفط والغاز المعروض أمام البرلمان العراقي منذ عام 2007 حتى اليوم.

ويتعرض العراق لضغوط من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لخفض إنتاجه من أجل التعويض عن إنتاج سابق لأكثر من الكميات المتفق عليها. وتحتسب «أوبك» تدفقات النفط من كردستان من حصة العراق.

وفي حكم صدر عام 2022، عدت المحكمة الاتحادية العراقية أن قانون النفط والغاز الذي ينظم قطاع النفط في إقليم كردستان العراق غير دستوري، وطالبت السلطات الكردية بتسليم إمداداتها من النفط الخام.

تهديد بالتدويل

إلى ذلك، قررت حكومة إقليم كردستان توجيه رسالة رسمية إلى المجتمع الدولي للتدخل في حل أزمة الرواتب التي قطعتها بغداد عن الموظفين الكرد.

وقالت الحكومة، في بيان صحافي، إن «الرسالة ستشرح لممثلي الدول الأبعاد الدستورية والقانونية والمالية للقضية، وستتضمن الدعوة إلى التنسيق وتقديم الدعم لحل أزمة الرواتب».

وسلمّ جمع من ممثلي منظمات المجتمع المدني في أربيل، اليوم الخميس، رسالة تتعلق بمشكلة قطع الرواتب عن موظفي إقليم كردستان، إلى ممثلية الأمم المتحدة في أربيل. وقال مهدي فيض الله، ممثل منظمات المجتمع المدني في أربيل، في تصريح صحافي، إن «سياسة الحكومة الاتحادية في بغداد سياسة غير إنسانية ضد موظفي الإقليم، لأن الرواتب حق دستوري وقانوني، ونحن منظمات المجتمع المدني نقوم بتقديم هذه الرسالة إلى ممثلية الأمم المتحدة والخطوة التالية هي تقديمها إلى القنصليات وسفارات الدول الأوروبية وأميركا وبريطانيا، وجمع الآراء المختلفة حول هذا الموضوع». وأوضح أن «هذه الرسالة رسالة إنسانية نطلب من خلالها، حسب الدستور، حل هذه المشكلة من أجل التفريق بين المشاكل السياسية والمشاكل الإدارية أو المالية، لأن الخلافات السياسية بين بغداد وكردستان لا علاقة لها بمواطني الإقليم المحرومين من رواتبهم مع حلول عيد الأضحى المبارك».

ورأى مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أربيل أن الوضع الاقتصادي لمواطني إقليم كردستان، بسبب قطع الرواتب من قِبَل بغداد، يشبه الحصار على شعب، مطالبة بتدخل دولي لحل المشكلة. وقال في بيان: «كما هو معلوم، تُحدد الرواتب في جميع البلدان والمناطق وفقاً لحركة السوق، خصوصاً في إقليم كردستان حيث يعمل جزء كبير من المواطنين في القطاع الحكومي». وأضاف أن «عدم دفع الرواتب وخلق المشاكل خلال الفترة الماضية من الحكومة الاتحادية العراقية، مراراً وتكراراً بذرائع مختلفة، خصوصاً في وقت يستعد فيه مواطنو إقليم كردستان لعيد الأضحى المبارك وشراء المستلزمات والملابس وغيرها». ولفت إلى أن «هذا العمل من الحكومة الاتحادية مخالف لأحكام الدستور العراقي الذي ينص على أن المواطنين لهم حقوق متساوية، كما أن المحكمة الاتحادية العراقية قد أصدرت قراراً بصرف الرواتب بشكل مستمر».

عاودت وزارة النفط الاتحادية الاتهامات الموجهة إلى سلطات إقليم كردستان بتهريب النفط (رويترز)

أعلنت الحكومة المحلية في محافظة السليمانية أن المحافظة لن تحتفل بعيد الأضحى، بسبب عدم صرف الرواتب للموظفين والعاملين في القطاع العام بإقليم كردستان من الحكومة العراقية. وقال محافظ السليمانية، هافال أبو بكر، في بيان له، إنه «احتجاجاً على السلطات الحاكمة وسلطات الدولة فإننا لن نقيم أي احتفالات رسمية بعيد الأضحى». وخاطب سكان المحافظة قائلاً: «نؤكد لكم أن مؤسسات حكومة السليمانية المحلية كافة ستكون في خدمة المواطنين».


مقالات ذات صلة

أرنولد يؤجل القرار بشأن مستقبله مع العراق إلى ما بعد كأس العالم

رياضة عالمية غراهام أرنولد (رويترز)

أرنولد يؤجل القرار بشأن مستقبله مع العراق إلى ما بعد كأس العالم

قال غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، إن مستقبله بعد كأس العالم لكرة القدم لم يُحسم بعد، مع انتهاء عقده بعد البطولة وعدم إجراء أي محادثات رسمية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السوداني يتوسط المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية

التطور الإيجابي يتم رغم حالة الانقسام التي تبدو عليها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية وامتناع ائتلاف «دولة القانون» عن حضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي 

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

أعلنت وزارة النفط العراقية عن تراجع حاد وغير مسبوق في حجم الصادرات النفطية خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)

الرئيس العراقي الجديد يتسلم مهامه في «قصر بغداد»

وصف الرئيس آميدي آلية التداول السلمي للسلطة، بأنها «تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ دعائم الديمقراطية، وتعزيز استقرار الدولة».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية- روداو)

انتخاب الرئيس العراقي الجديد يزيد تعقيد المشهد السياسي الكردي

يضفي اعتراض الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني على انتخاب نزار آميدي لرئاسة الجمهورية، مزيداً من التعقيد والغموض على المشهد السياسي الكردي.

فاضل النشمي (بغداد)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي، بينهم أربعة قُتلوا في غارة جوية استهدفت سيارة للشرطة المدنية بمدينة غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقل أربعة شهداء، على الأقل؛ بينهم طفل وعدد من المصابين، جراء غارة نفّذتها طائرة مُسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة تابعة للشرطة المدنية في حي التفاح» بشمال شرقي مدينة غزة.

وأوضح أن الغارة، التي أطلقت المُسيرة خلالها صاروخاً على الأقل، وقعت قرب عدة بسطات لبيع المواد الغذائية على الطريق الرئيس في الحي المدمَّر، ما «أسفر عن وقوع الشهداء والمصابين».

وأكد الطبيب محمد أبو سلمية، المدير العام لمستشفى الشفاء بمدينة غزة، وصول «الشهداء الأربعة وستة مصابين»، موضحاً أن حالتين من الإصابات «خطيرتان».

وفي بيانٍ أدانت وزارة الداخلية، التي تديرها «حماس» في غزة، «العدوان» الإسرائيلي باستهداف مركبة للشرطة، ما أدى لسقوط «الشهداء والجرحى».

وفي ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، قُتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا بشمال القطاع، وفق ما قال بصل.

وأكد بصل أن «الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تتواصل منذ بدء وقف النار»، الذي دخل حيز التنفيذ، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كما حذّر من أن «حياة آلاف المصابين والمرضى مهدَّدة بخطر الموت أو الإعاقة الجسدية بسبب عدم تمكنهم من السفر للعلاج».

وأشار إلى أن «الاحتلال دمَّر المنظومة الصحية في غزة، ولا إمكانات طبية مما يهدد الوضع الصحي والإنساني بشكل خطير».

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل 757 فلسطينياً، على الأقل، منذ سَريان الهدنة، وفق وزارة الصحة في غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده في القطاع، خلال الفترة نفسها.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق حصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بشنّ حرب هي الأعنف منذ عقود، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص في قطاع غزة، وفق أحدث إحصائية نشرتها، الثلاثاء، وزارة الصحة في غزة التي تَعدُّ «الأمم المتحدة» أرقامها موثوقة.


شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية، بعد انقطاع دام نحو 40 يوماً بفعل الحرب القائمة، وسط ضغوط أميركية على إسرائيل لتحييد المطار.

طائرة تابعة لـ«خطوط الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية) تُقلع من مطار بيروت ويظهر دخان ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر جدول المطار، الثلاثاء، هبوط طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية القطرية» وأخرى تابعة لشركة «أور» العراقية، في رحلتين تجاريتين، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي أثرت على حركة المطارات في لبنان ودول عديدة في دول عربية، كما دفعت شركات أوروبية لإلغاء رحلاتها التجارية إلى بيروت. ومن المزمع أن تنفذ «القطرية» رحلة تجارية واحدة يومياً إلى بيروت، حسبما أعلنت الشركة في وقت سابق.

آمال باستئناف جميع الرحلات

وقال رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، إن مطار رفيق الحريري في بيروت «لم يُغلق، بل الشركات هي من ألغى الرحلات إلى بيروت بسبب مخاطر الأعمال القتالية على سلامة الطيران»، آملاً، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تستأنف جميع شركات الطيران الأخرى رحلاتها إلى مطار بيروت سريعاً، مما يعزز تعافيه من تداعيات الحرب، مشيراً إلى احتمال عودة جميع الشركات التي ألغت رحلاتها بفعل التطورات.

كانت طائرة قطرية تحمل مساعدات إنسانية إلى لبنان قد هبطت يوم الجمعة الماضي في بيروت، قبل أن تستأنف الشركة رحلاتها التجارية الثلاثاء، إلى جانب شركة «أور» العراقية. وتنضم رحلات الشركتين، إلى رحلات أخرى لشركة «طيران الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية)، لم تتوقف منذ بدء الحرب، إضافةً إلى رحلات تجارية أخرى واظبت شركة الطيران «الأردنية» على تنفيذها من وإلى بيروت، بالإضافة إلى رحلات متقطعة لشركات أخرى.

لا آليات جديدة

ولم تطرأ أي ضمانات أو إجراءات أو آليات جديدة على المشهد اليوم، حسبما قال الكابتن عزيز، شارحاً أن «الضمانات الأمنية، هي نفسها تلقتها الدولة اللبنانية من خلال الولايات المتحدة بتحييد المطار» عن أي قصف. وأوضح أن الاتفاقية بين هيئة الطيران المدني في لبنان مع كل الشركات التي تهبط في بيروت «سارية، لذلك بقي المطار مفتوحاً ولم يتم إغلاقه، بينما تظهر الرحلات المجدولة على لائحة الرحلات، على أنها ملغاة»، بمعنى أن ذلك يعود إلى ظروف الشركات، وليس لتغيير في الاتفاقية.

مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أ.ف.ب)

وتلقى لبنان تطمينات من الولايات المتحدة في بدايات الحرب، بأن هناك ضغوطاً أميركية على إسرائيل لتحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، فيما لم تطرأ أي تطورات على آلية هبوط الطائرات وإقلاعها، حسبما يقول عزيز الذي يؤكد أن الإجراءات الأمنية في مطار بيروت مشددة، «وهي من أهم الإجراءات التي تتبع معايير السلامة الدولية، لضمانة سلامة المسافرين والمطار والرحلات».

حركة سفر طبيعية

وتراجعت حركة السفر عبر مطار رفيق الحريري في بيروت، بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة، منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، على ضوء إقفال بعض المطارات الدولية في دول عربية محيطة، وإلغاء شركات الطيران الأوروبية رحلاتها إلى بيروت. ويقول عزيز إن الحركة في المطار «طبيعية»، بالنظر إلى أن أعداد الوافدين، تقارب أعداد المغادرين، مشيراً إلى أن أرقام يوم الاثنين، أظهرت 2266 مسافراً من لبنان، مقابل 2241 مسافراً وصلوا إلى بيروت، أغلبهم على متن «طيران الشرق الأوسط».

وخلافاً لحرب عام 2024، تُظهر الأرقام أن نسبة الوافدين إلى لبنان منذ مطلع الحرب، تناهز الـ60 في المائة من حركة المطار، مقابل 40 في المائة للمغادرين، وهي مؤشر على أن الحرب لم تدفع اللبنانيين إلى المغادرة بكثافة، خلافاً للأرقام والنسب التي شهدتها بيروت في حرب عام 2024، حيث أظهرت النسب في ذلك الوقت، 90 في المائة للمغادرين من لبنان، مقابل 10في المائة للوافدين إليه.


العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقبع في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المتهمين بالانتماء إلى التنظيم المتطرف. وأنجزت الولايات المتحدة في فبراير (شباط) عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق.

وأعلن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في بيان، «تسليم متهمين اثنين (قاصر من مواطني جمهورية فنلندا، وآخر من الولايات المتحدة الأميركية) للسلطات المختصة في بلديهما، بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى عصابات (داعش) الإرهابية».

وأضاف المركز الوطني أن «عملية التسليم جرت عقب استكمال جميع الإجراءات القانونية والقضائية، وفي إطار التنسيق والتعاون القضائي الدولي مع الجهات المختصة، وضمن جهود العراق المستمرة في إدارة ملف المحتجزين المرتبطين بقضايا الإرهاب».

ولم يذكر البيان ما إذا كان المتهمان ضمن المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا، إلا أن القضاء العراقي كان قد باشر تحقيقاته واستجواباته لهؤلاء قبل اتخاذ أي اجراءات قضائية بحقهم.

وينتمي المتهمون الذين تم نقلهم من سوريا إلى 61 دولة، وبينهم 3543 سورياً، و467 عراقياً، و710 من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى أكثر من 980 من الأجانب غير العرب بينهم أوروبيون من ألمانيا، وهولندا، وفرنسا، وبلجيكا وأميركيون وأستراليون.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة من العراق اعتباراً من عام 2014، حتى تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وهُزم التنظيم أيضاً في سوريا في عام 2019، وشكَّلت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ذات الغالبية الكردية، رأس حربة في التصدي له.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها المتطرفون.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص.

وتأسس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى في العراق، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.

ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.