مقتل 31 فلسطينياً في غارة إسرائيلية على نقطة لتوزيع المساعدات برفح

«حماس»: الاحتلال يستخدم مراكز المساعدات مصائد لاستدراج الجوعى

سيدة تبكي في جنازة فلسطينيين قتلوا في غارات إسرائيلية بمستشفى الناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
سيدة تبكي في جنازة فلسطينيين قتلوا في غارات إسرائيلية بمستشفى الناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 31 فلسطينياً في غارة إسرائيلية على نقطة لتوزيع المساعدات برفح

سيدة تبكي في جنازة فلسطينيين قتلوا في غارات إسرائيلية بمستشفى الناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
سيدة تبكي في جنازة فلسطينيين قتلوا في غارات إسرائيلية بمستشفى الناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

أفادت وزارة الصحة في غزة اليوم (الأحد)، بارتفاع عدد القتلى جراء استهداف القوات الإسرائيلية لمنطقة توزيع مساعدات برفح إلى 31، وعشرات الإصابات الخطيرة.

وكانت وسائل إعلام فلسطينية ذكرت في وقت سابق اليوم (الأحد)، أن إسرائيل شنت غارة على نقطة لتوزيع المساعدات تديرها مؤسسة «غزة الإنسانية»، مما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى في رفح.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) نقلاً عن مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال أطلقت النار بشكل مباشر على المئات من المواطنين، في أثناء محاولتهم الوصول إلى نقطة توزيع مساعدات في مواصي رفح، ما أسفر عن مقتل 31 مواطناً على الأقل، وإصابة 115 آخرين.

مسعفون فلسطينيون في سيارة إسعاف يعملون على إجلاء جرحى بعد أن أطلقت طائرة إسرائيلية مسيرة إسرائيلية النار على تجمعات مدنية قرب نقطة توزيع مساعدات بالقرب من حاجز نتساريم في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

كما أعلن «الدفاع المدني» في قطاع غزة اليوم (الأحد)، سقوط أكثر من 22 قتيلاً و120 جريحاً بنيران إسرائيلية استهدفت أشخاصاً كانوا متوجهين إلى مركز أميركي لتوزيع المساعدات الغذائية. وأفاد الناطق باسم «الدفاع المدني» محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنه «تم نقل 10 فلسطينيين على الأقل استشهدوا وأكثر من 100 إصابة أخرى من فئات عمرية مختلفة جراء إطلاق نار من الآليات الإسرائيلية باتجاه آلاف المواطنين الذين توجهوا فجر اليوم (الأحد) إلى موقع المساعدات الأميركية غرب رفح»، في أقصى جنوبي قطاع غزة.

مسعف يحمل رجلاً فلسطينياً أصيب في غارة إسرائيلية بمستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وبدأت مؤسسة «غزة الإنسانية» المدعومة أيضاً من إسرائيل عملها منذ فترة قصيرة في غزة. وفي حين عبر بعض الفلسطينيين عن قلقهم إزاء حياد المؤسسة وإجراءات التحقق بالمقاييس الحيوية، وغيرها من عمليات التدقيق التي ذكرت إسرائيل أنها ستطبقها، قال مسؤولون إسرائيليون إن المؤسسة سمحت بإجراء تدقيق بشأن المستفيدين لاستبعاد أي شخص يثبت ارتباطه بـ«حماس».

وفي 28 مايو (أيار)، اتهمت «حماس» إسرائيل بقتل 3 فلسطينيين على الأقل، وإصابة 46 آخرين بالقرب من أحد مواقع توزيع المساعدات التابعة لمؤسسة «غزة الإنسانية»، وهو اتهام نفته المؤسسة.

كما قال الجيش الإسرائيلي إن قواته أطلقت أعيرة نارية تحذيرية في المنطقة خارج المجمع لإعادة السيطرة عليه، بينما هرع آلاف الفلسطينيين إلى موقع توزيع المساعدات.

وخلال الأيام الأخيرة، قتل الجيش الإسرائيلي 17 مواطناً وأصاب عشرات آخرين، أثناء محاولتهم الوصول إلى نقاط لتوزيع المساعدات، وذلك في ظل سياسة التجويع الممنهجة التي يمارسها بعد إغلاقه المعابر منذ أكثر من 90 يوماً، مانعاً دخول المساعدات الإنسانية، وعلى رأسها المواد الغذائية، ما دفع غالبية المواطنين في القطاع نحو المجاعة.

وعدّت حركة «حماس» اليوم (الأحد)، «مجزرة رفح تؤكد الطبيعة الفاشية للاحتلال وأهدافه الإجرامية من استخدام المراكز الواقعة تحت سيطرته مصائد لاستدراج الجوعى الأبرياء». وقالت الحركة في بيان صحافي اليوم، إن «مجزرة وحشية يرتكبها جيش الاحتلال الفاشي باستهدافه آلاف المواطنين الذين توجهوا إلى أحد مراكز توزيع المساعدات وفق الآلية الاحتلالية غرب مدينة رفح، ما أسفر عن ارتقاء أكثر من 35 شهيداً، وإصابة أكثر من 150 جريحاً».

نازحون فلسطينيون يعودون من مركز توزيع مساعدات غذائية في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضافت: «لقد توجه، فجر اليوم، الآلاف من المواطنين الرازحين تحت وطأة حرب إبادة وتجويع غير مسبوقة، إلى منطقة تسلم المساعدات، استجابة لإعلان ودعوة صادرة عن جيش الاحتلال، قبل أن يفتح النار عليهم بوحشية، في تأكيد صارخ على النية المبيتة لارتكاب هذه الجريمة». وحملت حركة «حماس»، «الاحتلال الصهيوني، ومعه الإدارة الأميركية، المسؤولية الكاملة عن المجازر المرتكبة في مواقع تنفيذ الآلية الاحتلالية لتوزيع المساعدات، وعن استخدام سياسة التجويع سلاح حرب ضد شعبنا»، كما طالبت الأمم المتحدة ومؤسساتها، وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي، بـ«اتخاذ قرارات عاجلة وملزمة تجبر الاحتلال على وقف هذه الآلية الدموية، وفتح معابر قطاع غزة فوراً، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية عبر المؤسسات الأممية المعتمدة».

جانب من صلاة الجنازة على أشخاص قتلوا أثناء توجههم إلى مركز إغاثة في غزة (أ.ب)

كما دعت الأمم المتحدة إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، والدخول إلى قطاع غزة، للتحقيق في هذه الجرائم الممنهجة ضد المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عنها بوصفهم «مجرمي حرب». وحثت «حماس» الدول العربية والإسلامية، على «التحرك العاجل لإغاثة شعبنا في قطاع غزة، والضغط لوقف حرب الإبادة الوحشية، وفرض كسر الحصار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط».

مصابون وصلوا إلى المستشفيات على عربات تجرها الحيوانات

كشف مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة، الدكتور محمد زقوت، خلال مؤتمر صحافي، عن حجم التدهور الخطير في الأوضاع الصحية والإنسانية في قطاع غزة، مشيراً إلى أن المستشفيات تواجه أوضاعاً كارثية تهدد حياة الآلاف من الجرحى والمرضى.

وأكد زقوت أن أقسام الطوارئ والعناية المركزة وغرف العمليات باتت عاجزة عن استيعاب الأعداد المزدادة من الإصابات، في ظل حالة ازدحام شديدة وصعوبة كبيرة في التعامل مع الجرحى، خصوصاً مع النقص الحاد في الطواقم والمستلزمات الطبية.

وأشار وفقاً لما أوردته وزارة الصحة في غزة عبر صفحتها الرسمية بموقع «فيسبوك»، إلى أن «ما نشهده هو مجزرة حقيقية»، موضحاً أن الهجمات الأخيرة خلفت 31 قتيلاً وأكثر من 200 إصابة، بينها 5 حالات في وضع الموت السريري، فيما لا تزال أعداد أخرى من الجرحى تتوافد إلى المستشفيات.

وأفاد زقوت بأن غرف العمليات ممتلئة عن آخرها، وهناك حالات حرجة تنتظر على الأرض دون قدرة على تقديم التدخلات الجراحية الفورية، بسبب نقص الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية المنقذة للحياة، حيث وصلت نسبة العجز في الأدوية إلى 47 في المائة، وفي المستلزمات الطبية إلى 65 في المائة.

وأضاف أن بعض الإصابات وصلت إلى المستشفيات عبر عربات تجرها الحيوانات، أو محمولة على الأكتاف من قبل المواطنين، وذلك نتيجة منع طواقم الإسعاف من الوصول إلى أماكن الاستهداف، ما أسهم في تفاقم الحالة الصحية للمصابين.

وأشار إلى حاجة المستشفيات الملحة لأكثر من 500 وحدة دم، في ظل صعوبة التبرع بسبب انتشار فقر الدم وسوء التغذية بين السكان، مؤكداً أن هذا يشكل تحدياً خطيراً أمام محاولات إنقاذ المصابين.

ولفت إلى أن الطواقم الطبية تعاني من الإنهاك الشديد وتعمل دون توقف لتقديم الرعاية للمرضى، وسط ظروف بالغة الصعوبة. وأوضح أن شمال قطاع غزة بات بلا مستشفيات فعّالة نتيجة الإخلاءات المتكررة والاستهداف المباشر، فيما ما تبقى من المنشآت الصحية يعاني من تدهور شديد في البنية التحتية والإمكانات.

فلسطينيون ينعون أحباءهم خارج مستشفى ناصر بعد أن أطلق جنود إسرائيليون النار على فلسطينيين كانوا يحاولون الوصول إلى نقاط توزيع المساعدات الأميركية جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

ووجه زقوت نداءً عاجلاً لكل الجهات المعنية، مطالباً بالتدخل الفوري لوقف المجازر، وإنقاذ ما تبقى من المنظومة الصحية التي تواجه خطر الانهيار الكامل في قطاع غزة.

ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يرتكب الاحتلال الإسرائيلي مجازر إبادة جماعية في قطاع غزة، أسفرت عن أكثر من 178 ألف قتيل وجريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين الذين باتوا بلا مأوى أو مصدر للغذاء، وفقاً لوكالة «وفا».


مقالات ذات صلة

4 سنوات تحتاجها قائمة مرضى وجرحى غزة للسفر عبر رفح

المشرق العربي مرضى فلسطينيون ينتظرون في ساحة مستشفى الهلال الأحمر لإجلائهم من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لتلقي العلاج في فبراير الماضي (د.ب.أ)

4 سنوات تحتاجها قائمة مرضى وجرحى غزة للسفر عبر رفح

يواجه المرضى والجرحى في غزة مصيراً محفوفاً بالموت في ظل القيود الإسرائيلية على معبر رفح، إلى حد التقدير بأنهم يحتاجون 4 سنوات حتى يخرجوا وفق الوتيرة الحالية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية) p-circle

خاص ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

كشفت مصادر فلسطينية وغربية أن الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يدرس «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)
طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

عادت إسرائيل لتلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة، بحجة استمرار رفض حركة «حماس» نزع سلاحها وسلاح الفصائل الفلسطينية، بالتزامن مع مخاوف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من استخدام الحركة طائرات مسيّرة في عمليات تهريب انطلاقاً من مناطق مجاورة للقطاع، وتوظيفها سلاحاً ضد قواتها التي تحتل مناطق واسعة منه.

ونقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، أن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة وتفكيك البنية التحتية «الإرهابية» الموجودة بداخلها، وفق تعبيرها، مشيرين إلى أن هذه العملية ستجري، بغض النظر عن هوية الحكومة التي ستتشكل في إسرائيل بعد الانتخابات التي جرت خلال الأيام الأخيرة.

ووفقاً للموقع ذاته، فإن كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين يعارضون أي تقدم في مسألة إعادة إعمار القطاع من دون نزع سلاح «حماس»، بما في ذلك نقل مسؤولية الحكم من الحركة إلى طرف ثالث. فيما ادعى ضباط آخرون أن الحركة لا تنوي نزع سلاحها، وتراجعت عن فكرة حصر الأسلحة وتخزينها داخل القطاع.

المدينة الخضراء

فتية فلسطينيون يحملون أكياساً ثقيلة وضعوا فيها أغراضاً جمعوها من مكب للنفايات في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

ويأتي ذلك في وقت تتوقع فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن يُجدد البيت الأبيض الضغط على إسرائيل مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بهدف المضي قدماً في مشروع إنشاء مدينة فلسطينية خالية من «الإرهاب» على أنقاض مدينة رفح، بتمويل من الإمارات، حسبما زعم تقرير موقع «واللا» العبري.

وقال مصدر أمني إسرائيلي إن هناك ضوءاً أخضر مبدئياً لإنشاء منطقة آمنة داخل الأراضي الفلسطينية، الخاضعة حالياً لسيطرة عملياتية مشددة من قِبَل الجيش الإسرائيلي، في إشارة إلى ما باتت تُعرف باسم «المدينة الخضراء» التي ستبنى في مناطق برفح.

وأشار الموقع العبري إلى أن المنطقة المستهدفة لا تزال تحت مراقبة ومتابعة من قِبَل الجيش الإسرائيلي الذي لا يزال يعمل على تحديد مواقع الذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة، والبنية التحتية فوق الأرض وتحتها التابعة للفصائل المسلحة.

طفلة تلحق امرأة تحمل وعاءين مليئين بماء الشرب في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

ووفقاً للخطة الأصلية، من المفترض أن تستوعب المرحلة الأولى عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين لا ينتمون إلى حركة «حماس»، حسبما ذكره الموقع.

الطائرات المسيّرة

وفي تقرير آخر، ذكرت «القناة الـ12» العبرية، أن هناك مخاوف لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية من أن تستخدم «حماس» طائرات مسيّرة لتنفيذ هجمات ضد قواتها، مبينةً أن تلك الطائرات استخدمت مؤخراً لتهريب مخدرات ودخان وغيره إلى قطاع غزة، انطلاقاً من الأراضي الإسرائيلية وكذلك مصر، وفق زعمها.

وادعت تلك المصادر أن «حماس» تعمل على زيادة عمليات التهريب الجوي بشكل كبير، ومن خلالها تعمل على تكديس أكبر عدد ممكن من الطائرات المسيّرة التي قد تحوّلها في أي لحظة إلى أسلحة فتاكة تفعلها عند الحاجة لتنفيذ هجمات خطيرة.

وأشارت إلى أنه جرى رصد محاولات تهريب عديدة تصل إلى عدة مرات في الأسبوع الواحد، مشيرةً إلى أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، يعملان على محاولة منع هذه الظاهرة، وينجحان في إحباط بعضها، ولكن هناك فهماً واضحاً بأن عشرات من تلك الطائرات تسللت لغزة مؤخراً، وأن «حماس» لا تهتم بالمخدرات المهربة على متن تلك الطائرات، بل بالطائرات نفسها.

تصعيد ميداني

وبالتزامن مع آلة التحريض الإسرائيلية المستمرة إعلامياً، تتواصل آلة الحرب في حصد مزيد من أرواح الغزيين؛ حيث قُتل بعد الظهر فلسطيني إثر غارة نفذتها طائرة مسيّرة استهدفت خيمة غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، فيما قُتل صباحاً آخر في غارة استهدفته بشكل مباشر في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، بينما أعلن عن وفاة آخر متأثراً بجروحه الحرجة التي أصيب بها قبل أيام في غارة استهدفت مركبة بمدينة غزة.

وقالت وزارة التربية والتعليم بغزة إن المستهدف في هجوم النصيرات هو ضياء أبو الروس، أحد المدرسين في المدرسة الماليزية التابعة للوزارة، والذي قُتل أثناء توجهه إلى مدرسته، معتبرةً استهدافه أثناء توجهه لأداء رسالته التعليمية دليلاً جديداً على تعمد الاحتلال الإسرائيلي ملاحقة المعلمين والطلبة واستهدافهم، وأن هذه الاعتداءات ليست حوادث منفصلة بل جريمة ممنهجة تستهدف مستقبل الأجيال الفلسطينية، وانتهاك صارخ للقوانين الدولية. داعيةً المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية إلى التحرك العاجل لوقف استهداف المعلمين والطلبة، ومحاسبة قادة الاحتلال، وحماية الحق في التعليم.

فيما كان القتيل الثاني عنصراً في شرطة حكومة «حماس» بغزة؛ حيث استُهدف في مركبة برفقة عنصر آخر بصاروخين في حي تل الهوى جنوب غربي المدينة.

أطفال يشاركون بتعبئة ماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

وأصيب فلسطيني و4 من أبنائه في قصف استهدفهم بشكل مباشر من طائرة مسيّرة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة. فيما أصيب آخرون، خاصة شرقي مخيم المغازي، ودير البلح وسط قطاع غزة، إثر إطلاق نار وإلقاء قنابل من مسيّرات إسرائيلية، في تلك المناطق.

وتوغّلت آليات إسرائيلية، بعضها هندسية، في المناطق الواقعة غرب الخط الأصفر في منطقة وادي السلقا شرق دير البلح وسط قطاع غزة، وقامت بعمليات تجريف وهدم لمنازل ومطحنة بالمنطقة، وسط إطلاق نار، ما أدَّى إلى وقوع إصابات في صفوف الغزيين، فيما نزحت عائلات إضافية من المنطقة.

وفاة رضيعتين

وعلى الصعيد الإنساني، توفيت، صباح السبت، طفلتان رضيعتان متأثرتين بإصابتيهما جرّاء حريق اندلع مساء الجمعة في خيمة تؤوي نازحين بمنطقة المواصي غرب خان يونس، جنوب قطاع غزة.

وأفادت مصادر طبية بوفاة الطفلتين حبيبة زنون (4 أشهر) وأيسل أبو صهيبان (6 أشهر)، متأثرتين بالحروق التي أصيبتا بها جراء الحريق.

وشهد قطاع غزة، على مدار سنوات الحرب، حوادث مماثلة في مخيمات النزوح، أسفرت عن سقوط ضحايا، غالبيتهم من الأطفال، في ظل الظروف المعيشية القاسية التي يواجهها النازحون، وغياب البدائل الآمنة التي تضمن لهم الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.


الانتهاكات الإسرائيلية تجبر عائلات على النزوح من ريف درعا السورية

جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)
جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)
TT

الانتهاكات الإسرائيلية تجبر عائلات على النزوح من ريف درعا السورية

جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)
جنود إسرائيليون في ريف درعا (أرشيفية - سانا)

أجبرت اعتداءات وانتهاكات الجيش الإسرائيلي المستمرة بحقِّ الأهالي في بلدات وقرى حوض اليرموك في الريف الغربي لمحافظة درعا جنوب سوريا، عائلات على النزوح إلى محافظات أخرى بحثاً عن مورد رزق تعيش منه، بعد تدهور أوضاعها نتيجة منعها من الوصول إلى أراضيها الزراعية، وعمليات الاعتقال بحقِّ أبنائها.

وأفاد مصدر محلي في منطقة حوض اليرموك «الشرق الأوسط»، بأن «دورية للاحتلال الإسرائيلي مؤلَّفة من نحو 12 سيارة عسكرية توغلَّت، السبت، في وادي الرقاد، ثم في وادي قرية عابدين، وبعد ذلك في وادي قرية معرية، الذي توجَّهت منه إلى قاعدة ثكنة تلة الجزيرة، التي كان جيش الاحتلال أنشأها مع 10 قواعد ونقاط عسكرية أخرى، في الأراضي السورية المحاذية لخط وقف إطلاق النار، بعد أن بدأ التوغل فيها منذ اليوم الأول لإطاحة نظام حكم بشار الأسد أواخر العام 2024».

قوة إسرائيلية في وادي الرقاد بريف درعا (سانا)

وتحدَّث مصدر حكومي في منطقة حوض اليرموك، من جهته، «عن الآثار الكارثية على الأهالي، جراء التوغلات والاعتداءات والانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال بحقهم»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاحتلال حرم الأهالي من 500 إلى 1000 دونم من أراضيهم الزراعية، في المنطقة الممتدة من وادي الرقاد شمال ريف درعا الغربي وصولاً إلى وادي اليرموك جنوباً على الحدود السورية الأردنية، والتي تضم قرى عدة بينها: جملة، وعابدين، والعارضة، ومعرية وكويا».

كما تمنع قوات الاحتلال النحالين في المنطقة، من نقل خلاياهم إلى الوديان كونها مناطق دافئة، ما تسبب بنفوق أعداد كبيرة من النحل من جراء الأجواء الباردة حالياً، حسب المصدر، الذي أضاف: «إن قوات الاحتلال تعمد إلى استهداف البنى التحتية، وأبرزها محولات الكهرباء، ومضخات المياه، وخزانات مياه الأهالي الذين يتكبَّدون خسائر كبيرة من أجل إصلاحها، ويُحرَمون من الكهرباء والمياه أياماً عدة ريثما تتم عمليات الإصلاح».

وعدَّ المصدر أن «انتهاكات وسياسات وممارسات الاحتلال تهدف إلى التضييق على الأهالي من أجل إفراغ المنطقة من السكان».

وقال: «إن تلك الانتهاكات أدّت إلى تدهور كبير في الحياة المعيشية لأغلبية العائلات، الأمر الذي دفع أفراد عدد كبير منها، إلى التوجه للعمل بقطف ثمار الرمان والزيتون وغيرهما من الأشجار المثمرة، في قرى بعيدة عن خط وقف إطلاق النار مثل، طفس، ومزيريب، وتل شهاب، وغيرها مقابل أجر يومي للعامل يقدَّر بألف ليرة سورية».

من توغل إسرائيلي سابق في منطقة وادي الرقاد بريف درعا الغربي (أرشيفية متداولة)

كما كشف المصدر عن أن «عدداً آخر من العائلات وجدت نفسها مجبرة على النزوح إلى مناطق بريف دمشق مثل، المعضمية، والحجر الأسود، وعين ترما؛ بحثاً عن مورد رزق لتأمين معيشتها، والحفاظ على سلامة أبنائها من الاعتقال»، لافتاً إلى أن أكثر من 10 عائلات في قرية معرية وحدها نزحت إلى ريف دمشق.

وعلى محور ريف دمشق الغربي، واصلت القوات الإسرائيلية عمليات التوغل في المنطقة.

وأفاد مصدر حكومي «الشرق الأوسط»، بتوغل دورية في منطقة الكروم التابعة لقرية مزرعة بيت جن، على سفوح جبل الشيخ بريف دمشق الغربي.

كما أعلن عن خطف شاب من أطراف قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، في أثناء توغل دورية إسرائيلية أخرى في المنطقة.


الشيباني من المنامة يستعرض مسار التعافي وينفي وجود «مناوشات» مع الأردن

من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)
من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)
TT

الشيباني من المنامة يستعرض مسار التعافي وينفي وجود «مناوشات» مع الأردن

من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)
من حديث الشيباني أمام المؤتمر (أ.ف.ب)

نفى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، السبت، وجود «مناوشات» مع الأردن، بل أكد وجود «تعاون كبير» بين الأردن والعراق ولبنان وسوريا «لضمان أمن الحدود واستقرارها»، وذلك غداة إعلان الجيش الأردني إحباط محاولة تسلل من الأراضي السورية لمجموعة مسلحة تضم 14 شخصاً.

وخلال ‏جلسة حول «‏مرتكزات الأمن الإقليمي» ضمن ‏أعمال الدورة ‏الثانية ‏والعشرين لـ«مؤتمر حوار المنامة ‌‏2026»، أعلن الشيباني عقد الجلسة الثالثة لـ«المجلس الاستراتيجي الأعلى» بين سوريا والأردن الشهر المقبل، وقال: «هناك علاقة متكاملة بين البلدين في مختلف القطاعات».

وأشار إلى أن «أي سلاح خارج إطار الدولة يؤدي إلى إضعاف الدولة نفسها، قبل أن يلحق الضرر بالآخرين ودول الجوار». معلناً مغادرة سوريا «خندق الصراعات لتأخذ مكانها على طاولة ‏صناعة الأمن الإقليمي»، مؤكداً أن «الأمن الحقيقي يتجسد ‏في دول قادرة على ‏حماية شعوبها، وجيران يحفظون سيادة ‏بعضهم، ومواثيق ‏تثبت في وجه الامتحانات الصعبة».‏

إحباط تسلل

جنود أردنيون على الحدود مع سوريا (أرشيفية - أ.ب)

وكان مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، قد أعلن، في وقت سابق السبت، أن مجموعة مسلحة تضم 14 شخصاً حاولت اجتياز الحدود تحت غطاء كثيف من إطلاق النار، مساء الجمعة، «واشتبكت مع قوات حرس الحدود، التي تعاملت معها القوات وفق قواعد الاشتباك المعتمدة».

وأضاف المسؤول الأردني، في بيان، أن القوات الأردنية أوقعت «خسائر بشرية عديدة في صفوف المجموعة المسلحة، فيما لاذ بقية أفرادها بالفرار باتجاه العمق السوري». وقال إن القوات المسلحة الأردنية «ستتعامل بكل قوة وحزم مع أي محاولة تسلل أو تهريب، وستضرب بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن الوطن والمواطنين أو انتهاك حرمة حدوده».

وتأتي تلك التطورات بعد أيام قليلة من تنفيذ سلاح الجو الملكي الأردني في 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 عملية استهدفت مواقع في محافظة درعا، أدت إلى مقتل سبعة مدنيين، بينهم امرأة وثلاثة أطفال.

وعدّت دمشق الهجوم «خرقاً لسيادتها». وخلال تقديمه واجب العزاء في ضحايا محافظة درعا، جدد وزير الخارجية السوري التأكيد على أن العملية الأردنية «نفذت من دون تنسيق مع الجانب السوري»، وأظهر مقطع مصور بثته قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، الجمعة، الوزير وهو يتحدث إلى ذوي الضحايا بشأن «التشويش» الذي رافق الأنباء المتعلقة بالعملية الأردنية، مؤكداً رفض سوريا للعملية، ومطالبتها بتوضيح ملابساتها من خلال فتح تحقيق رسمي، وعدم الاكتفاء بالبيان الأردني، وقال إن الجانب الأردني متعاون، وأنه أقر بوجود ضحايا مدنيين.

لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية أردنية في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

وفي المنامة شدد الوزير الشيباني على أن مواجهة ‏شبكات التهريب العابرة تتطلب «تبادل ‏المعلومات ‏وتنسيقاً عملياتياً يحفظ سيادة الدول، ويحمي أرواح ‌‏المدنيين، ‏إلى جانب توفير حراس مؤهلين وعتاد متطور، كما أن ‏بناء مجتمع مستقر ‏يستوجب مقومات حياة كريمة من ‏مدارس ومراكز صحية».

الجنوب والجولان

وما زال الوضع في الجنوب السوري يشكل «تحدياً وجودياً يعرقل مسيرة بناء الدولة»، وفق ما قاله الشيباني مع تعرض سوريا لأكثر من ألف اعتداء إسرائيلي خلال ‏أقل من عامين ‏أودت بحياة العشرات، ما يفرض السؤال «عن ‏استقامة مطلب ضبط ‏الحدود وحصر السلاح بينما ‏السيادة السورية تنتهك بشكل ‏يومي من قِبل إسرائيل» وفق تعبيره.

‏ وتطالب دمشق إسرائيل بالعودة إلى خطوط ما قبل ‏الثامن من ‏ديسمبر (كانون الأول) 2024، وتفعيل «اتفاق فض ‏الاشتباك» لعام ‌‏1974، وقال الشيباني إن الجولان أرض ‏سورية أبية، وإن ‏القرار 497 هو المرجعية، مؤكداً أن «‏استقرار المنطقة مرهون ‏بإنهاء المأساة في غزة وإيجاد ‏مسار يفضي إلى دولة فلسطينية ‏مستقلة»، ومحذراً من ‏«أن أي تسوية تتجاوز حقوق ‏الفلسطينيين ستظل ‏استراحة هشة بين حربين».‏

الشيباني في مؤتمر «حوار المنامة (الخارجية السورية)

الخليج

على الصعيد الإقليمي، أكد الوزير الشيباني الوقوف «كتفاً ‌‏بكتف» مع دول الخليج والأردن في وجه أي اعتداء، ‏وإدانة ‏الهجمات الصاروخية والمسيرة، وقال إن «استقرار ‏الخليج امتداد ‏طبيعي لأمن سوريا». وكشف عن أن «دمشق تدرس بجدية إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي، في سياق تعزيز العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الأمنية الراهنة»، لافتاً إلى «أهمية ‏استئناف ضخ النفط عبر ‏بانياس» عقب زيارة رئيس ‏الوزراء العراقي لدمشق لبحث ‏استمرار تدفق الطاقة.‏

وضمن استعراضه لمسار التعافي ‏الوطني، تعهد الشيباني «بالوفاء بوعود طي إرث النظام ‏البائد»، مشيراً إلى الانضمام ‏ إلى ‏التحالف الدولي ضد ‌‏«داعش»، وتنفيذ دمج التشكيلات المسلحة ‏في الشمال الشرقي ضمن ‏مؤسسات الدولة بوصفها «خطوة تاريخية اتخذتها سوريا الجديدة»، ورفع قانون العقوبات قيصر، وعودة ‏الحياة ‏النيابية إلى سوريا، وبدء محاسبة المتورطين في ‏الانتهاكات ‏خلال حقبة النظام البائد، وتتويج ذلك بعودة ‏أكثر من ثلاثة ‏ملايين وسبعمئة ألف سوري إلى ‏ديارهم، إضافة إلى التعاون ‏بشفافية تامة مع منظمة ‏حظر الأسلحة الكيميائية والوكالة ‏الدولية للطاقة الذرية لطي الملفات المتعلقة تقنياً ومؤسساتياً.

وختم الشيباني قائلاً إن «سوريا الجديدة دولة قادرة على حماية شعبها واحترام تعهداتها والتزاماتها الدولية. وإن السلاح يستمد ‏شرعيته من شرعية الدولة وحدها».‏