فوضى المساعدات في غزة... معاناة وسرقات و«إذلال متعمد»

فوضى المساعدات في غزة... معاناة وسرقات و«إذلال متعمد»
TT

فوضى المساعدات في غزة... معاناة وسرقات و«إذلال متعمد»

فوضى المساعدات في غزة... معاناة وسرقات و«إذلال متعمد»

لم تنفك إسرائيل خلال الحرب الدائرة في قطاع غزة عن استهداف المدنيين الباحثين عن لقمة تسد جوعهم، بل إن الأحداث التي رافقت توزيع المساعدات من قبل مؤسسة مدعومة أميركياً في مناطق بالقطاع أظهرت حالات قتل وأسر و«تعمد إذلال»، وفق ما قال شهود على بعض تلك الوقائع.

وفي محاولة لتلافي ضغوط دولية متصاعدة، دعمت إسرائيل مع الولايات المتحدة إنشاء «مؤسسة غزة الإنسانية» لتقديم المساعدات لسكان غزة، من خلال نقاط توزيع محددة.

ونشرت المؤسسة ثلاثة مواقع لنشاطها في مدينة رفح جنوب القطاع، والتي تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية بشكل كامل، ونقطة رابعة خُصصت شرق وادي غزة بالقرب من محور نتساريم في منطقة أيضاً تسيطر عليها إسرائيل عسكرياً. وجُهزت النقاط الأربع من قبل شركات مقاولات فلسطينية، إلى جانب استجلاب رجال أمن أميركيين لحماية تلك المواقع خلال التوزيع.

فوضى ومواد غير كافية

ومع أول يوم عمل فعلي لها يوم الثلاثاء الماضي، لم تنجح أولى التجارب، أو تصمد أمام آلاف الجوعى من الغزيين الذين توافدوا للحصول على كميات من المساعدات، تبين أنها لا تكفيهم جميعهم، فاضطروا لاقتحام المكان بالكامل.

وأظهرت حالة الفوضى الكبيرة يوم الثلاثاء الماضي عدم قدرة المؤسسة الجديدة ورجال الأمن التابعين لها على فرض السيطرة على المكان، الأمر الذي دفع الجوعى إلى الحصول على كل ما بداخله حتى بعض الأثاث فيه، وتكسير السياج الأمني الذي وُضع هناك والأجهزة الإلكترونية من كاميرات وغيرها لفحصهم.

فلسطينيون يحملون صناديق إغاثة من «مؤسسة غزة الإنسانية» في وسط القطاع (أ.ف.ب)

وقال برنامج الأغذية العالمي في بيان: «اندفعت حشود من الجياع إلى المستودع... بحثاً عن إمدادات غذائية معدّة مسبقاً للتوزيع»، داعياً إلى «وصول إنساني آمن ومن دون عوائق، للسماح بتوزيع الغذاء فوراً وبشكل منظّم» في قطاع غزة.

وأضاف البيان: «لطالما حذر برنامج الأغذية العالمي من تدهور الوضع (...) والمخاطر التي يتسبب فيها الحد من المساعدات الإنسانية إزاء أشخاص جياع يحتاجون إلى مساعدة بشكل مُلحّ».

ورغم أن المؤسسة علقت عملها مؤقتاً يوم الأربعاء الماضي، فإن الآلاف توافدوا لمنطقة مواصي رفح للوصول إلى نقطة التوزيع، لكن الطائرات المسيّرة الإسرائيلية أطلقت النار تجاههم، وقتلت 6 فلسطينيين، وأصابت العشرات.

وقال مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان للأراضي الفلسطينية المحتلة إن «47 شخصاً أصيبوا بجروح» خلال عملية توزيع المساعدات.

وزعم الجيش الإسرائيلي أن جنوده «أطلقوا النار تحذيراً في الهواء» و«خارج» مركز التوزيع التابع لـ«مؤسسة غزة الإنسانية» لكن «ليس باتجاه الناس».

وعادت المؤسسة للعمل مجدداً، الخميس، وفتحت نقاطاً للتوزيع برفح هي: الأولى التي فُتحت سابقاً بتل السلطان، والجديدة في منطقة محور موراج، وثالثة في وسط القطاع قرب محور نتساريم، إلا أن القوات الإسرائيلية قتلت مجموعة من الفلسطينيين الذين وصلوا إلى النقطة الأولى والثانية برفح، بحجة أنهم سلكوا مسارات ممنوعاً الوصول إليها.

فلسطيني يُظهر بقع الدماء على يده بعد أن حمل مصابين كانوا يحاولون الحصول على مساعدات غذائية في خان يونس جنوب غزة يوم الخميس (رويترز)

ورغم أن الآلاف تمكنوا من الحصول على المساعدات؛ فإن مشهد اليوم الأول تكرر وسط قطاع غزة، ودخل الجوعى عنوةً للمكان وسيطروا على ما فيه، في حين طُلب من الآلاف الذين وصلوا إلى نقطة موراج العودة الجمعة لاستكمال عملية التوزيع.

ترك المكان مع قرب نفاد المساعدات

وبحسب شهود عيان، ومصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القائمين على عملية التوزيع كانوا يتعمدون ترك المكان مع قرب انتهاء المساعدات الغذائية التي تكون حصتها قليلة جداً.

ووفقاً لأحد شهود العيان، فقد «كان هناك تعمد لإظهار حالة الفوضى والإذلال، عبر حشر الناس في مساحات ضيقة جداً ليظهر التدافع الكبير». وأجمع شهود على أن استمرار حاجة الناس للطعام دفعهم لدخول المكان بالقوة.

وتتحدث «مؤسسة غزة الإنسانية» عن أنها توزع آلاف الطرود التي تكفي مئات الآلاف من السكان، مؤكدةً أن «الإجراءات التي تتبعها سليمة».

سرقات تواكب الفوضى

وترافق مع فوضى التوزيع جنوب القطاع وجود بعض العصابات في وسطه. وتؤكد مصادر ميدانية أن عمليات نهب وسرقة استهدفت من يحصلون على المساعدات لبيعها في السوق السوداء بمبالغ كبيرة؛ إذ وصل سعر «الكرتونة» الواحدة من المساعدات إلى مبلغ 1000 شيقل (نحو 400 دولار).

كما ظهرت وقائع سرقة شاحنات مساعدات دخلت في اليومين الأخيرين إلى وسط قطاع غزة، وسرقة مخزنين يومَي الأربعاء والخميس في تلك المناطق، من بينها الطحين (الدقيق) وبعض المساعدات المخصصة لـ«برنامج الأغذية العالمي».

وقُتل 4 أشخاص مساء الأربعاء على طريق صلاح الدين الرئيس، وتحديداً قرب مدخل مخيم المغازي وسط القطاع، بعد سرقة أحد المخازن، وذلك إثر إطلاق النار عليهم من قبل رجال أمن المخزن الذين اضطروا للانسحاب مع اقتحام المئات له والسيطرة على كل ما بداخله حتى المعدات الخاصة بالمخزن مثل الطاقة الشمسية وغيرها.

كما تعرضت أسواق ومناطق تجارية رئيسة في قلب مدينة غزة لعمليات بلطجة وسرقة من قبل مسلحين هاجموا «سوق الصحابة» المركزي، وكذلك منطقة السرايا في حي الرمال، وسيطروا على بضائع المحال، وكذلك ما كان بحوزة عدد من المواطنين من مواد غذائية وغيرها.

«حماس» تتدخل... وإسرائيل تستهدف عناصرها

وفور زيادة السرقات من تلك العصابات المسلحة بأسلحة مختلفة، منها نارية وبيضاء، خرجت مجموعة ملثمة مسلحة من أجهزة أمن «حماس» وأطلقت النار بالقرب منهم، وسيطرت على الموقف بدعم من بعض التجار والمواطنين.

ولم تمر سوى لحظات حتى قصفت طائرة مسيّرة إسرائيلية عناصر «حماس»، وقتلت 6 منهم على الفور.

وقال بيان لوزارة الداخلية والأمن الوطني التابعة لحكومة «حماس» بغزة، إن القصف طال عناصر من الشرطة والمدنيين، وإنه وفق التحقيقات الأولية فإن «اللصوص يقودهم عملاء، ويتم تحريكهم بغطاء جوي من طائرات الاحتلال الإسرائيلي لاستهداف عناصر الأمن والشرطة عند التصدي لهم».

وأضاف البيان: «تكامل الأدوار بين اللصوص والعملاء مع الاحتلال يهدف إلى إحداث الفوضى وبث الخوف في نفوس المواطنين»، مؤكدةً أنها لن تتخلى عن أداء واجبها، وستواصل حماية أرواح وممتلكات المواطنين، وستواصل كذلك اتخاذ إجراءات ميدانية مشددة بحق اللصوص وعملاء الاحتلال، وفق بيانها.


مقالات ذات صلة

سجال كلامي بين وزير دفاع إسرائيل ورئيس وزراء إسبانيا بسبب رفع لامين يامال لعلم فلسطين

المشرق العربي لامين يامال يرفع علم فلسطين (أ.ب)

سجال كلامي بين وزير دفاع إسرائيل ورئيس وزراء إسبانيا بسبب رفع لامين يامال لعلم فلسطين

توترت العلاقات بين إسرائيل وإسبانيا مجدداً على خلفية رفع لاعب فريق برشلونة الإسباني لامين يامال العلم الفلسطيني خلال الاحتفالات بفوز فريقه بلقب الدوري الإسباني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية معتقلون فلسطينيون داخل أحد السجون الإسرائيلية (وكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية)

إسرائيل لمقاضاة «نيويورك تايمز» على خلفية تحقيق العنف الجنسي بحق معتقلين فلسطينيين

أوعز نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر بـ«الشروع في إقامة دعوى تشهير على صحيفة نيويورك تايمز»، بحسب بيان مشترك صادر عن مكتبيهما.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عباس أثناء خطابه في المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

عباس: «7 أكتوبر» دمّرنا وسنحافظ على «أوسلو»

انتقد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بشدة هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معتبراً أنه تسبب في ذبح وتهجير وتدمير الفلسطينيين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عباس أثناء خطابه في المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

عباس في مؤتمر «فتح»: سنحافظ على «أوسلو»... و«7 أكتوبر» دمرنا

أكد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في افتتاح مؤتمر «فتح» الثامن تمسكه بالنهج السلمي وسط سلسلة من الحروب الدامية في المنطقة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فتى فلسطيني يقفز بعدما تم تركيب «وصلة ساق اصطناعية» له يقفز في أحد شوارع مدينة غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

العصابات المسلحة تشرد 10 آلاف فلسطيني في غزة

أجبرت العصابات المسلحة المنتشرة في مناطق سيطرة القوات الإسرائيلية بقطاع غزة، أكثر من 10 آلاف فلسطيني من سكان مناطق شرق دير البلح، على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«خطوة مقابل خطوة» برعاية أميركية لـ«تفكيك حزب الله» وانسحاب إسرائيل

جنود لبنانيون عند نقطة تفتيش في بيروت (إ.ب.أ)
جنود لبنانيون عند نقطة تفتيش في بيروت (إ.ب.أ)
TT

«خطوة مقابل خطوة» برعاية أميركية لـ«تفكيك حزب الله» وانسحاب إسرائيل

جنود لبنانيون عند نقطة تفتيش في بيروت (إ.ب.أ)
جنود لبنانيون عند نقطة تفتيش في بيروت (إ.ب.أ)

مع انتهاء الجولة الثالثة التي استمرت يومين من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بضيافة وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، حذر خبراء بارزون لدى مراكز الدراسات الأميركية من أن المحادثات لإحلال السلام بين الطرفين تواجه عقبة جوهرية تتمثل بـ«حزب الله»، في ظل تسريبات عن «خطط ملموسة» أعدتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لـ«تفكيك» التنظيم الموالي لإيران.

وقال مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي لدى مؤسسة «راند» البروفسور رافاييل كوهين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القضية الأساسية هنا هي (حزب الله)، وهو ليس طرفاً في المفاوضات، بل إنه يعارضها بشدة». ولذلك، فإن المفاوضات تُخاطر بالانفصال عن الواقع الميداني. وأضاف: «لدينا عملية دبلوماسية منفصلة عن العنصر الأساسي في الصراع، وهو المواجهة بين إسرائيل و(حزب الله). ونتيجة لذلك، ليس من المستغرب أن المحادثات لم تُحقق بعد الاستقرار الذي كان الجميع يأمله في جنوب لبنان».

نازحون من الضربات الإسرائيلية في الجنوب يرفعون العلم اللبناني فوق خيامهم في بيروت (أ.ب)

فعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية المتواصلة التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر السفيرين الأميركيين في لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايكل هاكابي، اللذين يعتبران مهندسي عملية السلام المنشودة بين الطرفين، تواصل القتال على نطاق واسع بين إسرائيل و«حزب الله» حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار، مما يثير شكوكاً حول إمكان تحقيق المحادثات نتائج ملموسة.

ولذلك، ينظر الزميل الرفيع لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن، نيكولاس نصار، إلى هذه العقدة من زاوية مختلفة؛ لأن استمرار الحرب على جانبي الحدود بين لبنان وإسرائيل أظهر «الحاجة الملحة» إلى المفاوضات الجادة، علماً بأن الإسرائيليين واللبنانيين «على حد سواء، يدركون أن هذه الحرب يجب أن تكون الأخيرة، لا مجرد هدنة مؤقتة أخرى تُؤجل الصراع وتُمهد الطريق لحرب أخرى»، على حد قوله لـ«الشرق الأوسط».

شراكة استراتيجية

الزميل الرفيع لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن نيكولاس نصار (أ.ب)

ويقر كوهين بأن للمفاوضات أهمية رمزية. وقال: «للمرة الأولى منذ مدة، نرى حكومة لبنانية تُبدي على الأقل انفتاحاً على إزاحة (حزب الله) سياسياً وعسكرياً. ومن منظور إقليمي، تُعدّ هذه خطوة إيجابية». لكنه حذر من أن هذه الرمزية وحدها لن تُغيّر على الأرجح موازين القوى داخل لبنان. وأضاف: «أما حول إذا كانت الحكومة اللبنانية قادرة فعلاً على إزاحة (حزب الله)، فهذه مسألة أخرى».

ويتفق معه نصار مجادلاً بأن «الدبلوماسية لن تُفلح إلا إذا عالجت تحدِّيين أساسيين في آن: المنطقة الآمنة لإسرائيل في جنوب لبنان، وعجز الدولة اللبنانية عن فرض سيادتها وقراراتها بشأن نزع سلاح (حزب الله)». واعتبر أن «هنا يكمن دور الولايات المتحدة المحوري في توسيع نطاقه ليصير شريكاً استراتيجياً في استعادة السيادة اللبنانية وسلطة الدولة»، مضيفاً أن واشنطن «تتمتع بموقع فريد لا يقتصر على التوسط بين لبنان وإسرائيل، بل يمتد ليشمل توجيه ودعم عملية نزع سلاح جادة بقيادة الدولة تُعزز القوات المسلحة اللبنانية لتصير مؤسسة تُدافع عن سيادة» لبنان.

ويربط البعض هذا الكلام بتصورات وخطط وضعتها إدارة الرئيس ترمب للسماح لإسرائيل بمواصلة عملياتها الحربية، وكذلك لمساعدة السلطات اللبنانية على السيطرة على المنشآت العسكرية لـ«حزب الله» و«تفكيك» أجهزته الأمنية والعسكرية على الأراضي اللبنانية، من دون أن يتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستضطلع بدور مباشر في هذه العملية.

ولم يشأ مسؤول أميركي الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» حول ما إذا كانت الخطط الموضوعة أميركياً من قبل وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» قد نوقشت خلال المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية. غير أن نصار يشير إلى «معادلة واضحة» تختصر بأن «كل خطوة نحو الانسحاب الإسرائيلي يجب أن تُقابلها إجراءات إنفاذ لبنانية ملموسة على أرض الواقع. خطوة بخطوة، يتجه الطرفان نحو الهدف نفسه: لبنان تسيطر فيه الدولة - لا (حزب الله) ولا إيران - على أراضيها وحدودها ومستقبلها».

مساران غير منفصلين

مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي لدى مؤسسة «راند» البروفسور رافاييل كوهين (أ.ب)

وكان الرئيس دونالد ترمب أيد في البداية وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، جزئياً بسبب الآمال المعقودة على إحراز تقدم مع إيران. غير أن تضاؤل ​​فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية أوسع مع إيران، خففت أيضاً من استعداد واشنطن للضغط بشدة على إسرائيل.

وفي وقت يسعى فيه الوسطاء الأميركيون إلى أن ترسخ المحادثات في نهاية المطاف «إطاراً لكيفية إدارة إسرائيل ولبنان لعلاقاتهما مستقبلاً، يستبعد كوهين أن تكون الدبلوماسية وحدها قادرة على تغيير موقف «حزب الله». وتساءل: «هل أعتقد أن هذه المحادثات وحدها ستُجبر (حزب الله) على نزع سلاحه أو تغيير موقفه بصورة جذرية؟ كلا». بل جادل بأن مستقبل الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية «لا ينفصل» عن المواجهة الأوسع التي تشمل إيران. ورأى أنه «في نهاية المطاف، سيعتمد موقف (حزب الله) المستقبلي إلى حد كبير على ما سيحدث بين إسرائيل وإيران»، مضيفاً أن النفوذ الإيراني «يُهيمن على كل شيء آخر، بما في ذلك لبنان». ونبه إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى الوضع أيضاً من منظور الملف الإيراني.

ولذلك يبدو أن استعداد واشنطن للضغط على إسرائيل من أجل ضبط النفس مرتبط بآفاق المفاوضات الأوسع نطاقاً مع طهران. وقال: «لا أرى أي تحرك أميركي جاد لكبح جماح العمل العسكري الإسرائيلي بشكل كامل ما لم يُحرز تقدم أكبر من الموجود الآن في الملف الإيراني».

ويؤكد نصار، في هذا السياق، أن «إيران لا تستطيع أن تُحقق مستقبلاً ذا سيادة للبنان؛ لأن طهران لم تُعامل لبنان قط كدولة ذات سيادة، بل كساحة معركة أمامية ضد إسرائيل»، موضحاً أن «هدفها اليوم ليس إنقاذ لبنان، بل إنقاذ ما تبقى من (حزب الله) كمعقل مسلح للقوة الإيرانية، حتى لو كان ذلك يعني إدانة الشعب اللبناني بحرب دائمة ودمار وخراب اقتصادي».

«الفيل الأكبر»

فتاة تبكي فوق نعش خلال تشييع في صيدا لعاملي إنقاذ قُتلا بغارة إسرائيلية في مدينة النبطية (أ.ف.ب)

وعما إذا كانت إيران هي «الفيل الأكبر» أم «حزب الله» أم كلاهما في غرفة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، يعتقد كوهين أن «(حزب الله) عامل رئيسي أيضاً بلا شك. لكن نعم، ما يحدث مع إيران يُلقي بظلاله على كل شيء آخر»، رافضاً فكرة إمكانية فصل المسارين اللبناني والإيراني دبلوماسياً. وينطلق من هذا المنطق ليشدد على أن «إحراز تقدم في الملف الإيراني سيُهيئ الحيز الدبلوماسي اللازم لمعالجة الملف اللبناني بجدية». ويقول: «يصعب عليّ تصور تسوية دائمة في لبنان دون تفاهم أوسع يشمل إيران».

وبينما يعتقد كل من نصار وكوهين أن الدبلوماسية مع إيران لا تزال ممكنة، حذرا من أن أي انفراجة ستستغرق وقتاً طويلاً. وانطلاقاً من ذلك لا يمكن لبنان أن «يبقى مكتوفاً في غرفة الانتظار». ويقول كوهين: «ما دام لم يحدث تقدم في الملف الإيراني، فسيكون من الصعب أيضاً حل الأزمة اللبنانية. لذا أعتقد أننا أمام فترة طويلة من عدم الاستقرار».

ولكن نصار يبدو أكثر إلحاحاً على ضرورة إخراج لبنان من المأزق الحالي. ويكرر أن «ما يريده الشعب اللبناني واضح تماماً: دولة بجيش واحد، وحكومة واحدة، وسلطة سيادية واحدة، وحق غير قابل للتصرف في تقرير مصيره». ويؤكد أنه «بإمكان الولايات المتحدة أن تُساعد في تحقيق ذلك. ليس باختيار مستقبل لبنان نيابة عنها، بل بتمكين الدولة اللبنانية لتكون مستقبل لبنان الوحيد». ويوضح أن «بإمكان واشنطن أن تُقدم ما لن تُقدمه طهران أبداً: السيادة. يجب أن يُحدد مستقبل لبنان في بيروت، لا في طهران».

ويبدو كوهين متشائماً حيال آفاق العلاقات بين لبنان وإسرائيل لأنه «من الصعب التفاؤل في الوقت الراهن».


خطة نتنياهو الانتخابية مبنية على نزع شرعية الأحزاب العربية

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية-أ.ف.ب)
محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

خطة نتنياهو الانتخابية مبنية على نزع شرعية الأحزاب العربية

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية-أ.ف.ب)
محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية-أ.ف.ب)

كشفت مصادر مقرَّبة من الائتلاف الحكومي عن خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لقلب نتائج استطلاعات الرأي، التي تشير إلى احتمال كبير لإسقاطه، بأمل الفوز في الانتخابات. وتعتمد هذه الخطة على عدة عناصر؛ بينها نزع شرعية الأحزاب العربية، وشن حملة على الجهاز القضائي ترمي إلى تحطيم هيبته وإدخاله في عملية دفاع عن النفس، ومنع التشرذم في أحزاب اليمين المتطرف وتوحيد صفوفها في تكتلات كبيرة، وإغراق الأحزاب الدينية الحريدية بالمال لإبقائها حليفة.

ومع أن الإعلام المناوئ لنتنياهو يبني على نتائج الاستطلاعات، التي تجمع على أنه سيخسر الحكم، ويصفه بـ«القائد اليائس والمتعب، والشاحب والحائر»، كما جاء في تقرير لصحيفة «هآرتس»، فإن المقرَّبين منه يؤكدون أنه «يخوضها حرباً وجودية يُكرس فيها كل ما اكتسبه من خبرة ودهاء، ويديرها بشراسة مقاتلي الكوماندوز».

ونقل الكاتب والنشيط السياسي أوري مسغاف عن أولئك المقربين أن البند الأول في خطة نتنياهو يتعلق بالناخبين العرب (فلسطينيي 48)، وتقويض شرعيتهم كمواطنين أصحاب حق في الاقتراع، وبث الكراهية والعداء لهم وضرب أحزابهم، واتهام المعارضة، بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد وغادي آيزنكوت، بالاتفاق معهم على الشراكة في الحكم، تحت شعار «بينيت ولبيد وآيزنكوت سيشكلون حكومة مع الإخوان المسلمين».

إحدى جلسات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في القدس (أرشيفية-أ.ب)

كما ينوي نتنياهو سن قوانين واتخاذ إجراءات لشطب قسم من الأحزاب العربية وعدد من قادتها بحجة مساندة الإرهاب، وشن حملة ترهيب على الجهاز القضائي؛ لمنعه من تكرار الأحكام التي تُجيز هذه الأحزاب. والتدخل الفظ في عمل لجنة الانتخابات المركزية ضدهم. ولا يستبعد مسغاف أن يعمل نتنياهو على السعي لخفض نسبة المشاركة في الانتخابات بالمجتمع العربي، من خلال استفزازات متعمَّدة لإشعال أعمال عنف ونشر أفلام فيديو مُفبركة في الإنترنت.

ويقول أوري مشغاف إن هذه العملية ستترافق مع إجراءات لنزع الشرعية عن المحكمة العليا، وحتى تقويض مكانة رئيس لجنة الانتخابات نوعم سولبرغ (وهو مستوطن يرتدي قبعة منسوجة). ويؤكد أن هذه المعركة ستستمر عند فرز الأصوات، في ختام يوم الانتخابات، في سيناريو مأخوذ عما ما حدث في «الكابيتول» سنة 2020، عندما رفض أنصار الرئيس دونالد ترمب القبول بالهزيمة ورفضوا رأي الناخب واقتحموا الكونغرس من خلال ممارسة العنف.

وعلى صعيد أحزاب اليمين، يضع نتنياهو خطة لتوحيد الصفوف ومنع الشرذمة، وذلك أولاً بمنع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش من خوض الانتخابات بحزب منفرد، حيث إن الاستطلاعات تشير إلى أنه لن يتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة من الأصوات الصحيحة، وهو يضع أمام سموتريتش ثلاثة خيارات مُلزِمة؛ الأول فرض الوحدة من جديد بينه وبين حزب أيتمار بن غفير، لكن هذه المرة بقيادة بن غفير الذي يتمتع بشعبية واسعة بين صفوف اليمين المتطرف (الاستطلاعات تتنبأ له بأن يرتفع من 6 نواب حالياً إلى 9 - 10 نواب). والخيار الثاني أن يقبل ضم القائد العسكري الاستيطاني عوفر فنتر، الأكثر شعبية في أوساط اليمين الاستيطاني، زعيماً لحزب «الصهيونية الدينية»، بحيث يكون سموتريتش ثانياً وراءه، والخيار الثالث هو أن ينضم سموتريتش إلى كتلة مستقلة بقائمة الليكود الانتخابية.

مظاهرة للعرب في إسرائيل بتل أبيب (أرشيفية-رويترز)

كما ينوي نتنياهو إقامة تكتل يميني جديد يمتص أصوات اليمين التي تترك «الليكود» وغيره من الأحزاب اليمينية. وقد يضم هذا التكتل شخصيات تبدو معارِضة ومنشقة لتعود بعد الانتخابات وتنضم إلى نتنياهو، كما حصل مع جدعون ساعر، الذي عاد إلى «الليكود»، وعيّنه نتنياهو وزيراً للخارجية.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه كثيرون بما يُعرَف بالأزمة بين نتنياهو والأحزاب الدينية الحريدية، تؤكد الأحداث والتطورات أن كل ما يجري حالياً هو مسرحية تجري بالتنسيق بينهما. وقد كشفت مصادر سياسية، اليوم الجمعة، أن نتنياهو وسموتريتش يخططان لوضع خطة دعم مالي لهذه الأحزاب، إضافة إلى مليار شيقل (335 مليون دولار) كل سنة. والخطة ستكون غير مسبوقة، بحجمها ومداها، إذ تضمن بالقانون دعماً مالياً لخمس سنوات متواصلة.

يُذكَر أن استطلاع الرأي الأسبوعي لصحيفة «معاريف»، الذي نُشر اليوم، أشار إلى أن 55 في المائة من المستطلعين يؤيدون اعتزال نتنياهو الحياة السياسية، وألا يخوض الانتخابات المقبلة، بينما قال 38 في المائة، وبينهم 91 في المائة من ناخبي أحزاب الائتلاف، إنهم يريدون أن يخوض الانتخابات على رأس حزب الليكود، وأجاب 7 في المائة بأنهم لا يعرفون الإجابة. كما أشار الاستطلاع إلى أن أحزاب المعارضة اليهودية ستفوز بأكثرية 61 مقعداً (من مجموع 120)، فيما لو جرت الانتخابات اليوم، بينما يحصل ائتلاف نتنياهو على 49 مقعداً (يوجد له اليوم 68 مقعداً). ويقول نتنياهو إنه سيثبت أن هذه النتائج غير واقعية، وستصبح هراء عندما يُنفذ خطته الانتخابية المذكورة.


مصر: الغش في «الثانوية العامة» هاجس مستمر دون حلول جذرية

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف (وزارة التعليم المصرية)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر: الغش في «الثانوية العامة» هاجس مستمر دون حلول جذرية

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف (وزارة التعليم المصرية)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف (وزارة التعليم المصرية)

تتَّجه الحكومة المصرية لتنفيذ إجراءات جديدة تستهدف الحدَّ من «الغش» في امتحانات «الثانوية العامة»، وتطرَّقت لأول مرة لإمكانية «قطع الإنترنت» عن بعض اللجان، مشيرة إلى أنَّها تدرس الأمر مع الجهات المختصة، بينما قرَّرت تقريب لجان الامتحانات داخل «مجمعات امتحانية» قريبة جغرافياً من بعضها؛ لتسهيل عملية السيطرة عليها، وذلك بعد أن قرَّرت تركيب كاميرات «مراقبة» داخل جميع لجان الامتحانات.

هذه الخطوات، التي تستهدف التعامل مع حالات الغش المتكرِّرة في مناطق مختلفة، يراها معلمون وخبراء تربية تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» إيجابيةً، لكنهم في الوقت ذاته يشدِّدون على أنَّها لا تُشكِّل حلاً جذرياً للقضاء على ظاهرة الغش، التي تظلُّ هاجساً مستمراً في ظلِّ الاعتماد على أدوات تكنولوجية حديثة، ومع بروز ثغرات قانونية يستغلها الغشاشون لصالحهم، إلى جانب استمرار طريقة التقييم عبر نظام «البابل شيت» الذي يسهِّل عملية الغش.

وتعتمد منظومة «البابل شيت» في مصر على أسئلة موضوعية (اختيار من متعدد) تشمل 85 في المائة من إجمالي أسئلة الامتحان، إلى جانب 15 في المائة أسئلة مقالية، وهو أمر طالَب خبراء التربية مرات كثيرة بتعديله للحدِّ من الغش، مع التوسُّع في الاعتماد على «سماعات الأذن الدقيقة» التي يُقبل الطلاب على شرائها بوقت مبكر قبل انطلاق الامتحانات.

إجراءات جديدة

وقال وزير التربية والتعليم والتعليم الفني المصري، محمد عبد اللطيف: «إن تنظيم اللجان الامتحانية خلال العام الحالي يقوم على نظام مجمعات سير امتحانات، التي ستضم عدداً من لجان الامتحانات داخلها بما يُحقِّق مزيداً من الانضباط والتنظيم»، مشيراً إلى أنَّ «تلك الخطوة تؤدي لتقليل عدد اللجان، بما يسهم في إحكام السيطرة، والمتابعة الدقيقة داخل اللجان الامتحانية».

وأضاف وزير التربية والتعليم خلال لقائه مجموعة من الصحافيين، الخميس، أن «فكرة قطع الإنترنت عن بعض لجان امتحانات الثانوية العامة ما زالت محل دراسة»، مشيراً إلى أنَّ «الهدف من دراسة هذا المقترح هو تعزيز إجراءات تأمين الامتحانات، وضمان سيرها في أجواء منضبطة، خصوصاً في ظلِّ التطوُّر السريع لوسائل الغشِّ المعتمِدة على التكنولوجيا».

وأوضح أنَّ وزارته تدرس جميع البدائل المتاحة للتعامل مع هذه التحديات، مع التأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين تأمين الامتحانات، وعدم التأثير على الخدمات الأساسية المُقدَّمة للمواطنين.

وتجد الجهات المصرية القائمة على تنظيم الامتحانات صعوبات في ضبطها بشكل كامل، ويخوض الامتحانات هذا العام، التي تنطلق الشهر المقبل، 921 ألفاً و709 طلاب وطالبات.

وتعوّل وزارة التربية والتعليم على تراجع حالات الغش مع تطبيق منظومة «البكالوريا»، وهي نظام تعليمي يركز على تنويع المسارات التعليمية والتقييم المستمر، مع فرص امتحانية متعددة (بما فيها فرص تحسين المجموع)، وهي تعمل بالتوازي مع نظام «الثانوية العامة»، الذي يعتمد على فرصة امتحانية واحدة.

اجتماع موسَّع لمناقشة آليات مجابهة الغش في امتحانات الثانوية العامة (وزارة التربية والتعليم المصرية)

مطالب بحلول جذرية

يرى محمد إسماعيل، وهو مُعلم لغة عربية بمحافظة سوهاج (جنوب) ويشارك في أعمال الامتحانات سنوياً، أنَّ قرارات الوزارة الجديدة بشأن مواجهة الغش منقوصة لأنَّها لم تراعِ الأبعاد التربوية والمجتمعية التي تساعد على الغش، بينها طريقة الامتحان، وتشجيع بعض أولياء الأمور لأبنائهم على شراء «سماعات الغش»، وفقدان ثقة البعض في تكافؤ الفرص.

يقول إسماعيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الحلول الجذرية للحدِّ من الغش يجب أن تتضمَّن إجراءات رقابية أكثر حسماً داخل وخارج اللجان الامتحانية، وسد الثغرات القانونية التي تجعل «مراقب الامتحان» متهماً في حال ضبط طالباً متلبساً بالغش داخل لجنة الامتحان، وبالتالي يبقى لدى البعض مخاوف من تحرير «محاضر الغش».

وفي المقابل، يؤكد وزير التعليم المصري «استمرار التنسيق الكامل مع جميع الجهات المعنية؛ استعداداً لمنظومة الامتحانات، ومواجهة أي تجاوزات أو محاولات للإخلال بسير العملية الامتحانية، من خلال تطبيق إجراءات وآليات رقابية وتقنية حديثة تتواكب مع التطورات التكنولوجية المتسارعة». ويضيف: «الوزارة مستمرة في تطوير منظومة الامتحانات بشكل شامل، من خلال تطبيق ضوابط صارمة داخل اللجان، تشمل منع اصطحاب الهاتف الجوال، أو أي وسائل تكنولوجية تُستخدَم في الغش».

وزير التعليم المصري وسط الطلاب في جولة ميدانية سابقة (وزارة التربية والتعليم)

أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعة عين شمس، الدكتور محسن فراج، يرى أنَّ وزارة التربية والتعليم طرحت كثيراً من الأفكار خلال هذا العام والسنوات السابقة للتعامل مع «الغش» باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، لكن تستمر الظاهرة تؤرق الجهات القائمة على تنظيم الامتحانات وأولياء الأمور، مشيراً إلى ما أعلنه وزير التعليم مؤخراً من أفكار إيجابية حال تنفيذها، خصوصاً ما يتعلق بقطع الإنترنت عن بعض اللجان.

جهات عدة مسؤولة

ويقول فراج في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحد من الغش» لا يجب أن يكون مسؤولية وزارة التعليم بمفردها، بل تتشارك فيه جهات كثيرة، أبرزها وزارات الاتصالات والداخلية والشباب والرياضة، إلى جانب الجهات المجتمعية التي تبقى مهمتها في التوعية بمخاطر تفشي الظاهرة، مشيراً إلى أنَّ تجميع الطلاب داخل مجمعات قريبة من بعضها لخوض الامتحانات يساعد على تأمين اللجان، وكذلك يُمكِّن الجهات التقنية من قطع الإنترنت في مناطق بعينها.

وطالب بزيادة نسبة الأسئلة المقالية في الامتحانات لكي تتجاوز 60 في المائة بوصفها إجراءً يستهدف مكافحة الغش، وكذلك ضمان قياس قدرات الطلاب المختلفة من الناحيتين العلمية والتربوية.

وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وجَّه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بـ«تشديد العقوبات المُوقَّعة على مَن يثبت تورطهم في الغش بامتحانات الثانوية العامة».

وتواجه وزارة التربية والتعليم المصرية انتقادات؛ نتيجة استمرار وقائع «الغش» ولم تعلن الوزارة خلال امتحانات العام الماضي أعداد الطلاب الذين تمَّ ضبطهم بتهمة «الغش»، غير أنَّها أعلنت في امتحانات الثانوية العامة عام 2024 إحالة 425 طالباً إلى جهات التحقيق؛ بسبب مخالفة قانون أعمال الامتحانات، بعد أن تمَّ إجراء محاضر غش لهم خلال أدائهم الامتحانات.