المبعوث الأميركي يلتقي الشرع ويدعو إلى «اتفاق عدم اعتداء» بين سوريا وإسرائيل

برّاك يرفع علم بلاده في دمشق

مصافحة بين الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأميركي توماس برّاك في قصر الشعب بدمشق الخميس (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأميركي توماس برّاك في قصر الشعب بدمشق الخميس (أ.ف.ب)
TT

المبعوث الأميركي يلتقي الشرع ويدعو إلى «اتفاق عدم اعتداء» بين سوريا وإسرائيل

مصافحة بين الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأميركي توماس برّاك في قصر الشعب بدمشق الخميس (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأميركي توماس برّاك في قصر الشعب بدمشق الخميس (أ.ف.ب)

دعا المبعوث الأميركي، توماس برّاك، بُعيد وصوله إلى دمشق ورفعه علم بلاده، الخميس، إلى حوار بين سوريا وإسرائيل، البلدين اللذين يعدان في حالة حرب، على أن يبدأ ذلك بـ«اتفاق عدم اعتداء» بين الطرفين.

ووصل الدبلوماسي الأميركي، الذي يتولى منصب سفير واشنطن لدى أنقرة، إلى دمشق، في أول زيارة بُعيد تعيينه مبعوثاً إلى سوريا، في خطوة أعقبت فتح البلدين صفحة جديدة من العلاقات، عقب الإعلان عن رفع العقوبات الاقتصادية، بعد قطيعة استمرت منذ عام 2012.

وفي تصريح بثته قناة «العربية،، أعرب برّاك من دمشق عن اعتقاده بأن «مشكلة إسرائيل وسوريا قابلة للحل وتبدأ بالحوار»، مقترحاً البدء بـ«اتفاق عدم اعتداء» بين الطرفين.

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برّاك بحضور مسؤولين من البلدين في قصر الشعب بدمشق الخميس (سانا)

واستقبل الرئيس الانتقالي أحمد الشرع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزيري الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، والدفاع اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة السيد حسين سلامة.

ومنذ إطاحة الرئيس بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شنّت إسرائيل مئات الضربات على مواقع عسكرية في سوريا، مبررة ذلك بالحؤول دون وقوع الترسانة العسكرية في أيدي السلطات الجديدة. وطالت إحدى ضرباتها، الشهر الحالي، محيط القصر الرئاسي، على خلفية أعمال عنف ذات طابع طائفي.

كما توغلت قواتها داخل المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، والواقعة على أطراف الجزء الذي تحتله الدولة العبرية من الهضبة السورية. وتتقدم قواتها بين الحين والآخر إلى مناطق في عمق الجنوب السوري.

المبعوث الأميركي توماس برّاك يرفع علم بلاده وبجواره وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر سكن السفير الأميركي في دمشق الخميس (أ.ف.ب)

وكان الشرع أكد مراراً أن سوريا لا ترغب بتصعيد مع جيرانها، ودعا المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل من أجل وقف اعتداءاتها. وأشار، الشهر الحالي، في باريس، إلى أن دمشق تجري عبر وسطاء «مفاوضات غير مباشرة» مع إسرائيل بهدف تهدئة الأوضاع.

وجاءت تصريحات برّاك بعد رفعه، الخميس، بحضور الشيباني، العلم الأميركي في دار سكن السفير الأميركي في دمشق، القريب من مقر السفارة.

وكان روبرت فورد، آخر دبلوماسي شغل منصب السفير الأميركي في دمشق، حين اندلع النزاع السوري منتصف مارس (آذار) 2011. وبعد فرض بلاده أولى العقوبات على مسؤولين سوريين، أعلنته دمشق من بين الأشخاص «غير المرحب بهم»، ليغادر سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) من العام ذاته.

وبُعيد إعلان تعيينه رسمياً مبعوثاً إلى دمشق، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وفق منشور لوزارة الخارجية، على منصة «إكس»: «يدرك توم أن ثمة إمكانات كبيرة للعمل مع سوريا على وقف التطرف، وتحسين العلاقات، وتحقيق السلام في الشرق الأوسط».

قوة أمنية سورية خارج مقر سكن السفير الأميركي في دمشق الخميس (أ.ف.ب)

وجاء تعيين الموفد الأميركي بعيد لقاء ترمب الشرع في 14 أمايو (أيار) في الرياض، حيث أعلن رفع العقوبات التي كانت مفروضة على دمشق.

وسبق للشرع والشيباني أن التقيا برّاك في نهاية الأسبوع، في مدينة إسطنبول، على هامش زيارتهما تركيا، في اجتماع جاء وفق الرئاسة السورية في إطار جهود دمشق «لإعادة بناء العلاقات الاستراتيجية» مع واشنطن.

وإثر اندلاع النزاع عام 2011، تدهورت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، خصوصاً بعد فرض واشنطن عقوبات على مسؤولين سوريين بينهم الأسد.

ومطلع يوليو (تموز) 2011، تحدى فورد، السفير الأميركي حينها، السلطات بزيارته مدينة حماة (وسط) التي كان الجيش قد حاصرها إثر مظاهرة ضخمة. وأمطره المتظاهرون بالورود الحمراء، ما أثار غضب دمشق التي اتهمت واشنطن بالتدخل في التحرك ضد السلطات ومحاولة تصعيد التوتر.

رجل أمن سوري يحرس مقر سكن السفير الأميركي في دمشق الخميس (أ.ف.ب)

وسرعان ما عدّت الخارجية السورية فورد من بين عدد من السفراء الأجانب «غير المرحب» بهم، قبل أن يغادر سوريا «لأسباب أمنية» مطلع أكتوبر 2011.

ومنذ إطاحة الأسد في الثامن من ديسمبر، تحسّنت العلاقات تدريجياً بين البلدين.

وكان وفد دبلوماسي أميركي، برئاسة مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، باربرا ليف، زار دمشق، حيث التقى الشرع بعد أقل من أسبوعين على وصول قواته إلى العاصمة السورية.


مقالات ذات صلة

دعم أممي لجهود الحكومة السورية في معالجة الماضي بشكل سريع

المشرق العربي نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني (الأمم المتحدة)

دعم أممي لجهود الحكومة السورية في معالجة الماضي بشكل سريع

قال كلاوديو كوردوني، خلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع في سوريا: «ندعم جهود الحكومة السورية في تحقيق العدالة الانتقالية لمعالجة الماضي بشكل سريع».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي برنامج هذا الأسبوع في محاكمة المتهمين في نظام الأسد (هيئة العدالة الانتقالية)

انطلاق أسبوع محاكمة رموز نظام الأسد... بينهم المفتي حسون

تنطلق هذا الأسبوع بدءاً من اليوم، سلسلة محاكمات جديدة لمتهمين بارتكاب جرائم ضد السوريين زمن نظام الأسد، ضمن توجه وزارة العدل لـ«تسريع مسار العدالة الانتقالية».

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

نواف سلام يشيد بموقف الرئيس السوري تجاه لبنان

أشاد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام بموقف الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (أرشيفية-سانا)

3 آليات إسرائيلية تتوغل في ريف درعا الغربي

أفاد مسؤول سوري بتوغل القوات الإسرائيلية، اليوم الاثنين، في قرية العارضة الواقعة بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي  جهاد مقدسي (أرشيفية)

الخارجية السورية تعيّن جهاد مقدسي مستشاراً للشؤون الأميركية

أعلنت الخارجية السورية، مساء الأحد، تعيين الدبلوماسي جهاد مقدسي، المتحدث السابق باسم الوزارة خلال عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد، مستشارا للشؤون الأميركية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

عون: لا أحد يفاوض عن لبنان


سكان يعاينون الدمار في قرية ميفدون جنوب لبنان بعد وقف للنار أمس (أ.ب)
سكان يعاينون الدمار في قرية ميفدون جنوب لبنان بعد وقف للنار أمس (أ.ب)
TT

عون: لا أحد يفاوض عن لبنان


سكان يعاينون الدمار في قرية ميفدون جنوب لبنان بعد وقف للنار أمس (أ.ب)
سكان يعاينون الدمار في قرية ميفدون جنوب لبنان بعد وقف للنار أمس (أ.ب)

شدد رئيس الجمهورية جوزيف عون على تمسك لبنان بسيادته وحقه الحصري في إدارة شؤونه، مؤكداً أن «أي مساعدة خارجية مرحَّب بها، من دون أن تتحول إلى تدخل في الشؤون الداخلية». وقال: «نتفاوض نحن عن أنفسنا ولا نقبل أن يقوم أي فريق آخر بذلك عنا».

وكان عون قد تلقى «اتصال فيديو» ضمَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، تناولوا فيه تثبيت وقف إطلاق النار وتشكيل خلية لمراقبة وقف التصعيد.

وقال دي فانس: «تم إنشاء آلية لضبط وقف إطلاق النار في لبنان (...) وآلية لنزع سلاح (حزب الله) ومطلوب من إيران كبح جماحه».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن عمل الخلية يتمحور حول مرحلتين؛ تتركز الأولى على تثبيت وقف إطلاق النار وتأمين ضبط الوضع الأمني، فيما تتناول المرحلة الأخرى استكمال الانسحاب الإسرائيلي. أما تفاصيل عملها وصلاحياتها فتناقَش في اجتماعات واشنطن خلال اليومين المقبلين.


«حماس» لـ«تعامل إيجابي» مع ملادينوف


فلسطينيات يبكين شهد عاشور التي قتلتها غارة إسرائيلية أمس في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين شهد عاشور التي قتلتها غارة إسرائيلية أمس في مدينة غزة (أ.ب)
TT

«حماس» لـ«تعامل إيجابي» مع ملادينوف


فلسطينيات يبكين شهد عاشور التي قتلتها غارة إسرائيلية أمس في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين شهد عاشور التي قتلتها غارة إسرائيلية أمس في مدينة غزة (أ.ب)

توقعت مصادر فلسطينية لجوء حركة «حماس» وفصائل في غزة، إلى «التعامل بإيجابية» مع تعديلات الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك على الرغم من ظهور أصوات رافضة لمحتواها بين عناصر حركات القطاع.

وتدرس «حماس» والفصائل، النسخة الأحدث من التعديلات التي قدمها ملادينوف، الأسبوع الماضي في القاهرة، لدفع مسار اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

ورفض مصدران من «حماس»، وثالث من فصيل فلسطيني مشارك في المفاوضات التعديلات، وقدروا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنها «لا تتوافق مع أساسيات بنود خطة ترمب». وبحسب أحد المصادر من «حماس» خارج قطاع غزة، فإن «آليات التنفيذ في بعض مراحل تطبيق بنود خريطة الطريق غير واضحة».


دعم أممي لجهود الحكومة السورية في معالجة الماضي بشكل سريع

نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)
نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)
TT

دعم أممي لجهود الحكومة السورية في معالجة الماضي بشكل سريع

نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)
نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني في جلسة بمجلس الأمن عن سوريا مارس الماضي (الأمم المتحدة)

قال نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، خلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع في سوريا: «ندعم جهود الحكومة السورية في تحقيق العدالة الانتقالية لمعالجة الماضي بشكل سريع»، مضيفاً أن «محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم بحق الشعب السوري ومحاكمة عاطف نجيب وغيره من المتهمين بالقمع؛ تُظهر التزام سوريا بالمساءلة والإجراءات القانونية الواجبة».

وتابع، في جلسة أمام أعضاء مجلس الأمن، الاثنين، أن «الأمم المتحدة تركز على دعم الحكومة السورية والشعب السوري في التصدي للتحديات المستمرة والانتقال إلى مستقبل مستقر وجامع، وأن خطاب الكراهية يهدد التماسك الاجتماعي في سوريا ويقوّض جهود بنائها. نعمل مع الحكومة والمجتمع المدني للتصدي لذلك».

وزير الخارجية أسعد الشيباني مستقبلاً نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني فبراير الماضي (سانا)

وأفاد المسؤول الأممي بتواصل تنفيذ اتفاق الاندماج بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»، وتم إحراز تقدم في عودة النازحين إلى عفرين (ريف حلب الشمالي)، وتشجيع مواصلة تنفيذ الاتفاق بما يعزز الوحدة الوطنية.

وأبدى كلاوديو كوردوني قلقه من دعوات الانفصال في السويداء التي تهدد الوحدة السورية. ودعا إلى الحوار واتخاذ إجراءات بناء الثقة لضمان وحدة سوريا وسلامة أراضيها.

كما لفت إلى مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على الأراضي السورية من خلال التوغل شبه اليومي في عدد من المناطق واحتجاز عدد من المواطنين السوريين. وجدد مطالبات الأمم المتحدة لها بالالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 والإفراج عن الموقوفين تعسفياً، واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.

في النهاية رحّب كلاوديو كوردوني بجهود الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب، بما فيها التعاون المستمر مع الشركاء الإقليميين.

Your Premium trial has ended