600 يوم على حرب غزة... أرقام وحقائق صادمة لواقع مأساوي

صحة غزة: طفل قتيل كل 40 دقيقة وسيدة كل 60 دقيقة

فلسطينيون يسيرون وسط ركام مبان مدمرة بمدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط ركام مبان مدمرة بمدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

600 يوم على حرب غزة... أرقام وحقائق صادمة لواقع مأساوي

فلسطينيون يسيرون وسط ركام مبان مدمرة بمدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط ركام مبان مدمرة بمدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

بعدما أتمّت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة 600 يوم، لا يزال سكانه يكابدون معاناة هي الأقسى منذ عقود، يذوقون فيها كل يوم مرارة الفقد والموت والتدمير والتجويع، وذهاب أطفال نتيجة سوء التغذية.

وعلى الرغم من أن الحياة في القطاع قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كانت مليئة بظروف اقتصادية صعبة، مع اعتماد أكثر من 80 في المائة من السكان على المساعدات الإنسانية، لكن المأكل والمشرب والعمل... كلها كانت أموراً متاحة للسكان بسهولة أكبر مما عليه الحال حالياً. كانت هناك أزمات كهرباء ونسبة بطالة عالية، لكن ليس بنفس سوء الوضع الحالي.

فما إن بدأت الحرب على القطاع، حتى أجبرت القوات الإسرائيلية أهله على النزوح من مناطق سكنهم. ولم تكتفِ بالقصف الجوي والمدفعي والبحري، بل تعمدت تدمير البنية التحتية، بما في ذلك مصادر الماء والكهرباء والمنازل والمباني وغيرها، في خطوة هدفت في الأساس إلى إعادة غزة للعصر الحجري.

أحياء غزة

كانت في العديد من مناطق قطاع غزة أحياء راقية يقطنها من يُطلق عليهم أصحاب الطبقة العليا، كما كان هناك الكثير من الأبراج والعمارات السكنية التي تم تعميرها على مدار سنوات، وتسكنها طبقات من المتوسطة إلى العليا، لكن كل هذه المناطق، ومنها أحياء الرمال، وتل الهوى، والنصر، والكرامة، والمخابرات، والمشتل، والعودة، تحولت إلى أكوام من الركام.

كانت تلك الأحياء تنبض قبل الحرب بالحياة، كانت عامرة بالمطاعم والمقاهي والمتنزهات والمحال التجارية التي تعرض أفخم الماركات العالمية، لكنها جميعاً أصبحت لا تضم سوى خيام تؤوي نازحين. ومن بين هذه الخيام نبتت مقاهٍ بسيطة تقدم مشروبات خفيفة، لكن عملها متقطع لا يدوم بسبب نقص الاحتياجات الأساسية.

وهناك أحياء أخرى ظلت لسنوات وعقود رمزاً لقطاع غزة، مثل الشجاعية والزيتون، وكانت توجد بلدات ومخيمات، مثل بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا، وصولاً إلى مخيمات الوسط وخان يونس وبلداتها الشرقية ورفح التي كان يُطلق عليها البعض «عاصمة التجارة الحرة»، قبل أن تتحول جميعها إلى خرابة بعد تعمُّد هدم مبانيها ومنازلها، بالقصف الجوي تارة، وبالنسف باستخدام أطنان من المتفجرات تارة أخرى.

وتشير إحصائيات حكومية غير نهائية إلى أن نسبة الدمار الشامل وصلت إلى 88 في المائة.

صورة للدمار بشمال غزة التُقطت من الجانب الإسرائيلي من الحدود في 17 مايو 2025 (رويترز)

ربما كان التدمير في بعض فترات الحرب عشوائياً؛ لكنه في معظم الفترات، وخاصةً بعد أول اتفاق لوقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 والذي استمر سبعة أيام فقط، أصبح أكثر منهجية من خلال تدمير شامل تضاعف وتكثف خلال آخر ثلاثة أشهر سبقت هدنة مؤقتة دخلت حيز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني) 2025.

غلب الركام والدمار على مشاهد الأحياء والمخيمات والبلدات المختلفة في قطاع غزة، فنادراً ما يوجد منزل سليم؛ فمن بين كل عشرة منازل هناك منزلان فقط يصلحان للسكن بعد إجراء إصلاحات بسيطة، بينما الأخرى إما متضررة ضرراً بالغاً وإما مدمَّرة بالكامل.

وخلال فترة وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية في يناير الماضي، عاد الغزيون لمناطق سكنهم، ونصبوا خيامهم فوق الركام وفي الساحات، لكن سرعان ما تبدد وقف إطلاق النار بعد نحو شهرين، ليعاودوا النزوح من مكان إلى آخر تحت نيران القصف المتجدد.

أما شواطئ القطاع التي كانت تعج بالمصطافين والاستراحات والمطاعم والمقاهي وصالات الأفراح، فقد تحولت، خاصةً في مناطق الوسط والجنوب، إلى أماكن لاستيعاب مئات الآلاف من النازحين الذين أقاموا في خيام وسط ظروف بالغة القسوة. وبات ميناء غزة في الأسابيع القليلة الماضية ساحة كبيرة من آلاف الخيام بعد نزوح سكان الشمال.

وفي أحيان، كانت هذه الشواطئ - خاصة في شمال القطاع ومدينة غزة - مسرحاً للعمليات العسكرية تمر عبره القوات الإسرائيلية وتستخدمه ممراً لدخولها وخروجها.

رأساً على عقب

جاءت الحرب فقلبت واقع حياة الغزيين رأساً على عقب، ومع اختفاء مصادر المياه النظيفة، اضطروا في مرات عديدة لشرب مياه لا تصلح حتى للاستهلاك الآدمي، ما تسبب بأزمات صحية وبيئية خطيرة، خاصةً في مناطق النزوح، مثل مواصي رفح وخان يونس جنوب قطاع غزة.

ومع الانقطاع الكامل للكهرباء، باتوا يعتمدون على ما يتوفر من طاقة شمسية لدى بعض المقتدرين منهم، الأمر الذي فتح لهؤلاء تجارة، ليست دائمة ولا بالكبيرة، لكنها تجلب لهم جزءاً من قوت يومهم.

واختفت غالبية أنواع الطعام؛ وبعدما كان من النادر أن ينام أحد جائعاً في السابق، لا تجد الآن الغالبية - صغاراً وكباراً، رجالاً ونساءً - ما يسد رمقهم.

ووصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الأربعاء، قطاع غزة بأنه «أكثر الأماكن جوعاً على وجه الأرض»، محذراً من أن الوقت ينفد بسرعة كبيرة، «والأرواح تزهق كل ساعة».

تَدافُع للحصول على غذاء من تكية خيرية في منطقة المواصي بخان يونس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

وخلال فترات الحصار المتكرر في الحرب، فقد أكثر من 60 طفلاً حياتهم نتيجة سوء التغذية، فيما تُوفي 242 بسبب نقص الغذاء والدواء، كما تؤكد إحصائية لمكتب الإعلام الحكومي بغزة التابع لـ«حماس».

تعليم في مهب الريح

ضاع التعليم في قطاع غزة مثلما ضاعت أشياء كثيرة، فأصبح الطلاب بلا مدارس أو معاهد أو جامعات، وتحولوا من دارسين إلى مشردين أو منتظرين في طوابير طويلة أملاً في الحصول على لقمة طعام أو شربة ماء لهم ولأهليهم.

وتحول القليل الذي بقي من المدارس والجامعات لمراكز إيواء لم تسلم هي الأخرى من القصف بمن فيها، وحاصرت القوات الإسرائيلية مباني تعليمية أخرى وعملت على تجريفها بعد اقتحامها واعتقال من بداخلها أو إجبارهم على النزوح في أعقاب التحقيق معهم.

مخيمات نازحين في مدرسة تابعة للأونروا بمدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

ووفقاً لإحصائيات متطابقة من مصادر مختلفة، فقد نحو 13 ألف طالب حياتهم خلال الحرب التي حاولت إسرائيل من خلالها إنشاء جيل جديد بغزة لا يعرف القراءة أو الكتابة؛ لكن سرعان ما تدارك المعلمون وبعض المنظمات الشبابية والدولية ذلك، فصنعوا من الخيام والصفيح صفوفاً يذكّرون بها الجيل الصاعد بمناهج الدراسة، لكن القصف كان يلاحقهم في كل مرة، الأمر الذي صعَّب من مهمتهم.

وبحسب الإحصائيات، دمرت القوات الإسرائيلية 149 مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية كلياً، و369 جزئياً، وقتلت 800 من المعلمين والكوادر التربوية.

توسيع دائرة الاستهداف

لم تقتصر الهجمات الإسرائيلية على استهداف المسلحين أو عناصر «حماس» وحسب، بل طالت عامة المدنيين في منازلهم أو خيامهم، إضافة إلى أطباء وصحافيين وأكاديميين، فقُتل المئات منهم في هجمات مباشرة.

وتشير إحصائيات متطابقة إلى أن 1581 من الكوادر الطبية قُتلوا خلال الحرب، فيما قُتل أكثر من 220 صحافياً، وأكثر من 150 عالِماً وأكاديمياً من أصحاب العلوم المميزة في جامعات غزة.

تعبيرات الوجيعة في جنازة فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الأربعاء (رويترز)

وبحسب وزارة الصحة في غزة، خرج 22 مستشفى من أصل 38 من الخدمة، وأصبح رصيد 47 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية، و65 في المائة من قائمة المستهلكات الطبية صفراً. ولا يعمل حالياً سوى 30 مركز رعاية أولية من أصل 105 مراكز، وتوفي 41 في المائة من مرضى الفشل الكلوي خلال الحرب.

الضحايا

لا يكاد يخلو منزل في قطاع غزة من شخص فُقد ضحية لقصف هنا أو هناك، أو جريح أصيب، أو أسير، أو مفقود لا يُعرف مصيره.

آخر الإحصائيات كما تعلن وزارة الصحة بغزة تفيد بمقتل 54 ألفاً و84 فلسطينياً وإصابة أكثر من 123 ألفاً آخرين منذ السابع من أكتوبر 2023، ولا يزال آلاف الضحايا في عداد المفقودين. وتشير بيانات الوزارة إلى أن إسرائيل ارتكبت «14 ألف مجزرة بغزة، وتسببت بمسح 2483 عائلة من السجل المدني بالكامل»، فيما بقيت 5620 عائلة ليس بها إلا ناجٍ واحد.

ووفقاً للإحصائية ذاتها، يسقط طفل قتيل كل 40 دقيقة، وسيدة كل 60 دقيقة. كما تشير إلى مقتل 16854 طفلاً منذ بداية الحرب بواقع 31.5 في المائة من أعداد الضحايا، مشيرةً إلى أن من بين هؤلاء 931 طفلاً كانت أعمارهم أقل من عام واحد.

فلسطيني يحمل جثمان جنين قُتلت أمه في ضربة إسرائيلية بمدينة غزة الأربعاء (رويترز)

وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بأن أكثر من 950 طفلاً قتلوا في غضون شهرين فقط، فيما كانت قد أشارت سابقاً إلى أن نحو 50 ألف طفل قُتلوا وأُصيبوا منذ بداية الحرب.

«حماس» قبل الحرب وبعدها

قبل الحرب، كانت حركة «حماس» قوية تبسط سيطرتها على القطاع حكومياً وعسكرياً وسياسياً، لكن الأمر اختلف بعد هجومها المفاجئ في السابع من أكتوبر 2023، فمرت بالكثير من المنعرجات، وحالات ضعف ثم قوة ثم ضعف.

ارتبط هذا بطرق الاستهداف الإسرائيلي لقياداتها وكوادرها، والذي بقي لأشهر ضعيفاً غير قادر على اغتيال أو قتل أبرز قياداتها والوصول إليهم.

غير أن إسرائيل تمكنت من القضاء على أبرز الوجوه، خاصةً في أعقاب استئناف الحرب في 18 مارس (آذار) الماضي، وشن أكبر الهجمات وأخطرها على الحركة، والتي يقول كثيرون إنها أضعفتها فعلياً بعد سلسلة اغتيالات مؤثرة.

فلسطينيون يحملون مساعدات تلقوها من «مؤسسة إغاثة غزة» في خان يونس بجنوب القطاع يوم الأربعاء (رويترز)

وطوال فترة الحرب، كانت لدى «حماس» القدرة على توفير رواتب لموظفيها وعناصرها من مختلف المستويات الحكومية والعسكرية والتنظيمية، ولو بالحد الأدنى؛ لكن منذ استئناف الحرب، لم تعد قادرة على ذلك، وباتت تجد صعوبة بالغة في توفير أي مبالغ مالية بسيطة لهم.

وأصبحت الحركة تعاني فراغاً إدارياً ومالياً، حتى على المستوى العسكري وتوفير القدرات اللازمة لعناصرها؛ لكنها ما زالت تحاول إظهار تماسكها من خلال عمليات تنفذها بين الفينة والأخرى ضد القوات الإسرائيلية، وإن لم تكن بذات الزخم السابق.

وفعلياً، فقدت «حماس» قدرتها على إدارة الوضع الحكومي بغزة؛ كضبط الأسعار في الأسواق، أو القدرة على حماية المساعدات أو ضبط اللصوص وغير ذلك. وباتت الحركة تعمل فعلياً بشكل غير منظم تنظيماً كاملاً.

ومع هذا، لا تزال الحركة متماسكة في بعض المناطق، لكن ليست بذات القوة التي كانت تتمتع بها من قبل، ما سهَّل على خصومها أمر انتقادها، بل التهجم عليها علناً، والخروج بمسيرات ضدها، وهو ما لم يكن معهوداً من قبل.


مقالات ذات صلة

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

غزة: تصعيد إسرائيلي بمشاركة العصابات

واصلت إسرائيل ومعها العصابات المسلحة، التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة، التصعيد الميداني داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلّفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

مصر تشدد على «الوقف الفوري» للتصعيد في لبنان

شددت مصر على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان». وأعربت عن «رفضها القاطع بالمساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)
بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)
بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس عيد الفصح، لأول مرة «منذ قرون».

وأعربت كنيسة الفاتيكان، وقادة إيطاليا وفرنسا ومؤسسات وجهات مختلفة، عن إدانتها للإجراء الإسرائيلي غير المسبوق الذي يواكب بداية احتفالات عيد الفصح لدى الكنائس الكاثوليكية.

وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «لا نية سيئة» في المنع. وبعدما قال عبر «إكس»، الأحد، إنه «من منطلق حرص خاص على سلامته (الكردينال بيتسابالا)»، وأشار إلى أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعمل على إعداد خطة لتمكين رؤساء الكنائس من أداء الشعائر في الموقع المقدس خلال الأيام المقبلة».

وقالت بطريركية اللاتين بالقدس، في بيان، الأحد: «هذا الصباح، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس، وحارس الأراضي المقدسة فرانشيسكو إيلبو من دخول الكنيسة في القدس وذلك أثناء توجههما للاحتفال بقداس (أحد الشعانين)». وأضافت: «نتيجة لذلك، وللمرة الأولى منذ قرون، مُنع رؤساء الكنيسة من إقامة قدس (أحد الشعانين) في كنيسة القيامة».

رجال دين في القدس يقيمون صلاة بمناسبة «أحد الشعانين» في «كنيسة الأمم» بعد منع بطريرك القدس اللاتيني من الوصول إلى «كنيسة القيامة» الأحد (أ.ب)

ووصف البيان الواقعة بأنها «سابقة خطيرة، تتجاهل مشاعر مليارات الأشخاص حول العالم الذين يتجهون بأنظارهم إلى القدس خلال هذا الأسبوع».

وعبر كل من بيتسابالا وإيلبو عن «أسفهما العميق للمؤمنين المسيحيين في الأرض المقدسة وفي أنحاء العالم» لكون الصلاة في أحد أقدس أيام التقويم المسيحي «قد مُنعت بهذه الطريقة».

وأضاف البيان: «لقد تصرف رؤساء الكنائس بمسؤولية كاملة، ومنذ بداية الحرب امتثلوا لجميع القيود المفروضة: حيث أُلغيت التجمعات العامة، ومُنع الحضور، وتم اتخاذ ترتيبات لبث الاحتفالات لمئات الملايين من المؤمنين حول العالم الذين يتوجهون بأنظارهم خلال أيام عيد الفصح إلى القدس وكنيسة القيامة».

قرار غير مسبوق

وقال مصدر مسؤول في الفاتيكان تحدث إلى «الشرق الأوسط» ظهر الأحد: «هذا القرار الذي لا سابقة له منذ قرون بعيدة، يخالف جميع القواعد والأعراف السائدة منذ زمن لإدارة الأماكن المسيحية المقدسة».

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الفاتيكان ينتظر من السلطات الإسرائيلية توضيحاً لما حدث؛ خصوصاً أن البطريرك وراعي كنيسة المهد كانا في طريقهما إلى كنيسة القيامة وحدهما، ولم يكن هناك أي تجمع خارجي أو مسيرات دينية كما جرت العادة في هذه المناسبة.

وسبق أن أعلنت بطريركية اللاتين في القدس إلغاء مسيرة «أحد الشعانين» التقليدية التي عادة ما تنطلق من جبل الزيتون، ويسير خلالها الآلاف برفقة رجال الدين وفرق الكشافة نحو البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة، حاملين سُعف النخيل.

البابا ليو الرابع عشر يغادر ساحة القديس بطرس بالفاتيكان يوم الأحد بعد ترؤسه قداس «أحد الشعانين» (أ.ب)

وقال البابا ليو الرابع عشر في عظته التقليدية، الأحد، أمام الجموع المحتشدة في باحة كاتدرائية القديس بطرس: «نقف اليوم، في مستهل أسبوع الآلام، أقرب من أي وقت مضى من صلوات المسيحيين في الشرق الأوسط، الذين يعانون من تداعيات نزاع مروّع، وفي كثير من الحالات لا يستطيعون ممارسة الطقوس كاملة في هذه الأيام المقدسة»، مشدداً مرة أخرى على عدم جواز التذرع بالله للذهاب إلى الحرب».

وفرضت إسرائيل منذ حربها المشتركة مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط)، حظراً على تجمعات الحشود بما في ذلك في الأماكن الدينية. وخففت السلطات لاحقاً هذه القيود، وسمحت بتجمعات لا تتجاوز 50 شخصاً.

«إساءة للمؤمنين وللحرية الدينية»

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن «كامل الدعم» للبطريرك اللاتيني في القدس وللمسيحيين في الأرض المقدسة. وأضاف في تدوينات بالفرنسية والعبرية والعربية عبر حسابه على موقع «إكس»، الأحد: «أدين هذا القرار الصادر عن الشرطة الإسرائيلية، الذي يأتي في سياق التزايد المقلق للانتهاكات التي تطال الوضع القائم للأماكن المقدسة في القدس. ويجب ضمان حرية إقامة الشعائر الدينية في القدس لجميع الأديان».

كما نددت رئيسة الحكومة الإيطالية، جورجيا ميلوني، في بيان الأحد، بـ«إساءة للمؤمنين»، بعد منع بطريرك اللاتين في القدس، وقالت ميلوني إنّ هذا «يشكّل إساءة ليس فقط للمؤمنين، ولكن لأي مجتمع يعترف بالحرية الدينية».

وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، استدعاء السفير الإسرائيلي في روما احتجاجاً على المنع.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن ثمة «غضب مسيحي» من الإجراءات الإسرائيلية، غير أنه لم يأت بسبب حادثة القيامة فقط.

ويشكو المسيحون في فلسطين من أن الحكومة الحالية في إسرائيل جعلت حياتهم أسوأ. وفي السنوات السابقة زاد الغضب المسيحي على الحكومة الإسرائيلية، واضطر الفاتيكان وعدد من الدول لإجراء اتصالات مع إسرائيل لحثها على التصدي بحزم لزيادة الاعتداءات على رجال دين مسيحيين وكنائس، ومن بين أشياء أخرى بصق متدينون يهود على مؤمنين مسيحيين وكنائس في البلدة القديمة من القدس.

والعام الماضي قيدت إسرائيل وصول آلاف المسيحيين إلى كنيسة القيامة للاحتفال بـ«سبت النور»، ما فجر الكثير من التوترات التي انتهت بدفع وضرب واعتداءات ومناوشات عند الحواجز الشرطية في البلدة القديمة في محيط الكنيسة. كما تعرض الكاردينال بيتسابالا نفسه في ساحة باب الخليل في القدس إلى هجمات لفظية من متطرفين يهود وحركات غير لائقة.

وإضافة إلى كنيسة القيامة، مُنع المسلمون من الوصول إلى المسجد الأقصى، يوم الأحد، لليوم الثلاثين على التوالي؛ إذ تطوق الشرطة الإسرائيلية المسجد وتمنع أي فلسطيني من الوصول إليه.

مسلمون فلسطينيون يؤدون صلاة يوم الجمعة الماضي على جانب الطريق بعد منع القوات الإسرائيلية لهم من دخول المسجد الأقصى (رويترز)

وأبلغت سلطات الاحتلال دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بقرارها الإبقاء على إغلاق المسجد حتى الخامس عشر من أبريل (نيسان) المقبل. وهذا الإغلاق هو الأطول منذ احتلال المدينة المقدسة في عام 1967.

وحذر مسؤولون فلسطينيون أكثر من مرة من أن إسرائيل تحاول فرض واقع جديد في المسجد الأقصى متذرعة بالحرب.

«إدخال قرابين يهودية»

وأصدرت محافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، بياناً، الأحد، قالت فيه إنه «لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وأنها بصفتها القوة القائمة بالاحتلال ملزمة بالتوقف فوراً عن إغلاق المقدسات الدينية، وعدم إعاقة وصول المصلين إليها».

كما حذرت من محاولات مجموعة من «المستعمرين إدخال قرابين حيوانية إلى بلدة القدس القديمة، في خطوة تصعيدية تستهدف فرض طقوس دينية استيطانية جديدة خلال عيد (الفصح اليهودي)، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين لليوم الثلاثين على التوالي».

وأكدت المحافظة أن «هذه المحاولات تمثل ذروة توظيف الطقوس الدينية بوصفها أداة استيطانية لتهويد المسجد الأقصى، وتهدف إلى تكريس الأقصى مكاناً للهيكل المزعوم، عبر تقديم حمل أو سلخه وذبحه داخله، بما يشكل مقدمة معنوية للتأسيس المادي للهيكل على كامل مساحة المسجد بالمفهوم التوراتي».

سيدة تسير يوم الأحد بالقرب من كنيسة القيامة بالقدس المغلقة بعد إلغاء إسرائيل لموكب ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح (رويترز)

وجاء بيان المحافظة، بعدما قالت الشرطة الإسرائيلية، الأحد، إن جميع الأماكن المقدسة في البلدة القديمة ‌بالقدس، ومنها المقدسة ‌لدى المسيحيين والمسلمين واليهود، أُغلقت أمام المصلين منذ بدء ​الحرب ‌الأميركية ⁠الإسرائيلية على إيران، ​لا ⁠سيما المواقع التي لا توجد بها ملاذات من القنابل.

وأضافت أنها «رفضت طلباً من البطريركية للحصول على استثناء ليوم (أحد الشعانين)». وتذرعت بأن «المدينة القديمة والمواقع المقدسة منطقة معقدة لا تسمح بدخول مركبات الطوارئ والإنقاذ الكبيرة، مما يشكل تحدياً كبيراً لقدرات الاستجابة وخطراً حقيقياً على حياة الناس في حالة وقوع حادث يتسبب في إصابات جماعية».

استجواب لوزير الدفاع الإسرائيلي

وفي داخل المجتمع العربي في إسرائيل، اعتبر المنع مساساً بحرية العبادة؛ وقال النائب في الكنيست أيمن عودة إن «هناك عملية تصعيد لافت لانتهاك الوضع القائم والمسّ بحرية العبادة في مدينة القدس في ظل الحرب».

وقدّم عودة استجواباً عاجلاً إلى وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، جاء فيه أن «هذا المنع تمّ رغم تأكيد البطريركية أن وصول الكاردينال كان منسقاً مسبقاً مع الجهات المعنية، ورغم أن الطقوس كان من المقرر أن تُقام دون حضور جمهور، وبمشاركة الكاردينال وثلاثة مرافقين فقط».

وأكد النائب عودة في استجوابه أن هذا الإجراء يُعدّ مساساً خطيراً بحرية العبادة، وانتهاكاً للوضع القائم في الأماكن المقدسة في القدس، مطالباً الوزير بتقديم توضيحات فورية حول ملابسات القرار، والجهة التي أصدرته، والأسس القانونية التي استند إليها.

كما أكد أن حكومة إسرائيل تستغل الحرب لفرض واقع سياسي جديد في القدس الشرقية والأماكن المقدسة، وشدّد على ضرورة ضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة لجميع أبناء الديانات، ووقف السياسات التي تمسّ بالحقوق الدينية والسياسيّة وتؤدي إلى تصعيد التوتر في المدينة.

أفراد من الشرطة الإسرائيلية يسيرون في شارع خالٍ قرب متاجر مغلقة في البلدة القديمة بالقدس يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

ومن جهة ثانية، كشف وزير الاقتصاد نير بركات عن أنه يسعى إلى إجراءات عملية تلغي السلطة الفلسطينية وتجهض فكرة إقامة الدولة الفلسطينية. ومن هذه الإجراءات الدفع بما سمَّاه «حل الولايات»؛ أي إقامة مجموعة ولايات فلسطينية مشتتة، وسط المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية.

وقال إنه عقد خلال السنة ونصف السنة الماضية 30 اجتماعاً مع رؤساء العائلات في مدينة الخليل وقضائها، لغرض إقامة الولايات. وكان بركات يتحدث في مؤتمر للصحف اليمينية الإسرائيلية، الأحد، فقال إن هذه الجهود، إلى جانب توسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية وتكريس الوجود الإسرائيلي في الخط الأصفر على 58 في المائة من قطاع غزة، ستقضي على فرص إقامة دولة فلسطينية.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، إنه أمر الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان، في وقت تواصل الدولة العبرية هجومها في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو، في بيان مصوَّر: «في لبنان، أمرت للتو الجيش بتوسيع المنطقة العازلة القائمة بشكل أكبر». وأضاف: «الهدف من ذلك هو احتواء خطر أي هجوم (يشنه مقاتلو حزب الله) بشكل نهائي، ومنع إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على الحدود».

وخلال زيارة قام بها لقيادة الجبهة الشمالية، أوضح نتنياهو أن «حزب الله» لا يزال يحتفظ بـ«إمكانات محدودة» لإطلاق الصواريخ على إسرائيل. وأضاف: «إيران لم تعد إيران، و(حزب الله) لم يعد (حزب الله)، و(حماس) لم تعد هي (حماس)».

وفي رأيه أن «هذه لم تعد جيوشاً إرهابية تهدد وجودنا، بل هم أعداء مهزومون، يقاتلون من أجل البقاء». وأضاف: «نحن مصممون، نحن نقاتل، وبمشيئة الله سننتصر».


سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

 الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)
الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)
TT

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

 الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)
الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو (سيبان حمو)، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، كانت تستهدف قاعدة أميركية في شمال شرقي سوريا، في خضم الحرب في الشرق الأوسط. فيما قال ناشطون في المنطقة إن الهجمات أصابت أيضاً مخازن حبوب قرب القاعدة، وتسببت بأضرار جسيمة.

وقال أوسو، عبر منصة «إكس»: «تعرضت قاعدة قسرك الأميركية الواقعة على أراضينا لهجوم عبر 4 مسيرات أُطلقت من الأراضي العراقية. وتم إسقاط المسيرات دون خسائر». وتابع معاون الوزير: «نحمّل العراق المسؤولية وندعوها لمنع تكرار الهجمات التي تهدد استقرارنا... ونؤكد على أهمية التعاون الإقليمي والدولي لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة».

وندّد أوسو، المعروف سابقاً باسمه الحركي «سيبان حمو»، بهذا الهجوم، وهو الثاني من نوعه خلال يومين.

أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

وكان الجيش السوري قد أعلن، السبت، أنه صدّ هجوماً بطائرة مسيّرة انطلق من العراق على قاعدة التنف في جنوب شرقي البلاد، التي كانت تضمّ في السابق قوات أميركية. كما أشار الجيش الأسبوع الماضي إلى استهداف قاعدة أخرى تابعة له في شمال شرقي البلاد، بهجوم صاروخي من العراق. واتهم مسؤول عراقي فصيلاً مسلحاً محلياً بالوقوف وراء الهجوم، وأوقفت بغداد 4 أشخاص على صلة بالحادث، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي الأشهر الأخيرة، انسحبت القوات الأميركية المنتشرة في سوريا، في إطار التحالف لمحاربة تنظيم «داعش»، من قاعدتي التنف والشدادي، وبدأت بالانسحاب من قاعدة قسرك.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إذ تعرضت مقار فصائل عراقية موالية لطهران لضربات جوية، بينما أعلنت بعض هذه الفصائل استهداف مصالح أميركية في العراق والمنطقة.

قاعدة التنف الأميركية جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - رويترز)

والسبت، أعلن الجيش السوري أنه تصدّى لهجوم بطائرات مسيرة، مصدره الأراضي العراقية، كان يستهدف قاعدة عسكرية في جنوب البلاد (التنف)، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، وهي قاعدة عسكرية كانت تضمّ قوات أميركية قبل انسحابها منها الشهر الماضي.

ونقلت «سانا» عن هيئة العمليات في الجيش السوري أن وحداته تمكنت من «التصدي لهجوم طائرات مسيرة على قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد». وأضافت أن «الطائرات المسيرة انطلقت من الأراضي العراقية وحاولت استهداف قاعدة الجيش العربي السوري في التنف».

ومطلع الأسبوع الماضي، أعلن الجيش السوري أن قاعدة عسكرية في ريف الحسكة، شمال شرقي سوريا، استُهدفت بصواريخ انطلقت من العراق، فيما نسب مسؤول عراقي الهجوم إلى فصيل مسلح عراقي.

وخلال فبراير، انسحبت الولايات المتحدة تباعاً من قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية، ومن قاعدة على أطراف بلدة الشدادي، التي كانت تضم سجناً احتجزت فيه القوات الكردية عناصر «تنظيم داعش»، قبل أن تتقدم القوات الحكومية إلى المنطقة. كما بدأت الانسحاب من قاعدة قسرك في محافظة الحسكة.