تواصل عون - «حزب الله» يؤسس لحوارهما حول حصرية السلاح في لبنان

جدول أعماله لم يتطرق للسلاح الفلسطيني... ولا زيارة أورتاغوس

أعلام لبنانية وفلسطينية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في سوق النبطية التي أصيبت بأضرار كبيرة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة وذلك عشية الانتخابات البلدية في المحافظة (رويترز)
أعلام لبنانية وفلسطينية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في سوق النبطية التي أصيبت بأضرار كبيرة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة وذلك عشية الانتخابات البلدية في المحافظة (رويترز)
TT

تواصل عون - «حزب الله» يؤسس لحوارهما حول حصرية السلاح في لبنان

أعلام لبنانية وفلسطينية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في سوق النبطية التي أصيبت بأضرار كبيرة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة وذلك عشية الانتخابات البلدية في المحافظة (رويترز)
أعلام لبنانية وفلسطينية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في سوق النبطية التي أصيبت بأضرار كبيرة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة وذلك عشية الانتخابات البلدية في المحافظة (رويترز)

يأتي اللقاء الذي عُقد بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بحضور عدد من نواب «حزب الله»، في سياق التأكيد أن التواصل بينهما يدخل في مرحلة سياسية جديدة لم تعد تقتصر فيها الاتصالات عن بُعد. وبحسب معلومات خاصة بـ«الشرق الأوسط» خُصِّص اللقاء للبحث في 4 نقاط تصدَّرت جدول الأعمال، وهي وقف الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من المواقع الـ5 التي لا تزال إسرائيل تحتلها، وإطلاق الأسرى اللبنانيين لديها، وإعداد آلية ضمن برنامج لإعادة إعمار المناطق المتضررة.

ومع أن التواصل بين عون و«حزب الله» يجري حالياً في ظل وجود مساحة سياسية واسعة للتفاهم وإبقاء الأبواب مفتوحةً للتداول في مجموعة من الأفكار ذات الأهمية المشتركة، فإن البحث في حصر السلاح بيد الدولة لم يُطرَح حتى الساعة، بحسب معلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر متعددة مواكبة للأجواء الإيجابية والمريحة التي سادت اللقاء.

الحوار حول حصرية السلاح

تؤكد المصادر أن الحوار حول حصر السلاح بيد الدولة، وإن كان التواصل القائم يؤسِّس لانطلاقه الذي ينتظر تجاوب إسرائيل، مع الضغوط الدولية لإلزامها بتطبيق وقف النار بكل بنوده دون شروط، تمهيداً لتنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته. وتقول المصادر إنه لا مشكلة لدى «حزب الله» للبحث في مرحلة ما بعد الانسحاب، وهو على استعداد لمناقشة الخطة المتعلقة بسياسة الأمن الوطني للبنان، ومن ضمنها الاستراتيجية الدفاعية.

ونفت المصادر ما أُشيع وتردَّد بأن جمع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات كان مُدرجاً على جدول أعمال اللقاء - مؤكدة أنه لم يتم التطرق إليه ولم يُؤتَ على ذكره، بخلاف التوقف أمام قول رئيس الحكومة نواف سلام إن «زمن تصدير الثورة الإيرانية إلى المنطقة انتهى» - وأن استحضاره جاء على لسان أحد نواب الحزب من دون التوسُّع فيه أو التعليق عليه.

وبحسب معلومات خاصة، فإن ما قاله رعد في ختام اللقاء حول «الحفاظ على ما تبقَّى من ودٍّ مع الرئيس سلام»، جاء رداً على سؤال، مع التأكيد أن الحزب «لن يُستدرج للدخول في سجال معه»، وهو ينتظر اجتماعهما المرتقب ليصارحه بما لديه من ملاحظات حول بعض المواقف الصادرة عنه.

وتعدّ المصادر أن ما قاله رعد «يقطع الطريق على استدراج الحزب للانجرار إلى سجال علني مع سلام»، وأن نوابه يلتزمون الصمت؛ رغبة منهم في أن يبقى العتاب داخل الغرف المغلقة، ولا يتسرب إلى الخارج، مع احتمال تدخل رئيس المجلس النيابي نبيه بري، متمنياً على حليفه عدم الرد، وأن يحيل ما لديه من مآخذ إلى اجتماعه المرتقب مع الرئيس سلام فور عودته من الإمارات العربية المتحدة، لعل اللقاء يؤدي إلى تنقية الأجواء لئلا تتسع هوة الخلاف.

وتوضِّح المصادر أن الانتخابات البلدية، استُحضرت عرضاً، وجاء التطرق إليها على لسان المستشار الرئاسي، العميد المتقاعد أندريه رحال، بلفتة منه نحو النائب أمين شري، وبتعقيب من عون، مشيداً بدور الثنائي الشيعي في الحفاظ على المناصفة في المجلس البلدي لبيروت وعدم الإخلال بها، بينما أبلغ الحضور بأنه يستعد للقيام بزيارة رسمية للعراق، وأنه يدرج على جدول أعماله التوجّه إلى النجف للقاء المرجع الأعلى للطائفة الشيعية في العالم، السيد علي السيستاني.

ارتياح لمواقف عون

وبالنسبة إلى أجواء الاجتماع، تلفت المصادر إلى أن الحزب بلسان رعد، أبدى ارتياحه لمواقف عون، سواء خلال استقباله الموفدين الأجانب أو في جولاته على الدول العربية والأوروبية، وأن هناك ضرورة لأن يعطي، في جميع المناسبات، إشارات إيجابية للخارج بإصرار لبنان على الإصلاحات وتمسكه بسيادة الدولة على كامل أراضيها والحفاظ على الاستقرار، وإصراره على الحوار أساساً لحل المشكلات، ولا يفضِّل الصدام مع المكونات اللبنانية.

النائب محمد رعد يتحدث على منبر القصر الجمهوري بعد لقاء وفد نيابي من «حزب الله» مع الرئيس عون (الرئاسة اللبنانية)

ونقلت المصادر عن عون قوله، أمام الوفد، إنه يصرُّ على انسحاب إسرائيل تماماً من الجنوب، ولا يرى من مبرر لاحتفاظها بالنقاط الـ5؛ لأن لا قيمة عسكرية لها، وهذا ما يلقى التجاوب ممَّن يلتقيهم من الموفدين الأجانب إلى لبنان، وآخرهم وفد الكونغرس الأميركي ووزيرة خارجية فنلندا. وفي هذا السياق نُقل عن عون قوله إن لا مبرر لإسرائيل للاحتفاظ بهذه النقاط لأن لديها من القدرات والإمكانات العسكرية والتكنولوجية ما يسمح لها بأن تراقب من تل أبيب، وبواسطة الأقمار الاصطناعية وطائرات التجسس وأجهزة التنصُّت، كل ما يدور في الجنوب وربما أبعد منه. وسأل عون: «هل إسرائيل مضطرة لتركيب مناظير في هذه النقاط لمراقبة ما يحصل في الجنوب وكأنها تعيش في القرن الثامن عشر، رغم أن قدراتها تسمح لها بمعرفة ما يجري في سابع طابق تحت الأرض؟!».

زيارة أورتاغوس... وملف الإعمار

وفي معرض تقييم الوضع في الجنوب، أشاد عون بتجاوب الحزب مع الجيش بانسحابه من جنوب الليطاني، وامتناعه عن الرد على الخروق الإسرائيلية التزاماً منه بتطبيق القرار 1701، فإن الزيارة المرتقبة لنائبة المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، لبيروت لم تكن موضع تداول في اللقاء، بخلاف التركيز على ملف الأسرى الذي يتلازم مع تحريك ملف الإفراج عنهم، والآمال المعقودة على أن تؤدي المساعي إلى خواتيمها بتحريرهم من الأسر.

وبالنسبة إلى إعادة إعمار البلدات المُدمَّرة، أبلغ عون رعد بأنه تلقَّى وعوداً من دول تُبدي استعدادها للمساهمة في الإعمار، وأن الاتصالات جارية لعقد مؤتمر دولي عربي في هذا الخصوص، واتفق معه على أن تتحرَّك الحكومة لمسح البلدات المُدمَّرة وتقدير الأضرار، لأنه من غير الجائز عدم القيام بأي خطوة تنم عن إبداء حُسن نية حيال الألوف من المتضررين، رغم أن الحكومة السابقة كانت بادرت بالقيام بما هو مطلوب منها، لكنها لم تستكمل ما بدأته مع تشكيل الحكومة الجديدة.

وطرح وفد الحزب تكليف مجلس الجنوب الكشف عن الدمار في الجنوب والبقاع الغربي، بوضع آلية لمسح الأضرار وتعويض المتضررين، في مقابل تكليف الهيئة العليا للإغاثة مهمة مماثلة تشمل المناطق المتضررة في بيروت وضاحيتها الجنوبية وجبل لبنان والبقاع الأوسط والشمالي. وعلى الرغم من أن هناك تعقيدات تتعلق بتمويل الإعمار، فإن ذلك لا يمنع من إشعار المتضررين بوجود حكومة عازمة على إعادة خطة كاملة لإعمار ما دمَّرته إسرائيل، علماً بأن الحزب بحسب مصادره أعدَّ برنامجاً شاملاً بدأ تنفيذه بتأمين الإيواء لأصحاب البيوت المهدَّمة وتقديم مساعدات الترميم.


مقالات ذات صلة

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended