تواصل عون - «حزب الله» يؤسس لحوارهما حول حصرية السلاح في لبنان

جدول أعماله لم يتطرق للسلاح الفلسطيني... ولا زيارة أورتاغوس

أعلام لبنانية وفلسطينية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في سوق النبطية التي أصيبت بأضرار كبيرة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة وذلك عشية الانتخابات البلدية في المحافظة (رويترز)
أعلام لبنانية وفلسطينية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في سوق النبطية التي أصيبت بأضرار كبيرة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة وذلك عشية الانتخابات البلدية في المحافظة (رويترز)
TT

تواصل عون - «حزب الله» يؤسس لحوارهما حول حصرية السلاح في لبنان

أعلام لبنانية وفلسطينية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في سوق النبطية التي أصيبت بأضرار كبيرة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة وذلك عشية الانتخابات البلدية في المحافظة (رويترز)
أعلام لبنانية وفلسطينية وأخرى تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في سوق النبطية التي أصيبت بأضرار كبيرة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة وذلك عشية الانتخابات البلدية في المحافظة (رويترز)

يأتي اللقاء الذي عُقد بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بحضور عدد من نواب «حزب الله»، في سياق التأكيد أن التواصل بينهما يدخل في مرحلة سياسية جديدة لم تعد تقتصر فيها الاتصالات عن بُعد. وبحسب معلومات خاصة بـ«الشرق الأوسط» خُصِّص اللقاء للبحث في 4 نقاط تصدَّرت جدول الأعمال، وهي وقف الخروق والاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من المواقع الـ5 التي لا تزال إسرائيل تحتلها، وإطلاق الأسرى اللبنانيين لديها، وإعداد آلية ضمن برنامج لإعادة إعمار المناطق المتضررة.

ومع أن التواصل بين عون و«حزب الله» يجري حالياً في ظل وجود مساحة سياسية واسعة للتفاهم وإبقاء الأبواب مفتوحةً للتداول في مجموعة من الأفكار ذات الأهمية المشتركة، فإن البحث في حصر السلاح بيد الدولة لم يُطرَح حتى الساعة، بحسب معلومات خاصة حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر متعددة مواكبة للأجواء الإيجابية والمريحة التي سادت اللقاء.

الحوار حول حصرية السلاح

تؤكد المصادر أن الحوار حول حصر السلاح بيد الدولة، وإن كان التواصل القائم يؤسِّس لانطلاقه الذي ينتظر تجاوب إسرائيل، مع الضغوط الدولية لإلزامها بتطبيق وقف النار بكل بنوده دون شروط، تمهيداً لتنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته. وتقول المصادر إنه لا مشكلة لدى «حزب الله» للبحث في مرحلة ما بعد الانسحاب، وهو على استعداد لمناقشة الخطة المتعلقة بسياسة الأمن الوطني للبنان، ومن ضمنها الاستراتيجية الدفاعية.

ونفت المصادر ما أُشيع وتردَّد بأن جمع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات كان مُدرجاً على جدول أعمال اللقاء - مؤكدة أنه لم يتم التطرق إليه ولم يُؤتَ على ذكره، بخلاف التوقف أمام قول رئيس الحكومة نواف سلام إن «زمن تصدير الثورة الإيرانية إلى المنطقة انتهى» - وأن استحضاره جاء على لسان أحد نواب الحزب من دون التوسُّع فيه أو التعليق عليه.

وبحسب معلومات خاصة، فإن ما قاله رعد في ختام اللقاء حول «الحفاظ على ما تبقَّى من ودٍّ مع الرئيس سلام»، جاء رداً على سؤال، مع التأكيد أن الحزب «لن يُستدرج للدخول في سجال معه»، وهو ينتظر اجتماعهما المرتقب ليصارحه بما لديه من ملاحظات حول بعض المواقف الصادرة عنه.

وتعدّ المصادر أن ما قاله رعد «يقطع الطريق على استدراج الحزب للانجرار إلى سجال علني مع سلام»، وأن نوابه يلتزمون الصمت؛ رغبة منهم في أن يبقى العتاب داخل الغرف المغلقة، ولا يتسرب إلى الخارج، مع احتمال تدخل رئيس المجلس النيابي نبيه بري، متمنياً على حليفه عدم الرد، وأن يحيل ما لديه من مآخذ إلى اجتماعه المرتقب مع الرئيس سلام فور عودته من الإمارات العربية المتحدة، لعل اللقاء يؤدي إلى تنقية الأجواء لئلا تتسع هوة الخلاف.

وتوضِّح المصادر أن الانتخابات البلدية، استُحضرت عرضاً، وجاء التطرق إليها على لسان المستشار الرئاسي، العميد المتقاعد أندريه رحال، بلفتة منه نحو النائب أمين شري، وبتعقيب من عون، مشيداً بدور الثنائي الشيعي في الحفاظ على المناصفة في المجلس البلدي لبيروت وعدم الإخلال بها، بينما أبلغ الحضور بأنه يستعد للقيام بزيارة رسمية للعراق، وأنه يدرج على جدول أعماله التوجّه إلى النجف للقاء المرجع الأعلى للطائفة الشيعية في العالم، السيد علي السيستاني.

ارتياح لمواقف عون

وبالنسبة إلى أجواء الاجتماع، تلفت المصادر إلى أن الحزب بلسان رعد، أبدى ارتياحه لمواقف عون، سواء خلال استقباله الموفدين الأجانب أو في جولاته على الدول العربية والأوروبية، وأن هناك ضرورة لأن يعطي، في جميع المناسبات، إشارات إيجابية للخارج بإصرار لبنان على الإصلاحات وتمسكه بسيادة الدولة على كامل أراضيها والحفاظ على الاستقرار، وإصراره على الحوار أساساً لحل المشكلات، ولا يفضِّل الصدام مع المكونات اللبنانية.

النائب محمد رعد يتحدث على منبر القصر الجمهوري بعد لقاء وفد نيابي من «حزب الله» مع الرئيس عون (الرئاسة اللبنانية)

ونقلت المصادر عن عون قوله، أمام الوفد، إنه يصرُّ على انسحاب إسرائيل تماماً من الجنوب، ولا يرى من مبرر لاحتفاظها بالنقاط الـ5؛ لأن لا قيمة عسكرية لها، وهذا ما يلقى التجاوب ممَّن يلتقيهم من الموفدين الأجانب إلى لبنان، وآخرهم وفد الكونغرس الأميركي ووزيرة خارجية فنلندا. وفي هذا السياق نُقل عن عون قوله إن لا مبرر لإسرائيل للاحتفاظ بهذه النقاط لأن لديها من القدرات والإمكانات العسكرية والتكنولوجية ما يسمح لها بأن تراقب من تل أبيب، وبواسطة الأقمار الاصطناعية وطائرات التجسس وأجهزة التنصُّت، كل ما يدور في الجنوب وربما أبعد منه. وسأل عون: «هل إسرائيل مضطرة لتركيب مناظير في هذه النقاط لمراقبة ما يحصل في الجنوب وكأنها تعيش في القرن الثامن عشر، رغم أن قدراتها تسمح لها بمعرفة ما يجري في سابع طابق تحت الأرض؟!».

زيارة أورتاغوس... وملف الإعمار

وفي معرض تقييم الوضع في الجنوب، أشاد عون بتجاوب الحزب مع الجيش بانسحابه من جنوب الليطاني، وامتناعه عن الرد على الخروق الإسرائيلية التزاماً منه بتطبيق القرار 1701، فإن الزيارة المرتقبة لنائبة المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، لبيروت لم تكن موضع تداول في اللقاء، بخلاف التركيز على ملف الأسرى الذي يتلازم مع تحريك ملف الإفراج عنهم، والآمال المعقودة على أن تؤدي المساعي إلى خواتيمها بتحريرهم من الأسر.

وبالنسبة إلى إعادة إعمار البلدات المُدمَّرة، أبلغ عون رعد بأنه تلقَّى وعوداً من دول تُبدي استعدادها للمساهمة في الإعمار، وأن الاتصالات جارية لعقد مؤتمر دولي عربي في هذا الخصوص، واتفق معه على أن تتحرَّك الحكومة لمسح البلدات المُدمَّرة وتقدير الأضرار، لأنه من غير الجائز عدم القيام بأي خطوة تنم عن إبداء حُسن نية حيال الألوف من المتضررين، رغم أن الحكومة السابقة كانت بادرت بالقيام بما هو مطلوب منها، لكنها لم تستكمل ما بدأته مع تشكيل الحكومة الجديدة.

وطرح وفد الحزب تكليف مجلس الجنوب الكشف عن الدمار في الجنوب والبقاع الغربي، بوضع آلية لمسح الأضرار وتعويض المتضررين، في مقابل تكليف الهيئة العليا للإغاثة مهمة مماثلة تشمل المناطق المتضررة في بيروت وضاحيتها الجنوبية وجبل لبنان والبقاع الأوسط والشمالي. وعلى الرغم من أن هناك تعقيدات تتعلق بتمويل الإعمار، فإن ذلك لا يمنع من إشعار المتضررين بوجود حكومة عازمة على إعادة خطة كاملة لإعمار ما دمَّرته إسرائيل، علماً بأن الحزب بحسب مصادره أعدَّ برنامجاً شاملاً بدأ تنفيذه بتأمين الإيواء لأصحاب البيوت المهدَّمة وتقديم مساعدات الترميم.


مقالات ذات صلة

دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

المشرق العربي حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

أحصى المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان تضرّر وتدمير أكثر من 62 ألف وحدة سكنية جراء العمليات الإسرائيلية خلال 6 أسابيع من الحرب مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)

قتيلان بهجوم إسرائيلي على سيارة في جنوب لبنان

قُتل شخصان جراء هجوم إسرائيلي استهدف سيارة في بلدة الطيري جنوب لبنان، اليوم الأربعاء، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

ترسم إسرائيل عبر موجة إنذارات غير مسبوقة الاتساع خريطة حركة جديدة، لا تقتصر على تقييد عودة السكان، بل تمتد لتشي بإعادة توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» اللبناني استهداف شمال إسرائيل، الثلاثاء، رداً على ما اعتبره «خروقات فاضحة» لوقف إطلاق النار من قبل الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

وقالت محافظة القدس، في بيان صحافي اليوم، إن «المسجد الأقصى المبارك شهد اقتحاماً من قِبَل المستعمرين، تخلله أداء رقصات وأغانٍ جماعية، وذلك تحت حماية شرطة الاحتلال».

وأشارت إلى أن «بعض المستعمرين ارتدوا قمصاناً تحمل علم الاحتلال، كما أقدم عدد منهم على رفع العلم أثناء خروجهم من باب السلسلة»، لافتة إلى أنه «بالتزامن مع اقتحامات المستعمرين، اعتقلت قوات الاحتلال خمس سيدات من ساحات المسجد الأقصى»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت بأن «قوات الاحتلال اعتقلت موظف دائرة الأوقاف الإسلامية رائد زغير، أثناء دخوله إلى مقر دائرة الأوقاف في منطقة باب المجلس خارج المسجد الأقصى المبارك».

وأوضحت أن «اقتحامات المستوطنين المتواصلة منذ ساعات الصباح تحت حماية قوات الاحتلال، يتزامن مع ما يسمى (يوم الاستقلال)».

وأشارت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية إلى ارتفاع وتيرة الاقتحامات منذ مطلع الشهري الحالي، حيث أدى «المستعمرون طقوساً علنية وسجوداً جماعياً داخل ساحات المسجد الأقصى».


دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أحصى المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان تضرّر وتدمير أكثر من 62 ألف وحدة سكنية جراء العمليات الإسرائيلية خلال 6 أسابيع من الحرب مع «حزب الله»، وفق ما أفاد به مسؤول، الأربعاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال مؤتمر صحافي تخلله نشر تقرير عن «الأثر البيئي الناجم عن العدوان الإسرائيلي» على لبنان، قال أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور شادي عبد الله: «بحدود 45 يوماً (من الحرب)، كان لدينا 21700 وحدة سكنية مدمرة و40500 وحدة سكنية متضررة».

ورغم سريان هدنة بين «حزب الله» وإسرائيل منذ منتصف ليل الخميس إلى الجمعة لمدة عشرة أيام، تواصل القوات الإسرائيلية المتمركزة في جنوب لبنان تنفيذ عمليات هدم وتفجير، وفق ما أفادت به السلطات اللبنانية وشهود عيان، بينما تمنع سكان عشرات القرى الحدودية من العودة إليها. وأظهرت صور التقطها مصوّر لوكالة الصحافة الفرنسية من الجانب الإسرائيلي للحدود منتصف الشهر الحالي دماراً واسعاً في قريتين لبنانيتين حدوديتين، بينما كانت جرافات وآليات هندسية أخرى تقوم بهدم مبانٍ في إحدى هاتين القريتين.

أنقاض مبنى مدمَّر في مدينة النبطية جنوب لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأسفرت الحرب التي بدأت في الثاني من مارس (آذار)، عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم.

ويقدّر المجلس الوطني للبحوث العلمية، وفق ما أفاد به عبد الله، أن «428 وحدة سكنية دُمرت و50 وحدة سكنية تضررت خلال ثلاثة أيام من وقف إطلاق النار»، الذي سيطالب لبنان بتمديده لمدة شهر.

وتستضيف واشنطن، الخميس، اجتماعاً بين سفيري لبنان وإسرائيل، بعد اجتماع بينهما الأسبوع الماضي كان الأول بين البلدين منذ عقود وأعقبه إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار.

وقال مصدر رسمي لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إن «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي توجد فيها».

أشخاص يتفقدون الأضرار داخل مبنى دمَّرته غارات إسرائيلية على مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وسبق لجماعة «حزب الله» وإسرائيل أن خاضتا حرباً مدمرة لأكثر من عام، انتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، واصلت خلاله الدولة العبرية تنفيذ غارات خصوصاً في جنوب البلاد، حيث أبقت على قواتها في خمسة مرتفعات استراتيجية.

وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين، خلال المؤتمر الصحافي: «خلّف العدوان الممتد بين عامي 2023 و2025، وهو في الواقع عدوان لم يتوقف، دماراً هائلاً على مختلف المستويات»، مشيرةً إلى «تضرر وتدمير أكثر من 220 ألف وحدة سكنية».

ولم توفر الضربات الإسرائيلية الأحياء السكنية والبنى التحتية المدنية ودور العبادة، وأسفرت عن تضرر مساحات زراعية وحرجية واسعة.


لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط تثبيت وقف إطلاق النار لبدء المفاوضات مع إسرائيل

طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
طفل يقف على حطام مبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حث الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاء ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً لقادة الأجهزة الأمنية (الرئاسة اللبنانية)

وعشية المحادثات في واشنطن، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر أن «لبنان دولة فاشلة تُديرها فعلياً إيران عبر (حزب الله)»، مضيفاً: «من هنا نستنتج أن (حزب الله) هو عدو مشترك لإسرائيل ولبنان». وقال إن «الخلافات مع لبنان بسيطة مثل ترسيم الحدود ويمكن حلها، ولكن (حزب الله) هو العقبة الكبيرة»، داعياً لبنان إلى التعاون ضد الحزب.

تمديد الهدنة

وبينما يمضي لبنان بمسار التفاوض المباشر، يعمل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الداخل على تذليل التباينات بين القوى المحلية حول هذا المسار، وحشد التأييد له، وتحديد أولوياته. وكشف عون أن الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار وأنه لن يوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً، مشدداً على أن المواقف التي تتمتع بعقلانية وطنية من شأنها أن تحقق مواكبة ضرورية لمسار المفاوضات الذي سينطلق بعد تثبيت وقف إطلاق النار. كما شدد على أهمية تفاعل اللبنانيين مع وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، وعلى أن «لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم إلا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين».

وأعاد رئيس الجمهورية التأكيد على أن المفاوضات التي يتم التحضير لها ترتكز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية كلياً وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وعودة الأسرى وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، والبدء بإعادة إعمار ما تهدم خلال هذه الحرب، معتبراً أن عودة النازحين إلى قراهم هي من الأولويات.

إجراءات أمنية وضبط أسلحة

وبموازاة هذا التحرك، ترأس عون اجتماعاً أمنياً، شدد خلاله على أهمية الإجراءات التي اتخذها الجيش والقوى الأمنية للمحافظة على الاستقرار في جميع المناطق اللبنانية، داعياً إلى التشدد في تطبيق التدابير التي اتخذها مجلس الوزراء في بيروت، وتعزيز القوى العسكرية والأمنية المنتشرة في العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية ليأتي العمل متكاملاً بما يحقق مصلحة المواطنين عموماً والنازحين خصوصاً. وشدد عون على دهم الأماكن التي تضم مخازن أسلحة في ضوء المعلومات التي ترد إلى الأجهزة المعنية، وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

تشييع مقاتلين من «حزب الله» قتلوا خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ب)

وقال الرئيس عون: «من غير المسموح لأي كان أن يعرقل تنفيذ الإجراءات الأمنية أو يسيء إلى الاستقرار الأمني؛ لأن المحافظة على السلم الأهلي في هذه المرحلة من تاريخ لبنان خط أحمر». وعرض الرئيس عون للحاضرين لمسار الاتصالات الجارية لتثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق عملية التفاوض المباشر، منوهاً بالإجراءات الميدانية التي اتخذها الجيش لإعادة فتح الطرق وترميم الجسور وتسهيل عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم في ظروف آمنة ومستقرة.

استقرار مستدام

وخلال استقباله وفداً من اللجنة البرلمانية التي أنشئت بهدف العمل لحماية الأعيان المدنية ومنع التدمير الممنهج لها، تناول البحث الاتصالات الجارية مع الهيئات والمنظمات الأجنبية والدولية لعرض ما حصل من خلال وثائق وصور وأفلام تظهر حجم التدمير الذي أحدثته إسرائيل في لبنان، إضافة إلى التعاون مع نقابة المحامين في بيروت لإعداد مذكرات ومستندات قانونية لهذه الغاية.

ونوّه أعضاء اللجنة بالجهود التي يبذلها عون لتثبيت وقف إطلاق النار والإضاءة على ما ارتكبته إسرائيل في حق اللبنانيين، فضلاً عن مساعي رئيس الجمهورية لإيجاد استقرار مستدام في لبنان عموماً وفي الجنوب خصوصاً، وحمل الملف اللبناني إلى المحافل الإقليمية والدولية لحماية السيادة اللبنانية.

عراقيل «حزب الله»

وفي مقابل الأولويات التي يضعها عون في مسار التفاوض، وضع «حزب الله» عراقيل إضافية لجهة رفضه للخطوة، وأكّد عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب حسن عز الدين أنّ «كل دعوة إلى التفاوض المباشر مع العدو هي مرفوضة ومدانة، وتشكل انحرافاً عن الثوابت الوطنية والهوية العربية للبنان»، مؤكّداً أنّ «لبنان بحاجة إلى وحدة وطنية حقيقية لمواجهة الضغوط والتهديدات الخارجية». ولفت إلى أنّ «لا وجود في قاموس المقاومة لخطوطٍ يفرضها العدو أو لمناطق عازلة تُنتزع بالقوة»، مؤكداً أن «هذه الأرض ستبقى عصيّة على الاحتلال، ولن ينعم العدو بالأمن أو الاستقرار عليها».