التقارب الأردني السوري مدفوع بـ«تبادل المنافع»… وردع «داعش»

معالجة ملفَّي المياه والنقل وإحياء فكرة الربط الكهربائي

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يعقد مؤتمراً صحافياً مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في دمشق يوم 20 مايو (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يعقد مؤتمراً صحافياً مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في دمشق يوم 20 مايو (رويترز)
TT

التقارب الأردني السوري مدفوع بـ«تبادل المنافع»… وردع «داعش»

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يعقد مؤتمراً صحافياً مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في دمشق يوم 20 مايو (رويترز)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يعقد مؤتمراً صحافياً مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في دمشق يوم 20 مايو (رويترز)

تتسارع الخطوات على طريق تعافي العلاقات بين عمان ودمشق، بعد أن تجمدت تلك العلاقة على مدى سنوات الأزمة السورية التي بدأت عام 2011 وانتهت بفرار نظام بشار الأسد نهاية العام الماضي. وتتسارع الخطوات أيضا نحو تعافي العلاقات الثنائية بين البلدين، والأمر صار مرتبطا بتفاصيل أكثر دقة من مستوى الاتصال الرفيع بينهما وعناوينه السياسية، ليدخل إلى مساحات من التفاهم الثنائي على الملفات المشتركة.

وفي الوقت الذي تسعى فيه عمان إلى «التعامل مع الوضع الجديد القائم في سوريا»، فإن التجاوب الأميركي والأوروبي في تعليق العقوبات الاقتصادية على سوريا، فتح باب عودة النشاط التجاري والاقتصادي بين البلدين، خصوصا في مرحلة الحديث عن إعادة إعمار سوريا واستقرار الدولة ومؤسساتها مع ضمان وحدة أراضيها.

وشهد التقارب الأردني السوري، الأسبوع الماضي، «خطوات عملية على الأرض»، فقد ترأس وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي وفدا «فنيا» يضم وزراء الطاقة والنقل والصناعة والتجارة. ليتبع تلك الزيارة اتصال هاتفي بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس السوري أحمد الشرع. ولفت مراقبون إلى أن الاتصال الذي جمع الزعيمين، جاء في سياق «معالجة بعض التحديات التي واجهت الفرق الفنية، أثناء المحادثات المباشرة».

فائض الكهرباء

التعاون بين عمان ودمشق مدفوع بـ«تبادل المنافع» المتوفرة لدى البلدين، فالأردن يبحث عن تصريف فائض الطاقة الكهربائية المُنتجة لديه، لدول الجوار وبالتحديد سوريا، بعد تعثر مشاريع مشابهة للربط الكهربائي مع العراق. وإذا أوصلت عمان الكهرباء إلى الشبكات السورية بعد إعادة تأهيلها فبدورها قد توصلها إلى لبنان، بعد إحياء فكرة الربط الكهربائي من شبكات أردنية.

محيط سد الوحدة في حوض اليرموك على الحدود السورية الأردنية (سانا)

مقابل ذلك، يحتاج الأردن من سوريا إلى حصته المائية في سد الوحدة وحوض اليرموك، وهي حصص لم يلتزم النظام السوري السابق بتقديمها وفق الاتفاقيات الثنائية المبرمة منذ سنوات بين البلدين.

كما شكل النقل ملفاً مهماً بخصوص رسوم الشحن التجاري وتسهيل الحركة على المعابر، بشكل ينعكس على تنشيط الحركة الاقتصادية بين عمان ودمشق.

ملف المخدرات وارتفاع عدد المحاولات

في ملف استنزف القوات المسلحة (الجيش العربي) والأجهزة الأمنية الأردنية. عاشت المملكة سنوات وهي تحمي الحدود الشمالية مع سوريا من طرف واحد، وقد امتدت أزمة تهريب المخدرات والسلاح مهددة نحو 370 كلم، هي طول الحدود المشتركة.

وخلال سنوات تطور الأوضاع الأمنية في الجنوب السوري، وانتشار مصانع المخدرات المدعومة والمحمية من الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد وميليشيات إيرانية ومحسوبة على «حزب الله»، والذين شكلوا تهديدا حقيقيا للأمن الأردني، فقد خاض الجيش الأردني اشتباكات مسلحة ملقيا القبض على عدد من الذين حاولوا التسلل وقتل آخرين، على أن زيادة خطوط إنتاج وتهريب المخدرات ظلت قلقا أردنيا رغم تغيير قواعد الاشتباك التي مارسها الأردن ضد خصومه.

دورية للجيش الأردني على طول الحدود مع سوريا لمنع تهريب المخدرات في أبريل 2023 (أ.ف.ب)

وبالفعل نفذ الأردن ضربات جوية استهدفت مصانع وكبار تجار مخدرات. وذلك في الوقت الذي استطاع الأردن ضبط كميات وقطع الطريق على محاولات تسلل لعناصر إرهابية.

في الآونة الأخيرة، تعامل الأردن مع قفزة في عدد عمليات تهريب المخدرات عبر الحدود الشمالية وعلى الواجهة الشرقية. وعلى الرغم من هذا التزايد المُقلق. فإن مصادر «الشرق الأوسط» أشارت إلى انخفاض حجم المواد المخدرة المهربة، رغم زيادة عدد العمليات. وبرأي المصادر، فإن ذلك قد يكون مؤشراً على تراجع إنتاج المخدرات في الداخل السوري، بعد تحييد كبار التجار والمصنعين، وطرد ميليشيات النظام السابق.

«داعش» والانتشار في مجتمعات محلية

تحدثت مصادر لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوف «جدية» من عودة تنظيم «داعش» لنشاطه الإرهابي في الداخل السوري، وذلك بعد اختفاء وجود التنظيم ومن تبقى من قياداته من البادية السورية. مما يعكس مستوى جديدا من القلق من أن يستعيد التنظيم لنفوذه العسكري، ويستأنف نشاطاته الساعية لتقويض الاستقرار في الجارة الشمالية.

جانب من لقاء الوفدين السوري والأردني في دمشق الثلاثاء (د.ب.أ)

وفي هذا المجال، فإن التعاون الأمني بين البلدين بات أمرا تفرضه الوقائع على الأرض، في ضوء مساعي التنظيم الإرهابي ليس لاستهداف سوريا فقط، بل ليكون للتنظيم قاعدة تنطلق منه عملياته ضد دول جوار سوريا. وضمن جهود الأردن في مكافحة الإرهاب فقد تكون خبرات الأجهزة الأمنية ضرورية في المرحلة المقبلة للسوريين.

الجديد الذي تحدثت عنه مصادر «الشرق الأوسط» هو مخاوف دخول عناصر تنظيم «داعش» وتسربهم في المجتمعات المحلية، واستعادة قدراتهم في إيقاظ خلاياهم النائمة في المدن السورية الكبرى واستقطاب عناصر جديدة؛ ليس بالضرورة أن تكون موالية لتنظيم «داعش»، لكنها تحمل أجندات ضد الحكم السوري الانتقالي الجديد.


مقالات ذات صلة

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

المشرق العربي عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ) play-circle

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

نقلت وكالة الأنباء السورية، الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية) play-circle

الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

اعتبر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن الاشتباكات الأخيرة في حلب بشمال سوريا شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)

«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية في حمص واللاذقية وريف دمشق والقبض على خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا محال الأطعمة السورية باتت لها مكانة في السوق المصرية (الشرق الأوسط)

سوريون بنوا أوضاعاً مستقرة بمصر مترددون في العودة

على عكس بعض السوريين الذين قرروا العودة لسوريا بعد سقوط بشار، فإن آلاف العائلات السورية الأخرى -خاصة أصحاب المشاريع الاستثمارية الكبيرة- ما زالت تتردد في العودة

رحاب عليوة (القاهرة)

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».


الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)

نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوم الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف الرقة الشمالي، بشمال البلاد، على جبهتي انتشار «الصليبي» و«المشرفة».

ولم تذكر الوكالة الرسمية المزيد من التفاصيل على الفور.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت، في وقت سابق من يوم (الاثنين)، إنها رصدت وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، بينما أفادت الوكالة السورية بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مناطق مسكنة ودير حافر. وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأشارت «قسد»، في بيان، إن التحركات الميدانية القائمة «تعود أساساً إلى فصائل حكومة دمشق»، محذرة من أن «تكرار هذه الادعاءات من قبل (وزارة الدفاع) يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد».

وأكدت «قسد» تمسكها «بخيار التهدئة، مع احتفاظنا بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

وذكرت وسائل إعلام سورية، الأحد، أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا مدينة حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع قوات الحكومة.