السوداني يعلن أكبر تحالف انتخابي في العراق

وسط استمرار الخلافات داخل قوى «الإطار الشيعي»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (مكتب رئيس الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (مكتب رئيس الوزراء)
TT

السوداني يعلن أكبر تحالف انتخابي في العراق

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (مكتب رئيس الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (مكتب رئيس الوزراء)

على الرغم من أن دخول رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في تحالف كبير لخوض الانتخابات النيابية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لم يعد سراً، فإن المفاجأة جاءت في إعلان التوقيت وبعض الشخصيات التي ضمها هذا التحالف الذي أطلق عليه «ائتلاف الإعمار والتنمية».

وأفاد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء بأن السوداني انضم إلى ائتلاف انتخابي موسع باسم «ائتلاف الإعمار والتنمية»، يضم إلى جانب «تيار الفراتين» الذي يتزعمه، العديد من الكتل السياسية.

وأضاف البيان: «تتشرف مجموعة من القوى والتيارات الوطنية العراقية أن تعلن لعموم أبناء شعبنا العراقي، عن تشكيل (ائتلاف الإعمار والتنمية)، لخوض الانتخابات التشريعية، المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل». وبيّن أنه «اجتمع في هذا الائتلاف، أبناؤكم في كل من القوى السياسية والوطنية التالية؛ تيار الفراتين، وتحالف العقد الوطني، وائتلاف الوطنية، وتحالف إبداع كربلاء، وتجمّع بلاد سومر، وتجمّع أجيال، وتحالف حلول الوطني».

وتابع: «لقد وضعنا نُصب الأعين، مصلحة العراق والعراقيين أولاً، واستهدفنا استدامة الإعمار وتعزيز الاقتصاد الوطني، واستكمال البُنى التحتية والمشاريع الاستراتيجية، وترسيخ ما تحقق من الأمن والاستقرار والعلاقات مع المحيط الإقليمي والعربي والعالمي»، مشيراً إلى أن الائتلاف يأتي «على ما أُنجز من خطوات كبيرة خلال العامين الماضيين، في ظل ما شهده العمل الحكومي من خدمات وتطوير وخلق للفرص، ورعاية للأسرة وشرائح المجتمع كافة، آخذين بعين الاهتمام».

انسجام خدماتي

وقال مصدر سياسي مقرب من ائتلاف السوداني لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الائتلاف، بالإضافة إلى أنه يضم محافظين نجحوا في محافظاتهم بشكل لافت، ينسجم مع خطة السوداني في تقديم الخدمات للمواطنين وكذلك في مجال الإعمار»، مضيفاً أن «السوداني يحظى بشعبية كبيرة بين العراقيين، ما سوف يمكّنه من حصد أكبر عدد من الأصوات الشخصية له وكذلك لائتلافه الذي يمتد على عموم مساحة العراق».

وحول دخول رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، زعيم ائتلاف الوطنية، مع السوداني، يقول المصدر السياسي إن «هذا يأتي في ضوء قناعة زعيم سياسي كبير مثل إياد علاوي الذي هو أحد المؤسسين للنظام السياسي الجديد في العراق بعد عام 2003 بما يقدمه السوداني على كل الصُّعُد السياسية والعمرانية والتنموية وهو ما جعله لا يتردد في الدخول في تحالف انتخابي معه».

مفاجأة صدرية

وفي وقت كان من المفروض أن يكون فيه محافظ البصرة أسعد العيداني جزءاً من التحالف مع السوداني بعد أن تمكن مع محافظي واسط محمد جميل المياحي، وكربلاء نصيف الخطابي، من أن يسجل إحدى قصص النجاح الخدمي في العراق، برزت خلافات طارئة بين السوداني والعيداني بسبب قرار إزالة العشوائيات في البصرة، ما أدى إلى تلاسن حاد بينهما في واقعة غير مألوفة في البلاد.

لكن المفاجأة التي يمكن أن تقلب الموازين تماماً لصالح السوداني، هو ما أعلنه القيادي البارز السابق في «التيار الصدري» ونائب رئيس الوزراء الأسبق بهاء الأعرجي عن «احتمال كبير في أن يدعم (زعيم التيار) مقتدى الصدر السوداني لولاية ثانية».

وقال الأعرجي، في لقاء تلفزيوني، مساء الثلاثاء، إن التيار الصدري سيشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة. وأضاف: «أنا متأكد ومتيقن من مشاركة التيار الصدري في الانتخابات المقبلة، وسيقف إلى جانب السوداني ويدعمه في نيل ولاية ثانية، رغم رفض بعض الأطراف السياسية هذا التوجه».

وأعرب الأعرجي عن يقينه بأن «التيار سيحصل على عدد مقاعد يوازي ما سيحصل عليه السوداني خلال الانتخابات المقبلة»، مشيراً إلى أن «عودة التيار الصدري إلى المشهد الانتخابي سيكون لها تأثير كبير على موازين القوى، وقد تكون حاسمة في دعم استقرار الحكومة المقبلة».

وفي وقت لم يُصدِر فيه أي من القيادات التي تنتمي إلى التيار الصدري تعليقاً على كلام الأعرجي، تبدو هناك مؤشرات تدعم قوله على الأقل على صعيد مشاركة الصدريين في الانتخابات المقبلة. وأول تلك المؤشرات دعوة الصدر أنصاره إلى تحديث بطاقاتهم الانتخابية. كما أن قيام المفوضية العليا المستقلة بتمديد مدة تسجيل الكيانات السياسية هي بالنسبة للمراقبين السياسيين انتظار تسجيل الصدر لكيانه الانتخابي.

ويرى المراقبون السياسيون أن إمكانية مشاركة الصدر في الانتخابات المقبلة تبقى قائمة ومحتملة. وفي حال عدم مشاركة الصدريين في الانتخابات، لا يستبعد المراقبون أن يَصدُر لهم توجيه بانتخاب قائمة السوداني على حساب خصومه في قوى «الإطار التنسيقي الشيعي» التي لا تزال تحكمها الخلافات في العديد من الملفات، ومن بينها الانتخابات.

«ائتلاف النصر»

إلى ذلك عبر «ائتلاف النصر»، بزعامة حيدر العبادي، الأربعاء، عن «تشاؤمه» من إمكانية إحداث تغيير في خريطة القوى والنفوذ والمشهد السياسي الذي قد تفرزه الانتخابات، نتيجة عدم تغيير قانون الانتخابات، والإقبال الضعيف على تحديث بطاقات الناخب.

وقال المتحدث باسم الائتلاف سلام الزبيدي في تصريح إن «كل القوى السياسية الآن منشغلة بالانتخابات المقبلة والتحضير لها، وهناك صراعات وانقسامات وتحالفات جديدة، ولم يتبق إلا أيام قليلة ويغلق باب التحالفات في الموعد المقرر والممدد من قبل المفوضية».

وأشار إلى أن «أغلب القوى السياسية التقليدية تراهن على جمهورها من خلال الحصول على مقاعد داخل قبة البرلمان»، مبيناً أنه «كان من المؤمل أن ننتظر حدوث تغيير في واقع نتائج الانتخابات بعد مقترح تعديل قانون الانتخابات الذي سيؤدي إلى زيادة ثقة الناخب بالعملية السياسية وصناديق الاقتراع، لكن في ظل البقاء على نفس القانون والمؤشرات بنسبة المقبلين على تحديث بطاقة الناخب، كلها تعطي انطباعاً بأن المشاركة لن تكون على مستوى الطموح».

وأكد أن «التغيير الذي كنا نأمله عبر نسبة مشاركة واسعة وتغيير في قانون الانتخابات وآلياتها التي من الممكن أن تسمح للكتل والحركات الناشئة والمستقلين وبعض القوى السياسية المؤمنة بخط الدولة وبناء دولة المؤسسات أن تأخذ مساحتها في الانتخابات المقبلة».

واعتبر أن «القوى التقليدية وصقور السياسة هم الأوفر حظاً وفق معايير هي التي تحدد عدد المقاعد والكتلة التي لها الحظ الأوفر في الحصول على المقاعد»، مبيناً أن «هذه المعايير تتمثل بالمال والنفوذ والسلطة، وحتى السلاح ممكن أن يدخل ضمن هذه المعايير التي من الممكن أن تحدد نوع القوى التقليدية والخريطة السياسية الجديدة».


مقالات ذات صلة

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

هدوء حذر في بغداد رغم تهديدات الفصائل

عاد المشهد السياسي والأمني في العراق إلى واجهة التوتر، بعد تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة موالية لما يُعرف بـ«محور المقاومة» باستئناف الهجمات ضد إسرائيل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

تنفّس العراقيون الصعداء بعد ليلة مليئة بالأحداث الأمنية الخطيرة التي سبقت إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

وسط استمرار الانقسامات داخل القوى السياسية الرئيسة في العراق، تظل استحقاقات انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف رئيس الوزراء عالقة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل العراقية المسلحة تُعلق عملياتها لمدة أسبوعين

أعلنت الفصائل العراقية المسلحة، فجر اليوم الأربعاء، تعليق عملياتها في العراق والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

في تطور يعكس تصاعد الضغوط الأميركية على بغداد، وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات، في وقت تسعى فيه بغداد إلى احتواء تداعيات التوتر الإقليمي، وتوسيع نطاق الهدنة غير المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران لتشمل الساحة العراقية.

وبحسب مصادر عراقية مطلعة، فإن التزام الفصائل المسلحة، بما فيها «كتائب حزب الله»، بوقف الهجمات على المصالح الأميركية، جاء متزامناً مع سريان تفاهمات تهدئة بين واشنطن وطهران، شملت الحد من الهجمات في عدد من الساحات الإقليمية، باستثناء لبنان.

وتشير المصادر إلى أن هذه الفصائل امتنعت، خلال الأيام الماضية، عن استهداف السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء»، أو قاعدة الدعم اللوجيستي قرب مطار بغداد الدولي، وكذلك عن تنفيذ هجمات في أربيل، رغم انتهاء المهلة التي كانت قد أعلنتها سابقاً.

غير أن هذا الهدوء الميداني لم يمنع واشنطن من تصعيد لهجتها الدبلوماسية؛ فقد استدعت وزارة الخارجية الأميركية السفير العراقي في واشنطن، نزار الخيرالله، في خطوة نادرة حملت دلالات سياسية واضحة. ووفق بيان رسمي، عبّر نائب وزير الخارجية الأميركي، كريستوفر لاندو، عن «إدانة شديدة» للهجمات التي وصفتها واشنطن بـ«الإرهابية»، والتي استهدفت دبلوماسيين ومنشآت أميركية، بما في ذلك هجوم وقع في الثامن من أبريل (نيسان) في بغداد.

وأكد البيان أن تلك الهجمات تأتي ضمن «سلسلة من مئات الهجمات» خلال الأسابيع الأخيرة، طالت إلى جانب المصالح الأميركية أهدافاً داخل العراق وخارجه، بما في ذلك في إقليم كردستان ودول مجاورة. وشدد المسؤول الأميركي على أن إخفاق الحكومة العراقية في منع هذه الهجمات، بالتوازي مع ما وصفه بـ«توفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي لبعض الميليشيات»، ينعكس سلباً على العلاقات الثنائية.

واتضح من خلال البيان الأميركي أن دبلوماسيين أميركيين تعرضوا إلى كمين مسلح يوم 8 أبريل 2026؛ أي مع دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ بين إيران والولايات المتحدة. وقالت مصادر إن «مسلحين استخدموا غطاء الشرطة الاتحادية غطاء لتنفيذ الكمين الذي كاد يعترض طريق الدبلوماسيين غرب العراق».

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

«ليس احتجاجاً»

ورأى الباحث العراقي باسل حسين، رئيس مركز «كلواذ» للدراسات، أن استدعاء السفير العراقي «ليس إجراءً بروتوكولياً عادياً»، مشيراً إلى أنه الأول من نوعه منذ استدعاء السفير الروسي في واشنطن عام 2023. ويضيف أن توقيت الاستدعاء في التاسع من أبريل يحمل «رمزية خاصة في الذاكرة العراقية»، لافتاً إلى أن الرسالة الأميركية تتجاوز الاحتجاج على هجوم بعينه، لتؤكد أن «مشكلة الدولة في العراق ما زالت تكمن في عدم حسم احتكار السلاح».

في المقابل، تتحرك الحكومة العراقية على مسارين متوازيين: الأول داخلي يهدف إلى احتواء الفصائل وضبط إيقاعها، والثاني إقليمي يسعى إلى تثبيت التهدئة وتوسيعها، وفق مسؤولين في الحكومة.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

وفي هذا السياق، أجرى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مباحثات مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، تناولت سبل احتواء التصعيد في المنطقة.

وأكد السوداني، وفق بيان رسمي، أهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لتثبيت وقف إطلاق النار، مع التشديد على ضرورة أن يشمل ذلك لبنان، في إشارة إلى اتساع رقعة التوتر. كما دعا إلى تعزيز التنسيق العربي لتجنب مزيد من عدم الاستقرار، مؤكداً تمسك العراق بالحلول الدبلوماسية كخيار رئيسي.

من جانبه، أعرب الوزير المصري عن دعم بلاده للتحركات العراقية الرامية إلى تجنيب المنطقة تداعيات التصعيد، مشدداً على أهمية استمرار التعاون بين مختلف الأطراف لترسيخ الأمن والاستقرار.

وبين ضغوط واشنطن ومحاولات التهدئة الإقليمية، يجد العراق نفسه أمام اختبار دقيق: إما ترجمة التزاماته إلى إجراءات ملموسة لضبط السلاح خارج إطار الدولة، أو مواجهة تداعيات تصعيد قد يعيد خلط الأوراق في منطقة لم تلتقط أنفاسها بعد.


أمين عام «حزب الله» يدعو المسؤولين اللبنانيين للكف عن «التنازلات المجانية» لإسرائيل

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب-أرشيفية)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب-أرشيفية)
TT

أمين عام «حزب الله» يدعو المسؤولين اللبنانيين للكف عن «التنازلات المجانية» لإسرائيل

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب-أرشيفية)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب-أرشيفية)

دعا الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، المسؤولين في لبنان إلى الكف عن تقديم «التنازلات المجانية» لإسرائيل، قبيل انطلاق مفاوضات مرتقبة بين البلدين في واشنطن الأسبوع المقبل، في ظل تواصل الحرب بين الدولة العبرية والحزب، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم في رسالة مكتوبة بخطّ اليد بثّتها قناة «المنار» التابعة للحزب: «لن نقبل بالعودة إلى الوضع السابق، وندعو المسؤولين إلى إيقاف التنازلات المجانية»، مندداً بـ«الإجرام الدموي يوم الأربعاء»، في إشارة إلى شنّ إسرائيل غارات متزامنة على نطاق واسع، لا سيّما في بيروت، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص بحسب وزارة الصحة.

إلى ذلك، قال مسؤول لبناني كبير لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع خلال الأسبوع المقبل في واشنطن مع ممثلين عن الولايات المتحدة وإسرائيل للمناقشة، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن موعد المحادثات لم يحدد بعد.

ميدانياً، أعلن «حزب الله» اللبناني، في ثلاثة بيانات منفصلة، الجمعة، استهداف مستوطنات كريات شمونة والمطلة ومسكاف عام الإسرائيلية بالصواريخ، مؤكداً أن ذلك يأتي رداً على خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار واعتداءاتها المتكررة على قرى الجنوب.

ومنذ ليل الخميس وفجر الجمعة شهد جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدات عدة.


ضغوط متزايدة على «حماس» بانتظار ردها على «نزع السلاح»

فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

ضغوط متزايدة على «حماس» بانتظار ردها على «نزع السلاح»

فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

تزداد وتيرة الحراك الدبلوماسي المتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع ترقب الرد النهائي لحركة «حماس» والفصائل الفلسطينية على خطة «مجلس السلام» بشأن نزع سلاح غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية من الاتفاق.

ومن المفترض أن تستضيف العاصمة المصرية (القاهرة)، اليوم (الجمعة) وغداً (السبت) وربما في أيام إضافية أخرى، سلسلة لقاءات بين الفصائل الفلسطينية، وأخرى مع مسؤولين مصريين، وكذلك مع الممثل السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، الموجود منذ أيام في مصر، وسط لقاءات عدة عقدها مع مسؤولين في البلاد، وكذلك ممثلين عن جهات أوروبية بحث معهم خطة غزة، وذلك بعد لقاء ثانٍ كان جمعه منذ نحو أسبوع مع وفد «حماس».

حسب مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن وفد الحركة سيقدم موقفاً فلسطينياً يمثلها والفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، حول رؤيتها وتعديلاتها للخطة الأصلية التي قدمها ميلادينوف منذ أكثر من أسبوعين.

لا رفض ولا قبول

وفقاً للمصادر، فإن الرد الفلسطيني الذي ستقدمه «حماس» لن يرفض أو يقبل الخطة كما هي، لكنه سيقدم تعديلات واضحة عليها، تشمل إجراء مفاوضات معمقة بشأنها وبما لا يسمح لإسرائيل باتخاذ ذلك ذريعة للعودة إلى الحرب، وفي المقابل من خلال إقناع الأطراف الوسيطة وكذلك الولايات المتحدة و«مجلس السلام»، بضرورة أن تكون هناك أولوية للتفاوض على ما يطرح ليس فقط بشأن السلاح، وإنما بشأن العديد من البنود المتعلقة بالمرحلة الأولى والثانية.

فلسطينيان في شارع محاط بمبانٍ هدنها القصف الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

وكانت «حماس» خلال لقائها الأخير مع ميلادينوف قبل أسبوع، أكدت على أهمية التزام إسرائيل ببنود المرحلة الأولى وتنفيذها بالكامل قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

وقال أحد المصادر من «حماس» إن الحركة ستتعامل بمرونة مع الوسطاء وجميع الأطراف للتوصل إلى حلول لا تسمح باستئناف الحرب في قطاع غزة، وهو ما تسعى إليه حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة، وفق قوله.

نافذة جديدة

أشار مصدر آخر إلى أن «حماس» والفصائل الفلسطينية تريد فتح نافذة جديدة لتكون المفاوضات أكثر ملاءمةً بما يتناسب مع تحقيق مطالب الفلسطينيين، وليس فقط فرض إملاءات على الفصائل والقبول بها، بدون أن يكون هناك إلزام حقيقي لإسرائيل بما يتوجب عليها، مشيراً إلى أن هناك رؤية متكاملة بشأن قضية السلاح وقضايا أخرى ستطرح خلال اللقاءات المرتقبة في القاهرة.

ولم تشرح المصادر تفاصيل الرد الجديد، في وقت كانت المشاورات الفصائلية، كما كشفت «الشرق الأوسط» منذ أسابيع، تقترح أن يتم تسليم بعض مركبات الدفع الرباعي مع أسلحة «الدوشكا»، وعددها محدود بالأساس، باعتبار أن إسرائيل تصنفها أسلحة ثقيلة، في حين أنه لاحقاً يمكن النظر في إيجاد آلية مع الوسطاء تضمن احتفاظ الفصائل بأسلحتها الخفيفة بضمان هذه الجهات الوسيطة، التي يمكن أن تشرف على هذه العملية بضمان هدنة طويلة الأمد.

خلال تلك المشاورات أكدت الفصائل أنه لم يعد هناك سلاح ثقيل كما تصنفه إسرائيل، مثل الصواريخ بعيدة المدى وحتى قصيرة المدى، وكل ما يتوفر إمكانات بسيطة جداً تتمثل في وجود قذائف مضادة للدروع بأعداد قليلة، وعبوات ناسفة، وأسلحة خفيفة مثل الكلاشنكوف، وكذلك بعض أسلحة «الدوشكا» التي تثبت على مركبات دفع رباعي وهي لا تمثل خطراً، حسب المصادر حينها.

ضغوط أم مشاورات

لا تخفي مصادر «حماس» أن الحركة ستتعرض لضغوط كبيرة خلال اللقاءات المرتقبة والفترة المقبلة للقبول بما يطرح عليها، مشيرةً إلى أن هناك تفهماً لدى الوسطاء الرئيسين في مصر وتركيا وقطر لمطالب الحركة وتعديلاتها، لكن في الوقت ذاته هناك مطالبات لتخفيف المطالب والتعديلات، رافضةً اعتبار هذه المطالبات ضغوطاً حقيقية.

فلسطينيون خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وعقد وفد قيادي رفيع من «حماس» في الأيام الأخيرة لقاءات في مصر وتركيا، من بينها مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وكذلك رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، اللذين لعبا دوراً مهماً في مفاوضات وقف إطلاق النار الأولى.

وقالت المصادر من «حماس» إن اللقاءات تأتي في إطار التشاور بشأن ما يطرح فيما يتعلق بشأن الوضع في غزة، كما أنه كانت هناك مناقشات حول التعديلات التي طرحتها الفصائل الفلسطينية. نافيةً أن تكون هناك ضغوط تمارس من تركيا على الحركة.

وتنص خطة «مجلس السلام» على حصر السلاح كاملاً، سواء الخفيف أو الثقيل وحتى العشائري والشخصي، وهو أمر تؤيده إسرائيل فيما ترفضه «حماس» بشكله الحالي، في ظل التهديدات الأمنية التي قد تواجه بعض قياداتها وحاجتهم لحماية أنفسهم، ورفضها ربط قضية تسليم السلاح ببنود إعادة الإعمار وغيره.

على الصعيد الإسرائيلي، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن إسرائيل تنتظر بفارغ الصبر رد حركة «حماس» على خطة نزع سلاح غزة، مبينةً أنه في حال كان رد الحركة سلبياً، فسيكون القرار بيد حكومة نتنياهو التي سيتعين عليها نزع السلاح بالقوة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية مطلعة قولها إن «جميع الخيارات مطروحة، ونحن ننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظل تركيز الاهتمام على الشمال، يصعب توقع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

تصعيد ميداني

يتزامن هذا الحراك السياسي مع استمرار إسرائيل في تصعيدها ميدانياً على الأرض داخل قطاع غزة. حيث أصيب العديد من الفلسطينيين في إطلاق نار من آليات ومسيرات في مناطق متفرقة من القطاع.

فيما قتل، الخميس، خمسة فلسطينيين، من بينهم 3 في غضون دقائق خلال عمليتي اغتيال طاولت نشطاء من الفصائل الفلسطينية.

وحسب مصدر ميداني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه تم اغتيال أحمد صالح وهو قائد فصيل في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، وذلك بعدما استهدفته طائرة مسيرة في المخيم، أثناء وجوده مع ناشط آخر من أقاربه، فيما تم اغتيال محمود البريم وهو ناشط في «كتائب المجاهدين» خلال سيره في شارع عام بمنطقة دوار أبو حميد وسط خان يونس، جنوب قطاع غزة.

وقتلت تلميذة وصياد عصافير في حدثين منفصلين في بيت لاهيا وخان يونس على التوالي.