إسرائيل تطلق النار تجاه وفد دبلوماسي في جنين... وتثير غضباً دولياً

TT

إسرائيل تطلق النار تجاه وفد دبلوماسي في جنين... وتثير غضباً دولياً

وفد دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي يسيرون بالقرب من المدخل الشرقي لمخيم جنين خلال زيارة لمدينة جنين 21 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وفد دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي يسيرون بالقرب من المدخل الشرقي لمخيم جنين خلال زيارة لمدينة جنين 21 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أطلقت القوات الإسرائيلية، الأربعاء، الرصاص الحي تجاه وفد دبلوماسي ضم سفراء وقناصل دول عربية وأجنبية، عند مدخل مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، في حادثة أدانتها السلطة الفلسطينية ودولة عربية وأوروبية عدة، فيما فتح الجيش فيها تحقيقاً بعد أن زعم أن إطلاق النار كان بسبب انحراف الوفد عن مساره. ولم تسفر الواقعة عن إصابات.

كان الوفد الدبلوماسي قد وصل إلى مدنية جنين، والتقى مسؤولين في السلطة الفلسطينية، ثم ذهب لتفقد الأوضاع في مخيم جنين الذي تحتله إسرائيل بالكامل منذ أكثر من 4 أشهر ودمرت معظم مبانيه، فباغته الجنود بإطلاق النار.

وأظهرت لقطات مصوَّرة أعضاء الوفد وهم يهرعون لمغادرة المكان مع بدء إطلاق النار الذي بدا مباشراً، لكنه لم يخلّف إصابات.

أعضاء وفد دبلوماسي يسارعون بالابتعاد عن المدخل الشرقي لمخيم جنين عقب إطلاق النار خلال زيارة تفقدية للمدينة (أ.ف.ب)

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية استهداف الوفد، مؤكدةً أن «هذا الفعل العدواني يُعد خرقاً فجَّاً وخطيراً لأحكام القانون الدولي، ولأبسط قواعد العلاقات الدبلوماسية المنصوص عليها في اتفاقية فيينا لعام 1961، التي تضمن الحماية والحصانة للبعثات والوفود الدبلوماسية، وتصعيداً خطيراً في سلوك الاحتلال، ويعبّر عن استهتار ممنهج بالقانون الدولي وبسيادة دولة فلسطين وحرمة ممثلي الدول على أراضيها».

وحمَّلت الخارجية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذا الاعتداء الذي وصفته بـ«الجبان»، مؤكدةً أنه لن يمر دون محاسبة.

كما دعت «الخارجية» المجتمع الدولي، خصوصاً الدول التي ينتمي إليها أعضاء الوفد المستهدف، إلى اتخاذ «مواقف واضحة وإجراءات رادعة بحق سلطات الاحتلال، ووضع حد لتماديها في ارتكاب الجرائم، بما في ذلك الاعتداء على الممثلين الدبلوماسيين المعتمدين».

وجددت «الخارجية» مطالبتها بـ«توفير الحماية الدولية العاجلة لشعبنا، وللدبلوماسيين العاملين في دولة فلسطين».

أعضاء وفد دبلوماسي متجمعون قرب المدخل الشرقي لمخيم جنين خلال زيارة للمدينة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وضم الوفد سفراء مصر، والأردن، والمغرب، والاتحاد الأوروبي، والبرتغال، والصين، والنمسا، والبرازيل، وبلغاريا، وتركيا، وإسبانيا، وليتوانيا، وبولندا، وروسيا، وتركيا، واليابان، ورومانيا، والمكسيك وسريلانكا، وكندا، والهند، وتشيلي، وفرنسا، وبريطانيا، وعدد من ممثلي دول أخرى؛ وهو الوفد نفسه الذي زار طولكرم، الثلاثاء، لتفقد أحوال المدينة ومخيماتها.

التبرير الإسرائيلي

وبعد أن تصدرت الواقعة عناوين الأخبار داخل إسرائيل وخارجها، قال مصدر أمني لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن الوفد الدبلوماسي تجاوز المسار المُتفق عليه مسبقاً، فأطلق جنديان النار للتحذير والإبعاد.

وأكد بيان للجيش الرواية، وقال ناطق باسم الجيش: «دخول بعثة دبلوماسية إلى جنين تم بشكل منسق. وفي إطار تنسيق الدخول، تم تخطيط مسار مُعتمد لأفراد البعثة يجب عليهم الالتزام به، نظراً لوجودهم في منطقة قتال نشطة».

وأضاف: «البعثة انحرفت عن المسار، ووصلت إلى منطقة يُمنع عليها الوجود فيها. الجنود الموجودون في المنطقة، الذين لم يعلموا بوجود بعثة دبلوماسية هناك، أطلقوا النار في الهواء وليس باتجاه البعثة، بهدف إبعاد المشتبه بهم عن المنطقة. لم تقع أضرار أو إصابات».

وتابع: «وفي نهاية الحدث، وبعد أن تبيَّن أن الحديث يدور عن بعثة دبلوماسية، أجرى قائد فرقة الضفة، العميد يكي دولف، تحقيقاً فورياً في الحادثة. بالإضافة إلى ذلك، أجرى قائد الإدارة المدنية، العميد هشام إبراهيم، محادثات مع ممثلي الدول وأطلعهم على نتائج التحقيق الأوَّلي الذي أُجري في هذا الشأن».

وفد دبلوماسي يسير بجوار بوابة المدخل الشرقي لمخيم جنين خلال زيارة تفقدية للمدينة الأربعاء (أ.ف.ب)

تنديد عربي ودولي واسع

ونددت مصر بإطلاق الجيش الإسرائيلي النار على الوفد الدبلوماسي الذي كان يضم كذلك السفير المصري في رام الله، وشددت على رفضها المطلق للواقعة التي عدّتها «منافية لكل الأعراف الدبلوماسية»، وطالبت الجانب الإسرائيلي بتقديم التوضيحات اللازمة حول ملابسات ما حصل.

كما أدان الأردن إطلاق قوات إسرائيلية النار باتجاه الوفد الدبلوماسي - ومن بينهم السفير الأردني في رام الله - في جنين بالضفة الغربية، اليوم الأربعاء، ووصف الواقعة بأنها «جريمة تخالف جميع الأعراف الدولية». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية سفيان القضاة إن المملكة تؤكد «رفضها المطلق وإدانتها الشديدة لهذا الاستهداف الذي يعد انتهاكاً للاتفاقيات والأعراف الدبلوماسية»، داعياً المتحدث المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل وقف عدوانها على غزة بشكل فوري وتصعيدها الخطير في الضفة الغربية المحتلة».

من جهتها، عدّت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الأربعاء، أن أي تهديد لحياة الدبلوماسيين هو «غير مقبول». وأضافت كالاس للصحافيين في بروكسل: «ندعو إسرائيل إلى التحقيق في هذه الحادثة ونطلب محاسبة المسؤولين عنها».

استدعاء السفير الإسرائيلي

من جانبها، استدعت إسبانيا القائم بالأعمال الإسرائيلي بعد إطلاق النار تجاه الدبلوماسيين. ندّدت وزارة الخارجية الإسبانية «بشدّة» بإطلاق الجيش الإسرائيلي الطلقات التحذيرية باتّجاه الدبلوماسيين. وجاء في بيان مقتضب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الوزارة تحقّق في كلّ ما جرى. كان إسباني ضمن مجموعة الدبلوماسيين وهو بخير. ونحن نتواصل مع بلدان أخرى معنيّة بالمسألة لتقديم ردّ مشترك على ما حصل، وهو أمر نندّد به بشدّة».

وفي وقت لاحق، أعلن وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو على «إكس» أنه سيستدعي السفير الإسرائيلي بعد تعرض دبلوماسيين بينهم فرنسيون لإطلاق نار في جنين.

كما أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية استدعاء السفير الإسرائيلي في روما عقب إطلاق قوات الدولة العبرية الأعيرة التحذيرية. وأفاد وزير الخارجية الإيطالي، أنتونيو تاياني، على منصة «إكس» بأنه أصدر تعليماته «باستدعاء السفير الإسرائيلي في روما للحصول على توضيحات رسمية بشأن ما حدث في جنين».

وعدّ تاياني الطلقات التحذيرية التي أطلقها الجيش الإسرائيلي باتّجاه دبلوماسيين في الضفة الغربية تهديدات «غير مقبولة». وكتب على «إكس»: «نطلب من الحكومة الإسرائيلية توضيحات فورية لما حصل. والتهديدات في حقّ الدبلوماسيين غير مقبولة».

واستنكرت وزارة الخارجية الألمانية ما وصفته بإطلاق الجيش الإسرائيلي النار «دون مبرر» على الوفد الدبلوماسي قرب جنين. وقالت الوزارة في بيان إن الوفد ضم دبلوماسياً ألمانياً وسائقاً من مكتب التمثيل في رام الله. وأضاف البيان أن الوفد مسجل رسمياً ويجري أنشطة دبلوماسية بالتنسيق مع كل من السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي. وجاء في البيان «يجب على الحكومة الإسرائيلية توضيح ملابسات الحادث فوراً واحترام حرمة الدبلوماسيين».

وأدان وزير الخارجية الآيرلندي سايمون هاريس «بأشد العبارات» الأربعاء الطلقات التحذيرية التي أطلقها جنود إسرائيليون في اتجاه الدبلوماسيين في الضفة الغربية وبينهم آيرلنديان. وقال هاريس: «أشعر بالصدمة إزاء التقارير التي تفيد بأن الجيش الإسرائيلي أطلق النار اليوم (الأربعاء) بالقرب من مجموعة من الدبلوماسيين الذين كانوا يزورون جنين، بينهم دبلوماسيان آيرلنديان مقرهما في رام الله... هذا أمر غير مقبول على الإطلاق وأدينه بأشد العبارات».

كذلك، استنكرت وزارة الخارجية التركية كذلك «بأشد العبارات» إطلاق النار على الدبلوماسيين الذين من بينهم أتراك، مضيفة أن أنقرة تدعو إلى تحقيق فوري ومحاسبة المسؤولين.

وقالت الوزارة في بيان: «هذا الهجوم، الذي عرّض حياة الدبلوماسيين للخطر، دليل آخر على تجاهل إسرائيل الممنهج للقانون الدولي وحقوق الإنسان»، مضيفة أن دبلوماسياً من قنصليتها في القدس كان من بين المجموعة. وتابعت: «يُشكل استهداف الدبلوماسيين تهديداً خطيراً ليس فقط لسلامة الأفراد، وإنما للاحترام والثقة المتبادلين اللذين يشكلان أساس العلاقات بين الدول».

كما أعلنت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند أنها طلبت استدعاء السفير الإسرائيلي لإبلاغه بقلق كندا البالغ في أعقاب إطلاق قوات إسرائيلية النار باتجاه وفد دبلوماسي ضم مسؤولين من دول عربية وأوروبية في الضفة الغربية اليوم الأربعاء.
وأضافت أناند «تحدثت في وقت سابق اليوم مع رئيس البعثة الكندية في رام الله، وأستطيع أن أؤكد أن أربعة من أفراد طاقمنا كانوا ضمن الوفد الموجود في الضفة الغربية عندما أطلق الجيش الإسرائيلي النار في محيطهم. نشعر بالارتياح لسلامة فريقنا».
كما استدعت الأوروغواي سفيرة إسرائيل احتجاجا على طلقات تحذيرية خلال زيارة دبلوماسيين للضفة.

بدورها، نددت الأمم المتحدة اليوم بإطلاق النار الإسرائيلي خلال زيارة كان يقوم بها دبلوماسيون أجانب وعرب لجنين في الضفة الغربية المحتلة، مطالبة السلطات الإسرائيلية بإجراء «تحقيق دقيق».

وقال المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة الأممية ستيفان دوجاريك إن «هؤلاء الدبلوماسيين، بمن فيهم طاقم من الأمم المتحدة، تعرضوا لإطلاق نار، سواء كانت عيارات نارية تحذيرية أو سوى ذلك، وهو أمر غير مقبول».

وواصلت إسرائيل، مساء الثلاثاء، وفجر الأربعاء، هجومها العسكري الجديد على قطاع غزة، رغم ازدياد الانتقادات الدولية، حيث شنّت غارات جوية أسفرت، وفقاً لمسؤولي الصحة، عن مقتل ما لا يقل عن 85 فلسطينياً.


مقالات ذات صلة

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

المشرق العربي فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

تدفع القيود الإسرائيلية كثيراً من التجار إلى إيجاد أي طرق لتهريب ما يمكن تهريبه، لتعويض السكان في قطاع غزة عما يفقدونه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون ‌جنيه إسترليني لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان، حيث استحدثت منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر»، هي عبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية.

وقال مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف تلك البلدات الواقعة على تماس مع «الخط الأصفر»، وطرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة، إنما «يعني أن إسرائيل تخطط لإحباط أي محاولة لاستخدامها لشن عمليات ضد قواتها في المنطقة المحتلة بالجنوب».

في غضون ذلك، كشف معارضون لـ«حزب الله» عن أنه يعاني من أزمة قيادة بعد اغتيال أمينه العام الأسبق حسن نصر الله، الذي يحيي الحزب اليوم (الأحد) الذكرى السنوية الثانية لاغتياله.

ولم ينجح الحزب في تعويضه بعدما حوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري.


العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
TT

العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

تضغط فصائل وأحزاب في العراق على الحكومة للتراجع عن قرار حظر الطيران الإيراني في مطارات بعموم البلاد.

وأعلنت الحكومة، أمس، أنها تجري محادثات مع واشنطن للحصول على إعفاء يسمح «برحلات تتعلق بالعلاج والزيارات الدينية والسياحية».

إلى ذلك، أكد مسؤولون حكوميون لـ«الشرق الأوسط» أن «المعابر البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين، وتشهد حركة طبيعية».

وهدد فصيل «النجباء» بحشد أنصاره للاعتصام عند المطارات احتجاجاً على الامتثال للعقوبات، فيما دعا مسؤول في حركة «عصائب أهل الحق» إلى جلسة برلمانية لإبطال القرار.

وهاجم علي أكبر ولايتي، وهو مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي للشؤون الدولية، قرار إغلاق مطارات عراقية أمام الطائرات الإيرانية، ووصف «الإطار التنسيقي» الشيعي بـ«الفارغ» نتيجة صمته على قرار حظر الطيران.


سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

في تطور أمني لافت، أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة واسعة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً، بينهم قادة، خلال أقل من شهر. وتمت عمليات التوقيف على وجه الخصوص في محافظتي اللاذقية وطرطوس، على الساحل السوري، وكذلك في محافظة حلب شمال البلاد.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، السبت، عن مصدر في إدارة مكافحة الإرهاب تأكيده القبض على الطيَّار خلدون حسين مبارك، في ريف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية. وحسب تقارير في الإعلام المحلي، تم القبض عليه في منزله بقرية عين قيطة بريف جبلة، الجمعة.

وكان الطيار مبارك قد نجا من عملية إسقاط طائرته عام 2020، وأفاد حينها الإعلام الرسمي التابع للنظام السوري السابق بأن طائرته سقطت قرب مدينة سراقب في محافظة إدلب، جراء استهدافها من قيل الطيران التركي. وأعاد ناشطون بث مقابلة مع مبارك أكد فيها بعد نجاته مواصلة مهماته العسكرية، حتى لو تكرر استهدافه أكثر من مرة.

الطيارون التسعة الذين قُبض عليهم في اللاذقية (صفحة مراسل الأمن الداخلي في اللاذقية)

ويُعد الطيار خلدون حسين مبارك الطيار السادس عشر الذي تم توقيفه خلال أقل من شهر. فقد أعلن قائد الأمن الداخلي بمحافظة طرطوس العقيد عبد العال محمد عبد العال، يوم 18 سبتمبر (أيلول) الجاري، تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، أفضت إلى إلقاء القبض على 5 من كبار الضباط في سلاح الجو السابق، وهم: اللواء محمد فجر علي، والعميد الركن الطيار عبد الله علي معلا، والعقيد الركن الطيار نضال حسين صالح، والعقيد محمد علي سليم، والمقدم الطيار طالب عبد الكريم حسن. وجاء توقيفهم بناء على الاشتباه بتورطهم في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات قصف جوي استهدف «مناطق مأهولة» خلال الحرب، حسبما أعلنه قائد الأمن الداخلي؛ مشيراً إلى أن التحقيقات تتواصل لحصر مسؤولياتهم الجنائية عن الغارات والانتهاكات المنسوبة إليهم، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية.

وسبق ذلك إعلان الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، في العاشر من الشهر ذاته، توقيف 9 طيارين، هم: العميد الركن منهل أنور صالح، والعميد سامي إبراهيم محمود، والعميد غياث علي الرحية، والعقيد عيسى عز الدين خضور، والعقيد مروان صلاح نافش، والعقيد بشار سمير ونوس، والمقدم أيهم حمزة عليا، والنقيب أيهم أحمد داود، والنقيب عمار عيسى جنيدي، حسبما نشرت قوى الأمن عبر حساباتها الرسمية.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، إن التحقيقات أظهرت «مشاركتهم في ارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري في عدد من المحافظات، مستغلين مواقعهم العسكرية واختصاصهم في سلاح الطيران الحربي والمروحي، وما رافق ذلك من عمليات قصف واستهداف أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتيل وجريح، وإلحاق أضرار بالمدن والبلدات، وتهجير الأهالي وتدمير المنازل والمنشآت والمرافق المدنية».

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر تلغرام)

وسجل الطيارون التسعة أكثر من 3200 ‏‏‏‏ساعة طيران وطلعات جوية خلال سنوات الثورة، حسب مصدر في وزارة الداخلية السورية، قال إن التحقيقات أشارت إلى تنفيذهم غارات جوية استخدموا فيها أنواعاً مختلفة من المروحيات الهجومية والمقاتلات النفاثة التي «استهدفت كثيراً ‏‏‏‏من المناطق، ولا سيما الغوطة الشرقية، ومدينة حلب وريفها، ودير الزور وريفها، ‏‏‏‏وريف حماة»، وفق ما نقلته وكالة «سانا» الرسمية.

وفي الخامس من سبتمبر، كشفت قوى الأمن الداخلي في محافظة حلب عن تنفيذ عملية أدت إلى توقيف العميد الطيار حميدي علي مراد، وهو أحد كبار القادة في سلاح الجو السوري؛ حيث تولى خلال سنوات خدمته إدارة مطارات عسكرية عدة، منها مطار المزة في دمشق، ومطار التيفور بريف حمص الشرقي، ومطار كويرس شرق حلب. إلى جانب قيادته الكلية الجوية.

وتتهم السلطات السورية الطيارين الموقوفين بالتورط -حسب موقع كل منهم ومسؤوليته- في التخطيط لعمليات القصف الجوي وإدارتها وتنفيذها، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية استهدفت مناطق مأهولة، ما أسفر عن تدمير أحياء سكنية وبنى تحتية، وتهجير قاطنين قسراً، إضافة إلى خسائر بشرية واسعة، وفق «الإخبارية السورية».

ويشار إلى أن وزارة الداخلية كانت قد بثت في أبريل (نيسان) الماضي مقاطع من اعترافات عدد من الطيارين الذين تم توقيفهم العام الماضي، أبرزهم الطيار عبد الكريم أحمد عليا، وميزر صوان الملقب بـ«عدو الغوطتين». وكشفت الاعترافات أن استخدام الطائرات المقاتلة ضد السوريين الثائرين على نظام بشار الأسد، بدأ عام 2013، أي بعد عامين من اندلاع الاحتجاجات. كما أكدت الاعترافات تدخل بشار الأسد بشكل مباشر في تحديد أهداف القصف الجوي.