«إزالة التجاوزات» تُفجّر «أزمة صلاحيات» بين البصرة وبغداد

رئيس الوزراء أمر بإيقافها والمحافظ رفض الامتثال

رئيس وزراء العراق يصافح محافظ البصرة لدى وصوله في زيارة - نوفمبر الماضي (إعلام رسمي)
رئيس وزراء العراق يصافح محافظ البصرة لدى وصوله في زيارة - نوفمبر الماضي (إعلام رسمي)
TT

«إزالة التجاوزات» تُفجّر «أزمة صلاحيات» بين البصرة وبغداد

رئيس وزراء العراق يصافح محافظ البصرة لدى وصوله في زيارة - نوفمبر الماضي (إعلام رسمي)
رئيس وزراء العراق يصافح محافظ البصرة لدى وصوله في زيارة - نوفمبر الماضي (إعلام رسمي)

أثارت حملة لإزالة تجاوزات أقيمت على أراضٍ بالعراق، شنَّها محافظ البصرة، أسعد العيداني، أزمة «صلاحيات» بين الحكومة الاتحادية في بغداد والمحافظة الجنوبية الغنية بالنفط.

ففي حين وجَّه رئيس الوزراء الاتحادي، محمد شياع السوداني، بإيقاف عمليات الهدم وإزالة الدور السكنية العشوائية المقامة على تلك الأراضي، وشدد على «أهمية إيجاد البديل قبل رفع أي تجاوز سكني»، رفض محافظ البصرة، الواقعة على بعد نحو 540 كيلومتراً جنوباً، الامتثال وأصّر على الاستمرار بعمليات الإزالة.

وردَّ العيداني، في بيان أصدره، الاثنين، على توجيهات رئيس الوزراء قائلاً: «العراق دولة اتحادية، وتوجيه رئيس الوزراء غير ملزم للمحافظات، والمحافظ منتخَب من قِبل مجلس المحافظة وليس موظفاً تابعاً للحكومة المركزية».

وأضاف أن توجيه رئيس الوزراء «يتقاطع صراحة مع المادة 154 من قانون إزالة التجاوزات، كما أنه يُعدّ سابقة خطيرة تُشجّع على التمادي في التعدي على الأراضي العامة والخاصة».

وتابع: «الإجراءات التي قمنا بها كانت استناداً إلى قرارات قضائية باتة بإزالة تجاوزات أقيمت على أراضٍ خاصة، ولسنا بصدد التراجع عن تنفيذ القانون لصالح المجاملات».

تحالف أم قطيعة؟

كثيراً ما أثيرت قضية المساكن العشوائية والتجاوزات على المال العام والخاص خلال السنوات الماضية، وتتزامن إثارتها في معظم الأحيان مع قرب الانتخابات العامة في الدورة البرلمانية.

وقد تتسبب الأزمة الحالية بين رئيس الوزراء ومحافظ البصرة بقطيعة بين الطرفين بعد أنباء كانت تتحدث عن «تحالف أقوياء» محتمل بينهما لخوض الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتعود الأزمة الحالية، وفق مصادر سياسية، إلى انهيار مفاوضات بين السوداني والعيداني على تشكيل التحالف الانتخابي بتأثير من قادة كتل شيعية متتافسة.

وتتداخل الصلاحيات بين بغداد والمحافظات بسبب تضارب النصوص القانونية، إذ يمنح الدستور العراقي رئيس الحكومة صلاحيات عليا، لكن قانون المحافظات المعدل عام 2018 يعطي المحافظين صلاحيات واسعة كسلطة محلية.

رئيس وزراء العراق مع محافظي كربلاء والبصرة وواسط في أواخر أغسطس الماضي (متداولة في مواقع التواصل)

وبرزت مشكلة التجاوزات والسكن العشوائي بعد عام 2003، لكن السلطات المتعاقبة أخفقت في إيجاد حلول جذرية لها. وتتمركز معظم التجاوزات في محافظتي بغداد والبصرة، حيث تشير بعض الإحصاءات الرسمية إلى وجود ما لا يقل عن 250 ألف وحدة سكنية تدخل في إطار التجاوزات على الأراضي بالمحافظتين.

وأظهرت تسجيلات فيديو وصور متداولة عمليات الإزالة الواسعة التي تقوم بها الجهات المختصة في محافظة البصرة؛ ما أحدث تعاطفاً شعبياً كبيراً، خصوصاً أن معظم المتجاوزين ينحدرون من عوائل فقيرة.

والتحق زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، بالأزمة مطالباً بـ«إزالة الفاسدين» قبل «إزالة المتجاوزين» على الأراضي لأغراض السكن، ووجَّه أنصاره العاملين في الدوائر البلدية بالبصرة بطلب النقل إلى دوائر أخرى وعدم التورط في عمليات الإزالة.

بدورها، نفت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة، الثلاثاء، ما جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن إصدار وزير الداخلية أوامر تمنع قوات الأمن «من أداء واجبها في رفع التجاوزات».

وقال رئيس اللجنة، عقيل الفريجي، لراديو «المربد» المحلي: «هذه الشائعات تهدف إلى تضليل الرأي العام وإثارة الفوضى»، مشدداً على أن اللجنة «ستتخذ الإجراءات القانونية كافة لملاحقة مروجي هذه الأخبار المفبركة».

أيضاً، نفى مجلس القضاء الأعلى، الثلاثاء، إصدار مذكرة قبض بحق محافظ البصرة.

وقال المجلس في بيان إن المركز الإعلامي لمجلس القضاء «رصد نشر مذكرة قبض في مواقع التواصل الاجتماعي يُنسب صدورها إلى محكمة تحقيق الكرادة، ويود المركز التوضيح أنه بعد الاتصال بالمحكمة المنسوب لها إصدار هذه المذكرة أكدت أنها مزورة وغير صحيحة».

وحذَّر مجلس القضاء من مثل هذه الممارسات «المخالِفة للقانون»، مؤكداً متابعة مرتكبيها لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.


مقالات ذات صلة

جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

وسط استمرار الانقسامات داخل القوى السياسية الرئيسة في العراق، تظل استحقاقات انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف رئيس الوزراء عالقة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تحذير أميركي حاد من «الميليشيات» يفاقم التوتر مع بغداد

دخلت العلاقة بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة من التوتر، بعد صدور سلسلة بيانات من السفارة الأميركية في بغداد ووزارة الخارجية الأميركية، تضمنت تحذيرات أمنية حادة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن قاعدة جوية في مطار بغداد تعرضت لاستهداف بصواريخ، مما أسفر عن تدمير طائرة، دون تسجيل خسائر بشرية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)
يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)
يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)

أفادت ‌السلطات الصحية في قطاع غزة وشبكة تلفزيون الجزيرة بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على القطاع، اليوم الأربعاء، ​أودت بحياة أربعة أشخاص، من بينهم صحافي يعمل في الجزيرة، وفق «رويترز».

وقالت السلطات الصحية إن الغارة التي قتلت محمد وشاح استهدفت سيارة كان يقودها هو وفلسطيني آخر، لقي حتفه أيضاً، على الطريق الساحلي في مدينة غزة.

وفي فبراير (شباط) ‌2024، في ‌ذروة الحرب الإسرائيلية ​على ‌غزة، ⁠اتهم الجيش وشاح بأنه ​عضو في ⁠الجناح العسكري لحركة «حماس». ونشر صوراً قال إنها تظهره وهو يشغل أنظمة أسلحة.

وفي ‌حادث منفصل في غزة، قال مسعفون إن غارة جوية إسرائيلية قتلت ⁠شخصين في ⁠وسط قطاع غزة، دون تقديم تفاصيل. ولم يصدر أي تعليق بعد من الجيش الإسرائيلي بشأن الحادث.

وتوصلت إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى اتفاق بوساطة أميركية كان يهدف إلى وقف العنف في الأراضي الفلسطينية. ويتهم الطرفان أحدهما الآخر بخرق الاتفاق. وأدت الهجمات الإسرائيلية إلى مقتل ما لا يقل عن 700 ​شخص منذ ​إبرام الاتفاق. وتقول إسرائيل إن أربعة جنود قتلوا على يد مسلحين خلال الفترة نفسها.


غارة الأحد على مبنى شرق بيروت كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله»

أحد السكان المحليين يشير إلى الأضرار التي لحقت بمبنى سكني تعرض لغارة إسرائيلية في عين سعادة بلبنان (رويترز)
أحد السكان المحليين يشير إلى الأضرار التي لحقت بمبنى سكني تعرض لغارة إسرائيلية في عين سعادة بلبنان (رويترز)
TT

غارة الأحد على مبنى شرق بيروت كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله»

أحد السكان المحليين يشير إلى الأضرار التي لحقت بمبنى سكني تعرض لغارة إسرائيلية في عين سعادة بلبنان (رويترز)
أحد السكان المحليين يشير إلى الأضرار التي لحقت بمبنى سكني تعرض لغارة إسرائيلية في عين سعادة بلبنان (رويترز)

كشف مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الأربعاء، أن الغارة التي شنّتها إسرائيل على بلدة بشرق بيروت نهاية الأسبوع الماضي كانت تستهدف مسؤولاً من «حزب الله» تربطه «علاقة عاطفية» بسيدة مقيمة في المبنى المستهدف.

ونجا الشخص المستهدف من الغارة التي نفذتها إسرائيل ليل الأحد على شقّة داخل مجمع سكني في بلدة عين سعادة التي تقطنها غالبية مسيحية، فيما قتل ثلاثة من سكان المبنى. وقال الجيش الإسرائيلي حينها إنه هاجم «هدفاً إرهابياً» في المنطقة.

وقال المصدر، الذي رفض كشف هويته، إن التحقيقات «أفضت إلى تحديد هوية الشخص الذي كان مستهدفاً، وبات اسمه في حوزة الأجهزة الأمنية والقضاء»، موضحاً أنه «كان على علاقة عاطفية مع سيدة تقيم في المبنى المستهدف، وكان يتردد إلى المكان يومياً لفترة وجيزة».

وأدلت السيدة بإفادتها، وفق المصدر، وقدّمت اسم الشخص ومواصفاته، ما ساهم في تثبيت هويته، لافتاً إلى أن التحقيقات تشير إلى أنه «مسؤول في (حزب الله)».

وأسفرت الغارة عن مقتل ثلاثة من سكان المبنى، بينهم مسؤول في حزب القوات اللبنانية، المناهض لـ«حزب الله» مع زوجته، يقطنان في الشقة الواقعة أسفل تلك التي استهدفتها الغارة من دون سابق إنذار.

وقال الجيش الإسرائيلي حينها إنه هاجم «هدفاً إرهابياً» في المنطقة، وإنه «تتم مراجعة الحادثة» بعد سقوط ضحايا لبنانيين «غير متورطين في القتال»، متهماً «حزب الله» بـ«التموضع داخل السكان المدنيين».

وأججت غارة الأحد المخاوف بين اللبنانيين من تعمّق الانقسامات الطائفية في البلاد، ولا سيما أنّ إسرائيل سبق أن هاجمت خلال هذه الحرب غرفاً في فنادق وشققاً يعتقد أن نازحين استأجروها.


أنباء عن استهداف إسرائيل ابن شقيق نعيم قاسم وسكرتيره الشخصي

تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

أنباء عن استهداف إسرائيل ابن شقيق نعيم قاسم وسكرتيره الشخصي

تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن استهداف ابن شقيق والسكرتير الشخصي للأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني نعيم قاسم في بيروت.

وأعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أنه استهدف قياديا من «حزب الله» في بيروت، بعدما أفادت وسائل إعلام رسمية لبنانية بأن إسرائيل قصفت حيّا سكنيا في العاصمة. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان «قبل وقت قصير، استهدف الجيش الإسرائيلي قائدا من (حزب الله) في بيروت»، من دون أن يحدد هويته.

من جهته، كشف الدفاع المدني اللبناني عن مقتل 254 شخص وإصابة نحو 1165 جريحا في الغارات الإسرائيلية اليوم.

بدوره، أكد «حزب الله» اليوم حقّه بـ«الرد» على اسرائيل بعد سلسلة الغارات الدامية التي شنّتها على لبنان، متسببة بدمار أبنية فوق رؤوس قاطنيها.

اقرأ أيضاً