الجيش اللبناني يلاحق مطلقي النار في الانتخابات البلدية

مع إقرار البرلمان قانون مضاعفة العقوبة

أعلنت قيادة الجيش توقيف 86 شخصاً من المتورطين في إطلاق النار العشوائي في الانتخابات البلدية (قيادة الجيش)
أعلنت قيادة الجيش توقيف 86 شخصاً من المتورطين في إطلاق النار العشوائي في الانتخابات البلدية (قيادة الجيش)
TT

الجيش اللبناني يلاحق مطلقي النار في الانتخابات البلدية

أعلنت قيادة الجيش توقيف 86 شخصاً من المتورطين في إطلاق النار العشوائي في الانتخابات البلدية (قيادة الجيش)
أعلنت قيادة الجيش توقيف 86 شخصاً من المتورطين في إطلاق النار العشوائي في الانتخابات البلدية (قيادة الجيش)

بدأ الجيش اللبناني حملة غير مسبوقة واتخاذ تدابير صارمة لملاحقة مطلقي النار العشوائي، للحد من هذه الظاهرة التي تتفاقم في لبنان، في موازاة القرار السياسي - الحكومي الواضح الذي ترافق مع إقرار البرلمان قانون مضاعفة العقوبات بحق المخالفين.

وأعلنت قيادة الجيش، في بيان، مواصلة الرصد الأمني وعمليات الدهم لتوقيف مطلقي النار خلال الانتخابات البلدية والاختيارية، وإحالتهم إلى القضاء المختص، متحدثة عن توقيف 86 شخصاً من المتورطين الذين ضُبطت بحوزتهم أسلحة وذخائر حربية.

وشددت القيادة على أنها «لن تتهاون في ملاحقة جميع المتورطين وتوقيفهم على الأراضي اللبنانية كافة»، لافتة إلى أن «الوحدات العسكرية المنتشرة باشرت اتخاذ تدابير أمنية استثنائية بمناسبة إجراء المرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية والاختيارية بما يشمل إقامة حواجز ظرفية وتسيير دوريات، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الأخرى، بهدف حفظ الأمن والاستقرار في أثناء العملية الانتخابية، ومنع وقوع إشكالات».

ويعاني لبنان منذ سنوات من ظاهرة إطلاق النار بشكل عشوائي خلال أي مناسبة سواء خلال الأفراح أم الأحزان، كما عند إطلالة عدد من الزعماء. وآخر ضحايا إطلاق النار كان، يوم الأحد الماضي في انتخابات طرابلس، شمال لبنان، حيث قُتل شاب نتيجة إطلاق الرصاص العشوائي الذي أدى أيضاً إلى إصابة عدد من الأشخاص بينهم مراسلة قناة «إل بي سي» ندى أندراووس.

وأقر مجلس النواب في جلسة عقدها، هذا الأسبوع، قانوناً يتعلق بتجريم إطلاق أعيرة نارية في الهواء مع مضاعفة العقوبة على مُطْلِق النار.

المواد القانونية الجديدة

يشير النائب في كتلة «التنمية والتحرير» الدكتور أشرف بيضون الذي تقدم باقتراح القانون الذي تم إقراره إلى أنه لحظ جنحة مشددة تتراوح عقوبتها بين 6 أشهر و6 سنوات، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «خلافاً لقانون العقوبات سيتم التعامل مع الفاعل والشريك والمتدخل على قدر المساواة، كما أنه سيمنع على القاضي أن يعطي المرتكب أسباباً تخفيفية في حال تكرار الجُرم».

ووفق الخبير القانوني والدستوري الدكتور سعيد مالك، فإن القانون الجديد بات ينص على معاقبة كل من أقدم، لأي سبب كان، على إطلاق أعيرة نارية في الهواء من سلاح حربي، سواء كان مرخصاً أم غير مرخص، بالإضافة إلى الحبس ودفع غرامة تتراوح بين 8 إلى 10 أضعاف الحد الأدنى الرسمي للأجور، إضافة إلى مصادرة السلاح، ومنع الجاني نهائياً من الحصول على رخصة سلاح مدى الحياة.

جانب من الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني التي أقرت قانون مضاعفة عقوبة مطلقي النار العشوائي (الوكالة الوطنية)

ويوضح مالك في تصريح ل«الشرق الأوسط» أن العقوبة تصبح أكبر إذا أدى إطلاق النار إلى مرض أو تعطيل الشخص عن العمل، أو إلى وفاته، لافتاً إلى أنه في حال قُتل أحد الأشخاص نتيجة إطلاق النار العشوائي، يُعاقب الجاني بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن 10 سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة، ويدفع غرامة يتراوح مقدارها من 20 إلى 25 ضعف الحد الأدنى الرسمي للأجور.

ويرى مالك أن «مضاعفة العقوبة يجب أن تؤدي إلى قمع هذه الظاهرة التي تتسبب في إيذاء المواطنين الأبرياء»، مشدداً على أن «المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الأجهزة الأمنية التي ينبغي أن تشدد إجراءات ملاحقة مطلقي النار».

أسباب تفاقم هذه الظاهرة

من جهتها، ترى الناشطة السياسية والدكتورة في علم النفس في الجامعة اللبنانية في بيروت منى فياض أن العقوبة التي كان يلحظها القانون «لم تكن رادعة، وليس واضحاً، اليوم، ما إذا كانت العقوبة الجديدة ستؤدي لنتائج مختلفة».

وتشدد فياض في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على وجوب «جمع كل السلاح ليس فقط الثقيل والمتوسط، وعلى حصر تراخيص حمل السلاح بمن يحق له ذلك بسبب وظيفته»، معتبرة أن «الضعف في تطبيق القوانين تَسَبَّبَ إلى حد كبير في تفاقم هذه الظاهرة، لا سيما أننا في بلد يعاني من الحروب والفلتان الأمني منذ أكثر من 50 عاماً».

وتشير فياض إلى أن «الاستسهال باستخدام السلاح لم يكن قائماً قبل دخول الميليشيات الفلسطينية وبعدها السورية والإيرانية، مروراً باللبنانية»، لافتة إلى أن «شعور مستخدم السلاح بالقوة والبطولة، إضافة إلى تحوُّله نوعاً من التقليد في المناسبات، عاملان أديا لتفاقم هذه الظاهرة».


مقالات ذات صلة

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة جراء التباعد في مواقف حركة «حماس» و«مجلس السلام» بشأن أولويات استكمال تنفيذ بنوده، وذلك بعد جولتين سابقتين لم يحققا اختراقاً يذكر.

وبحسب مصدر مصري مطلع، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن جولة المحادثات الجديدة، يشارك فيها قائد قوات الاستقرار الدولية في غزة الجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز، الخميس، مؤكداً أن هناك ملفات عديدة على الطاولة كعمل «لجنة التكنوقراط» من داخل غزة، وليس ملف السلاح فقط.

وباعتقاد خبراء في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، ستكون هذه الجولة لها قدر من الحسم والأهمية لمسار الاتفاق، فإما التوصل لتفاهمات جديدة لكسر الجمود الحالي أو ترقب جولة تصعيد جديدة تتحرك إليها إسرائيل بشكل منفرد بذرائع عديدة، بينها عدم حسم ملف السلاح.

محادثات اختراق الجمود

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود خطة الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتلا إعلان الخطة جولتان في القاهرة خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي لبحثها، مع ظهور مقترح قدّمته الفصائل الفلسطينية يدمج المتبقي من المرحلة الأولى مع الثانية، في ظل تمسك «حماس» بتنفيذ كامل المرحلة الأولى، ولا سيما المتعلقة بزيادة المساعدات، ووقف خروقات إسرائيل، وستكون تلك الجولة الثالثة في هذا الصدد.

فلسطينيون نازحون يودعون جثامين 4 أشخاص قتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وكشف مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، أن ملادينوف ووفد «حماس» وصلا الثلاثاء القاهرة، وسيشارك في المفاوضات بدءاً من الخميس قائد قوات الاستقرار الدولية في غزة الجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز، لبحث عمل القوات وإمكانية دمج الجهاز الشرطي الفلسطيني أو تشكيل جديد، لافتاً إلى أن هناك حرصاً من الوسطاء في هذه الجولة على التعجيل بدخول «لجنة التكنوقراط» لغزة رغم الصعوبات المرتبطة بقبول إسرائيل من عدمه، وانتشار الميليشيات الموالية لتل أبيب بشكل رئيسي.

وأوضح أن ملادينوف يتمسك بملف السلاح، بينما «حماس» تتحدث عن أهمية وضع تدابير وضمانات لإنجاز المرحلة الأولى، ومصر تصمم على عمل «لجنة التكنوقراط» عبر إدخال عناصر من اللجنة، وليس جميعها بشكل مبدئي، وتغيير الواقع في القطاع باستمرار فتح معبر رفح ودخول المساكن الجاهزة وزيادة المساعدة، لافتاً إلى أن هناك تحفظات من «حماس» بشأن السلاح، لكن هناك موافقة بشكل عام على المضي في مناقشة التفاصيل.

وأكّد أنه «في حال جرى التوافق على جولات تفاوض جديدة ستكون لتنفيذ الإجراءات التي سيتم التوافق عليها في هذه الجولة أو التوصل لتفاهمات بشأن أخرى»، معرباً عن تفاؤل حذر بالمسار الحالي، خاصة أن مقترح دمج المرحلتين الأولى والثانية لم يتم التوافق عليه للآن، وهناك مقترح يناقش بشأن ترحيل الترتيبات المتأخرة للتنفيذ مع المرحلة الثانية، بالتزامن مع إعادة انتشار وتموضع للقوات الإسرائيلية، لو مضت الأمور بصورة إيجابية.

بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن هذه الجولة مهمة وستركز على ملف السلاح وتجاوز عقبات الخلافات، خاصة مع حديث «حماس» أن هناك التفافاً من ملادينوف على اتفاق غزة بأفكار جديدة، متوقعاً أن تتحرك مصر في مسارات مختلفة لتفكيك عناصر الأزمة وإيجاد عناصر ثقة بين ملادينوف و«حماس» والفصائل، والتأكيد على أهمية عمل اللجنة وتوفير تمويل لها.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، إن الأطراف الفلسطينية تتمسك بأهمية تطبيق المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وملادينوف يتمسك بتسليم السلاح دون اهتمام موازٍ بالانسحاب الإسرائيلي من القطاع، متوقعاً أن المفاوضات ستحاول اختراق الجمود، لكن لن تنجح حالياً، وستؤجل تفاصيل حسم ذلك لجولات أخرى، إن لم يحدث تصعيد إسرائيلي.

وانتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار ملادينوف، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويعتقد نزال أن هناك عقبات إسرائيلية ستوضع بشأن الانسحاب، لأن هذا يعني ذوبان حزب «الليكود» سياسياً وسقوط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة، محملاً تل أبيب مسؤولية أي تعثر قد تشهده المفاوضات الحالية كذريعة للتصعيد وعودة ضرب غزة مجدداً بدعوى رفض «حماس» نزع السلاح.

ويعتقد فهمي أن الأمور لو سارت بشكل إيجابي يمكن تحقيق اختراق للجمود المستمر في «اتفاق غزة»، في ظل حرص الوسطاء على تحقيق ذلك، إلا لو صعّدت إسرائيل بشكل منفرد.


سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
TT

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

اندلع سجال مفاجئ بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري على خلفية المفاوضات مع إسرائيل، بعد أن قال عون إنه نسق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك».

وكان عون قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام» وهو ما رد عليه بري سريعاً، قائلاً في بيان: «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، إلا أن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان عون قال إنه «يبذل كل جهد ممكن للوصول إلى حل بعيداً عن العنف والدماء الزكية التي تهرق على أرض الجنوب، وهذا الحل يتحقق بالمفاوضات، التي هي حرب بلا دماء».

«كل خطوة اتخذتها كانت بالتنسيق مع بري وسلام»

وفي ظل الحملة التي يتعرض لها عون، على خلفية قرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، أكد عون «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام».

وأضاف: «أما بالنسبة للانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، فأقول إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتُمد في تشرين الثاني 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».

تطبيق وقف النار بشكل كامل قبل المفاوضات

وشدد الرئيس عون على أنه إذا اعتقدت إسرائيل أنها من خلال الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، بإمكانها الحصول على الأمن، فهي مخطئة؛ لأنها جربت ذلك قبلاً دون نتيجة، مضيفاً: «الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحمي الحدود هو عندما تكون الدولة اللبنانية بكامل قوتها موجودة في كامل الجنوب وحتى الحدود الدولية». وقال: «على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات».

بانتظار تحديد موعد للمفاوضات وملف لبنان على طاولة ترمب

وتحدث عون عن «صعوبات كثيرة تعترضنا لتحقيق ذلك، ونعمل قدر المستطاع للتخفيف من تبعات الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ونقوم باتصالات مكثفة من أجل ذلك، فلا يجوز أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على حالها بعد إعلان وقف إطلاق النار».

وقال: «نحن الآن بانتظار تحديد موعد من قِبَل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات. دول الاتحاد الأوروبي بأسرها والدول العربية معها، دعمت خيارنا بالمفاوضات، وهناك إجماع على مستوى الشعب اللبناني، وخاصة أهل الجنوب، على ضرورة الانتهاء من الحرب».

واعتبر الرئيس عون أن هناك أمراً إيجابياً قد تحقق، وهو أن الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأميركي، «الذي يحمل مكانة خاصة للبنان، وقد أشاد خلال الاتصال الهاتفي بيننا بشكل مؤثر بلبنان وشعبه، وهذه فرصة لنا علينا الاستفادة منها للعبور ببلدنا إلى شاطئ الأمان والسلام».