رئيس حكومة لبنان: لا عودة للوراء في «حصرية السلاح»... والدولة ستحمي جميع أبنائها

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يحمل إلى القمة العربية «رسالة وعد وأمل»

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

رئيس حكومة لبنان: لا عودة للوراء في «حصرية السلاح»... والدولة ستحمي جميع أبنائها

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية القاضي نواف سلام أن لبنان نجح في التأسيس لانطلاقة جديدة مبشرة، على الرغم من كل الصعوبات التي يواجهها مشروع إعادة بناء الثقة ومسيرة الإصلاح. وعَدّ أمام حكومته مهمة إعادة الثقة بلبنان، بدءاً بإعادة ثقة المواطن بدولته ومؤسساته، كما استعادة ثقة إخوانه العرب وأصدقائه الكثر في العالم بقيام دولة كاملة المواصفات، كما يستحقها اللبنانيون ويتمناها الأشقاء والأصدقاء.

وشدد الرئيس سلام، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، قبيل مغادرته إلى بغداد، مترئساً وفد بلاده إلى القمة العربية على أنه يحمل معه إلى القادة العرب «رسالة وعد وأمل»، مؤكداً أنه سيعرض لقادة العرب وشعوبهم مسار عودة لبنان إلى سكة التعافي». ورغم اعترافه بأن المهمة «صعبة وشاقة ومليئة بالتحديات»، فإنه أبدى «ثقة كبيرة بإمكانية الإنجاز، انطلاقاً من أن ما تحقق في الفترة القصيرة من عمر حكومته يبشر بالكثير».

وتحدث الرئيس سلام عن الخطوات التي تقوم بها الحكومة اللبنانية استعداداً لاستقبال كل الزوار، لا سيما العرب، لجهة ضبط أمن المطار ومحيطه، ورفع مستوى الخدمات وتأمين سلامتهم وسلامة كل المواطنين».

سلام بعد استقباله الأسبوع الماضي سفراء دول مجلس التعاون الخليجي حيث شدد على العمل لإزالة أي مخاوف أو محاذير حيال انتقال رعاياهم إلى لبنان (رئاسة الحكومة)

‏وعما سيطلبه لبنان من القمة العربية، قال سلام: «نذهب إلى القمة العربية ولدينا قول واضح، وهو أن لبنان عاد إلى الحضن العربي، وهو حريص على أن يلتزم بالشرعية العربية كما الشرعية الدولية. لبنان يريد إعادة وصل ما انقطع مع العرب، وأن يواكب التطور العربي الذي تسجله دول عربية عديدة، خصوصاً دول الخليج». وأضاف: «هو يعمل بكل جهد لكي يعود إلى الخريطة العربية والدولية». وختم: «ما نريده من القمة العربية أيضاً احتضان لبنان على قاعدة التكافل والتضامن بين الأشقاء العرب، ومساعدة لبنان في تحقيق تطلعاته، والمساعدة في الضغط على إسرائيل للانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية».

رئيس الحكومة نواف سلام يقوم بجولة تفقدية في مطار رفيق الحريري الدولي (رئاسة الحكومة)

وأكد رئيس الحكومة أن ممثلي «حزب الله» في البرلمان قد وافقوا على البيان الوزاري الذي نالت على أساسها الحكومة الثقة، وهذا البيان ينص بشكل صريح على حصر السلاح بيد الدولة، وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفقاً لما جاء في «اتفاق الطائف»، وهي تعمل لتحقيق هذا الهدف. وما يقوم به الجيش اللبناني، إنْ في انتشاره جنوباً وتفكيكه البنى العسكرية أو ضبطه للحدود مع سوريا ومنعه التهريب بكل أشكاله عبرها، وتشديده الإجراءات الأمنية في المطار، دليل على ذلك.

وجزم سلام بأنه «لا عودة إلى الوراء في مشروع تكريس حصرية السلاح في يد الدولة اللبنانية وحدها، وبأن تكون صاحبة الكلمة الفصل في قرارَيْ الحرب والسلم، معنية وحدها بالدفاع عن أرضها وأبنائها - جميع أبنائها - بكل الوسائل التي تتيحها القوانين والأعراف الدولية». وشدد على أن الدولة اللبنانية بأكملها «تسعى للانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضيها، ومنع التعديات بكل أشكالها»، كما تعمل الحكومة علي الحشد المطلوب لإطلاق ورشة إعادة الإعمار.

وتحدث الرئيس سلام عن «المشهد المهيب» الذي رسم في المملكة العربية السعودية خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، معتبراً أن هناك «تحولاً كبيراً في المنطقة، والمملكة العربية السعودية نجحت في تكريس نفسها لاعباً أساسياً في العلاقات الدولية». وأشاد بنجاح المملكة في «رفع عقوبات عن سوريا الذي يشكل نقطة تحول كبيرة في المنطقة».

وشكر سلام العراق على الجهود التي بذلها في التحضير للقمة العربية الدورية، وتمنى له النجاح برئاسته القمة التنموية، شاكراً كل ما قدمه للبنان من دعم، لا سيما في مجال الطاقة.


مقالات ذات صلة

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

المشرق العربي الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش وهناك مبادرتان أوروبيتان قيد التداول تجري مناقشتهما في الوقت الحاضر لمساندة لبنان عسكرياً ومالياً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» خلال تحرك احتجاجي على الأوضاع في الجنوب (أ.ب)

لماذا يرفض «حزب الله» الخروج من الحكومة ويتفادى إسقاطها؟

عندما حانت لحظة الاختبار داخل مجلس النواب اللبناني، لم يصوّت «حزب الله» لسحب الثقة منها ولإسقاطها، بل اختار نوابه الانسحاب من القاعة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي لافتة رفعها أحد المعتصمين في سجن رومية تدعو للإفراج عن قانون «العفو العام» (المركزية)

سجناء لبنان مستمرون في إضرابهم اعتراضاً على الطعن بـ«العفو العام»

دخل إضراب نزلاء المبنى «ب» في سجن رومية المركزي، الاثنين، يومه التاسع، متخذاً منحى تصاعدياً ينذر بتحويل أزمة السجون انفجاراً إنسانياً واجتماعياً.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

ماذا بقي من «حزب الله» بعد عامين على الحرب؟

فرضت حرب 2024 وما أعقبها من مواجهات وتحولات ميدانية واقعاً جديداً على «حزب الله»، بعدما أصابت الخسائر مستويات قيادية متقدمة في بنيته، وتراجعت قدراته العسكرية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.


إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

أنتجت الحرب الإسرائيلية الموسّعة على لبنان التي تحل ذكراها الثامنة، غداً الأربعاء، تغييراً كبيراً في وضعية «حزب الله» السياسية والعسكرية، وانتهت بإدارة إيرانية مباشرة للحزب.

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً»، وأضاف أن «الإدارة كانت في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

في غضون ذلك، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك السلام والأمن والازدهار حول العالم».

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

ووصف ترمب زيارة عون إلى البيت الأبيض بـ«التاريخية بكل معنى الكلمة، وهي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن». وتابع: «في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».