التصعيد بين الحوثيين وإسرائيل يتسبب بنزوح في صنعاء

سكان محيط المنشآت الحيوية يخشون على حياتهم وسلامتهم

غارات إسرائيلية سابقة دمرت مطار صنعاء الدولي الخاضع للحوثيين (رويترز)
غارات إسرائيلية سابقة دمرت مطار صنعاء الدولي الخاضع للحوثيين (رويترز)
TT

التصعيد بين الحوثيين وإسرائيل يتسبب بنزوح في صنعاء

غارات إسرائيلية سابقة دمرت مطار صنعاء الدولي الخاضع للحوثيين (رويترز)
غارات إسرائيلية سابقة دمرت مطار صنعاء الدولي الخاضع للحوثيين (رويترز)

نزحت عشرات العائلات اليمنية من أحياء سكنية عدة في مُحيط مطار صنعاء ومنشآت حيوية تحسباً لضربات جوية إسرائيلية انتقامية جديدة بعد صاروخ حوثي أُطلِق، حديثاً، وجرى اعتراضه، متسبّباً في إطلاق صفارات الإنذار في عدة مدن بإسرائيل.

وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، أن حالة من القلق تسيطر على سكان الأحياء القريبة من عدد من المنشآت الحيوية في العاصمة صنعاء، وشوهدت عشرات الأسر وهي تغادر منازلها ومناطقها في موجة نزوح جديدة تُعد الثالثة خلال فترة قصيرة.

وتعرّض مطار صنعاء في السادس من الشهر الحالي لغارات إسرائيلية، عقب استهداف الجماعة الحوثية «مطار بن غوريون»، بالقرب من تل أبيب، بصاروخ باليستي، أدت إلى تعطيل المطار بالكامل، بعد أن دمرت المبنى وثلاث طائرات وعدداً من المرابض ومخازن الوقود والمدرج، وأثارت الهلع في أوساط سكان الأحياء المحيطة.

حرائق خزانات الوقود في ميناء الحديدة إثر غارات جوية (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أي رد إسرائيلي انتقامي محتمل قد يستهدف ما تبقى من المؤسسات الحيوية في مختلف أنحاء العاصمة وضواحيها، ما دفع كثيراً من العائلات إلى النزوح.

وتحدث «جابر» وهو من سكان محيط مطار صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، عن «موجة هروب كبيرة» للعائلات شهدتها، خلال اليومين الماضيين، عدة أحياء قريبة من المطار، مثل بني حوات، وسدس أحداق، ودارس، ووادي أحمد، والبلس، والصبر الشمالي، بعد تبني الجماعة الحوثية، الثلاثاء، ثلاث هجمات على إسرائيل.

وتؤكد مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن موجة النزوح الجديدة تركزت هذه المرة في مناطق متفرقة بشمال وجنوب ووسط العاصمة.

دخان يغطي سماء صنعاء بعد ضربات إسرائيلية للانتقام من الحوثيين (رويترز)

ويصف «خالد»، وهو من سكان وسط صنعاء، البقاء في المنازل والأحياء المحيطة بالمواقع التابعة للجماعة الحوثية والمنشآت الحيوية الخاضعة لسيطرتها، مثل محطات الاتصالات، ومحطات ضخ المياه ومحطات توليد الكهرباء، خلال هذه الفترة، بـ«المخاطرة»، لاحتمال تعرضها للغارات الإسرائيلية في أي وقت.

ورغم معرفته المسبقة بحجم المعاناة التي قد يكابدها جراء تدهور الظروف وانعدام الخدمات، قرر «خالد»، بحسب حديثه لـ«الشرق الأوسط»، الرحيل مع عائلته المكونة من خمسة أبناء إلى مسقط رأسه في إحدى القرى بريف محافظة ذمار، عقب إعلان الجماعة الحوثية شن هجمات صاروخية جديدة ضد إسرائيل، وتوعُد الأخيرة بالانتقام.

ورجح أحد سكان حي تقع فيه محطة كهرباء عمومية لم تتعرض سابقاً لأي استهداف، أن تكون هذه المنشأة الحيوية وشبيهاتها هي الهدف التالي لغارات محتملة، بعد التحذير الإسرائيلي بتوجيه ضربات تستهدف المواني تسيطر عليها الجماعة في محافظة الحديدة الساحلية الغربية.

وأعرب لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه من أن تلجأ إسرائيل إلى استهداف هذه المنشآت بعد أن تفرغ طائراتها من قصف مواني الحديدة، كما فعلت في السابق.

حريق ضخم بعد غارات إسرائيلية سابقة على مصنع للإسمنت في مدينة باجل بالحديدة (رويترز)

وتزداد مخاوف المدنيين من تعرض حياتهم وسلامتهم للخطر، جراء استخدام الجماعة الحوثية مواقع ومنشآت مدنية وسط الأحياء السكينة للأنشطة العسكرية وتخزين الأسلحة.

ويتهم الناشطون الحقوقيون الجماعة الحوثية، التي تواصل تصعيدها العسكري ضد إسرائيل، بعدم الاكتراث بأي تبعات على السكان جراء ممارساتها العسكرية.

وكان الجيش الإسرائيلي، أعلن الأربعاء، اعتراض صاروخٍ من اليمن تسبَّب في إطلاق صفارات الإنذار بمناطق عدة في إسرائيل.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.