​«خفر السواحل» اليمنية تحبط تهريب الآلاف من مواد التفجير ومعدات الاتصالات للحوثيين

العميد صادق دويد: حجم الشحنة المصادرة ونوعيتها يعكسان خطورة المشروع الإيراني

جانب من المعدات وأجهزة الاتصالات التي تم ضبطها من قوات خفر السواحل في الساحل الغربي (سبأ)
جانب من المعدات وأجهزة الاتصالات التي تم ضبطها من قوات خفر السواحل في الساحل الغربي (سبأ)
TT

​«خفر السواحل» اليمنية تحبط تهريب الآلاف من مواد التفجير ومعدات الاتصالات للحوثيين

جانب من المعدات وأجهزة الاتصالات التي تم ضبطها من قوات خفر السواحل في الساحل الغربي (سبأ)
جانب من المعدات وأجهزة الاتصالات التي تم ضبطها من قوات خفر السواحل في الساحل الغربي (سبأ)

أحبطت قوات خفر السواحل اليمنية عمليتي تهريب بحريتين لكميات كبيرة من الأسلحة ومواد التفجير ومعدات الاتصالات كانت في طريقها لجماعة الحوثي الإرهابية بميناء رأس عيسى على ساحل البحر الأحمر، وكانت الشحنة آتية من جيبوتي.

جانب من المعدات وأجهزة الاتصالات التي تم ضبطها من قوات خفر السواحل في الساحل الغربي (سبأ)

وأعلنت المقاومة الوطنية في بيان اعتراض قوات خفر السواحل لسفينتين تحملان كميات ضخمة من أدوات التفجير ومعدات الاتصالات كانت في طريقها إلى ميليشيا الحوثي، في واقعة تبرهن مجدداً على استمرار تدفق الدعم الإيراني عبر السواحل اليمنية، وتحوّل البحر الأحمر إلى شريان تهريب سلاح يخدم المشروع الحوثي التخريبي.

ووفقاً للإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، فإن الكمية المضبوطة من أسلاك التفجير كافية لنسف قطر 46 كيلومتراً مربعاً، وهو ما يمثل ضعفي مساحة مدينة الحديدة.

أجهزة اتصالات من ضمن المضبوطات (المقاومة الوطنية)

وقال العميد صادق دويد الناطق باسم المقاومة الوطنية، وعضو القيادة المشتركة: «تمكنت القوات البحرية وخفر السواحل، بناء على معلومات استخباراتية دقيقة من شعبة الاستخبارات العامة، من ضبط سفينتين شراعيتين (جلبتين) مقبلتين من جيبوتي إلى ميناء رأس عيسى، وعلى متنهما أكثر من 3 ملايين صاعق تفجير وأسلاك بطول إجمالي تجاوز 3600 كيلومتر، إلى جانب 64 جهازاً للاتصال الفضائي».

العميد صادق دويد الناطق باسم المقاومة الوطنية (المقاومة الوطنية)

ووفقاً للعميد دويد، فإن «التحقيقات مع طواقم السفينتين البالغ عددهم 14 بحاراً، أكدت ارتباطهم بميليشيا الحوثي، في تأكيد جديد على استخدام الجماعة الإرهابية للمواني والسواحل اليمنية ممرات لتهريب الأسلحة الإيرانية، وتعزيز مخزونها الحربي بعيداً عن أي مسار للسلام».

ولفت الناطق باسم المقاومة الوطنية إلى أن «حجم الشحنة المصادرة ونوعيتها يعكسان خطورة المشروع الإيراني، الذي يستخدم الأراضي اليمنية منصة حرب إقليمية، ويهدد الأمن البحري وخطوط الملاحة الدولية». مبيناً أن «الصواعق والأسلاك المضبوطة تدخلان في صناعة الزوارق المفخخة والطائرات الانتحارية وحقول الألغام التي تُفعل بالأشعة أو عن بُعد».

إحدى السفن المستخدمة في التهريب وتم ضبطها من قوات خفر السواحل اليمنية (المقاومة الوطنية)

وشدّد العميد صادق على أن «الحوثيين لا يسلكون طريق التسوية، بل يوسّعون ترسانتهم لتأجيج الحرب، وأن وقف هذا الخطر لن يتحقق إلا بتحرير كامل السواحل والمواني اليمنية، بوصف ذلك ضرورة استراتيجية لحماية اليمن والمنطقة والعالم من عبث المشروع الحوثي الإيراني».

وتستخدم الميليشيات الحوثية الصواعق المضبوطة في الزوارق المفخخة والطائرات الانتحارية المسيّرة، وحقول الألغام التحكمية بالبطاريات، أو عن بُعد، والأشعة تحت الحمراء، فيما تُستخدم الأسلاك في ربط شبكات المتفجرات ببعضها.


مقالات ذات صلة

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

العالم العربي من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

نجا العميد حمدي شكري الصبيحي من تفجير سيارة مفخخة استهدف موكبه في شمال عدن، وأسفر الهجوم عن مقتل وإصابة عدد من مرافقيه وسط تحقيقات أمنية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية play-circle 27:37

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي «تحالف دعم الشرعية» يشرف على تطبيع الحياة وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

«تحالف دعم الشرعية» يكثف لقاءاته مع المجتمع العدني لإعادة الطابع المدني، عبر إخراج المعسكرات وتحسين الخدمات وتعزيز الأمن، بشراكة محلية ورؤية شاملة للتعافي.

محمد ناصر (عدن)
خاص الحوثيون أقروا بمقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتكتمون على مصير قادة آخرين (إ.ب.أ)

خاص الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

كشف غياب قادة الصف الأول للحوثيين عن فعاليات التعبئة في صنعاء عن تصاعد الهلع الأمني، وسط إجراءات مشددة ومخاوف من استهدافات إسرائيلية محتملة تطول قيادات بارزة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي غالبية ضحايا الألغام الحوثية في اليمن من الأطفال (أ.ف.ب)

ألغام الحوثيين تحاصر حياة المدنيين في الحديدة

رغم جهود التطهير والإزالة تواصل الألغام حصد أرواح اليمنيين فيما يواصل الحوثيون التضليل بشأن الكارثة التي تسببوا بها مقابل مواقف دولية وأممية غير كافية لمساءلتهم

وضاح الجليل (عدن)

الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)
قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)

أكد الجيش اللبناني التزامه حماية الحدود مع سوريا، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف بفاعلية «يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً»، وذلك بموازاة التحضيرات لعقد «مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي» في باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل.

وينتشر الجيش اللبناني على الحدود مع سوريا في شمال وشرق لبنان، ويعمل على ضبط الحدود ومكافحة التهريب، إلى جانب مهام أخرى مترتبة عليه لجهة الانتشار على الحدود الجنوبية مع إسرائيل، وتنفيذ خطة الحكومة بحصر السلاح، فضلاً عن حماية الاستقرار في الداخل ومكافحة تهريب المخدرات.

كما عُقد اجتماع لـ«لجنة الإشراف العليا» على «برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية»، في «مبنى قيادة الجيش - اليرزة»، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والسفير الأميركي ميشال عيسى، والسفير البريطاني هاميش كاول، والسفير الكندي غريغوري غاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني - البريطاني - الأميركي، وفريق التدريب الكندي.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان، أنه خلال الاجتماع، عُرضت المراحل المنفَّذة من «البرنامج» والخطوات المقبلة لتلبية حاجات الوحدات العسكرية المكلّفة «ضبط الحدود الشمالية والشرقية، ومكافحة التهريب والتسلل غير الشرعي، والتحديات التي تواجهها هذه الوحدات وسط التطورات الراهنة».

ولفت السفراء المشاركون إلى «أهمية دور الجيش في حفظ أمن لبنان واستقراره»، ونوهوا بمستوى احترافه ونجاحه، مؤكدين ضرورة دعم المؤسسة العسكرية لتعزيز قدرتها على أداء مهامها فوق كامل الأراضي اللبنانية.

وقال العماد هيكل: «التزامنا حماية الحدود التزام نهائي، وقد بذلنا كثيراً من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً، انطلاقاً من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية». وأكد أهمية المساعدات التي قدمتها السلطات الأميركية والبريطانية والكندية إلى الجيش، شاكراً دعمها المتواصل في ظل الصعوبات الحالية.


الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
TT

الجيش الأميركي يبدأ نقل سجناء «داعش» من سوريا إلى العراق

جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)
جنود من الجيش الأميركي في قاعدة عسكرية شمال بغداد (رويترز - أرشيفية)

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأربعاء، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرق سوريا إلى العراق، وذلك «لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة»، وفق ما أعلن الجيش الأميركي.

وبدأت مهمة النقل بالتزامن مع نجاح القوات الأميركية في نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان «سنتكوم».

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «نحن ننسق بشكل وثيق مع شركائنا الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونُقدّر دورهم في ضمان الهزيمة النهائية لتنظيم (داعش). إن تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش أمر بالغ الأهمية لمنع أي هروب قد يُشكّل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة والأمن الإقليمي».

وفي عام 2025، اعتقلت القوات الأميركية وقوات التحالف أكثر من 300 عنصر من «داعش» في سوريا، وقتلت أكثر من 20 عنصراً خلال الفترة نفسها.


من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
TT

من كوباني إلى الباغوز... كيف ساهم الأكراد في هزيمة «داعش»؟

عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)
عربة عسكرية لـ «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة الأربعاء (رويترز)

«الغرض الأساسي من قوات سوريا الديمقراطية، كقوة رئيسية في الميدان لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، انتهى إلى حد كبير». بهذه الكلمات علّق توم برّاك، سفير الولايات المتحدة إلى تركيا والمكلف ملف سوريا في الإدارة الأميركية، على آخر تطورات الصراع بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يشكّل المقاتلون الأكراد عمادها الأساسي. وإذا كان كلام برّاك غير كاف للتعبير عن موقف واشنطن الحالي، فإن الرئيس دونالد ترمب نفسه قدّم توضيحاً لا لبس فيه لموقف بلاده من الأكراد السوريين الذين كانوا لسنوات طويلة حلفاء للولايات المتحدة في القتال ضد «داعش«. قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه يدعم هجوم الرئيس أحمد الشرع ضد القوات الكردية، مضيفاً أن الرئيس السوري «يعمل بجد كبير. إنه رجل قوي، قاس وله سجلّ قاس نوعاً ما. لكن لا يمكنك أن تضع منشد جوقة كنسية هناك لإنجاز المهمة».

لا شك أن هذا الموقف سيثير لدى كثير من الأكراد السوريين شعوراً بأن الإدارة الأميركية تخلت عنهم اليوم، برغم دورهم الكبير في هزيمة «داعش»، وهو أمر لم يتحقق في الواقع لولا تعاون الأكراد مع الأميركيين: الأكراد خاضوا المعارك على الأرض، وتكبدوا خسائر بآلاف المقاتلين، فيما أمّن الأميركيون الغطاء الجوي لهم.

في ما يأتي جولة على أبرز المعارك التي خاضها الأكراد ضد «داعش« في سوريا.

كرديات في مدينة القامشلي بعد حملهن السلاح مع تقدم القوات الحكومية السورية في محافظة الحسكة الأربعاء (أ.ف.ب)

كوباني – عين العرب

لا شك أن المواجهة الأولى التي سلّطت الضوء على أهمية الأكراد باعتبار أنهم عنصر فاعل في مواجهة «داعش» كانت معركة كوباني (عين العرب). كانت كوباني، الواقعة بريف حلب الشرقي على الحدود مع تركيا، مسرحاً لهجمات متواصلة شنّها «داعش»، بدءاً من سبتمبر (أيلول) 2014، وهي فترة كان فيها التنظيم في أوج قوته في كل من سوريا والعراق بعد إعلان «خلافته» المزعومة. حاصر «داعش» كوباني لشهور، ودفع بنخبة مقاتليه للسيطرة عليها. خاض هؤلاء معارك ضارية داخل كوباني ضد المدافعين عنها، والذين كانوا ينتمون آنذاك إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية. استبسل الأكراد في الدفاع عن المدينة، رغم أن «داعش» تمكن من السيطرة على كل البلدات المحيطة بها في ريفي حلب، والرقة، ما أدى إلى نزوح جماعي للأكراد، وسط تقديرات بأن أعداد الفارين باتجاه الجانب التركي من الحدود بلغت مئات الآلاف.

بعد 4 شهور من الحصار، والمعارك الضارية، بدأت الولايات المتحدة تقديم دعم جوي للأكراد في كوباني، كما سمحت تركيا بوصول دعم عسكري من الأكراد في العراق للأكراد في كوباني (رغم تصنيفها «الوحدات» الكردية تنظيماً إرهابياً باعتبارها فرعاً سوريا لـ«حزب العمال الكردستاني»).

مع بدايات السنة 2015، نجح الأكراد في إبعاد «داعش» عن أسوار كوباني، وشكّل ذلك البداية الفعلية لمعركة إنهاء حكم التنظيم، وطرده من معاقله في سوريا. وبحسب وكالة «رويترز»، اعتُبرت معركة استعادة كوباني نقطة تحوّل في الحرب ضد «داعش».

منبج

بعد كوباني، بدأ حكم «داعش» مسار الانهيار مثل كرة ثلج تكبر وهي تتدحرج. كانت البداية في منبج، بريف حلب الشرقي. وفي حين تقع كوباني شرق الفرات، فإن منبج تقع على الضفة الغربية للنهر، وكان التنظيم يتخذ منها نقطة أساسية للتواصل مع مؤيديه في الخارج. كان ذلك يتم إلى حد كبير في البداية عبر تركيا قبل أن تتخذ هذه الدولة إجراءات مشددة لقطع هذا الطريق الذي تم عبره تنظيم هجمات دامية في أوروبا نفّذها مقاتلون من «داعش» كانوا متمركزين في منبج.

في أواخر العام 2015، عبرت القوات الكردية نهر الفرات، واستولت على سد تشرين، مستهلة معركة منبج التي مهّد لها الأميركيون بغارات عنيفة في أواخر مارس (آذار) 2016، قبل بدء الأكراد وحلفاء محليين لهم الهجوم على عناصر «داعش» المتحصنين فيها. بعد شهور من المعارك الضارية، انتهت معركة منبج في أغسطس (آب)، حيث سمح لمئات المقاتلين من «داعش» بالانسحاب منها بعدما أخذوا قرابة ألف من سكانها دروعاً بشرية لمنع قصفهم خلال الخروج منها.

قوات الأمن السورية الأربعاء أمام مدخل مخيم الهول الذي يؤوي نازحين وعائلات مقاتلين في تنظيم «داعش» بريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الرقة

بعد منبج انتقلت المعركة الأساسية إلى عاصمة «داعش» في سوريا: مدينة الرقة. بحلول يونيو (حزيران) 2017، كانت الرقة المدينة الأساسية الوحيدة المتبقية بأيدي «داعش» في شمال سوريا، لكن ذلك لم يكن ليستمر طويلاً. فمعركة تحرير الرقة كانت بالفعل قد بدأت اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 تحت لواء «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكلت بدعم أميركي من تحالف «وحدات حماية الشعب» مع فصائل عربية وافقت على العمل مع الأكراد ضد «داعش». كان الهدف من تأسيس هذا التحالف الكردي-العربي تجاوز «فيتو» تركيا التي كانت تريد أن تقود هي، مع حلفاء سوريين، عملية تحرير الرقة.

بلغت معركة الرقة أوجها في يونيو 2017 مع تقدم «قوات سوريا الديمقراطية» في أحياء المدينة. وكما في أي معركة أخرى خاضها «داعش»، رفض مقاتلو هذا التنظيم الاستسلام، وقاتلوا حتى الرمق الأخير. اضطرت «قوات سوريا الديمقراطية» إلى خوض معركة الرقة حيّاً حياً، ما أدى إلى خسائر فادحة في صفوفها، بالإضافة إلى خسائر جسيمة أيضاً في صفوف عناصر «داعش» والمدنيين المحاصرين في المدينة.

الباغوز

بعد الرقة كان واضحاً أن «داعش» الذي تفاخر يوماً بأن دولته «باقية، وتتمدد»، بات يسير في اتجاه زوال حتمي. فالتنظيم كان يوماً بعد يوم يخسر البلدات والقرى التي شكلت، منذ العام 2014، معقلاً أساسياً لمقاتليه على ضفاف نهر الفرات، في اتجاه الحدود العراقية شرقاً. تساقطت مدن «داعش» واحدة تلو الأخرى، إلى أن صار التنظيم محصوراً ببلدة وحيدة صغيرة هي الباغوز بريف دير الزور الشرقي، حيث تحصن من تبقى على قيد الحياة من مقاتلي التنظيم، وأفراد عائلاتهم ممن رفضوا الاستسلام. قاتل «داعش» حتى الموت في الباغوز، لكن نتيجة المعركة كانت واضحة منذ البداية في ظل السيطرة الجوية الأميركية التي مهدت الطريق لتقدم الأكراد. انتهت المعركة في مارس 2019، وباتت تُعرف بأنها المعركة التي شكلت الهزيمة النهائية لـ«داعش» في سوريا. ومنذ ذلك الوقت، لم يعد تنظيم «داعش» يسيطر على أي بلدة سورية سيطرة كاملة، وتحول إلى شن هجمات كر وفر، لا سيما في البادية السورية مترامية الأطراف.