ما حقيقة العراك بين الأمن وتجار «بزورية دمشق»؟

سوق البزورية في دمشق القديمة (الشرق الأوسط)
سوق البزورية في دمشق القديمة (الشرق الأوسط)
TT

ما حقيقة العراك بين الأمن وتجار «بزورية دمشق»؟

سوق البزورية في دمشق القديمة (الشرق الأوسط)
سوق البزورية في دمشق القديمة (الشرق الأوسط)

ما زال التوتر يلقي بظلاله على سوق البزورية التاريخي في مدينة دمشق القديمة، الذي شهد قبل أيام صدامات وعراك بالأيدي بين عناصر من الأمن العام وأصحاب المحلات وعاملين في السوق.

وأعقب العراك إغلاق أصحاب المتاجر محالهم احتجاجاً على تصرفات الأمن العام، على خلفية تطبيق قرار محافظة دمشق بإزالة إشغالات الأرصفة.

وتعددت الروايات التي سمعتها «الشرق الأوسط» في السوق حول تفاصيل ما حدث، إلا أن الأوضح كان شكوى من «ضعف خبرة عناصر إدارة الأمن العام في معالجة هذا النوع من الإشكالات، واعتياد تجار السوق على نمط معين في معالجة الإشكالات التي تعترض علاقتهم بالمحافظة والحكومة في عهد النظام البائد».

وسوق البزورية، جنوب الجامع الأموي في دمشق القديمة، هو أحد تفرعات سوق الحميدية التاريخي، ويضم العديد من الخانات الأثرية والمباني والمتاجر التي تبيع مواد العطارة والأعشاب والزيوت والمواد الغذائية والتموينية.

ولهذا السوق شهرة تاريخية منحته خصوصية بوصفه جزءاً من نواة دمشق التجارية التي لعبت تاريخياً دوراً في القرار السياسي.

دمشق القديمة عند الجامع الأموي (الشرق الأوسط)

وخلال الساعات الماضية تم تداول فيديو حول اشتباك بالأيدي بين التجار والعاملين في سوق البزورية وعناصر من الأمن العام أثار الكثير من القلق لما يتمتع به هذا السوق من أهمية تجارية واجتماعية في دمشق.

روايات عدة

ومن الروايات المتداولة في السوق ما قاله صاحب محل جرت أمامه المشادات إن «أحد عناصر الأمن العام ضرب صاحب محل معروف بالسوق بكعب بندقيته، ما أثار أهل السوق، واجتمعوا ضد عناصر الأمن العام».

أحد العاملين في محل الطباع الذي حصل فيه الإشكال، قال إنه لا علاقة لمحلهم بما حصل، فالإشكال بدأ بأول السوق ووصل إليهم، نافياً توقيف صاحب محل الطباع.

تاجر آخر قال: «المحافظة أنذرت أصحاب المحلات بعدم تجاوز المساحة المسموح بها لعرض بضائعهم وأمهلتهم بضعة أيام للتنفيذ، إلا أنه بعد الإنذار بساعات قليلة حضر موظفو البلدية وبدأوا بفرض غرامات باهظة، ما تسبب في مشادات واضطراب في السوق تطور إلى عراك مع الأمن العام».

سوق البزورية في دمشق القديمة (الشرق الأوسط)

وفي محاولة لتوضيح حقيقة ما يجري على الأرض من صدامات مع عناصر من الأمن العام، قال حسان الأغواتي وهو تاجر في السوق، إن «أهل السوق اعتادوا على طريقة مختلفة في التعاطي مع موظفي البلدية تقوم على الرشاوى وغض النظر، وهذا لا ينفع مع السلطة الجديدة التي تمنع الرشاوى»، ورأى أن «الليونة مطلوبة للوصول إلى تطبيق القانون وضبط حالة الفوضى»، لافتاً إلى أن «إزالة الإشغالات في الأسواق التاريخية ليست إزالة الإشغالات في الأسواق الحديثة والشوارع الأخرى، مع التأكيد على أن عناصر الأمن العام المنتشرين في الأسواق القديمة بصفة عامة يتمتعون بالتهذيب والدماثة، لكن هناك عناصر متطوعة حديثاً أو التي لم تتلقَ تدريباً كافياً يتصرفون أحياناً بطريقة متهورة».

استنفار وتوتر

في سياق متصل، أفاد محمد صبر، وهو صاحب بسطة لبيع العصائر تم توقيفه عدة أيام لإشغاله مساحة واسعة من الرصيف في الصالحية، بدا غاضباً وهو يتحدث عن التعامل مع الأمن العام. وقال: «فوراً بموكب سيارات وبكامل العتاد يقومون بشحط صاحب البسطة وكأنه (إرهابي خطير) الأمر لا يحتاج إلى كل هذا الاستنفار والتوتر». ولا ينكر محمد أنه استفزهم بفورة غضب بعبارات تتحسر على النظام السابق.

محافظة دمشق أصدرت بياناً أوضحت فيه أن اعتداءً وقع على أحد عناصر قسم شرطة ‏المحافظة في سوق البزورية، يوم الثلاثاء، وذلك فيما تقوم مديرية دمشق القديمة وقسم ‏شرطة المحافظة، بحملة لتنظيم الأسواق بالمدينة ‏القديمة وتسهيل حركة المشاة، والحفاظ على النظام العام. ومعالجة الإشغالات العشوائية والتعديات على الأملاك ‏العامة.

غرفة دمشق

رئيس غرفة تجارة دمشق، عصام غريواتي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت هناك مشكلة لدى التجار حول قرار أو قانون معين فيفترض أن تتم معالجته ومنع تفاقمه أو الدفع باتجاه الاصطدام مع إدارة الأمن العام، التي تعمل على ضبط القانون في سوريا الحرة الحديثة»، لافتاً إلى «احتمال وجود أفراد من الموظفين في المحافظة أو عناصر الأمن العام ليسوا على دراية كافية بخصوصية هذا السوق، لكن المؤكد هو وجوب احترام القانون واحترام الأمن العام». وأوضح أن «ما كان سائداً في النظام البائد ورشاوى الدوريات لن يسودا في سوريا الجديدة».

سوق البزورية في دمشق القديمة (الشرق الأوسط)

وأضاف غريواتي: «لم يصل إلى غرفة تجارة دمشق شكوى من التجار بهذا الخصوص، وحسب ما علمته من وسائل الإعلام أن المحافظة أنذرت أصحاب المحلات وحددت مساحة معينة لعرض البضائع أمام المحال، وطالما المحافظة أنذرت فمن حقها تنظيم ضبوط بالمخالفين، وفرض الانضباط العام، ومن حق المارة ورواد السوق السير على الأرصفة ولا يجوز إشغالها كما لا يجوز التعدي على موظف البلدية»، مؤكداً «احترام غرفة تجارة دمشق لكل التجار بوصفها تمثلهم وهي بيتهم». وتابع عريواتي: «كنا نأمل من التجار المحتجين على تطبيق قرار المحافظة تقديم معروض لغرفة التجارة يوضح أسباب الإشكال، كي نقوم بواجبنا بوصفنا منصة بينهم وبين المحافظة، لمنع تفاقم الأمر والوصول إلى الاصطدام المباشر وإحداث بلبلة».

بيان المحافظة

وأوضح مصدر بمحافظة دمشق في تصريح لوكالة «سانا» الرسمية أن «دورية مشتركة من قسم شرطة المحافظة ومديرية ‏دمشق القديمة، والأمن العام، كانت تقوم بواجبها في سوق البزورية، بالتوازي ‏مع مناطق أخرى مثل سوق الحميدية وساحة الجامع الأموي، لتوثيق ‏المخالفات والإشغالات العشوائية أصولاً بمساحات دقيقة وصور رسمية ‏لضبط الإشغال الزائد، وتنظيم الضبوط بحق المخالفين، وخلال تنفيذ هذه ‏المهام تعرض عناصر الشرطة لاعتداء مباشر من بعض أصحاب المحال، ‏ترافق مع تمزيق دفتر الضبوط، ومحاولة انتزاع أدوات العمل من يد ‏الشرطي، والتحريض ضد عناصر الدورية، في مخالفة صريحة للقانون». وتوعد المصدر «كل من تسول له نفسه تجاوز النظام العام»، ومؤكد استمرار محافظة دمشق في «تنظيم الأسواق وإزالة المخالفات بما ‏يضمن السلامة العامة، وحماية المظهر الحضاري للعاصمة دمشق».

وكانت محافظة دمشق، وجهت عبر مديرية دمشق القديمة خلال الأيام ‏الماضية، عدة إنذارات لأصحاب محال تجارية في سوقي البزورية ومدحت ‏باشا لإزالة البضائع والمخالفات الموضوعة في الطرقات، بهدف تنظيم ‏الأسواق القديمة ومنع الإشغالات وتسهيل حركة المشاة.


مقالات ذات صلة

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

المشرق العربي روهلات عفرين وسوزدار حاجي ديرك

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

مشّط الجيش السوري أنفاقاً قال إن «حزب الله» استخدمها خلال سنوات النزاع السوري...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)

الشرع: سوريا تستعيد علاقاتها الدولية... ومسار سياسي تدريجي نحو انتخابات حرة

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا تمضي في مرحلة إعادة بناء شاملة تقوم على استعادة العلاقات الدولية وتعزيز الثقة مع الدول.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عربية منتخب سوريا تصدر مجموعته بالرصيد الكامل (الاتحاد السوري)

«تصفيات كأس آسيا»: سوريا تحقق العلامة الكاملة... وطاجيكستان وتايلاند تتأهلان

حققت سوريا العلامة الكاملة في مجموعتها بالدور النهائي من تصفيات كأس آسيا لكرة القدم 2027 المقررة في السعودية.

«الشرق الأوسط» (جدة)

قصف على شمال غرب العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غرب العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف - 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في الحشد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

وتحدث المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، عن تسجيل «قتيلَين وستة جرحى في عدوان صهيوأميركي على مقرّ اللواء 53 في الحشد الشعبي في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، على الرغم من أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».


الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

في منطقة وعرة قرب الحدود السورية - اللبنانية، تُقيم جرافات تابعة للجيش السوري سواتر ترابية تتمركز خلفها مدرعات، فيما يمشّط جنود أنفاقاً قالوا إن «حزب الله» استخدمها خلال سنوات النزاع السوري، وذلك في إطار تعزيزات عسكرية في خضم الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسعى دمشق إلى النأي بنفسها عن الحرب التي امتدت إلى لبنان المجاور حيث يخوض «حزب الله» حرباً دامية مع إسرائيل.

في ريف القصير غرب سوريا، اطّلع مصوّر في «وكالة الصحافة الفرنسية»؛ الذي سمحت له وزارة الدفاع بتوثيق انتشار الجيش على الحدود لأول مرة منذ إرسال التعزيزات قبل نحو شهر، على أنفاق عدة عابرة للحدود اكتشفها الجيش أخيراً.

وقال مسؤول النقاط الحدودية السورية - اللبنانية، محمد حمود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الجيش اكتشف «من خلال تمشيط المناطق الحدودية (...) شبكة أنفاق تصل بين البلدين كانت تُستخدم لتهريب السلاح والمخدرات».

وأكد قيادي ميداني في الجيش السوري أن «حزب الله» استخدم هذه الأنفاق.

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011 بانتفاضة سلمية ضد الحكم، وتطوّر إلى معارك دامية.

وشاهد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» 5 أنفاق على الأقل تمتدّ بين الجانبين، من بينها نفق يبدأ من قبو منزل عبر درجات إسمنتية تقود إلى ممرات ضيقة ومظلمة كانت تُستخدم للعبور.

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وفي مناطق جبلية وعرة، جُهّزت أنفاق أخرى بالكهرباء وأنظمة تهوية.

وفي أحد المنازل المؤدية إلى مداخل الأنفاق، لا تزال معلّقةً على الجدران صور للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، الذي اغتالته إسرائيل في سبتمبر (أيلول) 2024، والقائد السابق لـ«فيلق القدس» الإيراني، قاسم سليماني، الذي اغتالته الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) 2020.

وشكّلت منطقة القصير في ريف حمص موقعاً استراتيجياً؛ لأنها همزة وصل بين حمص والحدود اللبنانية وخطوط الإمداد عبر البقاع في شرق لبنان، وتحوّلت إلى نقطة ارتكاز رئيسية لـ«حزب الله» على مدى سنوات بعد تدخّله العسكري بدءاً من عام 2013.

في 28 مارس (آذار) الماضي، أعلنت السلطات السورية العثور على نفق قرب قرية غرب حمص يربط الأراضي السورية بلبنان، مشيرة إلى أن «ميليشيات لبنانية» كانت تستخدمه للتهريب قبل أن يغلقه الجيش.

ومنذ إطاحة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 على يد تحالف فصائل معارضة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، انقطعت خطوط إمداد «الحزب» عبر سوريا، فيما تقول السلطات السورية الجديدة إنها تعمل بالتنسيق مع الجانب اللبناني لمكافحة التهريب وضبط المعابر.

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لا نية لعمل عسكري

وسبق لإسرائيل أن أعلنت مراراً قصف معابر حدودية بين البلدين بهدف قطع طرق الإمداد إلى «حزب الله».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» مواقع متضررة من ضربات إسرائيلية سابقة، بينها مبانٍ مدمّرة قرب أحد الأنفاق، بينما كان جنود سوريون ينفّذون دوريات راجلة في المكان.

وأعلنت السلطات السورية في 4 مارس الماضي تعزيز انتشار الجيش على الحدود مع لبنان، مع إرسال «مدرعات وجنود وقاذفات صواريخ وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب»؛ بهدف «حماية وضبط الحدود» مع تصاعد الحرب الإقليمية.

وقال حمود إن مهمة القوات المنتشرة تقتصر على «ضبط أمن الحدود».

ووفق مصدر دبلوماسي، فقد «مورست ضغوط على حكومة دمشق من أجل التدخل في لبنان بهدف إنهاء تهديد (حزب الله) في المنطقة، لكنها رفضت» التدخّل.

وأكّد مصدر عسكري سوري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء: «عدم نية الجيش السوري القيام بأي عمل عسكري، ومهمته تقتصر حالياً على ضبط الحدود فقط».

وأوضح أن التعزيزات تشمل مدفعية ومدرعات وآليات مزوّدة برشاشات وقوات مشاة، واصفاً الانتشار بأنه «ضمن النطاق الطبيعي».

ورغم عدم انخراط سوريا في النزاع الإقليمي، فإن البلاد شهدت توترات محدودة مرتبطة به؛ ففي 10 مارس الماضي، ندّدت دمشق بإطلاق «حزب الله» قذائف مدفعية من الأراضي اللبنانية على مواقع للجيش السوري قرب سرغايا غرب دمشق، فيما شدّد الرئيسان؛ السوري أحمد الشرع، واللبناني جوزيف عون، في اتصال هاتفي في اليوم نفسه، على ضرورة «ضبط الحدود» ومنع «أي تفلّت أمني».

وجدّد الشرع التأكيد؛ في لقاء مع معهد «تشاتام هاوس» في لندن، الثلاثاء، على أن بلاده تريد البقاء بمنأى عن النزاع. وقال: «ما لم تتعرض سوريا إلى استهدافات مباشرة من أي جهة، فهي ستبقى خارج هذا الصراع. يكفي سوريا 14 سنة من الحرب دفعنا خلالها فاتورة كبيرة جداً. نحن لسنا مستعدين لأن نخوض تجربة جديدة».