حكومة العراق تنهي جدلاً حول «أمانات الضريبة»

«المالية» والبنك المركزي ينفيان استخدام ودائع المواطنين

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال اجتماع مع ممثلي شركات نفطية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال اجتماع مع ممثلي شركات نفطية في بغداد (إعلام حكومي)
TT

حكومة العراق تنهي جدلاً حول «أمانات الضريبة»

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال اجتماع مع ممثلي شركات نفطية في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال اجتماع مع ممثلي شركات نفطية في بغداد (إعلام حكومي)

بعد يومين من الجدل السياسي والانتخابي، ردت وزارة المالية بالنفي على تقارير متداولة بشأن استخدام الحكومة العراقية أموال الأمانات الضريبية لتسديد رواتب موظفي القطاع العام.

وواجهت الحكومة العراقية انتقادات، خصوصاً من مختصين في الاقتصاد، بعد مزاعم بتمويل رواتب القطاع الخاص من أموال «الأمانات الضريبية».

وأظهر كتابٌ متداول صادر عن مجلس الوزراء في 15 أبريل (نيسان) الماضي، تخويلاً لوزيرة المالية، طيف سامي، سحب مبلغ يتجاوز 3 تريليونات دينار (أكثر من ملياري دولار) لتمويل رواتب شهر أبريل والأشهر اللاحقة، مشيراً إلى سحب مبالغ من «الأمانات الضريبية» التي لم يمضِ عليها 5 سنوات، في مخالفة قانونية، إلا أن البنك المركزي طمأن، السبت، العراقيين بـ«قوة الوضع المالي في البلاد رغم حملات التشكيك التي تزايدت مؤخراً بعد شيوع قصة الأمانات الضريبية».

وأكد البنك، في بيان صحافي، أن «الاحتياطي لمصرف الرافدين أكثر من 8 تريليونات و540 مليار دينار، في حين يبلغ الرصيد غير المستخدم من الاحتياطي الإلزامي لمصرف الرافدين 4 تريليونات و277 ملياراً و83 مليوناً و782 ألف دينار، والاحتياطي المستخدم 4 تريليونات و263 مليار دينار».

«تنافس سياسي»

من جهتها، قالت وزارة المالية، في بيان منفصل، إن «الأموال التي سحبتها الحكومة لا تمثل ودائع المواطنين، بل حسابات سيادية للوزارة».

وأوضحت الوزارة أن «الاحتياطي القانوني لمصرف الرافدين لدى البنك المركزي يبلغ حالياً نحو 9 تريليونات دينار، ما يعكس متانة وضعه المالي»، لكن «هناك من لجأ خلال الأيام الماضية إلى تغذية وسائل الإعلام بأن الحكومة قد لجأت إلى سحب الاحتياطيات من أجل سد النقص».

وقالت الوزارة إن «هناك من يفهم التنافس السياسي، عن جهل أو عن قصد، على أنه ترويج للأكاذيب والإشاعات. أو أنه محاولة لبث معلومات خاطئة بهدف التحريض ونشر البلبلة، وهذا ما تعدّه الحكومة أسوأ أنواع الخطاب الانتخابي؛ لأنه يتحلل من المسؤولية الأخلاقية».

موظفون يسيرون في مقر البنك المركزي العراقي ببغداد (رويترز)

ويتزامن الجدل حول سحب أموال الأمانات الضريبية مع سجال انتخابي بين القوى الشيعية المتحالفة داخل الحكومة، ويميل مقربون من الحكومة إلى الاعتقاد بأن رئيسها، محمد شياع السوداني، «هدف في هذه السجالات بسبب نيته التنافس في الانتخابات المقبلة».

وشددت وزارة المالية العراقية على أن «الأموال التي جرى سحبها لا تمثل ودائع المواطنين أو الأرصدة التأمينية الخاصة بالمصارف، بل تعود إلى حسابات سيادية لوزارة المالية، كانت محفوظة في تلك المصارف كأداة تشغيلية مؤقتة».

وأوضحت الوزارة أن «المقارنة بين هذه الإجراءات وتجارب انهيار مصرفي في دول أخرى غير دقيقة، وتتجاهل خصوصية البنية القانونية والرقابية للقطاع المصرفي العراقي، الذي يخضع لرقابة البنك المركزي، ويطبق تعليمات صارمة في مجال الامتثال والحوكمة».

وأثير جدل واسع حول أموال الأمانات الضريبية بسبب ارتباطها بما باتت تُعرف بـ«سرقة القرن»، بعد أن تمكنت مجموعة أشخاص من سرقة نحو 2.5 مليار دولار في عامي 2021 و2022، قبل أن تُكتشف السرقة ويُلقى القبض على المتهم الرئيسي نور زهير الذي أطلق القضاء سراحه لاحقاً، وتمكن من الهروب خارج البلاد.


مقالات ذات صلة

تأخر الحكومة يستعيد «عهد الإدارتين» في كردستان العراق

المشرق العربي صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني

تأخر الحكومة يستعيد «عهد الإدارتين» في كردستان العراق

مع استمرار حالة الانسداد شبه المستحكمة في كردستان العراق، يرجح قيادي في حزب الاتحاد الوطني أن يدخل الإقليم في «حالة الإدارتين المنفصلتين رسمياً».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عربات «هامفي» عراقية عند أحد مداخل «المنطقة الخضراء» فجر يوم 28 يونيو 2026 (متداولة)

تحقيقات «صولة الفجر» تتواصل في العراق وسط جدل «التسويات»

تتواصل بالعراق التحقيقات مع شخصيات سياسية أُلقي القبض عليهم ضمن حملة أُطلق عليها «صولة الفجر»، بوقت أكدت فيه «هيئة النزاهة» استمرار الإجراءات بحق متهمين آخرين.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص فصائل عراقية انخرطت إلى جانب إيران في الحرب الإخيرة مع الولايات المتحدة (إعلام الحشد الشعبي)

خاص بغداد ساحة جديدة للمواجهة الأميركية- الإيرانية المقبلة

لا يبدو أن إدارة ترمب مستعدة للقبول بالمنطق الضمني الذي حكم الملف العراقي لسنوات، والقائم على نوع من الإدارة المشتركة بين واشنطن وطهران.

هشام داود
المشرق العربي صورة عرضها القضاء العراقي تظهر أموالاً ومقتنيات كانت مخبأة في منزل وكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي

الأمن العراقي يضبط ملايين الدولارات في منزل «وكيل النفط»

أعلنت السلطات العراقية الإطاحة بوكيل وزارة النفط علي معارج البهادلي، المدرج على لائحة العقوبات الأميركية والمتهم باستغلال منصبه لتسهيل تهريب النفط.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد لقطة من طائرة مسيّرة تظهر ناقلات نفط في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

العراق يقدم خصماً كبيراً للمشترين لاستيراد «نفط البصرة» في يوليو

قدمت «شركة تسويق النفط العراقية (سومو)» خصماً كبيراً على أسعار البيع الرسمية للمشترين لجذبهم لاستيراد نفط البصرة الخام من محطتها بالخليج في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (بغداد)

غارتان إسرائيليتان تستهدفان بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان

امرأة تتفقد أنقاض مبنى منهار في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تتفقد أنقاض مبنى منهار في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

غارتان إسرائيليتان تستهدفان بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان

امرأة تتفقد أنقاض مبنى منهار في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تتفقد أنقاض مبنى منهار في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

شن الطيران المسير الإسرائيلي، عصر اليوم الأربعاء، غارتين على بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان. وألقت طائرة مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية على البلدة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأغارت طائرة مسيرة إسرائيلية، عصر اليوم، مستهدفة سيارة مركونة في حي الدير في بلدة النبطية الفوقا، وجددت استهدافها للبلدة بغارة ثانية في أقل من نصف ساعة.

وبالتزامن، تعرض فريق تابع لـ«بيت الطلبة» و«كشافة الرسالة» و«الهيئة الصحية»، لإطلاق النار من قبل الجنود الإسرائيليين عند أطراف البلدة، في أثناء توجههم لإطفاء الحريق الذي اندلع في السيارة المركونة التي استُهدفت بصاروخ موجه، ولم يفد عن وقوع إصابات، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكانت طائرة مسيرة إسرائيلية، قد ألقت بعد ظهر اليوم، 3 قنابل صوتية على بلدة ياطر في جنوب لبنان. وقصفت صباح اليوم، أطراف بلدة بيت ياحون في جنوب لبنان. وقامت القوات الإسرائيلية ليلاً بتفجير عدد من المنازل في بلدات بيت ياحون وحداثا والطيري في جنوب لبنان.

وأطلقت القوات الإسرائيلية النار، صباح اليوم، باتجاه سيارة قرب نبع بلدة إبل السقي في جنوب لبنان، ما أدى إلى إصابتها بطلقات عدة، من دون تسجيل إصابات.

يذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.


«مركبات تكتيكية ومناطق إيواء في غزة»... هل بدأ «مجلس السلام» في تجاوز «حماس»؟

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)
خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)
TT

«مركبات تكتيكية ومناطق إيواء في غزة»... هل بدأ «مجلس السلام» في تجاوز «حماس»؟

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)
خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

أظهرت تحركات عدة مرتبطة بـ«مجلس السلام» المعني بغزة، خلال اليومين الماضيين، تغييرات بشأن طبيعة التعاطي مع القطاع الذي يعاني ويلات الحرب منذ 3 سنوات، بينما قتلت إسرائيل أكثر من ألف فلسطيني من أهله رغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ونشر «مجلس السلام» عبر حسابه في منصة «إكس»، صوراً لوصول «مركبات تكتيكية» (سيارات ذات مهام عسكرية متنوعة وقدرة على الحركة في الأماكن الوعرة ونقل الأفراد المسلحين) تابعة لقوة «الاستقرار الدولية» التي يشرف عليها المجلس، وذلك بوصولها إلى قاعدة عسكرية بجوار موقع إسرائيلي قرب كرم أبو سالم شرق رفح جنوبي قطاع غزة، وهي قاعدة أطلق عليها المجلس، اسم منطقة الدعم اللوجستي «إندورانس».

ووثق إسرائيليون مؤخراً مقطع فيديو يظهر مكان قاعدة الدعم اللوجستي التي كانت قد كشفت عنها هيئة البث الإسرائيلية مؤخراً، وقالت إنها ستكون نقطة ارتكاز لانتقال قوات «الاستقرار الدولية» منها إلى قطاع غزة، مع بدء استقدام عناصر من دول عدة.

كما رصد نشطاء إسرائيليون إنشاء موقعين عسكريين يتبعان على ما يبدو لـ«قوة الاستقرار الدولية» وفق ما يظهر من طريقة بنائهما والأبراج العسكرية التي وضعت فيهما، في مناطق تقع داخل مواقع تحتلها إسرائيل في غزة، حيث كان الأول قرب مستوطنة ريعيم شرق المنطقة الوسطى، والثاني قبالة مناطق شرق جباليا شمال القطاع.

«مشروع إيواء تجريبي»

وتواكب ذلك مع بدء الهيئات التنفيذية لـ«مجلس السلام» اجتماعات في قبرص، لبحث الخطوات المقبلة بقطاع غزة، فيما يتعلق بدور وعمل لجنة التكنوقراط، وكذلك قوة «الاستقرار الدولية»، سواء في حال تم الاتفاق مع «حماس» أو لم يتم التوصل لاتفاق معها بشأن سلاحها وحكمها، والآليات والخطط التي سيتم اتباعها في الحالتين.

ووفقاً لصحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، فإن «مجلس السلام» سيبدأ قريباً خلال الأسابيع المقبلة ما سُمي «المشروع التجريبي لإدارة مراكز إيواء إنسانية» في مناطق عدة من غزة، بتشجيع السكان الغزيين الذين لا ينتمون إلى «حماس» على الانتقال إليها، مشيرةً إلى أن «هذه المناطق تقع في مناطق سيطرة إسرائيل، وستكون أولى المناطق لهذا المشروع، منطقة تل السلطان غرب رفح، وهي ما تُعرف إسرائيلياً بـ«رفح الخضراء».

وبيّنت الصحيفة أن قوة من قوات «الاستقرار الدولية» ستنتشر في تلك المناطق الإنسانية «مجهزة بأسلحة خفيفة، بينما سيعزز الجيش الإسرائيلي وجوده في المناطق الواقعة خلف الخط الأصفر، بينما سيتم تزويد تلك المناطق الإنسانية بالمساعدات الطبية والغذائية وغيرها، بهدف تقويض سيطرة (حماس) على السكان تدريجياً».

ولفتت إلى أن «مجلس السلام» بدأ بتحديد مواقع في جميع أنحاء مناطق غلاف غزة، لإنشاء مراكز لوجستية ضخمة سيستخدمها لتنظيم وإدارة مراكز الإيواء الإنسانية، عادة أن هذا «تطبيق للبند السابع عشر من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة، والتي تمهد الطريق فعلياً لما يمكن تسميته إعادة إعمار مؤقتة في المناطق الحالية من (حماس)».

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

وعلى الرغم من الصحيفة العبرية تقول إن «مجلس السلام» يستهدف تنفيذ خطته حتى ولو لم تقبل «حماس» نزع سلاحها؛ فإن الحركة ركزت على خطوة وصول المركبات التكتيكية، وأعربت عن أملها في أن يشكل إعلان «مجلس السلام» عن بدء وصول القوات الدولية للانتشار في قطاع غزة، بدايةً لتطبيق المهام المنوطة بها، والمتمثلة في الفصل بين أهالي قطاع غزة وجيش الاحتلال، والعمل على وقف خروقاته.

ولم تعلق الحركة الفلسطينية على إنشاء مناطق إنسانية، ودعا حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، «مجلس السلام» إلى «الشروع في التطبيق الفعلي لبنود خطة وقف الحرب على غزة، من خلال إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، وتقديم إغاثة حقيقية، وإلزام الاحتلال بالانسحاب، والبدء بعملية إعادة الإعمار، باعتبارها حقاً أصيلاً لكل الفلسطينيين في جميع أماكن وجودهم في قطاع غزة.

لا تنسيق مع «حماس»

وأفاد مصدران قياديان من «حماس» خارج غزة «الشرق الأوسط» بأن الخطوات الأخيرة من «مجلس السلام» تمت «من دون تنسيق مسبق مع الحركة»، لكن أحد المصدرين قال إنها «جزء من التفاهمات التي تم التوصل إليها مسبقاً ضمن خطة ترمب، خاصةً فيما يتعلق بنشر القوة الدولية». وتوقع المصدر الثاني «فشل خطة إقامة مناطق إنسانية (إيواء)» معتبراً أن «المواطنين في القطاع لن يقبلوا التوجه إلى تلك المناطق التي ستكون سجناً كبيراً»، وفق قوله. ورأى المصدر أنه «من دون التوافق مع الحركة على مستقبل القطاع ستفشل كل المخططات الرامية لغير ذلك».

وقدّر مصدر من «حماس» في غزة، أن «مخطط إقامة مناطق إنسانية يهدف إلى تقويض الحركة» لكنه قيّم خطوة نشر مواقع للقوات الدولية بأنها «مهمة في سياق التقدم بالخطة الأساسية لترمب بعيداً عما كان يحاول ممثلو (مجلس السلام) فرضه من خلال خارطة الطريق».


تأخر الحكومة يستعيد «عهد الإدارتين» في كردستان العراق

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني
صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني
TT

تأخر الحكومة يستعيد «عهد الإدارتين» في كردستان العراق

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني
صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني

مرّ عامان تقريباً على انتخاب برلمان إقليم كردستان العراق، دون أن تجد الأحزاب الكردية الفائزة طريقاً سالكة نحو انعقاد جلساته واختيار رئيسه، وهي عملية إن تحققت كانت لتفضي إلى تشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحية خلفاً لحكومة رئيس الوزراء الحالي مسرور برزاني، التي تحولت إلى «تصريف أعمال» حتى قبل موعد إجراء انتخابات الإقليم في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وقرّرت المحكمة الاتحادية المختصة بفضّ النزاعات الدستورية في مايو (أيار) 2023، عدم دستورية تمديد برلمان الإقليم، معتبرة أن حكومة بارزاني حكومة تصريف أعمال.

ومع استمرار حالة الانسداد شبه المستحكمة في كردستان العراق، يرجح قيادي في حزب الاتحاد الوطني أن يدخل الإقليم في «حالة الإدارتين المنفصلتين رسمياً».

وقال القيادي، الذي فضّل عدم الإشارة إلى اسمه، إن «الواقع القائم اليوم في الإقليم يقوم على ثنائية الإدارة من الناحية العملية، لكن الخشية أن يتحول إلى سياق رسمي مع استمرار حالة عدم الاتفاق بين الأحزاب الكردية حول تشكيل الحكومة».

وشهد إقليم كردستان العراق، بين منتصف تسعينات القرن الماضي وعام 2006، وجود إدارتين منفصلتين بحكم الأمر الواقع، في أعقاب الاقتتال الداخلي بين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني».

وتمركزت إدارة الحزب الديمقراطي في أربيل ودهوك، فيما اتخذ الاتحاد الوطني من السليمانية مقراً لإدارته، مع وجود حكومتين وأجهزة أمنية ومؤسسات مالية منفصلة.

وانتهى هذا الانقسام رسمياً بتشكيل حكومة إقليم كردستان الموحدة عام 2006، بعد سنوات من التفاهمات السياسية التي أعقبت اتفاق واشنطن عام 1998، رغم استمرار نفوذ الحزبين في مناطق نفوذهما التقليدية.

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

«يريدون كل شيء»

وحمّل القيادي الكردي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، الحزب الديمقراطي مسؤولية تأخر تشكيل الحكومة «لأنهم يريدون كل شيء وكل مناصب الإقليم الحكومية وغير مستعدين للتنازل عن شيء لبقية الأحزاب»، على حدّ قوله.

وغالباً ما تبادل الحزبان الرئيسيان الاتهامات، يحمّل كل منها الآخر مسؤولية الشلل السياسي القائمة.

وكان قيادي في «الحزب الديمقراطي»، قد صرح في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط»، بأن «استمرار العجز عن تشكيل الحكومة يقرّب الفرقاء من خيار إعادة الانتخابات».

وتطالب الجبهة المنافسة، التي تضمّ الاتحاد الوطني و«الجيل الجديد» بمنصب رئيس الحكومة في الإقليم، ومناصفة المواقع الحكومية، وفق سياسيين وناشطين.

وأقرّ القيادي الكردي بتأثير صيغة الإدارتين على حاضر ومستقبل الإقليم، مذكراً بأن «الاتحاد الوطني» مستعد لتقديم «التنازلات مقابل المحافظة على تماسك الإقليم»، على حد تعبيره.

وأشار القيادي أيضاً إلى لقاء رئيس الحزب بافل طالباني، أول من أمس، مع أعضاء كتلة الاتحاد الوطني في برلمان كردستان، وتأكيده على أنهم «ليسوا عائقاً أمام تشكيل الكابينة الوزارية الجديدة، بل يشدد على الإسراع في تشكيلها».

مع ذلك، تبدو الإشارات الصادرة عن قيادات مهمة داخل الاتحاد «غير مطمئنة»، ورأى عضو المكتب السياسي ومسؤول مركز الدراسات في الحزب، يوسف كوران، أن «استدامة إقليم كردستان بصيغته الحالية موضع تساؤل متزايد، سواء على الصعيد الداخلي المرتبط بطبيعة النظام السياسي والحوكمة، أم على الصعيد الخارجي المتصل بالتحولات الإقليمية والدولية».

وقال كوران، في مدونة نشرها في موقع الحزب الرسمي، إن «الإقليم لم يشهد منذ توحيد الإدارتين عام 2006 هذا المستوى من الانقسام والاستقطاب السياسي كما يشهده اليوم».

ورغم عدم إشارته إلى إمكانية قيام إدارتين منفصلتين في الإقليم، فإنه شدّد على «ضرورة التغيير»، فيما شدّد على أن «كردستان العراق لم يعد يحظى بالدعم الدولي اللازم، كما حدث بعد عام 1991، حين انفصل عملياً عن الحكومة المركزية في بغداد».

رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني (أ.ف.ب)

انتحار سياسي

بموازاة ذلك، قال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي، إن الحديث عن إدارتين منفصلتين للإقليم بمثابة «انتحار سياسي سيتحول إلى أحد أخطر ما يهدد المصالح العليا للإقليم».

وفسّر محمود دعوات من هذا النوع على أنها «جزء من حملات ضد الإقليم، وتنسجم مع طموحات سياسية لإلغاء التجربة الفيدرالية»، مشدداً على أن «قبة البرلمان المكان المناسب لمناقشة كل الإشكاليات القائمة».

وأكّد المستشار الكردي أن «فكرة انفصال الإدارتين غير قائمة، ليس في الإقليم وحسب، بل حتى عند العراقيين الحريصين على كيان العراق الديمقراطي الفيدرالي والدستور».

ولم يستبعد محمود «إجراء انتخابات مبكرة لتجاوز حالة الانسداد القائمة»، وقال إنها «واحدة من حلول مطروحة من قبل الحزب الديمقراطي، رغم أن الاتحاد الوطني الكردستاني كان له رأي آخر حين أصرّ على تحالفه مع (حركة الجيل الجديد)، بهدف معادلة كفة مقاعد الحزب الديمقراطي في برلمان الإقليم، إلا أن هذا التحالف كان يجب أن يسبق إجراء الانتخابات»، على حدّ تعبيره.