MILK TEETHأسنان الحليب
(جيد)
• إخراج: ميهان مَنكن
• رومانيا | فتاة صغيرة في ظرف صعب
كل شيء يبدو هادئاً في مطلع الفيلم الثاني لمخرجه مَنكن. الفتاة ماريا (إيما لوانا موغوش) ذات السنوات العشر في الحديقة العامّة القريبة من البيت ترقب شقيقتها الكبرى وهي تتوجه إلى مكب النفايات حاملة قشور الجوز لترميها. تختفي شقيقتها وراء جدار ثم لا تعود. الفيلم يدور حول ما يمكن أن يكون قد حدث لها، لكنه مروي من وجهة نظر ماريا التي تحاول أن تجد شقيقتها مع بعض أصدقاء الطفولة الآخرين.
بينما تشعر ماريا بالذنب كونها تركت رمي الزبالة لشقيقتها عمداً تسعى الأم (مارينا بالي) لدى الشرطة طلباً للعون. لكن البوليس لا يعد بشيء، ولا يأتي بنتيجة، أما الأب (إيغور بابياش) فإنه ينعزل، وفي عزلته إدانة. ليس هناك وضوح كافٍ في موقفه، لكن المرء يستطيع أن يرى قراره هرباً من المسؤولية في زمن صعب، كون الأحداث تقع في الأشهر الأخيرة من 1989 قبيل عزل الرئيس نيكولاي شاوشسكو.
يعتمد المخرج على شخصية ماريا لتحريك كل الأحداث. هي فتاة ذكية، والممثلة التي تقوم بها موهوبة بلا حدود. وجودها ورقة الفيلم الرابحة. عبرها يريد المخرج رسم حكاية حول الفترة القلقة من حياة الرومانيين. الأحداث المروية يمكن أن تقع في أي زمن، لذا كان يحتاج إلى ما هو أكثر من رغبة سياسية. التصوير هو الحسنة الثانية، كاميرا جورج شيبر (صوّر للمخرج فيلمه الأول To the North) تنجح في نقل لا شعور بالقلق للمشاهد، ويرسم منها لوحات شبه شعرية هنا، وواقعية هناك، وحتى كابوسية في أماكن أخرى.

ANACONDA
أناكوندا
(وسط)
• إخراج: توم غورميكان
• الولايات المتحدة | فيلم في بطن ثعبان
في العام 1997 قام لويس ليوزا بتحقيق فيلم رعب بعنوان «أناكوندا» (على اسم أكبر حيّة في العالم) التي تهاجم فريقاً في أدغال أمازون، من بينهم جنيفر لوبيز، وآيس كيوب، مع جون ڤويت في دور الشرير الذي سيستحق أن يتحوّل إلى وليمة قبيل نهاية الفيلم.
في هذا العام ينطلق فيلم آخر بالعنوان ذاته مبني على استحضار القصّة السابقة عبر قصّة شبه جديدة. أبطال الفيلم (جاك بلاك، وبول جَد، مع عودة موجزة لآيس كيوب). هذه المرّة يقرر أربعة أصدقاء إعادة تصوير الفيلم القديم ولو من دون ترخيص. الثعبان نفسه، أو ربما ابن عمّه) يظهر لهم ولمن انضم إليهم ليلتهمهم متى أراد (وهو حيوان جائع لا يشبع).
الكوميديا تريد الاختلاط بالرعب، لكن المخرج ليست لديه القدرة على ذلك. بعد حين يتخلّى الفيلم عن تلك المحاولة، ولا يبقى سوى نكات ملقاة تسقط من فورها أرضاً، ومعها أداء يُرثى له.

SEVEN
(ممتاز)
• إخراج: ديڤيد فينشر
• الولايات المتحدة | استعادة لأحد أفضل أفلام
التشويق البوليسي
«انظر حولك»، يقول القاتل المتسلسل جون دو (كَيڤن سبايسي) للتحريين سومرست (مورغن فريمن) وميلز (براد بت) ويضيف: «في كل ركن شارع هناك خطيئة تُرتكب».
في عالم غير نقي يبدو تعليق جون وهو ينظر من نافذة السيارة التي تقلّه في مكانه الصحيح. الرجلان اللذان ينقلانه في سيارة أحدهما هما تحريان، أحدهما خبر كل شيء (سومرست) والثاني لا يزال طري العود (بت). لكن كليهما يعلم أي عالم يعيش معهما في هذه المدينة (غير المسمّاة، ولو أن التصوير تم في لوس أنجليس).
إنه العام الثلاثون لهذا الفيلم (وللمناسبة أعيد عرضه في صالات السينما الأميركية). يبقى الفيلم بالذاكرة لأكثر من سبب ليس ذلك التعليق سوى واحد منها. المخرج فينشر (الذي كاد أن يمتنع عن تحقيق الفيلم) اهتم بكل لقطة، وبكل حركة كاميرا (تصوير داريوش خندجي)، وبكل ديكور، وتصميم مشهد. حين نراه يمشي في قاعة نجد مصابيح المكاتب الخضراء فيها موزّعة بعناية مُلهمة. الموسيقى التي نسمعها من إحدى مقطوعات يوهان سيباستيان باخ هادئة يستخدمها المخرج حتى في بعض تلك المشاهد الدموية. الواقع الدامي لحياة اليوم، والفن الراقي للأمس البعيد. إنها حكاية قاتل انطلق لينتقم من المجتمع، وفي كل جريمة يترك سبباً مستوحى من الخطايا السبع، وهو ما يعكس دوافع دينية. في مشهد لاحق يكشف ميلز للقاتل حقيقته: «أنت لست المسيح، بل فيلم الأسبوع على التلفزيون»، ميلز لا يدرك أنه سيكون أداة للانتقال من الصواب إلى الخطأ. يستدرجه جون في الفصل المفاجئ الأخير (لا يمكن الإفصاح عنه هنا لمن لم يرَ الفيلم بعد).
الفيلم ثلاثي الأضلاع (ولو أن الدور الموكل لسبايسي محدود). الضلعان الآخران يوفّران تشكيلاً حيوياً لحكاية بوليسية.
خبرة أحدهما وحداثة الثاني تلعبان دوريهما في توزيع الفوارق بما يخدم النص، وعلاقتنا نحن بهما. معاً هما رجاؤنا للخلاص من قتامة العالم ولو أنهما ينتميان إليه. تحريان في صف القانون، وتحت ثقل البيئة التي يعيشانها.








