212 صحافياً ضحايا حرب غزة... وأكثر من 400 مصاب

القطاع الفلسطيني يحيي «اليوم العالمي لحرية الصحافة»

صحافيون يحملون جثمان زميلهم الفلسطيني ياسر مرتجى الذي قُتل خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية بغزة (د.ب.أ)
صحافيون يحملون جثمان زميلهم الفلسطيني ياسر مرتجى الذي قُتل خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية بغزة (د.ب.أ)
TT

212 صحافياً ضحايا حرب غزة... وأكثر من 400 مصاب

صحافيون يحملون جثمان زميلهم الفلسطيني ياسر مرتجى الذي قُتل خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية بغزة (د.ب.أ)
صحافيون يحملون جثمان زميلهم الفلسطيني ياسر مرتجى الذي قُتل خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية بغزة (د.ب.أ)

تجمَّع عشرات الصحافيين الفلسطينيين، اليوم (السبت)، أمام «مجمع ناصر الطبي» في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، رافعين صور زملائهم الذين قُتلوا في الحرب الإسرائيلية، بمناسبة «اليوم العالمي لحرية الصحافة».

ويدفع الصحافيون ثمناً باهظاً لتغطية الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

وكشفت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن مقتل 212 صحافياً، قضى بعضهم مع عائلاتهم داخل منازلهم، بينما أُصيب 409 آخرون، منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة. ويعاني بعض المصابين من حالات بتر وشلل دائمَين. كما اعتقلت القوات الإسرائيلية 48 إعلامياً، بحسب مصادر رسمية.

صحافيون يتجمعون لإحياء اليوم العالمي لحرية الصحافة بغزة (وكالة الأنباء الفلسطينية)

استهداف «مباشر»

فقد سامي شحادة ساقه إثر إصابة بالغة تعرَّض لها في النصيرات وسط غزة في أبريل (نيسان) عام 2024، لكنه حمل كاميرته وعاد لتوثيق الأحداث المأساوية التي تشهدها غزة، وفقاً لموقع أخبار الأمم المتحدة «يو إن نيوز».

لن يدع شحادة إعاقته تمنعه ​​عن العمل، وقال: «من المستحيل أن أترك التصوير الصحافي، حتى لو واجهت كل هذه العقبات».

ويُحتَفل بـ«اليوم العالمي لحرية الصحافة» سنوياً في 3 مايو (أيار)، ويركز على دور الإعلام في تسليط الضوء على المساءلة والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان.

وقف شحادة، متكئاً على عكازيه، خلف كاميرته، مرتدياً سترته الصحافية الزرقاء، ويعمل وسط أنقاض الدمار مع زملائه.

وأفاد: «شهدتُ جميع الجرائم التي وقعت، ثم جاءت اللحظة التي كنتُ فيها شاهداً على جريمة ارتُكبت بحقي... كنتُ صحافياً ميدانياً، أحمل كاميرا في منطقة مفتوحة، وأرتدي خوذة وسترة تُعرَّفاني صحافياً، ومع ذلك استُهدفتُ بشكل مباشر».

وشكَّلت تلك الحادثة نقطة تحول في حياته. وأوضح: «لم أكن بحاجة لمساعدة أحد من قبل، والآن أحتاج إليها»، مضيفاً: «لديّ العزيمة والإصرار لتجاوز هذا الواقع الجديد. هكذا يجب أن نعمل نحن الصحافيين في غزة».

الصحافي الفلسطيني سامي شحادة الذي فقد ساقه في هجوم على غزة (موقع أخبار الأمم المتحدة)

العمل في الشوارع

من جهته، قال الصحافي محمد أبو ناموس، وهو يصوِّر مع أحد زملائه بين أنقاض مبنى مُدمَّر في مدينة غزة: «بينما يحتفل العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، يتذكر الصحافيون الفلسطينيون أماكن عملهم التي دُمِّرت في الحرب».

وتابع: «الحد الأدنى الذي نحتاج إليه للقيام بعملنا الصحافي هو الكهرباء والإنترنت، لكن الكثيرين لا يملكونهما، لذلك نلجأ إلى المحلات التجارية التي توفر الإنترنت. الشوارع الآن هي مكاتبنا».

ويعتقد أن الصحافيين الفلسطينيين كانوا مستهدَفين خلال الاحتلال الإسرائيلي لغزة، وقال إنه يجب حماية العاملين في مجال الإعلام «سواء كانوا يعملون في فلسطين أو أي مكان آخر في العالم».

الصحافي الفلسطيني محمد أبو ناموس وزميله يغطيان الحرب في غزة (موقع أخبار الأمم المتحدة)

«الدماء على الأرصفة»

وشارك في الوقفة لإحياء «اليوم العالمي لحرية الصحافة»، التي دعت إليها نقابة الصحافيين الفلسطينيين، حشد من الصحافيين والإعلاميين من مختلف المؤسسات المحلية والدولية، إلى جانب نشطاء وحقوقيين.

وطالب المحتشدون بتوفير الحماية الدولية للصحافيين، وإنهاء سياسة الصمت والتواطؤ مع الجرائم المرتكَبة بحق الإعلاميين في غزة، بحسب «وفا».

وقال نائب نقيب الصحافيين تحسين الأسطل: «نُحيي هذا اليوم ودماء زملائنا ما زالت على أرصفة المستشفيات والمنازل المُدمَّرة، استُشهدوا وهم يحملون أدواتهم المهنية، دفاعاً عن الحق، وعن الصوت الفلسطيني الذي يريد العالم أن يطمسه».

وأضاف: «نحمِّل الاحتلال كامل المسؤولية عن هذه الجرائم، وندعو المؤسسات الدولية إلى التحرك الجاد لمحاسبة القتلة. كما نناشد وسائل الإعلام العالمية أن تقف إلى جانبنا، لا أن تلوذ بالصمت في وجه المذبحة».

وبيَّن الأسطل أن الواقع الإعلامي في غزة بات من بين الأخطر عالمياً، في ظل غياب تام لأي ضمانات للسلامة، وتعرُّض المؤسسات الصحافية للدمار، وحرمان الإعلاميين من أبسط أدوات العمل.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عمليته في الخليل والانسحاب من المدينة

المشرق العربي تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عمليته في الخليل والانسحاب من المدينة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (الاثنين) الانسحاب من الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الخليل (الأراضي الفلسطينية))
المشرق العربي سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

إصابة فلسطيني إثر هجوم مستوطنين في شمال الضفة الغربية

أصيب فلسطيني بجروح، اليوم (السبت)، جراء تعرضه للضرب من قبل مستوطنين في قرية دوما جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة نتنياهو إلى السلطة عام 2022.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تجدد التوغلات الإسرائيلية في ريف درعا السورية

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

تجدد التوغلات الإسرائيلية في ريف درعا السورية

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، تضم 5 آليات عسكرية، باتجاه قرية معرية بريف درعا الغربي، الجمعة، وانتشرت على أطرافها لنحو نصف ساعة، قبل انسحابها إلى مواقعها السابقة.

وأفاد مراسل «تلفزيون سوريا»، بأن القوة الإسرائيلية «انطلقت من ثكنة الجزيرة باتجاه قرية معرية، وانتشرت على أطرافها، قبل أن تعود إلى الثكنة التي انطلقت منها».

قوة إسرائيلية في وادي الرقاد بريف درعا (أرشيفية - سانا)

وتزامن التوغل مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة الإسرائيلية في أجواء قرية جملة بريف درعا الغربي، وفقاً لـ«تجمع أحرار حوران».

وكانت القوات الإسرائيلية قد استهدفت الخميس، بثلاث قذائف مدفعية، أطراف «مزرعة بيت جن» في ريف دمشق، من دون ورود معلومات عن أي خسائر. وفي وقت سابق من اليوم نفسه، توغلت قوة أخرى في قرية أوفانيا بريف القنيطرة، قبل أن تنسحب باتجاه قرية الحرية.

توغل إسرائيلي داخل بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووثّق مركز «سجل» 395 انتهاكاً إسرائيلياً في سوريا خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في أعلى حصيلة شهرية منذ بداية عام 2026، شملت توغلات عسكرية ومداهمات وعمليات احتجاز وقصف مدفعي، إلى جانب مقتل اثنين برصاص القوات الإسرائيلية. وحسب تقرير إحصائي أصدره المركز الأسبوع الماضي، ارتفعت الانتهاكات الإسرائيلية بنسبة 41.1 في المائة مقارنة بشهر سبتمبر (أيلول) الذي شهد 280 انتهاكاً، ليرتفع إجمالي الانتهاكات الموثقة منذ بداية العام إلى 2427 انتهاكاً.

وأوضح التقرير أن انتهاكات أكتوبر توزعت على 126 توغلاً عسكرياً، و115 حالة تحليق جوي، و44 نقطة تفتيش مؤقتة، و36 مداهمة، و30 حالة احتجاز، و14 حادثة قصف مدفعي، إضافة إلى 28 انتهاكاً آخر، شملت أعمال حفر وتجريف وإطلاق نار.

وتصدّرت محافظة القنيطرة قائمة المناطق الأكثر تعرضاً للانتهاكات الإسرائيلية، بواقع 285 انتهاكاً، تلتها درعا بـ74، ثم ريف دمشق بـ29، ودمشق بـ7 انتهاكات.

ريف القنيطرة جنوب سوريا حيث أقام الجيش الإسرائيلي نقطة عسكرية جديدة وحفر سواتر (مواقع التواصل)

وسجّل تقرير ‏الرصد ‌‏الشهري الصادر عن «مديرية إعلام القنيطرة»، 7 حالات لأشخاص «ما زالوا معتقلين في سجون ‏الاحتلال، ‌‏‌‌‏و23 حالة اعتقال أعقبها الإفراج»، وأورد أيضاً استهداف شابين ‏على دراجة نارية، ‌‏‌‌‏وإصابة أحدهما واعتقالهما قبل إطلاق سراحهما لاحقاً، ‏وإصابة شاب من ذوي الإعاقة ‌‏‌‌‏من جباتا الخشب برصاصة ‏في قدمه، ثم الإفراج عنه.‏

وفي القطاع الزراعي، وثّق التقرير «إطلاق النار على ‏رعاة الأغنام ‌‏‌‌‏في محيط كودنة، ومنع الرعاة من دخول محمية جباتا الخشب،‏ ونفوق أغنام إثر ‌‏‌‌‏استهدافها من دورية للاحتلال»، كما أورد أعمال تجريف في تلة الحميرية بطرنجة، مع ‌‏‌‌‏منع المزارعين والرعاة من الاقتراب.‏

وفي رويحينة، يصف مختار القرية محمد الأحمد الأثر المتراكم لهذه ‏الممارسات على ‌‏‌‌‏السكان، مقدراً مساحة الأراضي والمراعي التي استولى ‏عليها الاحتلال في القرية بنحو ‌‏‌‌‏5 إلى 6 آلاف دونم، وفق ما أفادت وكالة «سانا» الرسمية.


الأردن يواجه الإرهاب من جديد... مداهمات ليلية ومعالجات أمنية لسد الثغرات وقائياً

عناصر من الأمن الأردني بعد حادث قتل عنصر الأمن العام الخميس (رويترز)
عناصر من الأمن الأردني بعد حادث قتل عنصر الأمن العام الخميس (رويترز)
TT

الأردن يواجه الإرهاب من جديد... مداهمات ليلية ومعالجات أمنية لسد الثغرات وقائياً

عناصر من الأمن الأردني بعد حادث قتل عنصر الأمن العام الخميس (رويترز)
عناصر من الأمن الأردني بعد حادث قتل عنصر الأمن العام الخميس (رويترز)

على بُعد أيام قليلة من عملية «كنيسة حمود» في محافظة الكرك الجنوبية، والرد الانتقامي الذي نفذته القوات المسلحة (الجيش العربي) بطائرات سلاح الجو الملكي ضد تنظيم «داعش» في الجنوب السوري، وقعت عملية الخميس في عمّان، وأسفرت عن مقتل رجل أمن وإصابة آخر، على يد «إرهابي» أُفرج عنه مؤخراً، بعد انقضاء مدة حكم صدر بحقه على خلفية قضية إرهابية تعود إلى عام 2020، وتتعلق بالتخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية.

واستهداف رجال الأمن أمام الوزارات والسفارات والمؤسسات الرسمية أمر تكرر في أكثر من مناسبة وموقع. لكن ما ذهب إليه المراقبون هو أن الهجوم الإرهابي، وإن بدا عملاً «فردياً ومعزولاً»، على غرار عمليات «الذئاب المنفردة»، لا ينفي تلقي الإرهابيين تعليمات من حسابات إلكترونية تابعة لتنظيم «داعش»، الذي لا يُخفي عداءه للأردن، واضعاً بنك أهداف لتنفيذ عملياته، وفقاً لما كشفته الاتصالات الخارجية بين الخلية التي نفّذت عملية الكنيسة والتنظيم.

من مدخل السفارة السريلانكية في العاصمة الأردنية (رويترز)

ويشير خبراء أمنيون متقاعدون إلى سهولة حمل السلاح الأبيض واستخدامه، لا سيما مع توفر عنصري «المباغتة والمفاجأة»، ويلفتون إلى أن طبيعة عمل جهاز الأمن العام تفرض عليه نمطاً مختلفاً من التعامل مع المدنيين، نظراً إلى احتكاكه المباشر بهم.

استهداف الأمن من عدة جهات

ويبذل الأمن الأردني جهوداً واضحة في مكافحة التطرف والإرهاب، وهو ما شكّل سبباً كافياً لاستهداف التنظيمات الإرهابية للبلاد. وفي الذاكرة القريبة، تبرز عمليات إرهابية عدة نجحت في استهداف الأردنيين -مدنيين ورجال أمن- فضلاً عن مؤسسات سيادية. وهي محطات تستدعي مراجعة بعض الأساليب الأمنية المتبعة في ملاحقة الإرهابيين ومتابعتهم، سواء في الداخل أو الخارج.

ولا يسعى التنظيم الإرهابي إلى استهداف الأمن الأردني فحسب، بل يمتد استهدافه إلى أمن المدنيين، وهو ما تجسّد في حادثة «كنيسة حمود»، التي راح ضحيتها 9 قتلى و40 جريحاً. لكن الأخطر في هذه العملية كان محاولة «زرع الفتنة» بين مسلمي ومسيحيي محافظة الكرك الجنوبية، التي ينظر إليها الأردنيون بوصفها نموذجاً للتآخي الديني والعيش المشترك.

ولا يمكن الكشف عن نوايا «الذئاب المنفردة»، حتى إن كانت تحت المراقبة، إذ قد تنشأ النوايا والخطط بدافع الانتقام، بوصفها ردة فعل في أي لحظة، خصوصاً في ظل فتاوى عدة تحض الإرهابيين على قتل رجال الأمن. ولأن الرقابة المسبقة لا تكفي، فإن الأهم، وفق خبراء، هو «العمل على إعادة تأهيل المحكومين في قضايا الإرهاب، من خلال الحوار المفتوح مع قيادات ومرجعيات دينية معتدلة». ومن بين هؤلاء القيادي السابق في صفوف جماعة «الإخوان المسلمين»، وعضو حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً، و«حزب الأمة» حالياً، بسام العموش، الذي فاز بمقاعد الحزب في عدد من الدورات البرلمانية، قبل أن ينشق عنه بسبب خلافات، والذي خاض حوارات مع عدد من سجناء «داعش» لبيان المخالفات الشرعية التي ترتكبها الجماعات الإرهابية والتكفيرية.

وبمناسبة هذا الحديث، فإن عدداً من منفذي العمليات الإرهابية سبق أن أُدينوا في قضايا إرهاب، وأنهوا مدة محكومياتهم، قبل أن يعودوا إلى الانخراط في مجتمعاتهم مجدداً. لكن، وفق تقارير حقوقية، فإن المحكومين في قضايا الإرهاب يقيمون في مهاجع مشتركة، ولم تُسهم سنوات السجن في تغيير طبيعة الأفكار المتطرفة التي يحملونها، والتي تُشكّل «عقيدة» لدى مقاتلي التنظيمات الإرهابية عموماً، سواء أكانوا ضمن مجموعات وخلايا، أم «ذئاباً منفردة» مندمجة في أوساط المجتمع.

عناصر أمنية في موقع هجوم الخميس في عمان (رويترز)

وتبيّن من آخر عملية إرهابية استهدفت رجل أمن من أفراد الحراسة أمام السفارة السريلانكية، الواقعة على شارع رئيسي غرب عمّان، وجود لائحة اتهام سابقة بحق منفذها، الذي بايع زعيم تنظيم «داعش» عام 2019. وأُلقي القبض عليه عام 2020، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 9 سنوات عام 2022. وقد أثار ذلك تساؤلات بشأن الفارق بين مدة الحكم القضائي ومدة السجن الفعلية. وينطبق الأمر ذاته على منفذي عملية «كنيسة حمود» في محافظة الكرك، إذ إن وجود محكومين سابقين في قضايا إرهاب يُعد سمة بارزة بين منفذي العمليات الإرهابية في الأردن.

ونشطت عمليات تجنيد شباب أردنيين بتنظيمات إرهابية في سوريا والعراق، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي منذ اندلاع الأزمة السورية، وانتشار خلايا إرهابية على الحدود الشمالية بين البلدين، بعد أن شكّلت تلك المواقع ملاذات لتهديد الأمن الوطني، وهي مواقع خارج سيطرة النظام السوري الجديد.

ارتباطات محتملة ومخاوف من خطط مكتملة

ما سبق يؤشر بوضوح، حسب خبراء، إلى احتمال وجود ارتباطات تنظيمية خارجية وخلايا نائمة في الداخل الأردني. فمرحلة «الكمون» التي عاشها تنظيم «داعش» خلال السنوات الأخيرة دفعته إلى إعادة تقييم خططه وعملياته وخريطة انتشار خلاياه بين السكان في الجنوب السوري، مستغلاً فقدان الأمن وغياب السيطرة على مساحات مفتوحة في المنطقة.

وتُظهر المراجعات أن التنظيم أعاد انتشاره بأساليب تتناسب مع المرحلة، مستغلاً انشغال الأمن الأردني بأولويات التصدي للاعتداءات الإيرانية على الأردن ودول الخليج، منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي.

صورة مأخوذة من شريط فيديو للمسلحين خلال هجومهم على الكنيسة في قرية حمود الأردنية

وتتفق تنظيمات إرهابية، رغم تناقضاتها، على استهداف الأمن الأردني؛ فمن جهة، ينشط تنظيم «داعش» في الشمال، ومن جهة أخرى، تنشط ميليشيات شيعية على الحدود الشرقية مع العراق، وهي تنظيمات مدعومة من طهران. وقد تمثل التهديد للأردن من الحدود الشمالية والشرقية معاً، ونشطت هذه التنظيمات خلال فترة رعاية النظام السوري السابق لها، فضلاً عن المناطق التي كانت تضم مصانع للمخدرات وشبكات تهريب عابرة للحدود، والتي شكّلت منطلقاً لتهديد الأمن الأردني بأساليب مختلفة.

وتبرز المخاوف الأمنية الأردنية، على لسان مصادر مطّلعة، من عودة الاتصالات بزخم بين خلايا نائمة في البلاد وجماعات إرهابية في الخارج، ما يوجب توسيع نطاق الرقابة، بالاستناد إلى قاعدة بيانات تضم أردنيين منتمين إلى جماعات إرهابية، سواء أكانوا خارج السجن أم داخله، مع ضرورة «سد أي ثغرات أمنية محتملة» قد تسعى الجماعات الإرهابية إلى استغلالها لاستهداف الأمن الأردني.

وهناك سؤال يطرحه المتابعون، في ضوء قِصر الفترة الزمنية بين خروج بعض منفذي عملية «كنيسة حمود» من السجن وتنفيذها، وخروج منفذ عملية الخميس حديثاً بعد قضاء محكوميته، ويتعلق باحتمال تلقي المنفذين تعليمات من سجناء إرهابيين كانوا معهم.

آثار دماء في «كنيسة حمود» بالكرك (رويترز)

المخاوف من وجود ثغرات قد تُشوّش على عمليات التحري والتحقيق دفعت الأجهزة الأمنية الأردنية، بالتزامن مع تطورات القضية، إلى تنفيذ سلسلة مداهمات واسعة في مناطق متفرقة من المملكة، شملت الشمال والوسط والجنوب، وبدأت ليلة الخميس واستمرت حتى فجر الجمعة.

وشملت المداهمات منطقة المزار الجنوبي في محافظة الكرك جنوب الأردن، وامتدت إلى محافظة إربد شمالي المملكة، كما شملت مناطق ماركا والرجم الشامي والجبيهة شمال العاصمة عمّان، ومنطقة الرصيفة ضمن حدود محافظة الزرقاء.


شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)
أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)
TT

شتاء قاسٍ ينتظر سكان قطاع غزة وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والميدانية

أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)
أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

ينتظر سكان قطاع غزة فصل شتاء جديداً سيكون قاسياً، كما كانت الحال على مدار 3 سنوات من حرب أنهكتهم على مختلف أصعدة الحياة، وصاروا يعيشون في خيام غالبيتها بالية، وبالكاد تحميهم من شمس حارقة تطالهم صيفاً، ومن شتاء غزير يغرقها ويحولها إلى برك مياه متحركة.

ومع ترقب سكان القطاع لأول منخفض جوي مساء الجمعة، وسيستمر حتى صباح الأحد، فإنهم لم يجدوا حلولاً جديدة يمكن أن تمنع غرقهم في ظل الغزارة المتوقعة للأمطار لساعات طويلة، وفق ما توقعته الأرصاد الجوية.

فلسطينيون يتسلمون مساعدات من «صندوق الغذاء العالمي» في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ب)

وبحسب «وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، فإن 94 في المائة (1.98 مليون شخص) من سكان قطاع غزة بحاجة إلى مأوى ومساعدات غير غذائية، إثر تدهور أوضاع المعيشة وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، مبينةً أن 85 في المائة منهم يواجهون احتياجات إيواء حرجة أو كارثية، ومشيرة إلى وجود «قصور حاد في ظروف المأوى أو انعدام الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات غير الغذائية».

تأهب شتوي

يتأهب الغزي إسلام أبو حزيمة (47 عاماً) من سكان رفح جنوب قطاع غزة، والنازح في مواصي خان يونس، استعداداً للأمطار التي ستصل في ساعات مساء الجمعة، من خلال وضعه بعض الرمال على حوافي الخيمة وجوانبها، منعاً لتسرب المياه إليها، إلا أنه يؤكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الخطة لا تعدّ محكمة، وأن تجارب سابقة خلال أمطار غزيرة في فصل الشتاء السابق كانت فاشلة.

فلسطينيان يقطعان خشباً لبيعه في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

ويعيش أبو حزيمة مع أسرته المكونة من 7 أفراد في خيمة مهترئة، بالكاد تحميهم من صيف ساخن، متسائلاً عن قدرتها على حمايتهم من شتاء قاسٍ غزير بالأمطار، لافتاً إلى أن هذا العام الثاني الذي يواجه فيه قسوة غرق خيمته وأمتعة ومقتنيات الأسرة.

ووفقاً لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، فإن أكثر من 1000 موقع ومخيم لإيواء النازحين قد تتعرض للغرق خلال فصل الشتاء، في ظل إقامة كثير منها في مناطق منخفضة تفتقر إلى وسائل الحماية وتصريف مياه الأمطار، وبالتزامن مع نقص حاد في الخيام ومستلزمات الإيواء.

200 ألف خيمة مهترئة

بحسب لجنة طوارئ الشتاء في قطاع غزة، فإن 7800 خيمة في مناطق خطرة مهددة بالفيضانات والسيول وأمواج البحر، في حين أن هناك 200 ألف خيمة مهترئة تعرض سكانها لخطر الغرق والبرد القارس، لافتةً إلى أن هناك 1.5 مليون نازح يواجهون مخاطر الشتاء.

فتى فلسطيني يملأ دلواً بالماء في مخيم للنازحين بمدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وتقول الغزية نسرين القرشلي، النازحة في خيمة داخل ساحة مركز إيواء، إن خيمة أسرتها اهترأت بشكل كبير بفعل فصلي الشتاء والصيف، وعانت كثيراً العام الماضي من شدة الأمطار، وتعرضت للغرق أكثر من مرة ما جعلها غير صالحة للحياة.

وتضيف القرشلي بحسرة: «كنا عايشين حياة جيدة، والآن نحن نعاني ونبحث عن شيء بسيط يعيد كرامتنا... الخيمة لا توفر كرامة ولا غيره، فقط المعاناة والأمراض»، مشيرةً إلى أن أكثر من يعانون من ذلك الأطفال والنساء وكبار السن، والذين يواجهون خطراً يتعلق بحياتهم الصحية بسبب البرد الشديد.

وتوفي 11 طفلاً في فصل الشتاء من العام الماضي، وفق إحصائيات وزارة الصحة بغزة وجهات أممية.

مبانٍ مهددة

لا تقتصر المعاناة على سكان الخيام؛ بل تمتد إلى عائلات تعيش أو نزحت إلى مبانٍ مهددة بالانهيار، كما جرى في فصل الشتاء السابق، وفي الآونة الأخيرة إثر غارات إسرائيلية في محيطها. وبحسب التقديرات لجهات حكومية بغزة، فإن هناك نحو ألفي مبنى مهدد بالانهيار.

فتاة تغسل يديها من صنبور مياه عام في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وطالبت وزارة الأشغال العامة والإسكان التابعة لحكومة «حماس» في غزة، سكان مئات المباني بإخلائها، فيما حددت عدة مبانٍ بضرورة الإخلاء الإجباري الاضطراري لأنها آيلة للسقوط، وذلك حفاظاً على حياة سكانها، محددةً مهلة لأيام للإخلاء قبل التدخل من الجهات الأمنية لفرض عملية الإخلاء.

تصعيد لا يتوقف

يأتي ذلك على وقع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في قطاع غزة، وتصاعد سقوط الضحايا مع استمرار الغارات الإسرائيلية. وأُعلن الجمعة، عن وفاة طالبة فلسطينية أصيبت منذ أسبوع بغارة استهدفت الجامعة الإسلامية في مدينة غزة، بينما أُعلن عن وفاة ناشط ميداني بارز في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، في غارة استهدفته بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، منذ نحو أسبوع.

وفي ساعة متأخرة من مساء الخميس، قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية ناشطاً ميدانياً من «حماس» في غارة استهدفته بمخيم الشاطئ، بينما أصيب ناشط آخر بجروح حرجة، فيما سبق ذلك سلسلة من الغارات وعمليات إطلاق النار من الآليات والمسيرات الإسرائيلية، أدت إلى مقتل 4 فلسطينيين آخرين، بينهم طفل وسيدة، وضابط في جهاز «الأمن الداخلي» الأمني الحكومي إثر غارة استهدفته ببلدة الزوايدة وسط القطاع.

مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ولليوم الثاني في غضون أسبوع، تقتحم عناصر من العصابات المسلحة مخيمات النزوح، وتختطف فلسطينيين وتقتادهم إلى مواقع عسكرية إسرائيلية، حيث أقدمت على خطف العشرات من سكان مخيم عند مفترق حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وغطاء من طائرات مسيرة، قبل أن تفرج عنهم جميعاً عدا واحد فقط بقي معتقلاً لدى الجيش الإسرائيلي، حيث طلب منهم بعد التحقيق معهم، إخلاء مخيمهم والتوجه إلى المناطق الغربية منه.

وكان قد اختطف العشرات من مخيم آخر في خان يونس منذ أيام، على يد أفراد عصابة مسلحة تحت غطاء جوي إسرائيلي، قبل الإفراج عنهم، وإبقاء 4 معتقلين لدى الجيش الإسرائيلي.