212 صحافياً ضحايا حرب غزة... وأكثر من 400 مصاب

القطاع الفلسطيني يحيي «اليوم العالمي لحرية الصحافة»

صحافيون يحملون جثمان زميلهم الفلسطيني ياسر مرتجى الذي قُتل خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية بغزة (د.ب.أ)
صحافيون يحملون جثمان زميلهم الفلسطيني ياسر مرتجى الذي قُتل خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية بغزة (د.ب.أ)
TT

212 صحافياً ضحايا حرب غزة... وأكثر من 400 مصاب

صحافيون يحملون جثمان زميلهم الفلسطيني ياسر مرتجى الذي قُتل خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية بغزة (د.ب.أ)
صحافيون يحملون جثمان زميلهم الفلسطيني ياسر مرتجى الذي قُتل خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية بغزة (د.ب.أ)

تجمَّع عشرات الصحافيين الفلسطينيين، اليوم (السبت)، أمام «مجمع ناصر الطبي» في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، رافعين صور زملائهم الذين قُتلوا في الحرب الإسرائيلية، بمناسبة «اليوم العالمي لحرية الصحافة».

ويدفع الصحافيون ثمناً باهظاً لتغطية الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

وكشفت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن مقتل 212 صحافياً، قضى بعضهم مع عائلاتهم داخل منازلهم، بينما أُصيب 409 آخرون، منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة. ويعاني بعض المصابين من حالات بتر وشلل دائمَين. كما اعتقلت القوات الإسرائيلية 48 إعلامياً، بحسب مصادر رسمية.

صحافيون يتجمعون لإحياء اليوم العالمي لحرية الصحافة بغزة (وكالة الأنباء الفلسطينية)

استهداف «مباشر»

فقد سامي شحادة ساقه إثر إصابة بالغة تعرَّض لها في النصيرات وسط غزة في أبريل (نيسان) عام 2024، لكنه حمل كاميرته وعاد لتوثيق الأحداث المأساوية التي تشهدها غزة، وفقاً لموقع أخبار الأمم المتحدة «يو إن نيوز».

لن يدع شحادة إعاقته تمنعه ​​عن العمل، وقال: «من المستحيل أن أترك التصوير الصحافي، حتى لو واجهت كل هذه العقبات».

ويُحتَفل بـ«اليوم العالمي لحرية الصحافة» سنوياً في 3 مايو (أيار)، ويركز على دور الإعلام في تسليط الضوء على المساءلة والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان.

وقف شحادة، متكئاً على عكازيه، خلف كاميرته، مرتدياً سترته الصحافية الزرقاء، ويعمل وسط أنقاض الدمار مع زملائه.

وأفاد: «شهدتُ جميع الجرائم التي وقعت، ثم جاءت اللحظة التي كنتُ فيها شاهداً على جريمة ارتُكبت بحقي... كنتُ صحافياً ميدانياً، أحمل كاميرا في منطقة مفتوحة، وأرتدي خوذة وسترة تُعرَّفاني صحافياً، ومع ذلك استُهدفتُ بشكل مباشر».

وشكَّلت تلك الحادثة نقطة تحول في حياته. وأوضح: «لم أكن بحاجة لمساعدة أحد من قبل، والآن أحتاج إليها»، مضيفاً: «لديّ العزيمة والإصرار لتجاوز هذا الواقع الجديد. هكذا يجب أن نعمل نحن الصحافيين في غزة».

الصحافي الفلسطيني سامي شحادة الذي فقد ساقه في هجوم على غزة (موقع أخبار الأمم المتحدة)

العمل في الشوارع

من جهته، قال الصحافي محمد أبو ناموس، وهو يصوِّر مع أحد زملائه بين أنقاض مبنى مُدمَّر في مدينة غزة: «بينما يحتفل العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، يتذكر الصحافيون الفلسطينيون أماكن عملهم التي دُمِّرت في الحرب».

وتابع: «الحد الأدنى الذي نحتاج إليه للقيام بعملنا الصحافي هو الكهرباء والإنترنت، لكن الكثيرين لا يملكونهما، لذلك نلجأ إلى المحلات التجارية التي توفر الإنترنت. الشوارع الآن هي مكاتبنا».

ويعتقد أن الصحافيين الفلسطينيين كانوا مستهدَفين خلال الاحتلال الإسرائيلي لغزة، وقال إنه يجب حماية العاملين في مجال الإعلام «سواء كانوا يعملون في فلسطين أو أي مكان آخر في العالم».

الصحافي الفلسطيني محمد أبو ناموس وزميله يغطيان الحرب في غزة (موقع أخبار الأمم المتحدة)

«الدماء على الأرصفة»

وشارك في الوقفة لإحياء «اليوم العالمي لحرية الصحافة»، التي دعت إليها نقابة الصحافيين الفلسطينيين، حشد من الصحافيين والإعلاميين من مختلف المؤسسات المحلية والدولية، إلى جانب نشطاء وحقوقيين.

وطالب المحتشدون بتوفير الحماية الدولية للصحافيين، وإنهاء سياسة الصمت والتواطؤ مع الجرائم المرتكَبة بحق الإعلاميين في غزة، بحسب «وفا».

وقال نائب نقيب الصحافيين تحسين الأسطل: «نُحيي هذا اليوم ودماء زملائنا ما زالت على أرصفة المستشفيات والمنازل المُدمَّرة، استُشهدوا وهم يحملون أدواتهم المهنية، دفاعاً عن الحق، وعن الصوت الفلسطيني الذي يريد العالم أن يطمسه».

وأضاف: «نحمِّل الاحتلال كامل المسؤولية عن هذه الجرائم، وندعو المؤسسات الدولية إلى التحرك الجاد لمحاسبة القتلة. كما نناشد وسائل الإعلام العالمية أن تقف إلى جانبنا، لا أن تلوذ بالصمت في وجه المذبحة».

وبيَّن الأسطل أن الواقع الإعلامي في غزة بات من بين الأخطر عالمياً، في ظل غياب تام لأي ضمانات للسلامة، وتعرُّض المؤسسات الصحافية للدمار، وحرمان الإعلاميين من أبسط أدوات العمل.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.