بغداد تأمل قمة عربية ناجحة بمشاركة واسعة

«الإطار التنسيقي»: حضور الزعماء من عدمه شأن حكومي

جانب من أعمال «مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة» الذي عُقد عام 2021 (رويترز)
جانب من أعمال «مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة» الذي عُقد عام 2021 (رويترز)
TT

بغداد تأمل قمة عربية ناجحة بمشاركة واسعة

جانب من أعمال «مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة» الذي عُقد عام 2021 (رويترز)
جانب من أعمال «مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة» الذي عُقد عام 2021 (رويترز)

جددت الحكومة العراقية حرصها على إنجاح القمة العربية المقرر عقدها في بغداد يوم 17 مايو (أيار) الحالي، فيما أعربت عن أملها في أن تتوصل الدول المشاركة إلى «خريطة طريق للتعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية المقبلة».

وتزامن الموقف الحكومي مع مرونة أظهرها تحالف «الإطار التنسيقي» مع رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، بعد أن تراجع نسبياً عن رفضه حضور الرئيس السوري أحمد الشرع إلى بغداد للمشاركة في القمة، إذ أكد أن «مشاركة الزعماء من اختصاص الحكومة».

وقال مصدر مسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة العراقية حريصة على نجاح القمة العربية، انطلاقاً من كون العراق دولة مؤسسة للجامعة العربية، كما أن الظرف الإقليمي والدولي الذي تعقد في أثنائه القمة يتطلب موقفاً عربياً واضحاً مما يجري، بحيث يمكن أن يكون خريطة طريق للتعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية المقبلة».

وشدد المصدر المسؤول على أن «وجود أصوات رافضة، أو لديها ملاحظات بشأن القمة العربية، أو من حضور زعيم عربي إلى بغداد لا يؤثر على التحضيرات، ولا يلغي حقيقة أن غالبية القوى السياسية مؤيدة لعقدها، ومتفاعلة مع ما تقوم به الحكومة».

مشاركة الشرع

في غضون ذلك، تراجع «الإطار التنسيقي» نسبياً عن موقفه الرافض لحضور الرئيس السوري أحمد الشرع إلى القمة العربية في بغداد، ونقلت وسائل إعلام محلية عن القيادي في التحالف، عدي الخدران، أن «جميع قوى الإطار تدعم إنجاح القمة العربية في بغداد، وتعدّ انعقادها على أرض العراق إنجازاً مهماً على المستوى السياسي والدبلوماسي، خصوصاً في ظل فتور علاقات العراق ببعض الدول العربية خلال السنوات الماضية».

وأضاف الخدران أن «انعقاد القمة بمشاركة عربية واسعة سيعزز مكانة العراق الإقليمية، ويبعث برسالة إيجابية عن استقراره، واستعادته لدوره المحوري في المنطقة»، مؤكداً أن «قضية مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع تُعد شأناً حكومياً بحتاً».

وكان الرئيس السوري، أحمد الشرع، قد تسلم الأحد الماضي دعوة رسمية من العراق لحضور فعاليات القمة العربية المقرر انعقادها الشهر المقبل في العاصمة بغداد.

وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري مستقبلاً مبعوث الجامعة العربية في بغداد (إعلام حكومي)

أمنياً، أعلن وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري «وضع خطة متكاملة تغطي كل ما يتعلق بأمن القمة العربية».

وقالت الداخلية في بيان صحافي الخميس إن «الشمري استقبل وفداً مبعوثاً من الأمين العام للجامعة العربية الذي وصل للعاصمة بغداد للاطلاع على الاستعدادات الجارية لتأمين مؤتمر هذه القمة المؤمل إقامتها في السابع عشر من الشهر الحالي».

وبحث الشمري مع الوفد آخر المستجدات فيما يخص عمل اللجنة الأمنية العليا لتأمين هذا الحدث المهم، مبيناً أن «هناك خطة متكاملة وضعت وغطت كل ما يتعلق بشأن أمن القمة العربية»، فيما أكد الوفد أن «العراق من الدول المؤسسة للجامعة العربية، وأن الأمين العام للجامعة العربية داعم ومساند لجهود العراق من أجل انعقاد القمة العربية»، وفق بيان الداخلية.

السلطان هيثم بن طارق يتسلم من وزير الخارجية العراقي دعوة لحضور القمة العربية في بغداد (العمانية)

إلى ذلك، تَسَلَّمَ سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد، الخميس، رسالة خطية من الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، تتضمن دعوة لحضور القمة العربية الرابعة والثلاثين، والقمة التنموية الاقتصادية والاجتماعية الخامسة المقرر عقدهما في بغداد منتصف الشهر الحالي، وذلك خلال استقباله بقصر البركة فؤاد حسين، وزير الخارجية العراقي.

وكان وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي قد أجرى، في مسقط الخميس، مباحثات مع نظيره العراقي بشأن الأوضاع في المنطقة.


مقالات ذات صلة

هل ينجح الزيدي في تعميم نموذج «سرايا السلام» على بقية الفصائل؟

المشرق العربي الزيدي خلال لقائه الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

هل ينجح الزيدي في تعميم نموذج «سرايا السلام» على بقية الفصائل؟

رغم التصريحات المتكررة التي يطلقها رئيس الوزراء علي الزيدي، والردود المقابلة التي تطلقها بعض الفصائل بشأن إمكانية نزع أسلحتها، فإن الخطوات ما زالت غير واضحة.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد صورة جوية تُظهر جانباً من مدينة بغداد بالعراق (رويترز)

«طلعت مصطفى» المصرية تنال إجازة لمشروع في بغداد بمبيعات متوقعة 18.8 مليار دولار

قالت مجموعة طلعت مصطفى القابضة المصرية، يوم الاثنين، إنها حصلت على إجازة الاستثمار لمشروع متكامل في بغداد بمبيعات متوقعة 18.8 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي من اللقاء بين رئيس الوزراء العراقي زيدان وبراك (وكالة الأنباء العراقية)

ترمب يعيِّن توم براك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس قراراً بتعيين توم براك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق في مسمى (رئاسي) يعكس جدية بعد انتهاء صلاحية تكليفه السابق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)

الزيدي يرفع سقف المواجهة مع «قوى السلاح» في العراق

مع أن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أراد أن تكون زيارته مدينة النجف، التي زار فيها مرقد الإمام علي بن أبي طالب، «سرية»، فإن كاميرات التصوير كشفت عن وجوده...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

الزيدي يعلن استكمال «خطة عراقية» لتسلم سلاح الفصائل

أثار إعلان صادر عن المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، السبت، جدلاً جديداً بشأن مستقبل السلاح خارج إطار الدولة...

حمزة مصطفى (بغداد)

هل ينجح الزيدي في تعميم نموذج «سرايا السلام» على بقية الفصائل؟

الزيدي خلال لقائه الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي خلال لقائه الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

هل ينجح الزيدي في تعميم نموذج «سرايا السلام» على بقية الفصائل؟

الزيدي خلال لقائه الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي خلال لقائه الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

رغم التصريحات المتكررة التي يطلقها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والردود المقابلة التي تطلقها بعض الفصائل المسلحة، بشأن إمكانية نزع أسلحتها وتسليمها إلى الجهات الرسمية، لا تزال الخطوات العملية التي تتوج كل ذلك غير واضحة، باستثناء مبادرة زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر.

ومع تعيين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السفير توم برّاك مبعوثاً رئاسياً إلى العراق، يتوقع مراقبون تزايد الضغوط الأميركية على بغداد للاستجابة إلى مطالبها الرئيسية المتعلقة بتفكيك الفصائل المسلحة الحليفة لإيران ومجابهة نفوذ الأخيرة.

وكان الصدر أوعز، الأسبوع الماضي، إلى جناحه العسكري «سرايا السلام» بفك ارتباطها التام بتياره والتحاقها الكامل بالدولة العراقية لتكون جزءاً من المؤسسات الأمنية الرسمية وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة.

ومع أن تحرك الصدر هذا يعني ضمناً أن «السرايا» لم تكن خاضعة لسلطة القائد العام خلال سنوات عملها الممتدة لنحو 12 عاماً، فإن الخطوة وُصفت بـ«المشجعة»، وعدّها كثيرون مدخلاً لنزع أسلحة بقية الفصائل، لكنها في نظر بعضهم لا تشكل خطوة قطعية لبقية الفصائل، خصوصاً المرتبطة بإيران والمحسوبة على ما بات يعرف بـ«محور المقاومة»، خلافاً للصدر وفصيله الذي نأى بنفسه عن ذلك منذ سنوات.

وقال رئيس الوزراء، السبت، إنه «عازم على إنهاء كل مظاهر السلاح خارج الدولة رغم الضغوط التي تمارَس من قبل جهات سياسية عليا».

وتحدث عن أن «عملية حصر السلاح ونزعه سوف تكون على مراحل، وبدأت الآن مع النزع الطوعي لسلاح (سرايا السلام) عبر مبادرة متكاملة من قبل السيد مقتدى الصدر، الذي شكلنا معه لجنة مشتركة لهذا الغرض وضعنا لها سقفاً زمنياً أمده أسبوع للانتهاء من هذا الملف».

حصر السلاح

كان خمسة فصائل، من ضمنها «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، و«منظمة بدر» بزعامة هادي العامري، بجانب «كتائب سيد الشهداء» و«كتائب الإمام علي» و«حركة ثار الله»، قد تحدثت عن إمكانية نزع أسلحتها، من دون أن تذكر أو تحدد كيفية ذلك. في المقابل، تتمسك «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» بالسلاح وترفض نزعه. لكن حسين الشيحاني عضو المكتب السياسي لحركة «الصادقون»، الجناح السياسي لـ«عصائب أهل الحق»، تحدث عن قيام قوى «الإطار التنسيقي» بـ«التحضير لمسودة قرار ينظم عملية حصر السلاح، ويوضح كيفية التعامل مع الوجود الأجنبي، فضلاً عن تمكين القوات الأمنية ومنظومات الدفاع الجوي».

وقال الشيحاني في تصريحات صحافية إن «ما يحصل الآن في ملف حصر السلاح يتماشى مع ما طالبنا به منذ 2017 بشكل واضح وتفصيلي وبمسمياته، فعندما نقول (الارتباط)، فهو ارتباط الألوية بـ(هيئة الحشد الشعبي)، وارتباطها بالقائد العام للقوات المسلحة».

وأضاف أنه «منذ عام 2017 كل ما لدينا من أجنحة سياسية انفصلت انفصالاً تاماً، وتم فك الارتباط مع الأجنحة المسلحة».

وأشار إلى أن «هناك سلاحاً منذ 2017 في المخازن، وطالبنا مراراً بجرده، وكانوا يقولون لنا إنه ليس هناك شيء قانوني يُستند إليه لجرد هذا السلاح وإدخاله ضمن الذمة».

ضغوط المبعوث الأميركي

من جهته، يرى مسؤول بارز في قوى «الإطار التنسيقي» أن تعيين مبعوث خاص للعراق سيزيد الضغوط على رئيس الوزراء، ومن ورائه قوى «الإطار»، بشأن مشكلة السلاح خارج إطار الدولة.

ويؤكد المسؤول، الذي يفضّل عدم الإشارة إلى اسمه، لـ«الشرق الأوسط» أن «قوى (الإطار) مهتمة فعلياً بإيجاد مخرج لهذه المعضلة، لكن تريد أن تمر بطريقة عملية وسهلة بعيداً عن صدامات حادة بين الحكومة والفصائل».

ويتحدث المسؤول عن «سيناريوهات محتملة» للانتهاء من هذا الملف، من ضمنها «تطمين جماعات الفصائل بعدم الملاحقة وإمكانية انخراطها في الجسد الحكومي».

وفي مقابل الأنباء التي تتحدث عن عدم قبول أميركي بانخراط الفصائل في العمل الحكومي حتى مع إعلان نزع أسلحتها، يرى المسؤول أن «عملية إقصاء الفصائل من المشهد تماماً عملية غير واقعية، بالنظر للدور الميداني العسكري، وللثقل السياسي الذي تتمتع به الفصائل داخل قوى (الإطار التنسيقي) التي هي الحاضنة السياسية لرئيس الوزراء علي الزيدي».

حافز للحكومة

ويتفق المحلل والدبلوماسي السابق غازي فيصل على الدور الذي يمكن أن يلعبه المبعوث الأميركي توم برّاك في مساعدة الحكومة العراقية في مسألة نزع سلاح الفصائل. ويرى أن «نزع السلاح يستند إلى الدستور والقوانين النافذة التي تمنع تشكيل تنظيمات مسلحة خارج إطار الدولة».

وقال فيصل لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المؤكد أن المبعوث الرئاسي الأميركي للعراق يسهم في تقديم أي دعم تحتاجه أو تطالب به الحكومة العراقية، خصوصاً وزارتَي الدفاع والداخلية وغيرهما من المؤسسات الأمنية الحيوية في إطار الاتفاق الاستراتيجي بين البلدين الموقع في عام 2008».

ويرى أن «مبادرة بعض الفصائل لنزع أسلحتها ستعطي حافزاً قوياً للحكومة لحسم هذا الأمر مع البقية. ومع الدور والرغبة الأميركية في مواجهة نفوذ إيران وفصائلها، ومع الاستجابة المتوقعة من الحكومة العراقية لذلك، فإنه من الممكن حسم هذا الملف خلال الأشهر القليلة المقبلة».


بعد إقلاع الطائرة... وزيرة التنمية الألمانية تلغي زيارتها لبيروت

 وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان (د.ب.أ)
وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان (د.ب.أ)
TT

بعد إقلاع الطائرة... وزيرة التنمية الألمانية تلغي زيارتها لبيروت

 وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان (د.ب.أ)
وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان (د.ب.أ)

أُلغيت في اللحظات الأخيرة زيارة كانت وزيرة التنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، تنوي القيام بها إلى لبنان، وذلك لأسباب أمنية.

وجاء في بيان الإلغاء أن القرار اتُّخذ «لأسباب عسكرية، في ضوء التقييمات الجارية للتطورات المرتبطة بالتدهور الحاد والمفاجئ للوضع في بيروت»، ولفت البيان النظر إلى أن الرحلة إلى العاصمة اللبنانية تم وقفها في أثناء اقتراب الطائرة من وجهتها.

وكانت الوزيرة المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي تعتزم، خلال زيارة تستمر يومين إلى لبنان، الاطلاع ميدانياً على تداعيات الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل. وكان من المقرر أن يرافقها في الزيارة وزير التنمية الدولي النرويجي أوسموند غروفر أوكروست، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

كان برنامج الزيارة يتضمن عقد لقاءات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، المسؤولة أيضاً عن تنسيق إدارة الأزمات في البلاد، إضافةً إلى وزيرة التربية ريما كرامي. وكان من المنتظر أن تتركز المحادثات على قضايا من بينها أوضاع النازحين داخل لبنان.

وشهدت الأوضاع بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني تصعيداً حاداً خلال الفترة الأخيرة. فعلى الرغم من سريان وقف إطلاق النار رسمياً، لا تزال المواجهات مستمرة.

وأصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، اليوم (الاثنين)، تعليمات للجيش باستهداف ما وصفاها بـ«أهداف إرهابية تابعة لـ(حزب الله)» في ضواحي بيروت، وفقاً لبيان صادر عن مكتب نتنياهو.


«استخفاف» إسرائيلي باحتلال قلعة الشقيف... وأوامر بقصف بيروت

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

«استخفاف» إسرائيلي باحتلال قلعة الشقيف... وأوامر بقصف بيروت

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

في الوقت الذي رأى فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، احتلال قلعة الشقيف في الجنوب اللبناني «عملاً بطولياً يغيِّر صورة الوضع في الحرب على (حزب الله) بشكل جذري»، أجمع الخبراء الأمنيون والمحللون الذين يقيمون علاقات مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على أن احتلال القلعة «هو إنجاز عسكري مهم، لكنه تكتيكي مؤقت»، ولا يكفي لتحقيق تحول استراتيجي في الحرب أو حسم مستقبل «حزب الله»، في ظل استمرار ارتباط مسار المواجهة بالتطورات السياسية والإقليمية الأوسع.

لكن الحكومة والجيش الإسرائيليين، اللذين يعملان معاً على توسيع العمليات الحربية ويطلبان من الإدارة الأميركية ضوءاً أخضر لاستئناف استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، بالتوازي مع استئناف المفاوضات مع الحكومة اللبنانية، يتعرضان لانتقادات شديدة لم يسبق لها مثيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فالشارع الإسرائيلي يتهمهما بالعجز عن توفير الأمن، فيما تصاعدت اليوم هذه الانتقادات، مع وصول مسيّرات «حزب الله»، إلى طبريا وعكا وبلدات الجليل الأسفل. وارتفعت المطالب بتصعيد أشدّ في الضربات على «حزب الله» مع العمل على تحقيق إنجازات سياسية في المفاوضات.

سكّان الضاحية الجنوبية لبيروت والمناطق المجاورة خرجوا سيراً وبالسيارات بعد التهديد الإسرائيلي باستئناف قصف بيروت (رويترز)

أهداف قصف الضاحية

أوعز نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، إلى الجيش بشن هجمات على الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك فيما قالا إنه «رد على الخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار من (حزب الله) والهجمات ضد بلداتنا ومواطنينا»؛ حسبما جاء في بيان مشترك لهما صباح الاثنين. وقالت صحيفة «معاريف» إن هناك ثلاثة أهداف للعمليات المنويّ تنفيذها: أولاً اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، وعدد كبير من قادة الحزب، وثانياً تدمير مقر القيادة وغرفة العمليات التي تعمل من الضاحية الجنوبية وتدمير الشقق السكنية التي يستخدمها الحزب في الضاحية لخزن الأسلحة ولإطلاق المسيَّرات باتجاه قوات الجيش التي تحتل الجنوب اللبناني والبلدات الإسرائيلية في الجليل.

وكشفت القناة 12 الإسرائيلية أن نتنياهو، عقد، مساء الأحد، اجتماعاً أمنياً مصغراً هو الثاني خلال أقل من 24 ساعة، لبحث الانتقال من العمليات البرية والسيطرة على مناطق ميدانية إلى حملة جوية أوسع قد تشمل استهداف العاصمة اللبنانية بيروت.

لكنَّ الخبراء والمحللين الإسرائيليين، وبينهم جنرالات حاليون وسابقون، يعترضون على هذا التوجه ويؤكدون أنه «وصفة أخرى للفشل».

تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

القتل والدمار لا يزعجان نعيم قاسم

كتب البروفسور إيال زيسر، في صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، أن «إسرائيل انجرَّت إلى حرب استنزاف لا تخدم أهدافها، في حين أن الترتيبات السياسية الناشئة قد تُبقي التهديد قائماً. وهناك حاجة إلى استراتيجية جديدة تجاه لبنان و(حزب الله)».

وقال: «(حزب الله) تلقَّى ضربة قوية قاصمة، إلا أن الهجمات في الواقع كانت متقطعة وضعيفة التأثير. وتُظهر التجربة أن حرب الاستنزاف، التي ندفع فيها ثمناً باهظاً يومياً من الخسائر والإصابات وتعطيل الحياة في المجتمعات الشمالية، لا تخدم أي مصلحة إسرائيلية، وأن (حزب الله) سيُهيمن في مثل هذه الحرب ما لم نتحرّك بقوة وفاعلية ضده. وغنيٌّ عن القول إن مقتل عشرات من عناصره أو تدمير القرى الشيعية في جنوب لبنان لا يُزعج نعيم قاسم، الذي يعتقد، كما كان يعتقد السنوار في زمانه، أن الدمار الذي جلبه على نفسه يخدم التنظيم في الواقع، مُخفّفاً من حدّة الانتقادات الموجهة إليه بين أبناء الطائفة الشيعية، بل يجلب له الدعم والمجندين الجدد، بينما الجيش الإسرائيلي هو من يُريق الدماء. فإذا لم نحطم هذا الحزب، واقتصر العمل على مناورة محدودة لبضعة كيلومترات أخرى في الأراضي اللبنانية، فسوف نستمر في لعبة القط والفأر مع إرهابيي (حزب الله) الذين يهاجموننا، فمِن الأجدر بنا التفكير في الانسحاب من المنطقة الأمنية التي أنشأناها. وفي الوقت نفسه، يجب إحراز أكبر قدر ممكن من التقدم في قناة التفاوض الإسرائيلية - اللبنانية، حيث يمكننا تحقيق مكاسب تكتيكية، حتى وإن لم يكن حلاً للمشكلة، لأن الحكومة اللبنانية وإسرائيل لديهما مصلحة مشتركة في إضعاف (حزب الله)».

جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

«كابوس» قلعة الشقيف

كتب رون بن يشاي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، اليوم، أن قلعة شقيف تحمل ذكريات أليمة جداً لألوف الجنود الإسرائيليين. وقال: «في حينه دارت معارك طاحنة بين الجنود الإسرائيليين وجنود منظمة التحرير الفلسطينية، وأخفى الجيش نتائج المعارك، بما فيها عدد القتلى والإصابات. وبعد ذلك، وطوال 18 عاماً، واجه مقاومة عنيفة. والأمر قد يتكرر اليوم أصعب، لأنه في حينه كان يحارب إلى جانب إسرائيل جيش لحد، المؤلف من سكان الجنوب بمن فيهم الشيعة. واليوم لا توجد قوة كهذه في لبنان. وسيضطر الجيش الإسرائيلي إلى المحاربة وحده».

وعرضت القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، لقاءات مع جنود سابقين تحدثوا عن القلعة بوصفها «كابوساً لا يفارقهم حتى اليوم». وقال جنرال سابق للقناة 12 إن احتلال القلعة يعد ضربة مهمة لـ«حزب الله»، إذ إنه تم بسرعة بالمقارنة مع احتلالها في زمن «فتح» ومنظمة التحرير. لكنَّ هذا لن يشكل ضربة قاصمة كما يصورها نتنياهو؛ إذ إن مراكز القوة الرئيسية التابعة لـ«حزب الله» في بيروت والبقاع لم تتعرض لضربات حاسمة، كما أن الجيش الإسرائيلي لم يتجه حتى الآن نحو السيطرة على النبطية، وسط شكوك واسعة داخل المؤسسة العسكرية بشأن إمكانية أو جدوى خطوة كهذه.

ويؤكد الإسرائيليون أن عملياتهم في عمق لبنان ما زالت خاضعة لقيود أميركية صارمة، لا سيما فيما يتعلق بعمليات سلاح الجو، بينما يتمتع الجيش بحرية أوسع في العمليات البرية ضمن نطاق قيادة المنطقة الشمالية. وترى التقديرات الإسرائيلية أن الإنجازات الميدانية الحالية قادرة على إحداث تغيير تكتيكي موضعي، لكنَّ ترجمتها إلى تحول استراتيجي أوسع ستتوقف في نهاية المطاف على ما ستسفر عنه التفاهمات بين واشنطن وبيروت وطهران. وفي هذه الأثناء يشيرون إلى أن واشنطن تسعى إلى التوصل إلى اتفاق جديد لوقف النار والتصعيد المتنامي.

Your Premium trial has ended