عباس يعلن عن نائبه مساء اليوم

مصدر مطلع: الرئيس يريد حسين الشيخ للمنصب

محمود عباس خلال الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة «التحرير» الفلسطينية في رام الله 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
محمود عباس خلال الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة «التحرير» الفلسطينية في رام الله 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
TT

عباس يعلن عن نائبه مساء اليوم

محمود عباس خلال الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة «التحرير» الفلسطينية في رام الله 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)
محمود عباس خلال الدورة الـ32 للمجلس المركزي لمنظمة «التحرير» الفلسطينية في رام الله 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

يكشف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال ترؤسه اجتماعاً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مساء السبت، عن هوية نائبه، على أن تُصادق اللجنة التنفيذية على هذا التعيين في الجلسة نفسها.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة «التحرير»، واصل أبو يوسف، لـ«الشرق الأوسط» إنه «حسب التعديل الذي أقره المجلس المركزي، يرشح الرئيس نائبه من بين أعضاء اللجنة التنفيذية في اجتماع اليوم، ثم تصادق عليه اللجنة التنفيذية»، مضيفاً: «سيكون لدينا نائب للرئيس اليوم».

وأكد مصدر فلسطيني آخر لـ«الشرق الأوسط» أن الشخص الذي يريده الرئيس لتولي منصب نائب للرئيس، هو حسين الشيخ، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة «التحرير»، وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح».

وأصبح الشيخ خلال العامين الماضيين أقرب شخص للرئيس عباس، وقاد كثيراً من الحوارات مع الإسرائيليين والأميركيين والعرب في جميع القضايا المصيرية المتعلقة بالسلطة الفلسطينية، ويعد اليوم من أكبر المؤثرين في صنع القرار المركزي، إلى جانب عباس.

وكان عباس قد أعلن أثناء القمة العربية الطارئة في القاهرة في 4 مارس (آذار) الماضي، عزمه إجراء تغييرات على السلطة الفلسطينية، فيما بدا حينها تكتيكاً منه لتجاوز الخطة الإسرائيلية الساعية إلى شطب السلطة الفلسطينية من حسابات «اليوم التالي» في قطاع غزة، وربما تفكيكها أيضاً في الضفة الغربية.

حسين الشيخ خلال اجتماع «المجلس المركزي» 23 أبريل 2025 (إ.ب.أ)

وأكد عباس، في خطابه القصير، أنه سيستحدث منصب نائب رئيس لمنظمة «التحرير»، الذي يصبح أيضاً نائباً لرئيس السلطة الفلسطينية، كما سيجري التعديل المطلوب في النظام الأساسي للمنظمة من أجل تحقيق ذلك الهدف.

وأضاف أنه سيعيد هيكلة الأطر القيادية للدولة، ويضخ دماء جديدة في المنظمة وفي حركة «فتح» وأجهزة الدولة، معلناً كذلك إصدار عفو عام عن جميع المفصولين من الحركة، واتخاذ الإجراءات التنظيمية الواجبة لذلك.

وقرر المجلس المركزي لمنظمة «التحرير»، الخميس، الموافقة بالأغلبية الساحقة على استحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة «التحرير» الفلسطينية، وذلك وفق التفويض من «المجلس الوطني» في عام 2018 بتولي مسؤولياته باعتباره البرلمان والمرجعية للمنظمة والسلطة معاً.

وينص القرار على أن يُعين نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة «التحرير» من بين أعضاء اللجنة التنفيذية، بترشيح من رئيس اللجنة ومصادقة أعضائها، وللرئيس أن يكلف نائبه بمهام، وله أيضاً صلاحية إعفائه من منصبه، أو قبول استقالته.

وصوت لصالح القرار، 170 عضواً من الأعضاء الحاضرين في القاعة والمشاركين عبر تقنية «زووم»، فيما صوت عضو واحد بالرفض، وامتنع آخر عن التصويت.


مقالات ذات صلة

واشنطن تلجم خطة إسرائيل جرّ سوريا إلى لبنان

المشرق العربي عناصر من الأمن العام اللبناني عند معبر «المصنع» الحدودي مع سوريا في سهل البقاع شرق لبنان يوم الأحد 5 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

واشنطن تلجم خطة إسرائيل جرّ سوريا إلى لبنان

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الولايات المتحدة أوقفت القصف الإسرائيلي لمعبر «المصنع» الحدودي بين سوريا ولبنان، ولجمت بذلك مخططاً يهدف إلى جرّ سوريا للحرب.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص كانت بين صدام حسين والملك حسين قنوات اتصال استثنائية (أ.ف.ب) p-circle 07:17

خاص عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: خرجت من لقاء صدام بانطباع أنه لا يدرك حجم الخطر

في الحلقة الأخيرة من شهادته لـ«الشرق الأوسط»، يروي رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات كواليس لقاءاته بصدام والأسد، ومحاولة شقيق الأخير اغتيال رئيس وزراء.

غسان شربل (عمّان)
المشرق العربي عبيدات: صاروخ من القذافي لإسقاط طائرة الملك حسين

عبيدات: صاروخ من القذافي لإسقاط طائرة الملك حسين

كشف رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات تفاصيل محاولة لاغتيال العاهل الأردني الراحل الملك حسين اتهم العقيد معمر القذافي بتدبيرها مع القيادي الفلسطيني.

غسان شربل (عمّان)
خاص لقاء بين الملك حسين ومعمر القذافي على هامش قمة عربية في القاهرة عام 1970 (أ.ف.ب) p-circle 06:06

خاص عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: القذافي حاول اغتيال الملك حسين بصاروخ سلمه لوديع حداد

في الحلقة الثانية من شهادته، روى رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل محاولة اغتيال للملك حسين بصاروخ «أرسله معمر القذافي».

غسان شربل (عمّان)
خاص وصفي التل مع الملك حسين (غيتي) p-circle 00:44

خاص عبيدات لـ«الشرق الأوسط»: قناص غامض قتل وصفي التل برصاصة من الخلف

في الحلقة الأولى من شهادته، يتحدث رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات عن «خيط غامض» في اغتيال وصفي التل، وتفاصيل محطات الصدام الأردني - الفلسطيني.

غسان شربل (عمّان)

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

‌قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء ​المنظمة الدولية نددوا، الأربعاء، بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر، واصفين إياه بأنه «عدوان غير مشروع وحملة قصف عشوائي».

ونقل المجلس عن الخبراء ‌قولهم في ‌بيان: «هذا ​ليس ‌دفاعا ً⁠عن النفس، ​بل هو انتهاك ⁠صارخ لميثاق الأمم المتحدة، وتدمير متعمَّد لآفاق السلام، وإهانة للتعددية والنظام الدولي الذي تقره الأمم المتحدة».

وشنت ⁠إسرائيل أعنف غاراتها ‌على ‌لبنان منذ اندلاع ​الصراع ‌مع «حزب الله» الشهر ‌الماضي، مما أسفر عن مقتل أكثر من 250 شخصاً في الثامن من ‌أبريل (نيسان)، وذلك بعد أن استأنفت الجماعة ⁠المدعومة ⁠من إيران إطلاق هجمات صاروخية على شمال إسرائيل عقب إعلان اتفاق على وقف إطلاق النار لأسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ويقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن لبنان ​غير مشمول بهذا ​الاتفاق.


دمشق تحبط تهريب شحنة من 6 آلاف صاعق إلى لبنان

 العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء  (الإخبارية السورية)
العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء (الإخبارية السورية)
TT

دمشق تحبط تهريب شحنة من 6 آلاف صاعق إلى لبنان

 العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء  (الإخبارية السورية)
العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء (الإخبارية السورية)

أعلنت السلطات السورية تفكيك مخطط لتهريب شحنة كبيرة من الصواعق المستخدمة في العمليات العسكرية من منطقة النبك في القلمون بريف دمشق كانت في طريقها نحو الأراضي اللبنانية، وذلك تزامناً مع العثور على نفق يمتد إلى لبنان في بلدة حوش السيد العلي الحدودية في بلدة القصير بريف محافظة حمص الجنوبي وسط البلاد، وضبط مخازن أسلحة وذخائر معدة للتهريب بحسب وسائل الإعلام السورية، الأربعاء.

وقالت مديرية الأمن الداخلي، في منطقة النبك بريف دمشق، إنها نجحت في تفكيك مخطط لتهريب شحنة كبيرة من الصواعق المتفجرة المعدة لتصنيع العبوات الناسفة كانت في طريقها نحو الأراضي اللبنانية، مبينة أن العملية «نُفذت باحترافية عالية بعد مراقبة فنية وميدانية دقيقة مما حال دون وصول هذه المواد الخطيرة إلى وجهتها».

وأضافت، في بيان، الأربعاء، أن العملية أسفرت عن ضبط ما يقارب 6 آلاف صاعق، دون ذكر تفاصيل حول هوية المهربين أو الجهة المقصودة في لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع إعلان قوى الأمن الداخلي في حمص، وسط البلاد، العثور على نفق يمتد بين الأراضي السورية واللبنانية في بلدة حوش السيد علي الحدودية التابعة لمنطقة القصير بريف حمص الجنوبي، كما جرى ضبط مخازن أسلحة وذخائر معدة للتهريب، وفق ما أفادت به قناة «الإخبارية السورية» دون أي تفاصيل حول الجهة المسؤولة عن حفر النفق.

يشار إلى أن وزارة الدفاع السورية وفي إطار عملها على ضبط الحدود مع لبنان وتعزيز نشر قواتها هناك، عثرت على شبكة أنفاق في منطقة القصير مطلع الشهر الحالي، كانت تستخدم لتهريب المخدرات والسلاح، وأن «حزب الله» كان يستخدم هذه الأنفاق.

الصواعق التي أحبط الأمن السوري تهريبها إلى لبنان (الإخبارية السورية)

وتعد منطقة القصير من أهم مناطق نفوذ «حزب الله» في سوريا خلال سنوات الحرب من عام 2013 وحتى الإطاحة بنظام حليفه بشار الأسد. ومثّلت منطقة القصير بوابة خط الإمداد القادم من البوكمال على الحدود العراقية في محافظة دير الزور شرقاً مروراً بتدمر وحمص وصولاً إلى الحدود مع لبنان.

وبحسب تقارير إعلامية، تنتشر الأنفاق في منطقة القصير على الحدود إلى جانب الطرق والمعابر غير الشرعية التي يستخدمها أهالي المنطقة للتنقل بين البلدين، وتعد مصدر رزق للغالبية منهم، خاصة مع تردي الوضع الاقتصادي وانتشار الفقر والانفلات الأمني، الأمر الذي يجعل السيطرة على الحدود ومنع التهريب أمراً بالغ التعقيد والصعوبة.

هذا، ويأتي الإعلان عن إحباط عمليات تهريب أسلحة وإغلاق أنفاق على الحدود مع لبنان، في ظل مخاوف من انزلاق سوريا نحو الحرب عبر بوابة لبنان والمساعدة في نزع سلاح «حزب الله»، بتشجيع أميركي ـ إسرائيلي.

يشار إلى أن وزارة الداخلية السورية قالت في 11 أبريل (نيسان) الحالي، إن إدارة مكافحة الإرهاب بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي بريف دمشق أوقفت خمسة أشخاص ضمن خلية مرتبطة بـ«حزب الله»، في «عملية جاءت ثمرة متابعة أمنية دقيقة لتحركات مشبوهة داخل العاصمة»، حيث تم رصد امرأة ضمن خلية أثناء محاولتها تنفيذ عمل تخريبي عبر زرع عبوة ناسفة أمام منزل شخصية دينية في محيط الكنيسة المريمية بمنطقة باب توما. وقالت وسائل إعلام إن الشخصية المستهدفة هو الحاخام ميخائيل حوري.

دورية للجيش السوري على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وسمحت وزارة الدفاع لمصوّر في «وكالة الصحافة الفرنسية»، مستهل أبريل الحالي، بتوثيق انتشار الجيش على الحدود لأول مرة منذ إرسال التعزيزات قبل نحو الشهر، على أنفاق عدة عابرة للحدود اكتشفها الجيش أخيراً.

وقال مسؤول النقاط الحدودية السورية - اللبنانية محمد حمود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الجيش اكتشف «من خلال تمشيط المناطق الحدودية (...) شبكة أنفاق تصل بين البلدين كانت تُستخدم لتهريب السلاح والمخدرات». وأكد قيادي ميداني في الجيش السوري أن «حزب الله» استخدم هذه الأنفاق.

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011 بانتفاضة سلمية ضد الحكم، وتطوّر إلى معارك دامية. وشاهد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» 5 أنفاق على الأقل تمتدّ بين الجانبين، من بينها نفق يبدأ من قبو منزل عبر درجات أسمنتية تقود إلى ممرات ضيقة ومظلمة كانت تُستخدم للعبور.

في 28 مارس (آذار) الماضي، أعلنت السلطات السورية العثور على نفق قرب قرية غرب حمص يربط الأراضي السورية بلبنان، مشيرة إلى أن «ميليشيات لبنانية» كانت تستخدمه للتهريب قبل أن يغلقه الجيش.

كما سبق ذلك إعلان وزارة الداخلية، في فبراير (شباط) الماضي، تفكيك خلية مسؤولة عن هجمات استهدفت منطقة المزة في العاصمة دمشق، مشيرة إلى أن الأسلحة المستخدمة جاءت من «حزب الله»، الذي نفى أي تورط له في تلك الهجمات.


«حزب الله» يواجه تفاوض لبنان مع إسرائيل بتصعيد سياسي وعسكري

مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يواجه تفاوض لبنان مع إسرائيل بتصعيد سياسي وعسكري

مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يواجه «حزب الله» التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ضمن مقاربتين سياسية وعسكرية، تتمثل الأولى في التنكر للمفاوضات، ودعوة الدولة إلى «إعادة النظر في قرارها التفاوض مع إسرائيل»، ووصف الخطوة بأنها «ستزيد الشرخ بين اللبنانيين»، فيما كثف من إطلاقاته الصاروخية باتجاه إسرائيل، للإيحاء بأن الرد سيكون في الميدان.

سياسياً، قال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسين فضل الله إن «السلطة في بيروت غير مؤهلة، وتتغلب فيها المصالح الفردية، وأحياناً الطائفية، على حساب الوطن». ورأى في مؤتمر صحافي من مجلس النواب أنها «تمعن في تقديم التنازلات للعدو، ودخلت مساراً خاطئاً يزيد الشرخ بين اللبنانيين»، وقال: «على السلطة اللبنانية أن تعيد النظر في حساباتها، وتعود إلى شعبها»، مشيراً إلى أن «السلطة هي من سحبت الجيش من الجنوب لتتركه فريسة للاحتلال، وتعطيه فرصاً مجانية».

وأضاف: «رغم تدمير العدو ملعب بنت جبيل، فإنه عجز عن التقاط صورة في داخله»، معتبراً أن «العدو حاول التعويض عن هزيمته بالميدان في مفاوضات واشنطن».

ودعا فضل الله الحكومة اللبنانية إلى «إعادة النظر في قرارها التفاوض مع إسرائيل، فهذه الخطوة ستزيد الشرخ بين اللبنانيين».

وجاء تصريح فضل الله غداة إعلان عضو المجلس السياسي في «حزب الله»، وفيق صفا، أن حزبه غير معني بالمفاوضات الجارية، وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «نحن غير مهتمين بنتائج المفاوضات إطلاقاً، ولا تعنينا»، مضيفاً: «لسنا ملزمين بما يتفقون عليه».

تصعيد ميداني

وحاول «حزب الله» تثبيت هذه القاعدة، عبر إطلاق نحو 40 صاروخاً باتجاه إسرائيل خلال ساعة فقط، وخصوصاً مستوطنات الشمال، فيما نشر مقطعاً مصوّراً يُظهر إطلاق صاروخ كروز باتجاه موقع عسكري في الجليل الأعلى، وقال إنه استهدف تجمعاً لجنود إسرائيليين في موقع «مسكاف عام». كما أعلن تنفيذ عمليات إضافية شملت إطلاق سرب من المسيّرات، ورشقات صاروخية على مواقع مختلفة.

معادلة التفاوض خارج الدولة

في قراءة لدلالات هذا التصعيد، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحزب يحاول في هذه المرحلة تثبيت معادلة واضحة لإسرائيل، مفادها بأنّه غير معني بأي مفاوضات تجرى عبر الدولة اللبنانية، بل يسعى إلى تكريس نفسه كطرف وحيد يمكن مخاطبته لوقف إطلاق النار، كما جرى في محطات سابقة».

وأوضح أنّ «الحزب لا يعترف عملياً بسلطة الدولة اللبنانية في هذا الملف، ولا بإمكانيتها التفاوضية مع إسرائيل، لا سيما فيما يتصل بالشق الأمني على الحدود الجنوبية»، معتبراً أنّ «هذه المقاربة تهدف أولاً إلى تكريس دوره كجهة قادرة على فرض شروط التفاوض، وثانياً إبقاء هذه الورقة بيد إيران لاستخدامها ضمن مسار تفاوضها الأوسع مع الولايات المتحدة».

علم إسرائيلي يرفرف بين أنقاض مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وربط قزح بين التصعيد والتوقيت، مشيراً إلى أنّ «العمليات العسكرية في الجنوب لا تزال مستمرة، والحزب لا يزال في حالة اشتباك ميداني مع الجيش الإسرائيلي»، لافتاً إلى أنّ «إطلاق نحو 40 صاروخاً صباح اليوم، بالتزامن مع إعادة فتح المدارس في المستوطنات الإسرائيلية، يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر، إذ يندرج في إطار تثبيت الحضور، وإيصال رسالة بأنّ الحرب لم تتوقف، وأنّ أي مسار تفاوضي في واشنطن لا يعني تلقائياً تهدئة على الجبهة اللبنانية».

وأضاف أنّ «الحزب يسعى إلى إعادة إنتاج نمط التفاوض غير المباشر الذي ساد في مراحل سابقة، كما في أعوام 1993 و1996 و2000، وصولاً إلى حرب 2006، حيث كانت قنوات التواصل تتم عبر وسطاء دوليين، من دون أن تكون الدولة اللبنانية الطرف الفعلي في إدارة هذا المسار»، معتبراً أنّ «هذا النهج انسحب أيضاً على محطات أحدث، من بينها ملف ترسيم الحدود البحرية، حيث جرى التفاهم عملياً ضمن معادلة فرضها الحزب، فيما كانت الدولة اللبنانية في موقع المتلقي، أو الطرف الذي يُستكمل عبره الإطار الرسمي للاتفاق».

رسائل سياسية بغطاء عسكري

من جهته، قدّم العميد المتقاعد ناجي ملاعب قراءة مختلفة في البعد العسكري، معتبراً أنّ التصعيد «لا يحمل قيمة عسكرية حاسمة بقدر ما يندرج في إطار إثبات الوجود السياسي، والعسكري»، موضحاً أنّ «إيران تعتمد، في منظومتها الصاروخية، على إطلاق موجات متعددة من الصواريخ أو المسيّرات لاستنزاف الدفاعات الجوية، بهدف تأمين وصول الصاروخ الباليستي الأساسي إلى هدفه، غير أنّ ما يجري حالياً لا يرقى إلى هذا المستوى من الفعالية».

وأضاف ملاعب أنّ «الجهد العسكري الذي يبذله (حزب الله) اليوم لا يغيّر في ميزان القوى، ولا يُلحق بإسرائيل سوى خسائر محدودة، في ظل جهوزية إسرائيلية شاملة، سواء على مستوى الدفاعات، أو البنى التحتية، بما في ذلك الملاجئ التي تؤمّن حماية للمدنيين»، مشيراً إلى أنّ «التفوق التكنولوجي الإسرائيلي، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة، يجعل من الصعب مواجهة هذا النوع من العمليات ميدانياً».

آليات مدرعة للجيش الإسرائيلي تتحرك على طريق بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وربط ملاعب التصعيد بسياق التفاوض، قائلاً إنّ «ما يحصل هو رسالة سياسية أكثر من كونه عملاً عسكرياً، هدفها القول إن قرار الحرب والسلم لا يزال بيد الحزب، وليس بيد الدولة اللبنانية»، لافتاً إلى أنّ «استمرار العمليات يأتي في إطار تثبيت معادلة: إذا استمرت إسرائيل في القتال، فنحن أيضاً مستمرون، لكن من دون جدوى عسكرية تُذكر».