إسرائيل تُعيد فتح ملف «الجماعة الإسلامية» في لبنان بعد اغتيال أحد قيادييها

مسؤول: ملتزمون بوقف إطلاق النار... ونُطالب بحوار لتحقيق «استراتيجية دفاعية»

مقاتلون من «قوات الفجر» (أرشيفية - «الجماعة الإسلامية» في لبنان عبر «تلغرام»)
مقاتلون من «قوات الفجر» (أرشيفية - «الجماعة الإسلامية» في لبنان عبر «تلغرام»)
TT

إسرائيل تُعيد فتح ملف «الجماعة الإسلامية» في لبنان بعد اغتيال أحد قيادييها

مقاتلون من «قوات الفجر» (أرشيفية - «الجماعة الإسلامية» في لبنان عبر «تلغرام»)
مقاتلون من «قوات الفجر» (أرشيفية - «الجماعة الإسلامية» في لبنان عبر «تلغرام»)

يُعيد استهداف إسرائيل، الثلاثاء الماضي، القيادي في «الجماعة الإسلامية» بلبنان، حسين عزات عطوي، فتح ملف التشكيلات المسلحة في لبنان التي شارك معظمها في الحرب الداعمة لغزة تحت مظلة «حزب الله».

رؤية «الجماعة»

ولا تبدو قيادة «الجماعة» نادمة على مشاركتها في حرب الإسناد، رغم الاستهدافات الإسرائيلية المتواصلة لقيادييها. ويُشير رئيس المكتب السياسي لـ«الجماعة الإسلامية» في لبنان علي أبو ياسين إلى أن المشاركة في الحرب بوجه إسرائيل بعد «طوفان الأقصى»، «كانت في جزء منها إسناداً لغزة، لكنها في الحقيقة دفاع عن أرض لبنان وعن اللبنانيين، باعتبار أن عملياتنا أصلاً لم تبدأ إلا بعد بدء إسرائيل عملياتها الإجرامية في لبنان... لذلك نحن ندرك أن هناك أثماناً كبيرة ستُدفع».

ويؤكد أبو ياسين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الجماعة أبلغت السلطات اللبنانية بشكل واضح بأنها ملتزمة بقرار وقف إطلاق النار وهي كذلك، حتى إنه حين أثير غبار عن مشاركتها في إطلاق صواريخ باتجاه الأراضي المحتلة خلال مارس (آذار) الماضي (بعد وقف النار)، تعاونا مع تحقيقات الجيش وتم التأكيد أنه لم يكن لنا أي علاقة بهذه العمليات».

وعن استعداد «الجماعة» لتسليم سلاحها للدولة اللبنانية، يقول أبو ياسين: «هناك عدو لا يزال يحتل أراضي لبنانية، وينتهك السيادة اللبنانية يومياً، ولا يلتزم بأي اتفاقات وقرارات، ومن ثم نرى أن الأولوية اليوم هي حماية لبنان لا موضوع السلاح»، ويضيف: «يفترض على الدولة اللبنانية أن تجيب عن سؤال: (كيف نحمي وطننا؟)، وبناءً على جواب علمي وموضوعي، عندها كل الناس ستلتزم بما يتقرر... لذلك نعتقد أن المطلوب حوار عاجل وعميق».

وتعمل «الجماعة الإسلامية» على إعداد مشروع سياسي من المقرر طرحه الشهر المقبل، ويتضمن -حسب أبو ياسين- رؤية متكاملة، تشمل «الاستراتيجية الدفاعية، واستراتيجية الأمن الوطني، وآليات التعامل مع الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدّمها الانتخابات النيابية، إضافة إلى تأكيد أهمية ترسيخ علاقة لبنان بالدول العربية بشكل متين ومميز، إلى جانب محاربة الفساد الذي كان سبباً رئيسياً في الانهيار».

عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لقيادي في «الجماعة الإسلامية» بجنوب بيروت (أ.ف.ب)

ولحقت «قوات الفجر» بمجموعات أخرى، لبنانية وفلسطينية، شاركت في حرب إسناد غزة في خريف 2023، وكانت «كتائب القسام» و«سرايا القدس - فرع لبنان»، من أولى الفصائل التي انخرطت في «القتال الرمزي» إلى جانب «حزب الله» في الجنوب، منفذة عمليات إطلاق صواريخ وكذلك عمليات تسلل محدودة عبر الحدود اللبنانية. وقد لحقتها مجموعات لبنانية أخرى مثل «قوات الفجر» التابعة لـ«الجماعة الإسلامية»، وكذلك مجموعات من «حركة أمل» وأخرى تابعة لـ«حزب البعث» و«الحزب السوري القومي الاجتماعي» وغيرها... وبقيت معظم هذه العمليات رمزية؛ نظراً لتفوق «حزب الله» العسكري، ولكونه كان يبحث عن غطاء سني لتحويل الجنوب جبهة دعم وإسناد لغزة.

من «المجاهدون» إلى «الفجر»

ووفق الكاتب السياسي المختص بشؤون الحركات الإسلامية وقضايا الإرهاب أحمد الأيوبي، فإن «الجماعة الإسلامية» هي أول حركة إسلامية تأسست في لبنان، إذ نشأت فرعاً من جماعة «الإخوان المسلمين»، لافتاً إلى أنه «خلال الحرب الأهلية اللبنانية، كان لجناحها العسكري، (المجاهدون)، حضور بارز في مدينة طرابلس بشكل خاص، إضافة إلى بعض المناطق الأخرى، مثل عكار وشمال لبنان، وإن كان حضورها أقل في صيدا وبيروت».

ويشير الأيوبي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في عام 1982، ومع الاجتياح الإسرائيلي للجنوب، شكَّلت الجماعة الإسلامية (قوات الفجر)، وهي جناح مقاوم يحمل اسم (المقاومة الإسلامية - قوات الفجر)، وكان لها دور بارز في التصدي للغزو الإسرائيلي آنذاك. لكن وبعد اتفاق الطائف، جرى سحب سلاح (الجماعة الإسلامية) في الجنوب، وقد سلّمته الجماعة التزاماً بالاتفاق، وهو ما فتح الطريق أمام (حزب الله) ليكون الفصيل الأساسي في المقاومة».

ويضيف الأيوبي: «لاحقاً، دخلت (الجماعة الإسلامية) في مرحلة المشاركة السياسية خلال فترة تطبيق الطائف على الطريقة السورية، وحصلت على عدد من المقاعد النيابية. ثم تطوّر دورها لاحقاً إلى ما يمكن تسميته بالعمل المزدوج، إذ جمعت بين النشاط السياسي والعمل العسكري، لا سيما مع بدايات (طوفان الأقصى)».

من تشييع أحد عناصر «الجماعة الإسلامية» في بيروت في مارس 2024 (أ.ب)

أسباب المشاركة في حرب الإسناد

ويعدد الأيوبي أكثر من سبب لقرار «الجماعة» المشاركة في حرب الإسناد، أبرزها: الارتباط الفكري والسياسي بحركة «حماس» ضمن إطار تنظيم «الإخوان المسلمين»، ما شكّل أرضية مشتركة للتضامن والاستنفار المشترك. كذلك فإن ضغط الشارع السني داخل لبنان، الذي طالب بدعم غزة ومؤازرتها في وجه ما وصفه بـ«الحرب الإسرائيلية» و«حرب الإبادة» كان عاملاً دافعاً لهذه المشاركة التي أتت على شكل تنظيم وتنفيذ عمليات عسكرية انطلاقاً من جنوب لبنان ضد الاحتلال الإسرائيلي.

ويوضح الأيوبي أنه «بالنسبة لقيادة (الجماعة الإسلامية)، فالاقتناع بالمشاركة في حرب الإسناد ناتج عن ضرورة نصرة غزة و(حماس) من الناحيتين الدينية والأخلاقية، ولو أنها مدركة لعدم جدوى هذه المشاركة في التأثير الفعلي على مسار الحرب في غزة».

وعن السلاح الذي تمتلكه الجماعة، يقول الأيوبي: «يُعد متواضعاً مقارنةً بسلاح (حزب الله)، إذ اقتصر امتلاكها على بعض أنواع الصواريخ قصيرة المدى التي بلغت الأراضي القريبة من الحدود مع فلسطين المحتلة. وقد استُنفِد جزء كبير من هذا السلاح خلال حرب الإسناد».

أدوار ثانوية

من جهته، يعدّ العميد المتقاعد جورج نادر أن «دور كل المجموعات التي شاركت في حرب إسناد غزة ومنها (قوات الفجر) كان أقل من ثانوي وهدفه حصراً تأمين غطاء سياسي ومذهبي لـ(حزب الله)»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحزب لا يسمح أصلاً لأحد بأن يكون لديه دور عسكري أساسي غيره، كما أنه مدرب ومجهز جيداً، أما كل المجموعات الأخرى فمبتدئة مقارنة به»، مضيفاً: «لكن هذا الدور الهامشي لم يمنع أن يكون قادة هذه المجموعات هدفاً لإسرائيل التي أعلنت بوضوح أن كل من شارك في حرب الإسناد سيُلاحق».

ويُشدد نادر على أن «نزع السلاح غير الشرعي بدأ جنوب الليطاني، وسيتواصل بكل لبنان، سواء كان سلاح (حزب الله) أو مجموعات لبنانية أخرى أو السلاح الفلسطيني أو غيره. ولا شك في أن تسليم (حزب الله) لسلاحه سيسهل نزع كل السلاح غير الشرعي وحتى داخل المخيمات الفلسطينية، إذ إن القرار (1701) ينص أصلاً على نزع كل السلاح غير الشرعي دون استثناء».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

لليوم الثاني على تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل، يتكرّس واقع ميداني يؤكد أن هذا التمديد لم يتحوّل إلى وقف فعلي لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

وجرت صباح اليوم، الأحد، جلسة المحاكمة العلنية الأولى للمجرم عاطف نجيب وآخرين من رموز النظام البائد في القصر العدلي بدمشق.

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

ورفع قاضي محكمة الجنايات في دمشق الجلسة الأولى التي شملت متهماً موقوفاً جرى إلقاء القبض عليه، إلى جانب متهمين فارين من وجه العدالة، في إطار أولى المحاكمات المرتبطة بملفات الانتهاكات خلال فترة النظام المخلوع، وفق تلفزيون سوريا.

وتتضمن القضية أسماء بارزة من رموز النظام المخلوع، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب، ضمن ملفات تتعلق بجرائم وانتهاكات ارتكبت خلال سنوات الثورة.

أفراد الأمن في حراسة أمام قصر العدل في دمشق قبل بدء أولى جلسات المحاكمة التي حضرها جمع من السوريين 26 أبريل (أ.ف.ب)

وأكد التلفزيون أن العدد الأكبر من المدعين ينحدر من محافظة درعا، باعتبارها من أولى المناطق التي شهدت سقوط ضحايا مع بداية الثورة، وباعتبار عاطف نجيب من المسؤولين المباشرين هناك خلال تلك الفترة.

وانطلقت اليوم أول محاكمة علنية لكبار رموز نظام الأسد، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وذلك في القصر العدلي بدمشق

وأعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أمس السبت، أن جلسة المحاكمة العلنية لعاطف نجيب التي عقدت اليوم في القصر العدلي بدمشق، تأتي ضمن مسار العدالة والمساءلة.

وقالت الهيئة عبر حسابها في منصة «فيسبوك»: إن هذه المحاكمة تأتي في إطار العمل على معالجة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وفق الأصول القانونية، وبما يضمن تحقيق العدالة وتعزيز سيادة القانون.


نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية ولبنان، حيث يتبادل الحزب وإسرائيل الاتهامات بانتهاك الاتفاق منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحقاً، شنت إسرائيل غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان الأحد ما أسفر عن وقوع إصابات، وذلك بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.

وأنذر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، سكان سبع قرى لبنانية بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها.

وقال الجيش، في بيان على منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات: ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفر تبنيت... عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج المنطقة المحددة».

وحسب البيان، فإن الإنذار يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت الوكالة اللبنانية بأن منطقة النبطية في جنوب البلاد تشهد اليوم حركة نزوح كثيفة بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل القصف الجوي والمدفعي قائلة إنها تستهدف «حزب الله» الذي يعلن بدوره شنّ ضربات تستهدف قواتها في جنوب لبنان، إضافة الى مناطق في شمال الدولة العبرية.


بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
TT

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب الذي مثل حضورياً أمام المحكمة.

وأفاد مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحفظاً على ذكر اسمه، بأن «الجلسة الأولى من جلسات العدالة الانتقالية تستهل ببدء مسار التحضير لمحاكمة غيابية للمجرم بشار الأسد وشقيقه ماهر، إضافة لمحاكمة حضورية لعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، وأولهم المجرم عاطف نجيب» الذي أوقف في يناير (كانون الثاني) 2025.

وحضر نجيب مكبّل اليدين إلى قاعة المحكمة في دمشق، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقا رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا (جنوب) حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعتبر المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة في المحافظة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا خلال حكم بشار الأسد يمثل أمام المحكمة بدمشق (إ.ب.أ)

واستهلّ قاضي محكمة الجنايات فخر الدين العريان الجلسة بالقول «نبدأ اليوم أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا... تشمل متهما ملقى القبض عليه، موجود في قفص الاتهام، وتشمل متهمين هاربين من وجه العدالة» قبل أن يتلو تباعاً أسماء رموز آخرين من حقبة الحكم السابق، على رأسهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، سيحاكمون «غيابياً».

وفرّ الأسد إلى روسيا غداة وصول فصائل المعارضة إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهية أكثر من خمسة عقود من حكم عائلته لسوريا، بينها 24 عاماً أمضاها في السلطة خلفا لوالده حافظ الأسد.

ولم يستجوب القاضي المتهم عاطف نجيب خلال هذه الجلسة، معلنا أنها مخصصة «للإجراءات الادارية والقانونية الخاصة بالتحضير»، وأعلن عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من مايو (أيار).

وأكّد المصدر القضائي أن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس المخلوع، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات الجديدة تباعاً خلال الأشهر الماضية وسيحاكمون بتهم ارتكاب فظائع بحقّ السوريين.

وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، يتيح المسار الغيابي لمحكمة الجنايات السير في إجراءات ملاحقة متهمين غير موقوفين أو فارّين، بعد تبليغهم وإمهالهم وفق الأصول. وفي حال عدم مثولهم، يمكن للمحكمة أن تنظر في التهم الموجهة إليهم وفي دعاوى التعويضات الشخصية، وأن تصدر حكما غيابيا في نهاية المسار.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا بجنوب سوريا في 15 مارس (آذار) 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري في حينه على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن.

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد عاطف نجيب الذي حمّل المسؤولية عن حملة القمع في درعا، عن منصبه.

وفي أبريل (نيسان) 2011، أدرجته الولايات المتحدة على لائحة عقوبات على خلفية «انتهاكات لحقوق الإنسان».