جماعة الإخوان في الأردن إلى الحظر باعتبارها «غير مشروعة»

حزب «جبهة العمل» تحت الضغط على خلفية كشف خلية «مخطط الفوضى»

TT

جماعة الإخوان في الأردن إلى الحظر باعتبارها «غير مشروعة»

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)
أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

في حين تستمر تداعيات كشف أجهزة الأمن الأردنية خلية «مخطط الفوضى»، بحسب ما جاء في الإعلان الرسمي الخاص بتوقيف متشددين متهمين بتصنيع صواريخ ومسيّرات، يواصل الرسميون الأردنيون التزام الصمت فيما يخص تفسير أسباب عدم تطبيق القانون على جماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة بقرار قضائي قطعي منذ عام 2020، لتستمر بنشاطاتها «السياسية» منذ ذلك التاريخ.

ويبقى سر «الاحتواء الناعم» للجماعة غير المرخصة لغزاً عند كثير من المحللين الذين لا يجدون سبباً لمسألة «المرونة» معها، لكنهم يلفتون إلى أن أعرافاً جديدة استقرت لدى بعض الطبقة السياسية الأردنية تقضي بالهروب من أي مواجهة لها مساس بالبعد الشعبي، حتى ولو كان ذلك على حساب تنفيذ أحكام قضائية قطعية. ومعلوم أن قانون العقوبات النافذ نص صراحة في الفقرة الثانية من المادة 159 منه، على أن أي جمعية «غير شرعية» قانونياً يترتب عليها عقوبات تصل إلى السجن، وهو ما لم يتم تطبيقه على جماعة الإخوان.

لكن سلوك الحكومة الحالية اختلف، كما يبدو، جذرياً بعد الكشف عن خلية «مخطط الفوضى» المدفوع من قوى خارجية، وهي خلية هددت الأمن الأردني هذه المرة بتصنيع صواريخ ومسيّرات موجهة للداخل الأردني وليس بهدف «دعم المقاومة في غزة».

ويبدو اليوم أن مؤسسات القرار في الأردن تنتظر الأحكام القضائية التي ستصدر عن محكمة أمن الدولة، صاحبة الاختصاص في قضايا مكافحة الإرهاب وكل ما يهدد الأمن الوطني. ولا تستعجل تلك المؤسسات البت في مسألة بحجم المواجهة مع الجماعة غير المرخصة، وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي قد يُقحم نفسه بتصعيد في البرلمان أو الشارع.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

في الأثناء، تنشط غرف العمليات لدى مراكز القرار على أكثر من صعيد لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة، وعلى رأسها استحقاق اعتبار جماعة الإخوان في الأردن «غير شرعية»، ما يتطلب وقف جميع نشاطاتها ومصادرة مقارها وممتلكاتها، واعتبار أي دعوة لنشاط سياسي أو فعاليات جماهيرية أو تصريحات صادرة عن شخصيات من الجامعة خاضعة لحكم القضاء وتحت طائلة تنفيذ قانون العقوبات وقانون منع الإرهاب.

في هذا السياق، تعمل مراكز قرار رسمية في البلاد على الفصل بين مساري الجماعة غير المرخصة وفق أحكام قانون الجمعيات وقانون العقوبات، ومسار ذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرخص وفق أحكام قانون الأحزاب النافذ. على أن هذا الفصل الرسمي بين المسارين يعتمد على ما سيتكشف خلال جلسات المحكمة المتوقع أن تبدأ الأسبوع المقبل، كما أن الفصل قد يصطدم بتصعيد محتمل للحزب في الشارع وعلى منصاته للتواصل الاجتماعي، مما يضطر صنّاع القرار للمضي بتطبيق نصوص تفضي إلى حل الحزب، وكسر احتكار الجماعة والحزب لتمثيل الحركة الإسلامية في البلاد.

جلسة نيابية صاخبة... وخطاب ناعم

وأمام هجمة نيابية قادها نواب حزبيون ومستقلون، ردّ نواب حزب «جبهة العمل الإسلامي» بخطاب ناعم، مشبع بعبارات الحرص على أمن البلاد والوقوف أمام أي مؤامرة تهدد استقرار المملكة الأردنية ونظامها السياسي. غير أن جملة خطابات نواب الحزب لم تؤشر إلى إدانة صريحة للخلية التي تم إلقاء القبض على عناصرها الـ17، وأحيلوا على محكمة أمن الدولة.

وأظهرت كواليس الجلسة النيابية محاولات نواب محسوبين على الخط الرسمي تقديم خطاب يهاجم جماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة، ضمن عبارات بعيدة عن التحريض المباشر لكنها مشبعة بالمطالبة بحظرها بصفتها جماعة غير مرخصة. لكن بعض النواب استخدموا عبارات قاسية واجهها نواب حزب «جبهة العمل» بالصمت وعدم التعليق المباشر.

وأفيد في هذا الإطار بأن رئيس مجلس النواب، أحمد الصفدي، سعى حتى ساعة متقدمة من فجر الاثنين إلى ضبط انفعالات نواب كانوا يخططون لمواجهة صعبة مع نواب الحزب الإسلامي في مجلس النواب والبالغ عددهم 31 نائباً. ولا يعني هذا الرقم انتساب جميع أعضاء كتلة «جبهة العمل» للحزب رسمياً، فهناك نواب نجحوا في الدوائر المحلية تحت يافطة الحزب لكنهم ليسوا أعضاء لا في حزب «الجبهة» ولا الجماعة، ومن هؤلاء النائب صالح العرموطي رئيس كتلة «جبهة العمل» النيابية في المجلس.

وجاء الخطاب الناعم لنواب حزب «جبهة العمل الإسلامي»، بعد وساطات بحثت عنها قيادات بارزة في صفوف الجماعة لترتيب لقاء يجمعها بمدير المخابرات العامة أحمد حسني، على أرضية توضيح موقف الجماعة «الرافض» لتشكيل تنظيم عسكري أو ميليشيات مسلحة، وذلك بحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط». ويأتي ذلك في وقت تتابع الجهات الأمنية الأردنية مع نظيرتها اللبنانية التحقيقات مع العناصر المرتبطة بعناصر الخلية التي تم الكشف عنها مؤخراً والرأس المدبر لها، علماً بأن التحقيقات كشف أن أفراداً في الخلية تدربوا في جنوب لبنان.

المرحلة المقبلة واستحقاقات مثقلة بالحسابات

وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن قراراً من أعلى المستويات صدر بضرورة الالتزام بأحكام القضاء بحق الخلية التي خططت لتهريب وتصنيع أسلحة وأعلن عناصرها، بحسب اعترافات لهم على شاشات الفضائيات المحلية، انتسابهم لجماعة الإخوان غير المرخصة في البلاد. وشددت المصادر ذاتها على أن احترام الحكم القضائي المنتظر بعد استكمال المراحل القضائية وفق درجات التقاضي لدى المحاكم، يُجذّر قاعدة «سيادة القانون» ومنع أي مماطلة في تنفيذ الأحكام القضائية.

الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني خلال إعلان تفاصيل القبض على خلايا إرهابية في عمّان الثلاثاء الماضي (بترا)

في الأثناء، قالت مصادر «الشرق الأوسط» إن خلية رسمية تعكف حالياً على تقييم التشريعات الناظمة للحياة السياسية، وعلى رأسها قانونا الانتخاب والأحزاب، الذي من المتوقع إدخال تعديلات جوهرية عليهما.

وتضمن التعديلات المتوقعة توافر شروط العدالة والتوازن في التمثيل السياسي تحت سقف البرلمان، وذلك بعد معالجات جذرية للصورة الحزبية التي تعثّرت في أولى تجاربها ضمن مرحلة التحديث السياسي التي تبناها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بعد توصيات قدمتها لجنة تمثّل أطياف الشارع الأردني سياسياً واجتماعياً وثقافياً.

وتقول المصادر ذاتها إن المزيد من التصعيد المرتقب سيرتبط بالقرار المتعلق بخصوص الإبقاء على نقابة المعلمين أو حلها، علماً بأن هذه النقابة خاضعة لسيطرة حزب «جبهة العمل الإسلامي». وينتمي آلاف من أعضاء النقابة لهذا الحزب، علماً بأن قراراً قضائياً صدر في يوليو (تموز) من عام 2020 بتعليق عمل نقابة المعلمين وإغلاق مقراتها كافة لمدة عامين. كما صدرت وقتها مذكرات استدعاء شملت النقيب سابقاً والنائب حالياً ناصر النواصرة وأعضاء المجلس، على خلفية قضايا منظورة لدى القضاء. وتطالب أصوات من داخل المؤسسات الرسمية في الأردن بالتريث ودراسة تعديل قانون نقابة المعلمين ليحصر الهيئة العامة بالمعلمين في الميدان فقط، وليس جميع الإداريين في وزارة التربية والتعليم الذين سبق لهم وأن مارسوا مهنة التعليم في الميدان.

ويبدو صيف عمّان في كل الأحوال ساخناً مع أحداث مرتقبة على رأسها استحقاق دراسة الإبقاء على مجلس النواب الحالي أو حله، والذهاب لانتخابات نيابية مبكرة بعد تعديل قانون الانتخاب، وهو واحد من السيناريوهات الموضوعة على طاولة القرار.

وثمة سيناريو آخر تتم دراسته مفاده بأنه في حال صدر أي حكم قضائي يتعلق بالوضع القانوني لحزب «جبهة العمل الإسلامي» والخروج الإجباري لنوابه في مجلس النواب، فإنه سيتم اللجوء لتعبئة المقاعد الشاغرة من الأسماء التي تلت نواب الحزب الفائزين من قوائم أخرى. لكن من سلبيات هذا السيناريو إقصاء تيار سياسي قد يُضاعف من رصيد شعبيته ليسيطر مجدداً على شريحة واسعة من الرأي العام الأردني.


مقالات ذات صلة

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

ضربات تتواصل لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة بعدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

يتسع الحظر الدولي ضد «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية» مما يُزيد الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها بها.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

أدرجت النيابة العامة المصرية قيادات من تنظيم «الإخوان» على قوائم «الإرهاب» بصفة نهائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش p-circle

تحليل إخباري هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان «كياناً إرهابيّاً»، قيادة الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة جداً، خاصة أنهم تغلغلوا بعمق في النظام الحاكم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار العرقلة الإسرائيلية لدخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها عقب الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتراجع على نحو إضافي معدل دخول المساعدات والإمدادات الغذائية بما فيها التابعة لـ«برنامج الأغذية العالمي» إلى غزة خلال الشهر الماضي على خلفية إجراءات إسرائيلية تواكبت مع بدء الحرب على إيران. واتهم مسؤولون تابعون لحركة «حماس» إسرائيل بتعمد تقليص المساعدات ضمن ما أسموه بسياسة «هندسة التجويع».

وأظهرت طوابير طويلة على نقاط بيع في مناطق متفرقة من قطاع غزة مدى صعوبة الحصول على الخبز، كما شوهدت اشتباكات بين سكان القطاع أثناء التصارع للحصول على ربطة خبز واحدة يومياً.

فلسطيني يسير حاملاً أكياساً من الطعام والخبز بين أنقاض مبنى منهار في مخيم البريج وسط غزة يوم 4 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

ويقول سائد اللحام (41 عاماً)، وهو من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إنه يقف يومياً أكثر من 3 ساعات في طابور طويل للحصول على ربطة خبز واحدة لا تكفي أفراد عائلته المكونة من 6 أشخاص لوجبة طعام واحدة، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في كثير من المرات أعود إلى خيمتي حيث أعيش مع عائلتي بعد تدمير منزلنا من دون الحصول على الخبز بسبب نفاد الكميات التي تتراجع من يوم إلى آخر».

وحسب اللحام، فإن الدقيق أيضاً لم يعد متوافراً في الأسواق بكميات مناسبة «وبعدما كان سعر كيس الدقيق (20 كيلوغراماً) يباع قبل شهر تقريباً بنحو 20 شيقل (الدولار يساوي 3.03 شيقل) وصل خلال الأيام الماضية إلى 140 شيقل».

«200 طن تراجعاً يومياً في الإنتاج»

يعاني قطاع غزة من أزمات عديدة ترافق أزمة الخبز، ومنها تراجع كميات الغاز المقننة بالأساس بشكل كبير، ما أدى لتراجع عملية توزيعه على السكان ليصل مرة كل 3 أشهر بدلاً من مرة كل شهر ونصف الشهر، إلى جانب عدم توفر الحطب أو أي وسائل لإعداد الوجبات والخبز وغيرها.

ولا تختلف معاناة اللحام، عن مواطنته ريهام سالم (52 عاماً) التي تسكن في حي النصر بمدينة غزة، والتي تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها تضطر مع غيرها من النساء إلى مزاحمة الرجال في الطوابير للحصول على ربطة خبز واحدة يومياً لتوفير الغذاء لعائلتها المكونة من 9 أشخاص. لافتةً إلى أن لديها «كيس دقيق» واحداً، ولكنها لا تستخدمه بسبب ارتفاع أسعار الحطب وعدم توفر الغاز والكهرباء لإعداد الخبز ذاتياً بنفسها.

امرأة فلسطينية نازحة تخبز الخبز داخل مبنى في جامعة الأقصى الذي تحول إلى ملجأ في خان يونس جنوب غزة يوم 5 أبريل الحالي (رويترز)

وقال وكيل وزارة الاقتصاد في حكومة «حماس» في غزة، حسن أبو ريالة، في إحاطة للصحافيين مساء السبت، إن «هناك تراجعاً واضحاً في دعم المؤسسات الدولية للخبز في القطاع، بأكثر من 60 في المائة، الأمر الذي أدى لتراجع الإنتاج اليومي».

وأفاد أبو ريالة بأن «القطاع يستهلك يومياً 450 طناً من الدقيق، في حين أن (برنامج الأغذية العالمي) كان يوفر 350 طناً، وفي الأشهر الأخيرة وخاصةً مع بدء العام الجديد تراجع إلى 200 طن»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن «الاحتلال الإسرائيلي يتحكم في عمليات إيراد البضائع والمساعدات ويدخلها بكميات شحيحة ومنها الدقيق التجاري، ما أدى لتراجع حاد في دخول جميع أنواع احتياجات القطاع».

فلسطينيون يتزاحمون لشراء الخبز من أحد المخابز في غزة أكتوبر 2024 (رويترز)

وكان «برنامج الأغذية العالمي» يوفر الدقيق وكميات من السولار لتشغيل المخابز المتعاقد معها وتزيد على 33 مخبزاً في أنحاء القطاع، يعمل منها فعلياً نحو 28 مخبزاً؛ غير أن تراجع الإمدادات بات ينذر بـ«مجاعة» جديدة تلوح بالأفق فيما يتعلق بتوفر الخبز في ظل توقف شبه كلي لعمليات توزيع الدقيق على السكان من قبل المؤسسات الدولية والعربية المختلفة بسبب القيود الإسرائيلية على المعابر.

«لا يمكن توفير السولار»

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر حكومية تابعة لـ«حماس» وأخرى من مؤسسات المجتمع المدني في غزة أن ممثلي «برنامج الغذاء العالمي» أبلغوا أصحاب مخابز في غزة أن «البرنامج لا يستطيع توفير السولار لاستكمال عمل المخابز، كما يُمكن للمخابز استيراد الدقيق عبر التجار»، غير أن ذلك يواجه أيضاً بعرقلة إسرائيلية لإجراءات السماح بإدخال الدقيق.

واتهم المكتب الإعلامي الحكومي التابع لـ«حماس» في غزة، إسرائيل بأنها «تتعمد فرض حصار مطبق على القطاع، ضمن سياسة (هندسة تجويع) متعمدة ومتصاعدة، من خلال التحكم الكامل في تدفق السلع الأساسية وعلى رأسها الخبز، بما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي لأكثر من 2.4 مليون إنسان».

وأفاد المكتب، في بيان أصدره الأحد، بأن «المطبخ المركزي العالمي، أوقف دعمه للدقيق بشكل كامل، بعد أن كان يوفر يومياً ما بين 20 إلى 30 طناً من الخبز، فيما قلص (برنامج الغذاء العالمي) كميات الدقيق من 300 إلى 200 طن يومياً، وأوقفت مؤسسات أخرى متعددة برامج دعم الخبز والدقيق؛ الأمر الذي فاقم من حدة الأزمة بالقطاع».

وأشار إلى أن نحو 30 مخبزاً تنتج ما يقارب 133 ألف ربطة خبز يومياً منها 48 ألف توزع مجاناً، و85 ألف أخرى تباع بسعر مدعوم عبر 142 نقطة بيع معتمدة؛ إلا أن «هذه الكميات لا تغطي الاحتياج الفعلي للسكان».

واعتبر حازم قاسم الناطق باسم حركة «حماس»، الأحد، أن التضييق المستمر في إدخال المساعدات بما فيها الدقيق «انتهاك فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على إدخال المساعدات بكميات محددة لم يلتزم الاحتلال (الإسرائيلي) إلا بثلثها».

إرجاء رحلة أسطول «الصمود»

أرجأ أسطول «الصمود العالمي» الذي يحمل ناشطين مؤيدين للفلسطينيين وكان مقرراً أن ينطلق الأحد من برشلونة نحو غزة، إبحاره بسبب سوء الأحوال الجوية، وفق ما أعلن المنظمون، مشيرين إلى أنه سينتقل مؤقتاً إلى ميناء قريب بانتظار تحسن الظروف. وكان من المقرّر أن تغادر نحو 40 سفينة برشلونة، الأحد، في إطار مهمة جديدة لأسطول «الصمود العالمي» الذي حاول الوصول إلى القطاع الفلسطيني المدمّر العام الماضي. ولكن تدهور الأحوال الجوية في شمال شرق إسبانيا حيث يُتوقع هطول أمطار في الساعات المقبلة، أجبر المنظمين على تغيير خططهم. وستتجه القوارب إلى ميناء قريب بانتظار تحسّن الأحوال الجوية.

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

رغم ذلك، أقيمت الفعاليات التي تم تنظيمها في ميناء برشلونة، خصوصاً الحفلات الموسيقية والأنشطة الثقافية، إضافة إلى جميع الاستعدادات لهذه المهمة التي من المتوقع أن تجمع نحو 70 قارباً وألف مشارك دولي، وفقاً للمنظمين. وانطلق نحو 20 قارباً الأسبوع الماضي من ميناء مارسيليا في جنوب فرنسا. وقالت سوزان عبد الله، العضوة في اللجنة المنظمة، في مؤتمر صحافي: «بوجودنا هنا الآن... نظهر للعالم، نظهر لغزة أنّنا نهتم، أنّنا لن نبقى صامتين». وكانت البحرية الإسرائيلية اعترضت مطلع أكتوبر الماضي الرحلة الأولى للأسطول الذي ضم نحو 50 سفينة، وكان يقلّ شخصيات سياسية وناشطين من بينهم الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ، في خطوة غير قانونية حسب المنظمين ومنظمة العفو الدولية.


هبوط أرضي مفاجئ في مخيم اليرموك يفتح باب أنفاق الحرب

مخيم اليرموك في دمشق تعرض مثل بقية أحياء العاصمة السورية للدمار بسبب الحرب (سانا)
مخيم اليرموك في دمشق تعرض مثل بقية أحياء العاصمة السورية للدمار بسبب الحرب (سانا)
TT

هبوط أرضي مفاجئ في مخيم اليرموك يفتح باب أنفاق الحرب

مخيم اليرموك في دمشق تعرض مثل بقية أحياء العاصمة السورية للدمار بسبب الحرب (سانا)
مخيم اليرموك في دمشق تعرض مثل بقية أحياء العاصمة السورية للدمار بسبب الحرب (سانا)

شهد شارع فلسطين في دمشق هبوطاً أرضياً مفاجئاً أدى إلى تشكّل حفرة عميقة، تبين لاحقاً أنها ناجمة عن نفق قديم من مخلفات الحرب. ولم تُسجَّل أي إصابات، في حين حذّر ناشطون من احتمال وجود أنفاق أخرى غير مكتشفة تعود إلى الحرب السورية.

وأثارت الحادثة التي وقعت في مخيم اليرموك حالة من القلق بين الأهالي، وتدخلت فرق الدفاع المدني التابعة لمديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في دمشق، فوراً، وأغلقت الموقع، حسب «مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا»، الأحد.

وذكرت محافظة دمشق، عبر معرفاتها الرسمية، السبت 11 أبريل (نيسان)، أن فرق الدفاع المدني عملت على تفقد المكان ووضع شارات تحذيرية لمنع الاقتراب منه، وذلك تفادياً لوقوع أيّ حادث وللحفاظ على سلامة المارّة.

وكانت مديرية الصيانة في محافظة دمشق قد عالجت في 8 أبريل الحالي، حفراً متعددة تشكّلت بعد هبوط مفاجئ في سطح المتحلق الجنوبي بمنطقة الزبلطاني.

وفي مارس (آذار) الماضي، وعقب حادثة الانهيار الأرضي التي أظهرت وجود نفق ومغارة ضمن مناطق سكنيّة في بلدة زملكا بريف دمشق، كشف رئيس بلدية زملكا، ثائر إدريس، لموقع «الإخبارية السورية»، عن أسباب حدوث هذا الانهيار، وذلك عقب المعاينة والمعالجة التي أجرتها المحافظة في المنطقة.

وأشار إدريس إلى وجود شبكة كبيرة من الأنفاق التي نفّذتها الفصائل خلال سنوات الثورة في المنطقة، لافتاً إلى أن بعضها جرى حفره بالآليات، وبعضها حفر بشكل فردي.

وحول أسباب حدوث الانهيار، أكّد إدريس أن ذلك يعود إلى عودة الحياة إلى المدينة وجريان المياه في شبكة الصرف الصحي المتضررة نتيجة مرور الأنفاق تحتها، ما أدى إلى تسرب المياه ضمن شبكة الأنفاق، وسبّب انهيارات في التربة.

ونوّه بأن قصف النظام البائد للمنطقة دمّر شبكة المياه المتهالكة سابقاً، كما تسبّبت تسريبات المياه وعدم تنفيذ مشروع استبدال الشبكة حتى الآن من قبل مؤسسة المياه، رغم وجود مشروع مقر سابقاً، في حدوث الانهيار الأرضي.

وكان مبنى سكني غير مأهول في شارع الثلاثين بمخيم اليرموك في محافظة دمشق، قد انهار سابقاً، وذلك نتيجة أضرار جسيمة تعرّض لها جرّاء قصف سابق من قبل النظام الأسد، وفق ما أعلنه الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.

وذكر الدفاع المدني عبر قناته على «تلغرام» أن فرقه توجهت على الفور إلى موقع الانهيار، وتفقدت المكان وتأكدت من عدم وقوع أي إصابات بشرية.

وأشار إلى أن فرقه عملت على تأمين الموقع، ووضع إشارات تحذيرية في محيط المبنى المنهار، حفاظاً على سلامة المارة.

وفي بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي انهار مبنى متضرر وغير مأهول مؤلف من 5 طوابق في مخيم اليرموك، نتيجة تعرضه لقصف سابق من قبل النظام.

وتعرّض مخيم اليرموك في دمشق خلال سنوات الثورة لقصف عنيف وحصار طويل من قبل النظام البائد، ما خلّف دماراً كبيراً في الأبنية والمنشآت، وأدى إلى نزوح معظم سكانه.

وشهدت المدن والمناطق السورية دماراً واسعاً في بنيتها التحتية، نتيجة القصف المكثف الذي نفذه النظام البائد، ما أدى إلى تدمير وتضرر مئات الآلاف من المباني السكنية والخدمية، خصوصاً في المناطق التي كانت خارجة عن سيطرته.


الرئيس العراقي الجديد يتسلم مهامه في «قصر بغداد»

من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)
من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)
TT

الرئيس العراقي الجديد يتسلم مهامه في «قصر بغداد»

من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)
من التسلم والتسليم في «قصر بغداد» (واع)

تسلم الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي، الأحد، مهام عمله في «قصر بغداد» بمراسم رئاسية من الرئيس السابق عبد اللطيف جمال رشيد.

وذكر بيان للرئاسة العراقية أن مراسم التسليم استُهلت بعزف السلام الجمهوري، ثم تم استعراض «حرس الشرف في مشهد يعكس رمزية الدولة وهيبتها».

الرئيس العراقي يستعرض حرس الشرف في «قصر بغداد» (واع)

ووصف الرئيس آميدي آلية التداول السلمي للسلطة بأنها «تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ دعائم الديمقراطية، وتعزيز استقرار الدولة».

إضافة إلى ذلك، استقبل الرئيس العراقي الجديد رئيس وأعضاء حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني؛ حيث جرى بحث مجمل الأوضاع السياسية والأمنية في العراق، وتطورات الأوضاع في المنطقة.

وحسب البيان الرئاسي، «تم تأكيد أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار، وتحقيق المصالح المشتركة، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الراهنة، والعمل على دعم مسار الحوار والتفاهم بين مختلف القوى السياسية، بما يحقق تطلعات الشعب العراقي في الأمن والتنمية والاستقرار».