العراق... ترقب حذر لنتائج مفاوضات واشنطن وطهران

مخاوف من انعكاساتها على البلاد

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال اجتماع مع ممثلي الشركات النفطية العاملة في العراق الأحد (رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال اجتماع مع ممثلي الشركات النفطية العاملة في العراق الأحد (رئاسة الوزراء)
TT

العراق... ترقب حذر لنتائج مفاوضات واشنطن وطهران

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال اجتماع مع ممثلي الشركات النفطية العاملة في العراق الأحد (رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال اجتماع مع ممثلي الشركات النفطية العاملة في العراق الأحد (رئاسة الوزراء)

مع انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات التي تجريها الولايات المتحدة الأميركية مع إيران بشأن برنامج الأخيرة النووي وأسلحتها الأخرى، يتجدد الحديث في الداخل العراقي عن الانعكاسات المحتملة على العراق في الحالتين: نجاح المسار التفاوضي، أو إخفاقه.

وتشهد الحالة العراقية انقساماً بشأن ملف التفاوض، فالمتعاطفون والحلفاء الداخليون لإيران يتمنون نجاح المفاوضات في تدشين عهد جديد من العلاقات الإيجابية بعيداً عن لغة الحرب وحالة العداء الدائمة، في مقابل «أماني» خصوم طهران في العراق بفشل المفاوضات، وتالياً تدمير قدرات إيرانية العسكرية؛ وإن أمكن إزاحة نظام حكمها.

مع ذلك، لا يشك الطرفان في أن المسار التفاوضي الحالي ستكون له «انعكاساته المؤكدة» على العراق في حال نجاحه أو فشله. ويتوقع الجميع أن تمتد تلك الانعكاسات لتشمل معظم القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية.

ومع حال الترقب العراقي حيال المفاوضات، يعتقد الباحث والكاتب إبراهيم العبادي أن نجاحها أو فشلها سيكون له «ارتداد مباشر على العراق؛ إيجاباً أو سلباً».

ويرى العبادي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن نجاح المفاوضات «يخفف الاحتقان بين الجانبين، ويرخي حالة الشد والضغط التي يمارسها الطرفان عبر أدواتهما المباشرة وغير المباشرة؛ أميركا تضغط على إيران مالياً واقتصادياً بما يدفع الأخيرة إلى سلوك تكتيكات معقدة للالتفاف على العقوبات، ومنها الاستفادة من المنظومة المالية العراقية عبر أذرع وأطراف عراقية تعتقد أن من واجبها مساعدة إيران».

وفي إشارة ضمنية إلى الفصائل المسلحة الموالية لطهران، يؤكد العبادي أن «بعض القوى العراقية لا تنكر أنها تقف إلى جانب إيران، وأنها ستكون في مواجهة أي ضربة عسكرية أميركية إسرائيلية، وربما تلجأ تلك القوى إلى مهاجمة المصالح الأميركية في العراق والمنطقة، ومهاجمة إسرائيل مباشرة بالمسيّرات والصواريخ، لا سيما أن أنباءً تتحدث عن تزويد طهران حلفاءها من العراقيين بالصواريخ بعيدة المدى».

ويؤكد العبادي أن «العراق سيتضرر كثيراً من الضغوط القصوى التي تمارسها أميركا على إيران، خصوصاً إذا ما قررت واشنطن مواصلة منع العراق من استيراد الغاز الإيراني الضروري لإنتاج الكهرباء. والفشل في تزويد المواطنين العراقيين الكهرباء في فصل الصيف الحار يمثل معضلة مزمنة للحكومات العراقية لطالما أربكت الوضعين الأمني والسياسي».

من هنا، فان «العراقيين ينظرون بقلق وتوتر بالغَين إلى كل تصريح أو بادرة أميركية من شأنها الضغط على إيران وحلفائها، كما يخشى العراق من تدهور أمني في المنطقة قد تتعطل معه صادرات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز؛ فإيران تهدد بغلقه في حال اندلاع حرب بينها وبين أعدائها».

ويخلص العبادي إلى أن «نجاح مفاوضات إيران وأميركا يخفف من اندفاع القوى العراقية المتشددة ضد الولايات المتحدة وسياستها في المنطقة، ويرخي الضغط السياسي والإعلامي والتكتيكات الأمنية التصعيدية التي تمارسها قوى عراقية لمنع أي تقارب عراقي - عربي، أو جلب أي استثمارات أميركية أو خليجية إلى العراق».

ويتفق الدكتور إحسان الشمري، رئيس «مركز التفكير السياسي» أستاذ الدراسات الاستراتيجية والدولية في جامعه بغداد، في أن مفاوضات واشنطن وطهران «ستكون لها ارتدادات بمساريها الإيجابي أو السلبي».

ويقول الشمري لـ«الشرق الأوسط»: «إذا ما ذهبت واشنطن وطهران إلى عقد الصفقة، فستنخفض حالة التوتر في العراق بما لا يقبل الشك، وهذا سيجنبه أن يتحول ساحة اشتباك في حالة الإخفاق».

وعما إذا كانت واشنطن ستتمكن من إقناع طهران أو ستجبرها على الانكفاء على نفسها داخلياً والتخلي عن حلفائها، يشير الشمري إلى أن ذلك «سيغير كثيراً من موازين القوى السياسية الداخلية، خصوصاً أن واشنطن لن ترضى بأن تتقاسم مع إيران النفوذ في العراق، كما أنها لن تسمح عبر المفاوضات أو من دونها باستمرار إيران في نفوذها الإقليمي بالعراق وغيره».

في كلتا الحالين؛ النجاح أو الإخفاق، «فإننا أمام تحولات عميقة، خصوصاً تلك المرتبطة بفكرة الشرق الأوسط الجديدة التي بدأ تطبيقها بشكل تدريجي وسيناريوهات مختلفة».

أما إذا كان الفشل مصير المفاوضات، فإن الشمري يرى «أننا سنكون أمام تداعيات أمنية خطيرة؛ لأن ذلك سيحفز الفصائل العراقية المسلحة على استهداف المصالح الأميركية في العراق والمنطقة، وهذا بدوره سيؤدي إلى رد عنيف من قبل واشنطن، وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى تقويض العملية السياسية برمتها».

من جانبه، يتوقع الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي مجموعةَ انعكاسات محتملة التحقيق في حال اتُّفق على الملف النووي الإيراني في مفاوضات واشنطن وطهران.

وقال المرسومي، في تدوينة على منصة «فيسبوك»، إن أحد تلك الانعكاسات سيتمثل في «ازدياد الضغط على أسعار النفط العالمية نتيجة إطلاق ما بين نصف مليون ومليون برميل يومياً من النفط الإيراني؛ مما سيعزز المسار التنازلي لأسعار النفط».

وهذا المسار ستكون له «ارتدادات إيجابية على ملف الطاقة فيما يتعلق باستيراد العراق الكهرباء والغاز الإيراني؛ بسبب إمكانية تحويل الدولار إلى إيران عبر النظام المصرفي».

ويتوقع المرسومي أن «تتقلص الفجوة بين السعرَين الرسمي والموازي للدولار مقابل الدينار؛ بسبب السماح بتمويل التجارة الخارجية عبر القنوات المصرفية» في حال نجاح مسار المفاوضات.


مقالات ذات صلة

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

أكد مسؤول كبير بصندوق النقد الدولي أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

التحالف الحاكم في بغداد على حافة مهلة دستورية حاسمة

تتجه الأنظار إلى اجتماع «الإطار التنسيقي» المرتقب، الجمعة، والذي يصادف اليوم الأخير من المهلة الدستورية لتسمية مرشح رئاسة الوزراء في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.