حملات الأمن العام السوري تصطدم بـ«ثوار الأمس»

انتشار أمني مكثف لحماية التجمعات في عدة محافظات

انتشار أمني في محيط ساحة الساعة بحمص (وزارة الداخلية)
انتشار أمني في محيط ساحة الساعة بحمص (وزارة الداخلية)
TT

حملات الأمن العام السوري تصطدم بـ«ثوار الأمس»

انتشار أمني في محيط ساحة الساعة بحمص (وزارة الداخلية)
انتشار أمني في محيط ساحة الساعة بحمص (وزارة الداخلية)

أثار اعتقال قيادي سابق في «الجيش الحر» (الجيش الوطني)، من قبل إدارة الأمن العام، التوتر في أوساط أبناء محافظة دير الزور الموجودين في دمشق، فتجمع العشرات منهم أمام مكان احتجازه ليل الجمعة - السبت للمطالبة بالإفراج عنه، فيما أعلنت مديرية أمن دمشق توقيف مجموعة قامت بأعمال تخريب واعتداء على الأهالي في حي القدم، جنوب العاصمة دمشق، ومصادرة أسلحتهم. ذلك فيما واصلت قوى الأمن العام حملاتها في مناطق مختلفة من البلاد، وتعزيز انتشارها في محيط الكنائس لحماية تجمعات إحياء طقوس عيد الفصح في المدن والبلدات، وتجمعات إحياء ذكرى «مجزرة الساعة» في مدينة حمص.

انتشار قوات الأمن العام في اللاذقية في محيط الكنائس (وزارة الداخلية)

وقال مدير أمن دمشق، المقدم عبد الرحمن الدباغ، في بيان رسمي، إنه أثناء القيام بحملة أمنية في حي القدم، «لوحظ وجود مجموعات تقوم بأعمال تخريب واعتداء على ممتلكات الأهالي»، وعلى الفور تم التعامل معهم عبر محاولة توقيفهم، وبعد استقدام تعزيزات أمنية للمنطقة، تمكنت قوى الأمن العام من حصار «المجموعات الخارجة عن القانون في إحدى الحارات الشعبية بحي القدم»، وتم اعتقال «جميع أفراد المجموعات ومصادرة أسـلحتهم وآلياتهم».

كانت تقارير إعلامية محلية تحدثت عن نشوب اشتباكات في الدحاديل، بحي القدم، يوم الجمعة، بين دورية من الأمن العام ومجموعة مسلحة، إلا أن مصادرَ في الحي قالت إن شجاراً نشب بين القيادي السابق في «الجيش الحر» المدعو عبد الرحمن محمود المحيمد، الملقب بـ«أبو خولة موحسن» ودورية للأمن العام أثناء تفتيشها منزل جيران أبو خولة، وهم من أبناء دير الزور، وتطور الشجار إلى اشتباك بالأسلحة الخفيفة، بعدها وصلت تعزيزات للأمن العام وجرى اعتقال «أبو خولة»، ما أثار الغضب في أوساط أبناء دير الزور لاعتبارهم «أبو خولة» أحد القياديين الذي استبسلوا في قتال قوات النظام السابق في الشمال السوري، معترضين على طريقة الاعتقال وسط حالة احتقان لا تزال تتفاعل.

انتشار قوات الأمن العام في اللاذقية في محيط الكنائس (وزارة الداخلية)

في سياق متصل، تضاربت الأنباء حول مقتل العقيد زهير بيطار، نائب رئيس فرع المخابرات الجوية في النظام السابق في مدينة حلب، بإطلاق نار على يد مجهولين، حيث لم تصدر تأكيدات رسمية لمقتله، علماً بأن قوى الأمن العام سبق واعتقلت العقيد بيطار في فبراير (شباط ) الماضي. وحسب المعلومات المتداولة جرى إطلاق سراحه من دون معرفة التفاصيل.

وقام قائد شرطة حلب، العميد أحمد لطوف، بجولة تفقدية، يوم السبت، على الحواجز المنتشرة حول الكنائس في مدينة حلب، لمتابعة الوضع الأمني عن كثب، حيث عززت قوات الأمن العام انتشارها في محيط الكنائس في المدن والبلدات التي تشهد تجمعات كبيرة لأبناء الطوائف المسيحية، أثناء إحياء طقوس عيد الفصح على مدى أسبوع.

انتشار أمني في محيط ساحة الساعة بحمص (وزارة الداخلية)

وأظهرت صور بثتها إدارة الأمن العام انتشاراً كبيراً لعناصرها في أحياء مدينة اللاذقية، بالتوازي مع تنفيذ حملة أمنية مُنظّمة في عدد من أحياء محافظة اللاذقية، استهدفت «الخارجين عن القانون والمطلوبين للعدالة»، وضبط المخالفات، و«ملاحقة المتورطين في أنشطة غير قانونية، وجمع السلاح المتفلت، وذلك في إطار الجهود المستمرة لحفظ النظام العام وحماية المواطنين»، وفق ما جاء في بيان رسمي. كما تم تنفيذ حملة مماثلة «لنزع السـلاح العشوائي في بلدة دير البخت بريف درعا الشمالي، وملاحقة المطلوبين والخارجين عن القانون». وفي بلدة معربة بريف درعا الشرقي، استهدفت إدارة الأمن العام مواقع تابعة للمجموعات الخارجة عن القانون وأسفرت العملية عن ضبط كميات من الأسلحة المتنوعة والذخائر.

وفي مدينة حمص وسط البلاد، التي تشهد إحياء الذكرى الـ14 لـ«مجزرة الساعة»، تجمع أكثر من 90 ألف شخص في ساحة الساعة الجديدة وسط المدينة ليل الجمعة - السبت، مع انتشار أمني مكثف في محيط الساحة وعدد من أحياء المدينة.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)