بري لـ«الشرق الأوسط»: ضيق الوقت يحول دون تعديل قانون انتخاب البلديات بلبنان

الحفاظ على المناصفة ببيروت يستدعي جمع الأضداد بأوسع تحالف

رئيس مجلس النواب نبيه بري (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب نبيه بري (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: ضيق الوقت يحول دون تعديل قانون انتخاب البلديات بلبنان

رئيس مجلس النواب نبيه بري (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس مجلس النواب نبيه بري (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

تبقى الأنظار السياسية مشدودة إلى العاصمة اللبنانية، بيروت، مع بدء العد العكسي لإنجاز استحقاق الانتخابات البلدية (المحلية) على 4 مراحل، بدءاً بمحافظة جبل لبنان في 4 مايو (أيار) المقبل، للتأكد من مدى التزام القوى الحزبية والعائلات، بدعم من المرجعيات الروحية، في الحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مجلسها البلدي، وعدم تهديده لتفادي إقحام لبنان في أزمة سياسية ذات بُعد طائفي، في ضوء استبعاد تعديل قانون الانتخابات البلدية على نحو يسمح باعتماد اللائحة المقفلة لتوفير الحماية للمناصفة، وقطع الطريق على إخضاعها للتشطيب.

ويتألف مجلس بلدية بيروت من 24 عضواً، مناصفة بين المسلمين والمسيحيين بموجب العرف وليس بالنص القانوني، وثمة مخاوف من حصول إخلال في هذا التوازن الطائفي، في ظل طغيان الصوت المسلم، بغالبيته السنيّة، على الصوت المسيحي.

ضرورة الحفاظ على المناصفة

وهذا الأمر من الأسباب الداعية إلى إدخال تعديل على قانون الانتخاب البلدي، بما يسمح بتشكيل «لوائح مقفلة» تضمن التقيُّد بمبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، من خلال إلزام المقترعين بالتصويت للاّئحة بأكملها، وتمنعهم من شطب أسماء واردة فيها.

لكن تعديل القانون أصبح مستبعداً، كما يقول رئيس المجلس النيابي نبيه بري لـ«الشرق الأوسط»، نظراً إلى ضيق الوقت، إذ «لم يعد هناك من متسع أمامنا لإجراء الانتخابات سوى أسابيع معدودة، ومجرد الدخول في تعديله سيؤدي حكماً إلى تأجيل إجراء الانتخابات البلدية» في موعدها الذي حدده وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، و«نحن من جانبنا نلتزم بإنجازها، ولا نؤيد ترحيلها إلى موعد لاحق».

ويصر بري على «الحفاظ على المناصفة (في بيروت) وتوفير الحماية لها». ويرى أن «الاستعاضة عن التعديل تكون في قيام أوسع تحالف سياسي تنخرط فيه الأحزاب والتجمعات السياسية والعائلات؛ خصوصاً الفاعلة منها، شرط أن تلتزم بالاقتراع للائحة الأقرب إلى تحقيق المناصفة».

وإذ يشدد على التزام الأحزاب والقوى السياسية بالتصويت للّائحة التي تُعَدّ الأقرب للفوز في الانتخابات، يؤكد في المقابل التزامه وحليفه «حزب الله» بـ«تأييدها فعلاً لا قولاً، على أن ينسحب ذلك على الأطراف الأخرى». ويقول إن «هناك حاجة وطنية لقيام أوسع تحالف في ضوء عزوف تيار (المستقبل) عن خوض الانتخابات البلدية، وهذا ما توارد إلينا».

عزوف «المستقبل»

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية موثوقة، أن زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري يدرس إصدار بيان في اليومين المقبلين يعلن فيه عزوف التيار عن خوض الانتخابات ووقوفه على مسافة واحدة من جميع الأطراف.

وعلمت أيضاً أن معظم الكتل النيابية المعنية بالاستحقاق البلدي في بيروت كانت قد باشرت الاتصال للتوافق على أن يتقدم عدد من نوابها باقتراح قانون يرمي إلى تعديل قانون البلديات لناحية اعتماد اللائحة المقفلة لضمان الحفاظ على المناصفة في المجلس البلدي لبيروت لقطع الطريق على احتمال الإخلال بها؛ خصوصاً بما يتعلق بحفظ تمثيل المسيحيين، لئلا يؤدي الخلل إلى اضطرار الفائزين منهم لتقديم استقالاتهم فوراً، احتجاجاً على تهديد الشراكة، وإعطاء ذريعة للمطالبين من الأحزاب المسيحية بتقسيم العاصمة إلى دائرتين انتخابيتين تجتمعان تحت سقف مجلس بلدي واحد.

اقتراح قانون

كشفت مصادر نيابية بارزة أن نواباً بيارتة من كتل متعددة كانوا باشروا في التوقيع على اقتراح القانون باعتماد اللائحة المقفلة، لكنهم لم يسجلوا اقتراحهم حتى الساعة لدى الأمانة العامة للمجلس النيابي، بخلاف الاقتراح الذي كان تقدم به النائب وضاح الصادق وزميله في تحالف «قوى التغيير» مارك ضو، وينص على إدخال إصلاحات على قانون البلديات، لا يقتصر فقط على اعتماد اللائحة المقفلة، ويقترحان تأجيل الانتخابات إلى حين إصلاح القانون البلدي.

وتوقعت المصادر أن يصرف عدد من النواب البيارتة النظر عن المضي في التوقيع على العريضة، ربما للأسباب والدوافع التي تحدث عنها الرئيس بري. وسألت: لماذا لم تتقدم الحكومة بمشروع قانون يرمي إلى اعتماد اللائحة المقفلة، وتطلب فيه تأجيل إجراء الانتخابات البلدية متذرعة بالتزامها بدعوة الوزير حجار لإجراء الانتخابات على 4 مراحل، بدلاً من أن ترمي كرة التأجيل في مرمى البرلمان الذي هو في غنى عن تحميله رد فعل المجتمع المدني احتجاجاً على ترحيلها إلى الخريف المقبل.

توسيع التحالف

وأكدت أن توسيع رقعة التحالف بما يضمن انخراط أحزاب «القوات اللبنانية» و«الكتائب» و«التقدمي الاشتراكي» و«جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية - الأحباش» و«الجماعة الإسلامية» إلى جانب «التيار الوطني الحر» وكبرى العائلات البيروتية بغطاء واحتضان من المرجعيات الروحية، إضافة إلى «حزب الله» وحركة «أمل»، على أن تتشكل لائحة من أعضاء غير حزبيين ومن أصحاب الكفاءات على شاكلة ما اتُّبع في تشكيل الحكومة.

جهد استثنائي

ورأت أن عزوف «المستقبل» عن المشاركة يستدعي من المعنيين في الحفاظ على المناصفة وترسيخ العيش المشترك، القيام بجهد استثنائي غير مسبوق في حثهم البيارتة للإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع والتصويت للائحة المقفلة، من وجهة نظر القيمين عليها لسد الفراغ المترتب عن عزوفه؛ كونه يشكل أكبر خزان انتخابي في العاصمة، وقالت إن تشكيلها لا يعني انعدام المنافسة، فيما يتحضر عدد من النواب في «قوى التغيير» لتشكيل لائحة من المجتمع المدني على غرار لائحة «بيروت مدينتي» التي خاضت على أساسها الانتخابات البلدية عام 2016، وسجّلت رقماً لا بأس به.

ناخبة لبنانية تدلي بصوتها في الانتخابات النيابية في بيروت عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولفتت إلى أن تجميع الأحزاب والتجمعات السياسية والعائلات في لائحة واحدة لا يكفي، ما لم يتوافر الحد الأدنى من الانسجام بداخل المجلس البلدي، لئلا يتحول إلى ساحة للصراع السياسي تجمع الأضداد تحت سقف واحد. وتنتقل المتاريس من الشارع إلى الداخل يتبادلون فيها الاتهامات، ما يؤدي إلى تعطيل دور المجلس، وتجعله عاجزاً عن تحقيق الإنماء لبيروت، في ظل عدم تصويب الخلل الذي ينتاب علاقة المجلس بالمحافظ وصولاً إلى معالجته، وهذا ما يشكو منه عدد من نواب الشطر الغربي من العاصمة الذين يطالبون بصلاحيات تنفيذية في المجلس البلدي؛ كونه المنتَخَب ويجب معاملته أسوة بالمجالس البلدية على امتداد الوطن.


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني

كارولين عاكوم (بيروت)

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».